نسمة حب (قصة قصيرة)

في ليلة باردة من ليالي الشتاء الصافية , جلس إلى منضدته بعد ان جافاه النوم , كان يتحسس جسده المرتعش , يغمره شعور بالاستغراب , من شدة زمهرير ليلة ساكنة الرياح كتلك الليلة …..
التقط ألبوم الصور الذي بجانبه , كانت الوجوه قد تغيرت و لم يعد يميز أيا منها , بدت تلك الوجوه التي عاش بها ومعها صغيرة و بعيدة جدا …
شعر كأن بداخله بهوا من رخام بارد …
سرت قشعريرة شعر معها ان أضلعه كأجنحة عصفور مبتل صغير .
في ضيق …. ألقى تابوت الذكريات ذاك … و أشعل شمعة و اقترب بها من النافذة …
كل ما حوله جامد … كل ما حوله يجعله يحس انه متحفز .. مستعد لك شيء …
بعينين فارغتين كان يراقب الطريق الذي لازالت امطار الظهيرة تجعله يتلألأ ….
ترك الشمعة على النافذة الموصدة …
وعاد إلى مقعده , يراقب لهبها يتمايل في دلال مع نفحات النسيم , الذي يتسلل من شقوق النافذة …
فجأة رأى حركة في الجهة الأخرى من النافذة , رفرفة ناعمة تقترب و تبتعد عن الزجاج الشفاف …
جلس هناك مندهشا تعلوه ابتسامة طفولية بلهاء , و بهدوء و كانما لا يصدق , خطا خطوات صامتة …..
و فتح النافذة …
و كانما نور توهج داخله و هو يرى تلك الفراشة , ترفرف فوق كتفه لتدخل إلى عالمه الخاص , دون تحرج و في لامبالاة بريئة و لذيذة …
ترك النافذة مفتوحة , و هو يتتبعها غير مصدق .

%d مدونون معجبون بهذه: