سجن العفاريت (قصة قصيرة)

 حبس في أحد السجون ثلاثة عفاريت ومسكين واحد، وكلما ألقي عليهم رغيفا لإطعامهم تقطعت الرغيف في كفة العفاريت، في جوع شديد، وألم متقطع حبس المسكين أنفاسه من حين لآخر، كان يخفف آلآمه بأحاديثهم العابرة، وتمنياتهم، وما يصل إليهم من أخبار، يأنس منهم على الزواحف، ولسعات البعوضة، والحشرات الضارة التي كانت تملأ المكان.

في بعض الأحيان كان أكبر العفاريت يرمي إليه قطعة من الرغيف حتى لا يموت أو يهلك جوعا، وكان لا يأخد حقه من الجلد، والضرب، حيث كانت الشرطة تعذب العفاريت أكثر منه، فكر في أحد الأيام، واستغل فرصة زيارة المشرف، الذي كان يتفقد أحوال السجناء، فسلم إليه ورقة صغيرة كتب عليها (يا سيدي حبِّسني وحدي في مكان آخر) لم يفصح أسباب طلبه للحبس الانفرادي، حتى لا يقتل العفاريت إن تم رفض طلبه، تعجب المشرف على هذا الطلب، واعتبر طلبه على أنه حمق، وقال في نفسه، لماذا لم يطلب مني الاطلاق أو العفوا ؟ ثم أمر  شرطته على تنفيد طلبه فورا، وسجنه في حبس انفرادي.

وضع الرجل في زنزانة انفرادية ضيقة لا هواء ولا ضوء فيها، داهمة الظلام من كل جانب، تقطعت منه الأخبار، أخد العقاب من نصيب وافر؛ لأنه خصص لجالدين ومعذبين، خرجت كل الحشرات والزواحف التي كانت تفر من أصوات العفاريت؛ لان الصمت كان يخيم المكان، العقرب، الحية السوداء، الثعبان الذي ينفث السموم، لم يتحمل النوم،حاول الجلوس على القدمين، لكن الحشرات والزواحف حالت بينه وبين الجلوس، فكان قائما كل ساعات الليل، طلع الفجر وهو في حالة لا يمكن وصفها من التعب، والرعب والفزع، وقال للحراس، اخبروا لسيدي المشرف، أنني أريده فورا، وأنني أموت فورا اذا لم يستجب على ندائي، أحس شرطي على ما يبدو  عليه من البلاء، والمحن، ووعد له  بنقل رسالته إلى المشرف، لما وصل الخبر إلى المشرف، هرول إليه مسرعا، وقال ما بالك يا راجل؟؟ قال هربت من عفاريت الإنس إلى عفاريت الوحوش، احبسنى مع الإخوة، فلن أطلب منك بعد اليوم على حبس انفرادي، ضحك المشرف، وقال لشرطته ردوه إلى مكانه السابق، فلما أقبل عليه العفاريت، قالوا له أين ذهبت يا فلان ؟ فقال: والله عفاريت مجتمعة خير من مساكين متفرقة.

والحكمة أن تعيش وحدك أسوأ من أن تعيش مع العفاريت، وأن تبحث الحل أهم من أن تبتعد عن الآخرين، جمعوا جهودكم بارك الله لكم، ولا تقسموا الوحدة الصومالية بالانفصاليات والفدراليات، لأن الأعداء يستغلون الرايات الكثيرة التي رفعها وينادي بها البعض( وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين) الآية 46 -سورة الأنفال.

%d مدونون معجبون بهذه: