نعم أكرهكم !

على قدر حبي لوطني كرهتكم
على قدر سنين غربتي كرهتكم
على قدر سـكب عبراتي كرهتكم
على قدر أفعالكم بوطني كرهتكم
ولما لا أكره من هدم جدار بـيتي
وإقتلع أشجار البرتقال من بستاني
وأكل عشائي وشرب حساء أخوتي
لما لا أكره مـن حطم أثاث أمـي
لما لا أكره مـن سرق أحلام أختي
لما لا أكره من تجرأ على عجز أبي
لما لا أكره مـن شتت شمل أسرتي
لما لا أكره مـن سجن حريتي بغربتي
لما لا أكره من قيد شهامتي بسلاحي
وحرض الجميع على وهم إسمه الكراسي
لما لا أكره من أهدر دمي أمام كل أعدائي
لما لا أكره من بعثر كرامتي أمام كل الأراذلِ
مـن أقام أسـوار الفرقى في كل الطرقاتِ
وأجج الحروب والإنفصال في نفس كل دنيئ
لما لا أكره مـن رضـي بـتقسيم أرضـي
وجز نسلي وحرق زرعي وأعدم جميع آمالي
لما لا أكره مـن غض النظر عـن هتك عرضي
وأقدم في هتك أعراض العذارى تحت جنحة ليلِ
أيـها المـقدام كـم تساوي في سوق الرجالِ
لما لا أكره مـن أقـدم عـلى كل تلك الفعالِ
ولما إنتـهى مـن تـــمزيق أشـلاء بـيتي
طـــمع بآدمـــــيتي فـسلبها مــني
وجـــردني مــــن هـــــــويتي
ومسـح إســـمي مـــن كل القـــوائمِ
ســـلب كـــياني وشــعوري بـ وطني
ومـعه ضاعـت جـــميع عـناوين عودتي
عــشرون عامـاً مـــــن الـــكوارثِ
أتـــخبط مابــين إنـــفصال وحــروبِ
لا بحـرب غنـمتُ ولا بـإنفصالٍ نـلت إحترامي
وأصــبحت أهـــــان بـإســـم أرضـي
أي بصـوماليَتي فــهل أزيــد أم بهذا أكـتفي
نعــم أكـرهكم أنـــــتم يا بــنو قومـي
عشرون عـاماً والعـزاء قائـم فـي كل النواصي
عشرون عامــــاً أستــقــبل الـــتعازي
عشرون عاماً وأنا أذرف الدمـع فوق أكوام الجثثِ
ولا أعـلم مـتى سـتنتـهي كـل هـذه التـعازي
ولكن سأتمم باقي العزاء فـوق ما تبقى من بستاني
وعـلى كل الـرجال الحضور لـتقديم واجب العزاءِ
إن بــقي هـناك رجـال أو من فيه تلك الخصالِ
ولـلأسف كـلنا أصبحنا أشباهاً ولـيس بــرجالِ
يوم أن مزقنا وطناً كان يحمل أسمى آيات المعاني
سََحََـقنا كـل شيء حين أُصبنا بداء نَهم الكراسي
سُحقاً لعقول شبت وشاخّت على قتل الأخلاق والشيم
تباً لكل عقل لم يفكر في وطن وجرى خلف كل إنشقاقي
بـل تباً لـعقول لـم أرى مـثلها في جميع الأقـطاري
نـعم أكـرهكم جـميعاً ولـيس غـيركم أنتم يا بنو قومي
فـأنتم كسرتم جرة مليئة كـان فـيها كل أحـلام شعـبي ..

4 تعليقات

  1. أهلا بأخي محمد الزيلعي
    فلنصلي لله سبحانه وتعالى بأن يعجل ذلك اليوم .. فإن الدهر بالجراح قد طال .. لا غيث ولا مغيث نرقبه سوى ان يسخر الله من أنفسنا من تستقر على يديه الأمور ..
    سعيد بمرورك أستاذي الفاضل لا حرمنا الله منكم .

  2. الأستاذ المبدع آدم الآنصاري

    الشعر هو متنفس أهل المشاعر ، وكلنا اليوم ذاك الرجل الذي يقول ” نعم أكرهكم” ، لكن بإذن الله غدا نقول نعم أحبكم وطال شوقي لكم

    بوركت يا أخي الكريم وتقبل تحياتي

  3. بارك الله فيك اخي وأستاذي وصديقي عبدالله عيسى آدم ..
    إنها حالات تمر بنا بين كل وقت وآخر تأخذنا الى جراحنا العمقية التي سببتها تلك العقول .
    وإن سمحت لي أعتقد أننا انا وانت إتفقنا بأن لا نطلق جمهورية الموز مجازاً على شق دون التطرق تسمية الجانب الآخر . فالكل بنظري ملام ومسؤول في الحالة الصومالية .

    اشكرك أستاذي على مرورك العطر لا عدمناكم .

  4. عبدالله عيسي آدم

    سلمت يداك يا آدم الأنصاري،

    هذه واحدة…
    قصيدة ميتافيزيقية تعد من تجارب الأدب الإستقصائي، تضم أحساسيس عميقة عن علاقة الإنسان مع وطنه الجريح (جمهورية الموز) بوجهة نظر إنسانية. فيها تأملات مكثفة، تتميز باستخدام ضرب من السخرية بصيغة الإستفهام ضمن قوافي شعرية جدلية عميقة، تفضح أولئك الفوارغ الذين جردونا من الهوية ومسحوا إسماءنا من كل القوائمِ البشرية… على حد تعبيرك.

    إنّت تدرك بحسّك ووجدانك خطورة رسالتك في الحياة بشكل عام وفي مُجتمعك بشكل خاص. وإن إستمريت على تحسين صورة مُستقبل بلدك تستحق بلقب الفذ الطموح… عكس الإنسان المُتواكل السلبي.

    بورك فيك.
    Let’s see more from your patriotic poems

%d مدونون معجبون بهذه: