اليمن والصومال جوار جغرافى وعادات مشتركة

 

كما هو  معروف فالصومال واليمن دولتان عربيتان إسلاميتان متجاورتان من جهة البحر, تطلان معا على البحر الأحمر والمحيط الهندي. فلذلك يشتركان في كثير من العادات والتقاليد، أضف إلى ذلك التداخل الإجتماعي والتبادل التجاري الكبير منذ أمد بعيد؛ لذلك أحببنا إلقاء الضوء على بعض العادات الصومالية – اليمنية، وإن كان الأمريحتاج إلى دراسة أعمق وبحث أشمل، فلنتناول في هذه العجالة الأمور التالية:

1) القبلية والقبيلة في الصومال واليمن

2) تخزين القات في اليمن والصومال

3) بعض العادات المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسريةفي البلدين

القبيلة والقبلية 

فالمجتمعان، الصومالي واليمني، مجتمعان قبليان فكل منهما ينقسم إلى قبائل شتى وبطون مختلفة؛ لذلك تلاحظ في البلدين الأمور التالية:

أ. التفاخر بالأنساب والأحساب

ب. التنافس بل التقاتل بين القبائل 

3. تسييس القبيلة أمر مشهور أيضا في البلدين ففي الصومال أصبحت المحاصصة القبيلية أمرا دستوريا لا يمكن تجاوزه في الوقت الحالي، على الأقل، أما في اليمن فالأمر لم يبلغ إلى هذا الحد حتى الآن لكن عند توزيع الحقائب الوزارية والوظائف المهمة في الدولة يتم الأخذ بعين الإعتبار بالقبائل الرئيسية في البلد.

د. شيوخ القبائل لهم ثقل سياسي واجتماعي لايستهان في البلدين، ففي كثير من الأحيان يتمتع شيوخ القبائل بنفوذ واسع, ومثال ذلك في اليمن هو الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر شيخ شيوخ قبائل حاشد الذي وصل نفوذه إلى حد تعيين الرؤساء وإقالتهم في اليمن الشمالي، في الستينات والسبعينات من القرن الماضي حتى انتهى به المطاف بتعيين علي عبد الله صالح رئيسا للجمهورية اليمنية الشمالية في عام 1978.

وأما في الصومال فالنظام السياسي كله قائم على أسس قبلية فالرئاسات الثلاث(رئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان ورئاسة الحكومة وكذلك الوزارات وباقي الوظائف المهمة في الدولة يتم توزيعها على أسس قبلية، وقد تم تقنين ذلك في الآونة الأخيرة منذ مؤتمر عرته المشؤوم؛ لذلك أصبح شيوخ القبائل ركيزة أساسية في النظام الحالي(الحكومة المؤقتة)

وأما في ولاية بونت لاند فيعتبر شيوخ القبائل أعلى سلطة في الولاية بحسب نص الدستور،

وفي صوماللاند فالنظام الإجتماعي نظام قبلي عريق تمتد جذوره إلى مئات السنين, وأما النظام السياسي فهو نظام مزدوج- قبلي حزبي- لنأخذ مثلا مجلس البرلمان بشقيه –النواب والشيوخGUURTI- فالأول موزع على الأحزاب الثلاثةوهو منتخب من قبل الشعب مباشرة، وأما الثاني- مجلس الشيوخ- فما زال موزعا على أساس قبلي، فكل قبيلة لها حصة معروفة لا يمكن تجاوزها وعندما يتوفى عضو- مثلا-يخلفه أحد أفراد قبيلته. وكذلك الهيئة التنفيذية- الحكومة- لم تتحرر من النظام القبلي حتى الآن, فلا بد لكل قبيلة أن تظهر من التشكيلة الوزارية, وهذا يؤدي في كثير من الأحيان إلى تضخم عدد الوزراء بشكل شبه خيالي.

أضف إلى ما سبق الدور المهم الذي لعبه شيوخ القبائل في إعادة الأمن والإستقرار والإصلاح بين القبائل في التسعينات من القرن الماضي وهو دور مهم حتى الآن، لا يمكن الإستغناء عنه في الوقت العاجل على الأقل, لكن الفرق الظاهر بين بونت لاندوالحكومة الإنتقالية من جهة وصوماللاند من جهة ثانية انه تم تقنين ذلك هناك(لدى الحكومة الإنتقالية) بينما لم يتم ذلك هنا(صوماللاند). 

ولكن هناك فرق غريب بين القبائل الصومالية واليمنية وهو أن القبائل في اليمن طبقات بعضها فوق بعض فالسادة لهم وضع خاص، ويعتبرون أنفسهم فوق الجميع؛ لأنهم من طينة خاصة (أهل بيت النبوة) وباقي القبائل الأخرى تقر لهم ذلك وينظرون إليهم بعين الإجلال والإحترام المبالغ فيه في كثير من الأحيان. والطبقية لا تقف عند هذا الحد، بل القبائل الأخرى بعضها فوق بعض أيضا فالقبائل الزيدية(سابقا) يعتبرون أنفسهم فوق الشوافع القاطنين في المناطق الوسطى والجنوب رغم كونهم -اي الشوافع- أغلبية ساحقة في البلد ومع ذلك يرون أنفسهم في مرتبة أدنى ويرضون بالظلم والضيم في كثير من الأحيان، وبشكل مؤسف كأنه يصدق عليهم قول الشاعر العربي :

يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة ومن إساءة أهل السوء إحسانا

والشواهد على ذلك كثيرة جدا ولا داعي لذكرها الآن.

وأما في الصومال فلا وجود لهذه الطبقية فكل قبيلة مهما صغر حجمها، لا تقبل الضيم ولا ترضى بالدنية مهما كلفها ذلك؛ لذلك كثيرا ما تدور الحروب بين قبيلة صغيرة وبين قبيلة كبيرة، وقد تنتهي في كثير من الأحيان بانهزام القبيلة الكبيرة أمام القبيلة الصغيرة وما حدث في محافظتي جلجدود ومدج في السنوات الأخيرة ليس عنا ببعيد ولاشك أنه يوجد استثناءات لهذه القاعدة

القات( التخزين): فعادة مضغ القات (التخزين ) منتشرة في كلا البلدين وبشكل رهيب، إلا أنه في اليمن أكثروذلك لأسباب منهاأن زراعة القات قديم في اليمن منذ مئات السنين، بينما لم ينتشر في الصومال إلا في القرن العشرين خاصة خمسين سنة الأخيرة, فترى في البلدين أسواقا مخصصة للقات وترى المجوعات المتوافدة على هذه الأسواق المكتظة بالزبائن ليل نهار, وتجد في البلدين من الشباب والشيوخ من وصل بهم الأمر إلى حد الإدمان وهم المعروفون في اليمن (بالموالعة)، ولكن أوجه الإختلاف في البلدينفي ما يتعلق بالقات في الأمور الأتية:

أ- أن مضغ القات منتشر في أساط الرجال والنساءوبشكل متساو في اليمن حتى إن الزوجة تخزن في حضرة زوجها وقد يعطيها هو، وكذلك البنت مع أبيها والأخت مع أخيها بلا غضاضة ولا حرج، وأما في الصومال فالأمر مغاير تماما إلى حد كبير فلا يمكن أن تخزن المرأة في حضرة زوجها وكذلك البنت مع أبيها والأخت مع أخيها؛ لأن المجتع الصومالي مازال يعتبر المرأة المخزنة ساقطة وقليلة الحياء، إلا أنه في الآونة الأخيرة أخذ الأمر منعطفا خطيرا حيث بدأ التخزين ينتشر في الأوساط النسائية بشكل ملفت للنظر، لكن النظرة المستهجنة ما زالت هي المسيطرة على غالبية الشعب تجاه تخزين المرأة.

ب- في اليمن حتى الصغار الذين لم يبلغو العاشرة من عمرهم يخزنون وبدون حرج، بل قد يعطي الأب ابنه الصغير القات بينما في الصومال لا يتصور مثل هذا الأمر، فالأب لا يسمح لولده الصغير تخزين القات – وإن كان الأب مخزنا- وقد يضربه إذا رآه يخزن؛ لذلك يمكن القول بأن التخزين مازال محصورا في أوساط الرجال الكبار.

ج- في الأوساط الدينية: في اليمن رجال الدين والإسلاميون بشتى أطيافهم-عدا استثناءات قليلة- يخزنون حتى في وسط المساجد في بعض الأحيان- مع الأسف الشديد- ولا يوجد في اليمن من يجهر بالقول بتحريم القات إلا بعض علماء الدعوة السلفية مثل الشيخ محمد بن عبد الوهاب الوصابي والشيخ محمد بن عبدالله الإمام وغيرهما، أما باقي الإتجاهات الدينية في اليمن فيذهبون إلى القول بجواز أكل القات سواء في الأوساط الإخوانية أو الزيدية أو الصوفية أو الشافعية، فهذا الرأي يمثل رأي أكثر علماء اليمن في الوقت الحالي.

وأما في الصومالفالأمر مختلف تماما، فالإسلاميون كلهم يذهبون إلي القول بتحريم القات، وهذا الرأي يمثل رأي الأكثرية الساحقة في الأوساط الدينية، والإستثناء الوحيد هو الطريقة القادرية فمشايخ هذه الطريقةيذهبون إلى القول بجواز أكل القات ويتعنتون في ذلك إلى حد الجنون، لكن دورهم ينحسر يوما بعد يوم- بحمدالله – خاصة في الشمال (صوماللاند) 

ملاحظة لابد منها: اليمنيون يزرعون القات والصوماليون يستوردونه. والقات يشكل عبئا كبيرا على الشعبين اقتصاديا واجتماعيا وصحيا فمثلا اليمن يعاني شحا في الموارد المائية ومع ذلك تذهب 40% من المياه إلى مزارع القات أضف إلى ذلك أن زراعة القات تنتشر بشكل مستمر يوميا، ويلتهم القات المساحات الزراعية فدانا بعد فدان؛ لذلك يطالب خبراء المياه والزراعة في اليمن بوضع حد لهذه المأساة، بينما في الصومال المشكلة لها وجه آخر فالقات يستورد من الدول المجاورة خاصة كينيا وإثيوبيا فالصوماليون ينفقون ملايين الدولارات على استيراد القات سنوياوهذا يشكل عبئا كبيرا على الإقتصاد الوطني الضعيف أصلا أضف إلى ذلك ما يصاحبه من فسق وفجور في كثير من الحالات

عـادات تتعـلق بالـزواج والأسـرة في اليمن والصـومـال

1- اختيار الزوج: في اليمن البنت ليس لها أي دور في اختيار الزوج فأهلها هم الذين يختارون لها الزوج المناسب، وعليها أن تقبل وترضى فقط ولا شك أنه يوجد استثناءات قليلة جدا لهذا الأمر خاصة في الآونة الأخيرة, بينما الأمر مختلف تماما في الصومال فالبنت لها حرية واسعة في اختيارالزوج المناسب لها وعلى الأهل أن ينزلوا عند رغبتها في أكثر الأحيان

2- زواج الأقارب: في اليمن المفضل هو زواج الأقارب خاصة بنات العم وبنات الخالة، بينما الصوماليون يفضلون الزواج من الأباعد وذلك لأسباب منها أن الرجل يود أن يكون لأولاده أخوال وأقارب من قبائل

3- الزوجة المتعلمة(المثقفة): كثير من الشباب اليمني يهتمون بالزوجات غير المتعلمات، حتى أن بعضهم ينظر بعين من الشك و الريبة إلى البنت المثقفةحتى أنك تسمع بعضهم يستفتي علماء الدين- ويا للعجب- :هل يجوز له أن يتزوج ببنت متخرجة من الجامعة أو الثانوية أوهكذا؟! وأما في الصومال فلا وجود لهذه الحساسية المفرطة من الفتاة المثقفة،بل ينظر إليها بعين الإجلال والإحترام خاصة إذا كانت متدينة.

4- الطلاق والطلقة: فالمرأة المطلقة في اليمن يعتبر أن حياتها انتهت والطلاق هو رصاص الرحمةعلى المرأة اليمنية؛ لذالك كثيراما يهدد الرجالزوجاتهم بالطلاق عند الإختلاف، ولا تجد المسكينةفي مثل هذه الحالة إلا البكاء والتضرع لزوجها والنزول عند رغبته مهما كلفها ذلك، وذلك لأن المرأة المطلقة في اليمنينظر إليها بعين الإحتقار والسخرية، وأما في الصومالفالأمر لا يبلغ عند هذا الحد – وإ ن كان كارثيا- فالمرأة الصومالية قد لا تبالي بطلاق زوجها إياها لأن الزواج بغيره مازال ممكنا لها؛ لذلك لا يعتبر الطلاق بالنسبة لها نهاية المطاف.

المصدر : المسار.نت

%d مدونون معجبون بهذه: