براءة العاطفة ومرارة القاضية!! (قصة واقعية)

….زهرة صغيرة يبتسم المستقبل أمامها وهي تقطع الطريق من وإلى المدرسة، غيرأنها لم تكن في منأ ى عن عين الذي يستهدف اصطياد الفتيات….

كانت الفتاة جميلة المنظر، طويلة القامة، وحب أسرتها لها لا يحصى، يعلو من وجهها البشاشة.

..عاشت الفتاة مع والديها عيشة سعيدة ….فكانت الأيام تسير حلوة جميلة ولم يزل هذا شأنها حتى حدثت الحادثة الآتية التى غيرت من شأنها كل شيء، فأصبحت تلك الفتاة الكريمة يتلألأ وجهها بنور العزة والكرامة: فتاة بائسة تبكي بحرقة وندم صباح مساء!!

وهي تقول: قبل سنوات كنت إنسانة ككل الناس، فتاة خلوقة طالبة مهذبة، أمضي إلى مدرستي تلاحقني توجيهات أبي وملاحظات أمي، أهتم بدروسي إلى أن جاء يومي المشئوم.

…. يوم من الأيام وأنا في طريقي إلى البيت قابلني شاب فنظر إلي نظرات يصاحبها الحياء ومشى ورائي، أتبعته نظري فرأيته ينظر إلي، فمشيت لا أرفع طرفي حياء، ولا أكاد أحرك عضوا من أعضائي خوفا منه حتى رأيته قد وقف أمام حانوت فبادرت إلى أحد أزقة المحافظة ومشيت مهرولة حتى دخلت بيتي!!!

وفي اليوم الثاني وعند خروجي من المدرسة وجدته ينتظرني أمام المدرسة ينظر إلي وكأني وعدته، رجعت والتمست من الزميلات من يرافقني فخرجت معهن أنظر إلى الوراء هل يتبعني أم لا؟ وكان يبصرني عن جنب وأنا لا أشعر حتى دخلت منزلي….

لم يطل الوقت طويلا حتى سقط رقم هاتفه أمامي، تعرفت عليه، وأخذ يغريني بكلامه المعسول ورمى حولى شباكه.

…بعد تلك الليلة استبدلت تلك الضحكات مع أهلي بشرود دائم، وتفكير مستمر، وتساؤل يهز قلبي: هل اتصل؟ وماذا قال؟ وماذا أقول له إذا اتصل في مثل هذه الساعة؟ وماذا.. وماذا؟ وهكذا..
وما زال الشاب ينتظرني أمام المدرسة ويردد الاتصال حتى أصبحت عيني تهفو لرؤيته…! والأمر تقلب رأسا على عقب وفتح لي بحرا لا ساحل له، وألحّ عليّ كلامه المعسول، وبدأ يتأتى على قلبي بكل الوسائل الممكنة حتى أسرني وأقعدني في قاع البحر… ولطّ عليّ الخبر، وجعل حياته الصادقة في طيّ الكتمان، وزعم أن الدنيا يصرفها كيف شاء حتى تعلقت به، وحبه ملك قلبي … أحببته قبل أن أعرف عنه سوى أنه يحبني، فكأنني ما منحته قلبي إلا لأنه منحني قلبه حتى قررت الإتفاق معه بزواج سرّي، وكان هذا القرار نقطة التحول في حياتي، ونقطة الانعطاف في مساري أيضا!!!
ذات مساء طلب أن يراني، فلم أتردد عن موافقته، لم يكن يدور بقلبي أن الأمر سيؤول بي إلى هذا الحد، فقد كان الأمر مجرد عبث بسيط، ولم أدر إلا وأنا فريسة أمامه بكيت بحرقة وندم، عندها ضجّ الكون في أذني، وشكوت إليه ما يساور قلبي من الهمّ، عندها حن عليّ وعللني بمعسول الأماني وأقسم لي بكل محرجة من الأيمان، أنه لا يضيعني أبدا، فسكنت إلى ذلك الوعد عدت إلى أهلي أحمل بين جنبيّ همّا يضرم في فؤادي وجنينا يضرب في أحشائي!! بقيت أياما لا يقر لي قرار ولا يستقيم لي أمر، ولا أهنؤ بنوم باكية متألمة ،وكلما حاول إسكاني أقول: كيف أستطيع مقابلة والديّ وأهلي؟ عندها ألجأ إلى فراشي أغرق وسادتي بالدموع ونفسي تستغرق في بحرمن الحزن، أتصنّع النوم وما بي نعسة ومضت الأيام وأنا حبلى، وتبيّن الأمر لأمي التى كانت تحنو عليّ، وتجزع لجزعي، واكتشف الأب الذي كان لا همّ له فيّ حياته إلا أن يراني سعيدة في آمالي مغتبطة بعيشي، فلما تبين له الأمر نظر إليّ نظرة شزراء لا أنسى سهمها الواقع في قلبي ثم أعرض عني ولم يتكلم معي بعد ذلك اليوم بكلام لين وما هي إلا أيام قليلة حتى جاءني المخاض فولدت وليدتي من حيث لا أرى بين يديّ من يأخذ بيدي أو يساعدني غير أمي التى تغير وجهها وقلبها معا، وقد ضاق صدرها ذرعا بهذا الضيف الجديد!!!! سمعت أن ذاك الزوج سافر فلبثت أترقب كتابا منه فما أرسل كتابا ولا رسولا ولا نفقة، ولا..ولا…اتصلت معه وذكرته بالعهود والمواثيق التى تعاقدنا عليها!! …فما أسلس قياده بل أنكر أنه أب لابنتي!!!

فجزعت ولكن أي ساعة مجزعة؟! أكره نفسي، وأكره انهزامي وفشلي، أكره ضياعي.. أكره الدنيا… ليت أمي لم تلدني..وليتني لم أكن شيئااا..!!!..وانتهت القصة.

15 تعليق

  1. أختي أيان هي فعلا قصة مؤلمة وتبرهن وبوضوح مدى خطورة مثل هذه الأنكحة السرية على المجتمع .وأتمني أن يأخذ كل من قرأها العبرة ولا يكون طرفا في مثل هذه المآسي الإجتماعية بل أن يحاول أن يأخذ دوراً في رفع وعي الناس تجاه مخاطرها.
    تحياتي وتقديري

  2. الأخ سامي .. نعم القصة مأساوية..والموقف حرج نسأل الله السلامة.
    الأخت شكري عبد الحمن..القصة من القصص اليومية التي كادت أن تكون من اليوميات العادية… ,ولكن ننشرها لتكون عبرة وعظة للشباب كما ذكرت أنت – سلمت يداك- ولك حبي وخالص شكري.
    الأخ محمد مصطفى.. جزيت خيرا.. نعم القصص التي تسطر لمثل هذه المواقف لكثيرة، والهدف من نشرها ليس إلا أن نستفيد منها بصفة أو بأخرى. وشكرا لك على تشجيعاتك لي … صح واجب علينا أن نكتب جميع ما يجري حولنا سواء كانت قصة واقعية مؤثرة أو مقال كتب عن الواقع المرير للأمة الصومالية….وشكرا.
    الأخ ROOBLEآآآسف على ما أصابك من القشعريرة أوالبكاء.. وإنّها نعمة كبيرة لمن يستطيع أن يخفف آلامه بالبكاء … وشكرا على حسن تعليقك لهذه القصة.
    ولكم أغلى تحياتي …وشكرا على متابعتكم.

    وشكري للشبكة

  3. ibrahim robleh قال:
    22 سبتمبر 2010 عند 1:51 م
    اشكر لأختنى على المقال المؤثر فقد قرأته وأصابتنى قشعريرة البذن وإشميزاز النفس وذ معت عينى حزنا واستنكر بما فعل الذئب المفترس الدى لعب البرية ورمى عفتها إلى سلة المهملة واتاسف ذلك اه ه ه ه ولو كان الامر بيدى لأقمت عليه الحد هو ومن يتصرف بفعلته القبيحة الشنعاء اه ا ه اه اه كل اليوم نسمع الاخبار والقصص المؤلمة اه اه اه فما اكثر البراعم والزهور تا كلهم الذئاب

    رد اكتب تعليقا أو ردا

  4. اشكر لأختنى على المقال المؤثر فقد قرأته وأصابتنى قشعريرة البذن وإشميزاز النفس وذ معت عينى حزنا واستنكر بما فعل الذئب المفترس الدى لعب الرية ورمى عفتها إلى سلة المهملة واتاسف ذلك اه ه ه ه ولو كان المر بيدى لأقمت عليه الحد هو ومن يتصرف بفعلته القبيحة الشنعاء اه ا ه اه اه كل اليوم نسمع الاخبار والقصص المؤلمة اه اه اه فما اكثر البراعم والزهور تا كلهم الذئاب

  5. شكرى الخالص للكاتبة الموقرة أستاذة أيان محمد على
    حقا القصة مأساوية جدا وكماتفضلت بعنوانك العاطفة بريئة …..ننتظر منك المزيد من القصص والوقائع والمقالات وسنكون من المستفيدين.
    وشكرى موصول لجميع قراء هذه القصة وأرجوا منهم ان لايكونو من مستفيدى العواطف أخصهم للبنين وللبنات أن لايكونو عاطفيين ….رجاء لاغير
    شكرى أيضا لشبكة الشاهد

  6. شكري عبدالرّحمن

    لك جزيل الشكر وأحلى التحيات أختي أيان….
    كم من العفيفات وققعن على شبكات دئاب العفة وأصحاب الهمم الدنيئة …آة
    نعم

    إنها قصة من مئات القصص والأحدث التى تزرع في قلوب الضحيات كمً عريضاً من الآهات والحسرات وتوحي درسا لمن أراد العظة .. والعبرة
    الأخ عبدالله من جده …. أراك غيوراً للعفة!! أخي ليست كل الفتيات ضعفيفات القلوب بل ذئاب العفة وشياطين الانس
    يفسدون الكثير .. الانسان هو الانسان مهما بلغ .. والعاطفة مغروسة في كم الانسان .. لا سيما بنات حواء…. حقاً إنها براءة العاطفة كم وصفت الاخت الكاتبة… صدمت في كيد أصدقاء الحربان في التقلب أما الابرياء… نعم وأمام براعم كن أنساً لأهلهن … أصبحن في غضون دقائق ضحية!… أكيد… أنهن مظلومات في النهاية بلا ريب .. !!.
    والحقيقة أن الظالم مهما بلغ طلمه فالله العادل يجزيه عاجلاً أو آجلا… نسال الله العفاف والتقى
    تحياتي للجميع

  7. ااااااااااااااااااااااااااااه الف ااااااااااااااااااااااااااااااااه

    تحياتي لك اختي اعجبني سرد قلمك للقصة الحزينة

  8. شكرا للإخوة المشاركين:
    الأخ ليبان من مقديشو والأخ عبد الفتاح والأخ موسى روبله والأخ أبوبكر والأخت هبة والأخ عتاب والأخ أحمد من جدة….جميعا أشكر على حسن متابعتكم … نعم هذه قصة مأساوية ولا أريد أن أسوقكم إلى عالم لا يليق بحسن نواياكم، وشكرا على حسن تعاطفكم مع هذه الفتاة وفعلا هي تستحق لأنها لم تكن سيئة خلق ناهيك عن سوء خلق بل كانت طالبة تمتاز بكل ما تعتز بفتاة من خلق عظيم ولكن.. “العاطفة بريئة والقاضية مريرة” (بلا تعليق).
    وشكري موصول للشبكة ولكم تحياتي مجددا ~وشكرا~

  9. اغلب القيات قلوبهم ضعيفة ولا يملكن شخصية جدية وسرعان ما يقعوا فريسه سهله للذئاب البشرية , و بعدين ما في شيء اسمه حب خارج إطار الزواج , وهذا اللي صار معك إسمه خداع وانتي لومي نفسك انتي اللي استسلمتي له والقرار كان بيدك , لا ينفع الندم قد وقع الفأس على الرأس .
    إرجعي إلى رشدك وتوبي لله واستغفري لذنبك العظيم وربي هذا الطفل لانه ليست له علاقه بما حدث بينكما ……….

  10. تحياتي للاخت ايان هكذا يكون مصير لكل فتاة فاقدة الخلق وقليلة الادب وبعيدة عن الدين وناقصة العقل علما اْن لكل ساقطة لهللاقط ‘ هكذا فريسة سهلة لبعض الرحال الفاقدين الانسانية واصحلب القلوب القاسية واْرلدل الناس واْصحاب الضمائر الميت ونرجو صاحبةالقصة المروعة اْن تكون عبرة وعظة لمثيلاتها اللاتي يغترن المعسول من القول دون اْن يعرفن من يبادل معهن الحب

  11. شكرا يا أيان هذه القصة قصة مؤثرة جدا وأقول للفتاة المسكينة:
    ؤ المؤ من لا يكتئب ولا ييأس، فأمله موصول بالله، اقرعي باب الله أدمني القرع عليه، باب الله
    لا يوصد في وجه من قصده.
    * المؤمن لا يندم على ما فات، ولا يترك آلام الماضي تهدد مستقبله، أو تحول دونه ودون سبيل الفالحين.
    فحسبك من البكاء… إن كنت تبكين على الشرف فباب الشرف مفتوح بين يديك، قال رسول الله “صلى الله عليه وسلم” : (الدنيا ح حلوة خضرة) فالدنيا تبقي جميلة وفيها الكثير مما يمتع ويسلى، فدعي الحزن وتمتعي بأنعم الله… إن شاء الله ستجدين نفسك ج تتجه إلى الحياة من جديد بنفسية جديدة، وأمل جديد، وعزم جديد بل بميلاد جديد.
    صحيح أن الخواتم بيد الله سبحانه وهو الموفق، لكن نوصي المقبلات على الزواج بعدم التعجل في قضية الزواج، والحرص على المشورة قدر الإمكان.
    شكرا.

  12. الشكر للأخت الكاتبة على هذه القصة الحذابة، ولقد تألمت كثيرا عندما وصلت إلى نهاية القصة الحزنة، لكن عتابي ليس لهذه الأخت المسكينة المظلومة والمغلوبة على أمرها، فعتابي هو ذلك المجتمع الذي أوجد مثل هذه الظروف التي جعلت الجيل الصاعد يفكر بطريقة حيوانية، أي بأسلوب يتناقض مع الضمير الإنساني الأخلاقي السوي! فلما ذا يفكر الغالبية العظمى من جيلنا الصوال عن الأشياء التافهة ولا يفكر عن المشاريع والبرامج الجادة التي تؤثر إيجابيا حياتنا بكافة جوانبها وأصعدتها؟ اعتقادي أن أبا وأما لا يفكران إلا عن الحالات الشاذة من الأمور لا يمكن أن ينتجا جيلا نظيفا!! إن أبا يفكر طول يومه عن النكاح السري، ويتحدث عنه أمام أولاده، وأما تشتم زوجها أما أولادها، ومجتمعا العلاقة بين رجاله ونسائه لا تتجلى إلا في مجال التونس الليلي ينتجان مثل هذه الضحايا من الجانبين الذكوري والأنثوي من فذلذات أكبادنا،،،إن مثل هذه القصص وأسؤأ منها هي ما ننتظره من مجتمع فاشل جعل القيم والمبادئ في سلاة المهملات ويكدح من أجل الخيانة والسرية والمعاكسة ونيل شرف المساكين!!! شكرا للأخت الكاتب ورجائي مواصلة المشوار الأكاديمي! أبو بكر

  13. شكرا اختي الكربمة نرجو ان تكون عبرة لمن خلفها من الفبيات اللاتي يغترن المعسول من القول قبل ان يعرفن حقيقة من يبادلن معهن الحب والغرامة

  14. شكرا اختي العزيزة
    اكيد انه من عمل الشيطان والقصة واقعية حدثت ويمكن ان تحدث واتسف انسانيا ما اصاب من مصيبة بالاخت المسكينةو المخرج بهذه المشكلة هو الابتعاد عن الزواج السري وتوعية البنات بمخاطره واثاره السالبة وتسهيل الزواج بين الشباب.

  15. ليبان محمد علي من مقديشو

    أحييك أختي أيان بأحلى تحياتي
    حقيقة ان هده الحكاية لقصة مروعة مأساوية
    وأستطيع القول انها رسالة الى كل فتاة تسلك طريقا لم يرسمه الله لها
    وتتصرف بأداب غير حميدة وعدم مشاورةها لوالديها …
    مهما يكن انني متأسف غاية الأسف عما دهم أختي المسكينة
    شكرا جزيلا

%d مدونون معجبون بهذه: