مذكرات مراهق

أطال الله أجله كما أطال أمله، منذ نهايات القرن الماضي وهو يحدثنا عن فتاة أحلامه، فرعاء، سمراء، طولها كذا، خصرها كحبة نوى، العيون.. قلنا له: مالها؟ درة من بين الدرر، حديثه عنها أخذ كل شأنه.

قلنا يا أبانا لقد أهلكنا هذا بمقولته، وظني أنه سيهلك قبل أن يبصر معشوقته، ليس لعقم شريعته بل لإطنابه في وصف حبيبته، كما أن لله تسعا وتسعين اسما جعل مثلها ومثلها وصفاً، تقدست كلماته أن جعل للعقل حداً، لكن هذا الذي هام بالأرض عشقاً حوًل الدار من شعره عبقا.
يكبرني بعشر سنين لكن من رآنا جزم أنه مراهق مجنون، وكنا قد قرأنا في الجاهلية الاولى عن المعلقات ومن فرط تعلق الناس بها أنهم أفردوا لها بين جدران الكعبة مساحات، ويبدو أن هذا العاشق تذكر أبيات لآخر:-

العلم صيد والكتابة قيــــــده قيد صكوك بالحبال الواثقة
فمن الحماقة ان تصيد غزالة وتتركها بين الخلائق طالقة

ففكر ثم فكر و قدر، في يوم بهيج جمعنا وأعلن البيان على روؤس الأشهاد_ طبعا أعني أهل الدار_ بأن اليوم سيوثق التاريخ إخلاصه وهيامه بحواء أحلامه. وكانت الفكرة بأن أفسح جدارية لها في الجهة الغربية من الدار وأقسم بأغلظ الأيمان أن الله مفرج عليه أمره وسيجد من تحمل تلكم الصفات وإن طال أمده. الغريب في الأمر أن معلقته كانت جد طويلة .

تبدأ بأريد امرة جميلة، طويلة. عيونها فيها حور، شعرها كأنه نهر، أسنانها كالمشط ولونها فيه سمر، وتطول الجدارية الى ما يربو على مائتي صفة ماأنزل الله بها من سلطان، ما أن تصل الى منتصفها حتى يكاد خيالك يسبق بقية قائمته- الشكر للفضائيات- ومما زاد الطين بلة وأدركت أن أخي هذا هالك لا محالة دون أدني شك، وأن منيته ستدركه قبل أن يذوق رحيق حلمه.

كنا نرى بعد كل حين أن معلقته ليست كتلك التي في الجاهلية بل كانت ديناميكية حيث الزيادة فيها مقبولة والتحسين فيها جائز، فتارة نصحو وقد زادت ومرة نقصت وأخرى قد طالها التفصيل _ كان دائما ما يقرأ الحواشي في كتب النحو فأغرم _

دارت الأيام وصار كُثًير عزَة قائماً بأعمال سفارة بلادنا في احدى دول المتوسط وكنت قد انتهيت للحظة دروسي الشرعية وغير الشرعية_ باب التوبة مفتوح فلا يغالطني أحد_ وكان التصديق على حصيلة علمي مجرد ثواني وتنقضي، وحزمت أمري باللحاق به من باب أطلبوا العلم ولو في الصين ويقــيني بأن الجامعة في تلك البلاد مجرد رفاهية عند أهلها، بسبب ما تبادر إلى مسامعي من أنهم ما زالوا يحاربون الثالوث الأول الفقر والجهل والمرض.

وحطت الطائرة اللعينة وكلي شوق للقاء صاحب السعادة وحاشيته، وكان الاستقبال برغم برودة المكان فاقت حرارته _ بمقياس علماء الذرة_ وآثاره الجانبية ربع ميل، انطلقنا بحول الله في موكب أهل الرفعة، وصرت أتمتع بما للعاشق من سمة، في الحقيقة منذ ذلك اليوم صرت أدور في فلك ليس له مدار، وعلمت أن للسلك الدبلوماسي حصانة و أسفار – ليست كأسفار اليهود -.

و قبيل وصولنا للمقر سألت عن أهله وأحوالهم فأخبرني أن الحال على خير ما يرام، والمقام استقر بهم ها هنا، ونحن على بعد عتبات للقاء صاحبة الشأن فرجعت القهقرى لأصلح بعض خصلات شعري وأزيل عني وعثاء السفر لكن كانت المباغتة، خرجت لنا وتحمل باليسرى وليدتها، حملاً على الصدر مدعوماً بيمناها – سأصف لكم كيف هي فيما بعد- اتجهت الى مكان اقامتي كان قد أعد سلفاً.

وقبل أن افتح حقائبي طلبت الهاتف لأطمئن من كان بعد الله سببا في مجيئي، فأعلمتهم بأني وصلت بحمد الله وقوته وأن عاشقنا قد كفر بما جاءت به عريضته – اللبيب سيفهم – من حينها سألت الله مسألة جعلتها بيني وبينه، وخلاصتي لكم أن من أحب شيئاً فليجعل السر مأمنه، وإلا والله تكون كعاشقي هذا، حشر الناس ضحى قبل أن يأذن له ربه.

2 تعليقان

  1. والله لم أفهم جيدا ما كتب الأخ. لا أدري هل الرمضان أصاب فهمي بالشرود. معذرة: كل كنت تتحدث عن شخص مثلي يبحث بنتا جمعت الأخلاق والجمال. للأخ باع في اللغة ولكنه يشوش ذهني لا أدري هل أن غبي أم أن أسلوبه يشبه الخيال المفرط.

    عزيري، نقول في الإعلام: أكتب لتتصل، التي يقصد لاتكتب مجر الكتابة وإنما لإيصال فكرتك إلي القارئ الغبي مثلي. ولعلمك، جل القراء أغبياء لأنه ليس لديهم وقت وإهتمام أو حساسة الخيال المفرط الذي تريد منا أن نغوص معك. تنهد وأكتب ببساطة.

    علي العموم شكرا لك.

  2. محمد علي نورالدين

    أضحك الله سنك .. وأصلح لك شانك
    ورزقك حورية من حواري الدنياء تسرك عند نظرك وتحفظك في غيبتك وتعوضك عن قلق استشرافها يالبيب

%d مدونون معجبون بهذه: