كسر الممنوعات

كان اللقاء بين شريف شيخ أحمد رئيس الصومال وأحمد سيلانيو رئيس أرض الصومال في أبو ظبي في الشهر الماضي أول لقاء بين مسؤوليين صوماليين يمثلان رأس الهرم في الشمال والجنوب منذ اندلاع الازمة الصومالية المستعصية قبل عقدين من الزمن.

ورغم أن اللقاء لم تنتج عنه أية نتائج مهمة إلا أنه كان حدثاً كبيراً بحد ذاته لأن الصوماليين أصبحوا بعد تفكك الحكومة المركزية دويلات وولايات كل واحدة منها مستقلة بشؤونها، وأرض الصومال أعلنت انفصالها عن بقية الصومال وكان من المحرمات والممنوعات أن يفكر الناس حتى التحدث مع الجنوبين يعني مجرد الحديث فقط.

وكان في عهد الرؤساء الثلاثة السابقين عبدالرحمن أحمد على ومحمد حاج إبراهيم عجال وطاهر ريالي كاهن كان يجرم كل من يثبت أن له علاقة بسياسين جنونبين أو يؤمن بفكرة الاتحاد بين الشطرين ولكن عبدالرحمن أحمد تراجع عن فكرة الانفصال وانضم الى حكومة التى  شكلها جنرال محمد فارح عيديد في عام 1995م والتى كانت تسمى حكومة ذات القاعدة العريضة (سلبلاط)، ووضع في  دستور أرض الصومال في عهد عجال مادة توضح عقوبة من أدين أن له علاقة بفكرة الفدرالية أو الاتحاد المندمج بين الجانبين وهي عقوبة الخيانة العظمي ربما توصل صاحبها الى السجن مدى الحياة.

ولكن الرئيس الحالي أحمد محمد حاول تخيف هذه العقوبة الى أن وصل أن اعضاء البرلمان الاتنقالي الصومالي ممن ينتمون الى أرض الصومال يأتون الى أسرهم وأهلهم ولا يتعرض أحد لهم إلا في بعض حالات قليلة حدثت في تعض المدن.

ثم جاء مؤتمر لندن وقامت حكومة سيلانيو الحالية بحملات لاقناع الشعب بمشاركتها في هذا المؤتمر ومن هذه الحملات شطب المادة التى كانت تجرم من شارك في المؤتمرات التى تبحث قضية الصومالية  ومرر البرلمان هذه المادة بسهولة ويسر،  وتشاور مع الاحزاب المعارضة التى شجعت فكرة المشاركة رغم وجود أصوات معارضة لأصل الفكرة.

اطياف الشعب الذي يعيش في أرض الصومال معظمه كان يتمني الخير لأهل الجنوب وكانوا يتوقعون أنه يأتي يوم يتحدث فيه الجانبان كيف يندمجون من جديد أو ينفصلون رسمياً وربما حان وقت ذلك الآن.

وتحدثت في وقت سابق مع بعض المحللين في شؤون القرن الأفريقي وأكدوا لي أن الحركة الوطنية الصومالية (اس أن أم) التى قاتلت ضد حكومة سياد بري لم يكن في أجنداتها ومبادئها في يوم من الأيام أن تنفصل عن الصومال وبضغوط شعبية اعلنوا انفصالهم في مؤتمر برعو عام 1991م ،  ولكن الأنفصال تم بيدهم ولذا كانوا من أشد المعارضين لفكرة الوحدة طيلة المدة التى كانوا فيها خارج الحكم  واليوم استعادوا الحكم بأيديهم ولا يعارضون أن تم التوحيد على يديهم من جديد.

قال لي أحد الاصدقاء إن شعار حزب التضامن الحاكم هو يدين متصافحين ويعني التوحيد من جديد،  وكان قبل سنة ونيف حينما يحاول الناس أن يناقشوا فكرة الجنوب والشمال كانوا يتبادلون الحديث وهم حذرون فيما يقولون أما اليوم فكل شخصِ يقول ما يشاء في هذا الشأن لذا يقول البعض أن حكومة التضامن كسرت الحواجز والممنوعات التى كانت بين الصوماليين.

 

تعليق واحد

  1. الصومال الكبير

    الإثنين مجرد لعبة في يد الغير .. يجتمعان عندما تصدر الأوامر .

%d مدونون معجبون بهذه: