تلك هي طبيعة المرأة

كان فتى…لا يعرف ما يحدث حوله، إلا مدرسته التي يرتادها، في إحدى المرات قابلها، وفي إحدى أزقة الحي التي كان يسكنها، صدفة التقى بإحدى صبايا الجيران، ابتسمت ابتسامة ساحرة، وهي لا تدري ماذا تعني لكونها طفلة أمينة مع نفسها، ولم تبلغ الحلم، إلا أن الله تعالى جعلها ساحرة العينين.

ابتسم أيضا، لكن قلبه لم يعترف بصغر عمره، فهويها، والتــــفت إليها وهي تلف عند نهاية الجدار، فكانت تلك بداية مصيبة في قلبه.
لم يكن يــــعلم طرق اتخاد القرارات الصعبه، إلا أن الله منحه مواهب ليتماشى مع المواقف الصعبه بصبر أيوب.

كل شئ ساقط، – إلا الحق تبارك وتعالى – بداية من أمه الرحيمة انتهاء بمن ينافسه في الحياة من الزملاء. ولأن الفتى ينتمى إلى شعب فقد الشفقة والرحمة، والتضامن مع الآخر، بل تقاتلوا فيما بينهم ما يزيد عن عقدين من الزمان، فقد استغرق صبره سنوات على التوالي إلى أن تغير كل من كان حوله من زملائه في حياتهم الخاصة، وهو في نفس الجدار الذي كان واقفا عنده قبل ســــنوات.

فقـــــــــط إنه كان في نهاية الذكاء، لأن من فى مثل عمره يحرم عليه تحريما مؤبدا بما يفكر، حياته كلها كانت بائسه للغاية يصعب عليه شرب الماء العذب، ناهــــيك من أن يأكل، لم يكن في حالة اضطراب الطعام، كل شئ يضطهده إلا أن أخته التي كانت تشاركه همومه تبكي معه مرة وتضحك عليه مرات، لأن من يحبـها هو مثلها، ولا ترى لها أي أهمية.
أجمل لحظة أن يراها وهي في الطريق، أو أن يرى من رآها.
ليست المشكلة خوفا منها ذاتها، بل أن لا توافقه بعد عرضه لها
بعد سنوات عرض لها ما كان يجوب في قلبه الأحمق للغاية…………

مثلها في مجتمعها يعرفن أن يقلن في مثل هذه الحالة: دعني أفكرفى الأمر مليا. وهي فترة زمنية مفتوحة غير محددة على الإطلاق.

خلال هذه الفترة تمنى لو استمر حياته الأولى، التي كانت تتسم بالبؤس والكآبه، وكان يعد الدقائق والساعات، ولأنه رفــض الاحتمال الأكبر في ذهنه، ساعات صعبة وليال طويلة …….

لـــــكن هل ياترى أن لا يرضي ردها هذا الفتى؟……. الذي عرفته هي منذ صغرها… كلا، وألف كلا، بل تراها فرصة ذهبية لا تنكر في حياتها، فــــكانت موافقه إلهية منها.

بعد أسابيع سمع الفتى كلمة لا تزيد عـن حرفين فقــط وهي(نعم) أي وافقت……..تمت الموافقة منها على أن تشاركه في الحب.

فكاد أن يقول: – من شدة الفرح – ياربي أنت عبدي وأنا ربك، ففرح فرحة أهل المدينة بقدوم محمد(ص)، وعودة يوسف ليعقوب عليه السلام، وخروج مانديلا من السجن بعد27 عاما، ودموع سلفاكير بانتخاب تقرير مصير جنوب السودان، وابتهاج أهل تونس برحيل بن علي، واحتفال أصحاب ميدان التحرير يوم التنحي المبارك ………….

كانت هذه بعد صلاة العشاء مباشرة، فرجع إلى بيت أمه فرأى أخته التي كانت تشاطره الأفراح والأتراح، فأخبرها، فعانقته، وهنأته وبشرته، لأنها كانت تعرف حقيقتها وجمالها أكثر منه ولأن الفتى مع شغفه للحب كان يكرر دائما (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم……) ولم تكن هي أيضا من تبدي له ولغيره جمالها أبدا أبدا، ولو أبدت يوما لاستنار الخلق بنورها دون الحاجة للشمس.

بعد صلاة العشاء بدأت أخته تتحدث له عن جمال تلك الفتاة اللامحدود وأخلاقها إلى أن أذن المؤذن لصلاة الفجر، فصلى الفجر جماعة، وباشر مهنته دون الحاجة للنوم، لأن النوم في مثل هذه الحالة من مضيعات الوقت وانقطاع الفرح.

بداية جميلة كان يحلم بها سنوات، وسنوات، ولا شك أنها ستنتهي بزواج سعيد يرضي الطرفين….

سنوات من الفرح لم يتخللها الشك … ولا ريب ……. أجمل اللحظات في حياته حين يكون معها، غير لحظات الصلاة والعكس كذلك.

لم يكن ينظر إلى عينيها الساحرتين ولا إلى جمالها الفائق ليس حبا لها فحسب، وإنما أيضا تربية دينية عميقة لا تتزعزع مع العواطف البشرية وهي أقوى ما يحمل لها من الحــــــب، وكان يكتفي بما ترويه له أخته الأمينة.

تخيل أيها القارئ الكريم في هذه الفترة كل ما يرضي نفسك العزيزة وربك.

مع مرورالزمن والحب يتزايد بين الطرفين، ويتقاسمان الشعور، وكان في كل فترة يسألها: كم تحبينني أيتها الغالية؟

فتجيبه: أربع مرات مما تحبني؛ إن لم تــكن أكثر أيها الغالي.

فكان يفرح بهذه العبارة، وعشرات أخرى، لم تشك يوما مِن هذا الفتى، والعكس.

ولم تكن تنادي باسمه على الإطلاق فكانت كل يوم تناديه باسم جديد أجمل من الأول، إلى أن تمنى لو أسمته أمه أحد هذه الأسماء.

لكن فى أحد الأيام نــــادته باسمه، وسألته عن حاله، إلى أن استغرب ولم يبدِ لها اســـتغرابه، بل تناسى، وبعد أيام قليلة أكدت بأن حبها له تلاشى، ولم تعد تشاطره في العواطــف إلى أن قالت له: سننظر في حبنا فيما بعد، وقطعت عليه التليفون.

كان الفتى ينتمي إلى شعب لم يترحم يوما على شهيد الحب (علمي بودري) إلى أن وافتــه المنية في المدينة الساحلية (بربرة) ولم يسموا يوما بيوم (بودري) ولم يجتمع اثنان على قبره للدعاء له، بل يعتبرونه أحد المجـــانين فى العالم.

أمه وأبوه لم يكونا على علم من بداية الأمرإلى ما هو عليه اليوم.

أما أخته اكتفت بأن أمثالها يتزايد أعدادهن …… بئس ما قالت وأي ذوق هذا.

أما زملاؤه قالوا: هذه الأمورخاصة، ليس لنا حق التدخل فيها على الإطلاق.

أما العلماء كأبي علي ابن جامع، وأبوخديجه فيعرفون كيف يشخصون الأمور المستعصية، وكيف يخاطـــبون المجتمع ويزلزلون المنابر، والمواقع، أما في أمره كأنه لا يهمهم، وكأنه ليس من الأمور التي تحتاج للحل.

أما الشعوب التي تــــــعرف، وتـحـــسن كيف تنحي بن علي، ومبارك، وكيف تــــحارب القذافي، وصالح، وسياد بري، لا تـعرف ولا تفــقه كيف تتضامن مع هذا الفتى وتعتصم في الميادين.

أما الأمم المتحده فتعرف أيضا كيف تجيش الجيوش الهائلة ضد الشعب الأفغاني، والعراقي، وكيف تؤيد استيطانا لليهود في فلسطين، وتحاصر غزة، وتمنع أن يعيش المجتمع الصومالي كغيره من الشعوب، أما أمر الفتى كأنه غير مهم عندهم.

ليت الشعوب تضامنت مع هذا الفتى، والمعلمون أضربوا عن العمل والطلاب رفضوا الذهاب إلى مدارسهم، والعمال توقفوا عن وظائفهم، ورئيس الدوله استقال من منصبه، إلى أن تعود العلاقة إلى ما كانت، لكن هل ستوافقها حتى ولو حدث كل هذا؟

لا ندري، تلك هي طبيعة النساء لا خير فيهن، إلا أمي وأمك أيها القارئ العزيز!

7 تعليقات

  1. الزميل عبدالقتاح شيخ تحياتي لك وشكرا على هذا التعليف
    الشيخ الجليل ابو علي الجيبوتي شكر لك لك وبلا حدود
    ياسين ادم تعليقك منتهى الروعة والجمال
    الاستاد أحمد شفيق تعليقك يزيد ورنقا وجمالا

    أدم يونس تحية لك ولا زلنا نتشال عن مقالاتك التنيرة التي اشتقنا لها كثير ولا فناص الفقه الى هذه اللحطة والحمد لله
    علي حسن الحب ليس جنونا
    تحياتي لكم جميعا

  2. الحب جنون ومن يكتب عنه فهو ايضا مجنون موش معقول ان يكون الرجل يحب لهذه الدرجة الكاتب اتى لنا من غير مغقول الخيال لهذه الدرجة لا ينفع يا كاتب شبابنا بخير ولا يضرهم جنون الحب

  3. لقد أثرتني فعلا ولكن الذي أخشاه أن تُستهدف من قبل ( قناصة الفقه) في جملة فكاد أن يقول: – من شدة الفرح وما بعد ها

    مقال في قمة الروعة ويستحق صاحبه الإشادة والتقدير.

    آدم يونس

  4. لله ما أشد معاناة المحبين.. وما أسهل انتقادهم والتهجم عليهم من قبل الآخرين.. العشاق والمحبون هم الملوك في ممكلة الحب التي لا يعرف عن كنهها الكثير. والناس أعداء لما جهلوا.. الحب قد يكون جنوناً.. ولكن حاشاه أن يكون فحشاً ومجوناً.

    أخي الأستاذ فارح.. سطور نابضة بالعاطفة الصادقة. لا عدمنا قلمك

  5. والله من أجمل القالات التي قراءةت في حياتي لكن لم افرق هل الكاتب يعني قصة حقيقية عن الحب ام عن سياسة لكن المقال ممتع للغاية
    تحياتي والى الامام ا\يها الكاتب العظيم

  6. قصةفي غايةالروعة وبراعة فائقةمن الأخ فارح (بريدك الإلكتروني مهم عندنا) كن ثائرامع الثوار أينما كانو وشكرا

  7. مقال رائع وجميل وتحية للاخ \ الكاتب عوفلي واقولك الي الامام دائما

%d مدونون معجبون بهذه: