خدعة هاتف (قصة قصيرة)

  ….قصة مؤثرة واعتراف مؤلم لفتاة تجرّعت كأس الألم والضياع!

 فتاة ينسكب دمعها الساخن وتقول بصوت هامس أمام أمها:- “أعرف رقم هاتفه فقط!!” ….وها هي الفتاة تقول:-

 كنت ذات جمال وعفة، كان يدغدغ حواسي وعواطفي أمل مثل أيّ فتاة في سنّها، كانت آمال وأحلامي تكبر كلَ يوم متمنية أن تكون زوجة وأمًا لأطفال.

 تقول وقد استعادت رباط جأشها: “تعرفت عليه من خلال الهاتف” ….ذات يوم وأنا في غرفتي رنَ جرس الهاتف تقدمت نحوه، رفعت سماعة الهاتف فإذا هو شاب يقول بصوته الحنون “أختي أحبك”!

 أصارحكم القول: بقيت نبرات صوته ترن في أذني حتى لامست شغاف قلبي وسرت في دمي،”أحبك” بتلك النبرات الحنونة فتح لي عالم السعادة… لا زلت أتودد وأتقرب إلى عقلي بمحبته لحسن صوته ولطفه فقط!!

 بدأت أشتاق إلى صوته فلا أتردد في ذلك حتى لم أعد أطيق  الصبر عن سماع صوته كلّ يوم، وأصبح من سعادتي اليومية أن أحتفي بنبراته الحنونة… بدأ عواء الذئب يتسلل إلى قلبي وتحول ذلك الصوت إلى صوت تطرب له أذني وتهتز لحضوره مشاعري… نعم لقد كان صوت الذئب جميلاً ورخيماً ويفيض عاطفة وسحراً… وما علمت أنّ أصوات الذئاب كذلك حتى سمعته بأذني وهش له قلبي…

 جرس الهاتف له رنين في قلبي بل ربما تناولت سماعة الهاتف مرات عديدة لتوهمي أنني سمعت رنينه.

 وبعد قليل تكونت بيننا علاقة راسخة، ما كان هدفه الزواج بل كان يريد هدم مستقبلي… وذلك أنه طلب مني الزواج بدون وليّ،!! فرحبت به، وتم الزَواج دون علم والدتي التي كانت تثق بي كل الثقة وهذا هو هامش الحرية الذي كنت أتمتع به لأتحرك دون شعور بالرقابة والمتابعة  من أيّ كان.

 تواصل الكلام… خنت والديّ اللذين ربياني صغيرة ومنحت ثقتي بشاب خائن علقت قلبي بقلبه في أيام محدودة ودقائق معدودة…..حاولت أن تواصل الكلام ولم تستطع وفاضت عيناها دمعاً واحمرّ وجهها كأنّ جمرا جرى في مآقيها، بعد دقائق من الغيبوبة رفعت رأسها وواصلت الحديث… تم الزواج وأنا أتردد بين الفرح والندم.. ألحّ عليّ أن يراني، وبعد طول تردد وافقته، وليتني لم أوافق، فقد سقطت فريسة سهلة في المصيدة بعد أن استدرجني إلى منزل صاحبه وافترسني!

 بعد ذلك بدأت أصغر في عيني الشاب وبدأت محبتي في قلبه تضعف، ولا يعطيني الاهتمام حتى بدأ يختفي عني!!

 كل ليلة تعبث أصابعي برقم هاتفه، وإذا عثرت عليه يعتذر ويسمعني كلامه المعسول … لم أسمع كلاماً حلواً مثل ذاك الكلام في عمري…حبيبتي..حياتي..!! عندها أقنع وأحدث نفسي: تحرري من الأوهام .. إنه حبيبك !!!.

 بعد شهرين تبينت من أنني حبلى! عندها ضجّ الكون في أذني.. بقيت أياماً لا أسمع كلامه الذي أسرني به ولا يقرّ لي قرار ولا يستقيم لي أمر ولا أهنأ بنوم…بل صاحبت الدموع والشكاوى ولم يفارقني الأنين والتوجع!!!.

 فقدته أياماً.. فأسابيع.. ثم شهوراً.. كبرت المصيبة في عيني لا أدري ما الخبر وما الحل!

 ومضت الأيام وأنا حبلى أنتظر ساعة المخاض لألد جنينا ملوثا بدمّ العار؛لأنّ أباه لا يعرف…لا أباه ولا أمه ولا بيته إلاّ اسمه واسم أخته ورقم هاتفه!

 بعد خمسة شهور برز الحمل للناظرين، حرست على البقاء في المنزل وعدم الذهاب إلى المدرسة والسوق خوفاً من أن يعرفني أحد.!!

 تكشفت أمي فصرخت من هول المفاجأة.. فكيف لابنتها العذراء ذات السبعة عشر ربيعا أن تحمل وتلد بدون علمها؟!!  أسرعت إلى الأب لتخبره وليتداركا الأمر، هيهات فالحمامة قد ذبحت ودمها قد سال، والنتيجة التماس الشاب!!

 كاد أبي أن يقتلني.. حاولت أن أقنعه بشتى الصور..بكيت أمامه لم يصدقني أبي الحبيب، لقد فقدت ثقته فيَ إلى الأبد… أمّا الأم وجدت عندها شياً من الحنان، دعتني ذات ليلة وسألتني عن اسمه، فقلت:      “عبد الله” قالت: ابن من؟ قلت: لا أعرف، قالت: ما نسبه؟ قلت: لا أعرف، قالت ودمع الحزن يسيل  على خديها ويشتعل في قلبها اشتعال الحطب في النار: كيف يا ابنتي لا أعرف لا أعرف، هل كان جنّياً؟! قلت في صوت هامس أعرف رقم هاتفه فقط! واتصلت به مرارا ولم أعثر عليه، ولا أعرف من أسرته إلا أخته.  قالت: اتصلي بها، تناولت سماعة الهاتف واتصلت بها –  فمن حسن حظي كان هناك عطل يحدث في خطوط الاتصال… ولم يحدث ذاك العطل على الهاتف إضافة إلى أن أخته لم  تكن غائبة – قالت الأخت بعد سماعها اسمي بدهشة: ألم تعلمي أنه سافر وخرج إلى “بوصاصو”؟ قلت متى؟ قالت: قبل خمسة شهور، قلت: هل اتصل بكم بعد خروجه؟ فأجابت لا لا، عند ذلك وقعت سماعة الهاتف من يدي.. تناولت أمي وبدأت تتكلم مع الأخت… ماذا تعرفين من حال ابنتي ؟ قالت الأخت : أخبرني أخي أنه تزوجها.

 … دعت الأخت أمها وعمها وتبين الأمر للجميع … اتصل العم مع ابنه…أقرّ على نفسه أنه تزوجني غير أنه طلقني!!

 بقيت أتجرع كأس الألم والضّياع، وأخيرا أنجبت ابناً ولم يعد له والد، وما زلت أعاني أنا بين نارين؛ والد عزيز سحب من تحت قدميّ كل بساط الثقة، وشاب خبيث أحمق لا أزال أتذكره، وأنا أموت كل يوم ألف مرة!!!. …. وانتهت القصة بين يديك أيها القارئ/ أيتها القارئة ….فما تعليقكما على هذه المسكينة التي تموت كلّ يوم ألف مرة!!!!!!!

 

15 تعليق

  1. ويع قصه بايخه ومادري شلون!!!!

  2. asc
    kolay walalaha soomaliyeed gaar ahaan dhalinyarada waxaan kula dardaarmi lahaay inaysan ku dagdagin hawlahaan iyo jeceylka xad dhaafka ah oon lagaran karin halka uu sal dhigan doono qayr iyo shar midnaba
    haday gabar tahayna ay sugato waqtigii ilaahay u calfo
    raguna ay usoo jeestaan howlahan oo kale markii ay isku filnaasho gaaraan

  3. اسلوبك جيد في السرد والقص …بس اختي القصة مكررة…يضايقني بعض الاوقات تصوير البنت بانها المذنبة الوحيدة.. وين الاهل ليش ماحد يلومهم…ليه محد يلوم الشاب…ليه محد يلوم المجتمع الذي لم يزرع القيم بالشكل المطلوب

    واصلي وننتظر ابداعك القادم

  4. I had a dream to begin my commerce, nevertheless I didn’t have enough amount of cash to do this. Thank heaven my dude advised to utilize the business loans. Therefore I received the secured loan and realized my dream.

  5. السلام عليكم..
    لفتتني قلت باخر مقطع بالقصه مارأيكم بهذه المسكينه التي تموت كل يوم!! اعتقد هي جنب على نفسها هدا الأمر.. غريبه رضيت يتزوجها بس من وراء اهله قمه الهبل..
    وترى انا اتوقعت القصه خليجيه وكدا بس الي نبنهني انها صوماليه بصاصو ههههه…

    بس ماشاء الله اسلوب جيد في الكتابه اتمنى لك كل التوفيق عزيزتي

  6. Well, I really liked your blog, it is in my bookmarks. I think my site you will like it too. …

  7. هذه القصص مع خالص احترامي تلائم المجتمعات الخليجية المغلقة كالسعودية وتصلح سيناريو لمسلسل كويتي أو عماني. لغتك جميلة وسردك شاعري ولكن الأقصوصة نفسها معادة ومكررة حد الملل

  8. أشكر للأخت الكاتبه على هذه القصة المثيرة والمؤثرة في نفس الوقت، وهي قصة تحدث في أي مجتمع نسأل الله العفو والعافية ،ولكن أقول للأخت حبيبة إن هذه القصة لم تحدث على الكاتبة وإنما هي قصة ترويها للإستفادة وأخذ العبرة منها كما فهمت من القصة، وكما قرأت لها قصص أخرى في الموقع …..وشكرا

  9. aad bay umahad santahay gabadha maqaalkaan qortay
    gabadha arintaan ku dhacdayna waxaan allah u waydiin faraj khayr qaba.
    waxaan jeclaanlahaa in aan yara ku baraarujiyo walaalaha maqaalada soo bandhiga allaha kahayrsiiyee arinta ah in ay ka yara fogaadaan waxyaalaha muujinaya danbaynta iyo dib u dhaca mujtamaca maadaama webkaan ay akhristaan ajaanib badan .
    waa iga talo ee igama ahan dhaleecayn.
    waad mahadsantahay walaasha qortay maqaalka. 

  10. INA LILAAH WA INAA ILAYHI RAJICUUN GABADHA WAXAAN OOGU MAHAD CELINAYAA GEES NIMADA AY KU SOO BAN DHIGTAY ARINTAAN CULAYSKA AH EE WAXAAD KU DUCAYSATAA (ALAHUMA AJIRNII FII MUSIIBATII WAKHLUFNII KHAYRAN MINHAA) WAXAAN ILAAH KAAGA BARYAA CAFIS INUU KU SIIYO ADIGANA HAKUU NOQOTO CIBRA WA CIDA KU WAANSA QAADO ADUUNYADAAN WAA MADRASA KHALADKANA LEESKUMA QABSADO HADAYSAN KAS IYO MAAK AHAYN GADAALNA HA FIIRIN HORE U SOCO WALAAHU WALIYU TOWFIIQ

  11. قصة مؤلمة .
    حقا هى قصة مؤلمة ومن ابداعات ألاستاذة أيان فعندما أقرأ قصصك أتذكر كتاب العرب المرموقين والمبدعبن أمثال باير روفاييل اللبنانى وأحلام مستغانمى الجزائرية .
    أتمنى لك مستقبلا مشرقا وابداعات لن تتوقف.
    ننتظر منك المزيد لأنها دروس لم ولن نتعلم فى المدارس
    ودمت.
    أخوك/ محمد

  12. في السطر قبل الأخبر:
    كوني عاقلة و(غالبة) على العاطفة….إلخ

  13. أشكر للأخت الكريمة على كتابة هذه القصة المحزنة، والتي تنم عن التسرع والجهل والنهامة (الشهوية) عند بعض الرجال، وأنا ما رأيت في الدنيا أكثر من طمع الرجال !!!
    أشجع كاتباتنا الزميلات على كتابة القصص الجميلة (الهادفة) التي تحمل في طياتها الكثير من الإبداع، وإبراز الوجه الحسن للمجتمع الصومالي، قرأت قصة أخرى قريبا وهي محزنة، لكن الأحسن – في نظري الشخصى، ولا ألزمه على أحد – أن نكتب في القصص الإيجابية، ولا بأس بالقصص المحزنة التي لا تتناول الجوانب الأخلاقية من المجتمع، مثل حمل غير شرعي، وولد غير شرعي وزواج غير شرعي، وسفاح ونحو ذلك، إلا إذا تنتاولها بالعلاج والتصحيح، فهذا لا بأس به..
    الشر موجود في جميع البلدان في العالم بما في ذلك البلدان الإسلامية، وإذا قرأت الصحف الاجتماعية التي تصدر في كل صباح في البلاد العربية ترى العجب العجاب، لكن نحن – كمثقفين وكاتبين – علينا أن نبرز الجانب الأحسن من المجتمع، … والمجتمع الصومالي من المجتمعات المحافظة المتشددة على دينها وقيمها، وهذا أمر مشهود له من كافة الناس شرقا وغربا..
    وقراء هذه الشبكة ليسوا من الصوماليين فقط، بل كل من ينطق بحرف الضاد… فلا يأخذن الناس – من خلال كتاباتكم- انعكاسا سلبيا عن المجتمع، الذي يعاني من فقدان الدولة والفوضى العارمة، فبعض الناس يعتقد أن المجتمع وحشي همجي، لا يريد دولة ولا استقرار ولا عيش رغيد….!!
    وهذا – مني – لا يعني – أبدا- نقدا،!! وإنما هو ملاحظة عامة للإخوة والأخوات استغللته في هذه الفرصة، فيما أكتبه عن الملاحظات المهمة..
    شكرا يا الكاتبة ..وبقي جوابي على السؤال الأخير في المقال:
    أقول: أسأل الله أن يعطيك الصبر والسلوان، وهذا أمر مقدور، ولكن استفيدي من تجاربك، فلا يهولنك ولا يجذبنك الكلام المعسول،!! كوني عاقلة ومغلوبة على العاطفة، واستعيني بالواحد القهار .. ونسأل الله العفو والعافية..
    تحياتي..
    أنور ميو

  14. اللهم استرنا في الدنيا والاخرة
    اللهم استرنا بسترك الجميل
    قال ابو العتاهية:احسن الله بنا ان الخطايا لا تفوح *** فاذا المستور منها بين ثوبيه مفضوح
    فيا أخت الكريمة هذه القصة وغيرها من القصص المؤلمة كلها نتاج الغزو الغربي الفكري والاخلاقي للمسلمين وفقد او قلة مناعة المسلمين لهذه الفيروسات الفتاكة التي تدخل الى قلوب شبابنا مباشرة ودون استأذان
    فنسأل الله ان يقينا من كل ذي شر شره
    وشكرا للكاتبة

%d مدونون معجبون بهذه: