الشواطئ لا تلتقي (٢)

من تخوم الرؤى وعلى سلالم الأفكار أتسلق درجات نبضك وكأني أطل على الكون الفسيح من هودج مزركش يشغل الركب بالوانه وتنشغل القافلة عن فسيفساء الطمى على ضفاف النهر بــ استسقاء الشوق في التحام يخترق جدران الريح ولم تستبق منه الروح سوى لمحة برق عابرة .

لنعود ثانية بعدما انفض الجمع واحتدت الاشداق بين الضحك والقمع وتلمع من هناك ملامح العيد البعيد على مشارف السراب ومازالت الأيادي تحترق بين حقوق المصافحة وعقوق المنافحة، إن كنت نافرة ذلك من طبع البرق والحرير لا ينصاع لقبضة الأنامل و لست بكافرة بمدلول شرياني وخريره حين يألف النزول كالطيور المهاجرة أرخبيل خيالك المتسامي ..وأحب الوضوح دون عري هياكل السريرة ..

لا يعني للآخرين شيئا ما إذا كنت أربي أزهار الحب في حديقة الروح، أم إنها تذبل مع كل غياب السحاب .
بل إنهم يحبون الحب لِذاته, والدخول في تفاصيل لذَّاته, وسفور تقلصات عذابات عضلاته، وانكماش أدمته متى ما هدد الشتاء ضيفا عند حلوله .

ما يجعل الآخرون يتلصصون على جدران صماء اخترقها ذات مساء فوحان مسكك محض فضول، حتى تساقطت أمام فضولهم هالة العبق المتعبة،و منذ متى كان للأشجار ثمارها ! ..ثق بأن ما وصل الى أذهان الآخرين معرّض للتحلل والانحلال والذبول والاضمحلال ..هل ملأت سلالهم ليحترق الحب و نعيد كرة أخرى في نفخ بالرماد ؟

دعهم ينشغلون بألوان الشرر وغواية القزح الذي يربط بخيطه كل هذا الزحام ولنا لسع الانتظار فالزلازل لا ترتق الشروخ إنها فقط تحسن صنعا في صناعة الشرخ كي يبدو أجمل ..وإن طيفك ينساب على الخاطر كالشلال ..وخماري لا يعبأ بالهدير.
لا تلم ظلي المحني والاستقامة بي تستقيم كخط عمود النور في صدر النهار ولكني انكفأت على زهرة أغوتني لاقتطافها حتى أعطتني عطرك وكذا الرسائل، لها العديد من الوسائل .. وقل للقلب : إن الشوق هو الذي يشتاقك …حتى وان كانت الشواطئ لا تلتقي.

4 تعليقات

  1. المبدع الشامل عبدالله عيسى آدم
    أذهلني ردك الذي جاء كمقدمة لموسوعة احتوت ما احتوت من أبهى وأرقى ما قيل في العلاقة الانسانية ولأنني لأراها ماست بكل دفق حتى ذكرتني بمقدمة ابن خلدون في احدى جوانبها التحليلية .
    دمت بكل خير.

  2. لأنك يا أستاذ محمد تضع بين الجنسين مسافة فلسفية، تزيد شراهة النزوة الاستثنائية أو الفتنة التي تخلب اللب بفلتة النفحات المجتذبة المطبوعة في جينات X and Y أو تقلل من شأن خجل الحب الذي لايفسر إلا بخصوصية محسوبة ومغلولة بإنفراد وعزلة. فبقدر ما يتكلم المرء عن الحب بشكل فاضح (أقصد ساطع) بقدر ما يفرق من إحساسه متعة التناغم أو الانسجام إن لم يتطور إلى تقليص عمر الحب أو يفتك بسريته المخبوءة.

    تؤكد التجارب البشرية أن سر الحياة تكمن في المعاملة! والحب بطبيعة الحال يعتلي على رأس هذه الفكرة.
    بيد أن الغربيين تعاملون الحب بحيوانية (أقصد الغريزة الشهوانية).
    بينما تتعامل الدول الشرق الأوسطية ما عدا تركيا وإسرائيل بتعقيدات تبدأ بالسطحية مرورا بالمظاهر والمادة، والنسب رغم أصل الجنسين يرجع إلى جزر Tonga و Fiji
    أما نحن الصوماليون فحدث ولا حرج، نضرب العروس عند عتبة البيت قبل دخولها بعصي سبع مرات، فإن دخلت قبل إتمام العدد تركت الزوج ليلتها كونه لايتقن المهمات وبالتالي يخسر كل رهان مستقبلا.

    أشكر لكاتبة المقال – يا لها من وردة على متن الدنيا مطبوعة.

  3. الأستاذ حسن محمد معلم محمد

    مرحبا بك ..ليتك وضحت السؤال ..فالحب ككل مشاعر الانسان وان كان أسمى وأرقى إلا انه لابد ان يتكيف ويتعايش مع الحياة بشكل يلائم معطيات الطرفين من الاحساس والشعور , فهو ليس مجرد تحصيل حاصل اللقاء بين الاثنين وإنما تنبني عليه الكثير من الانفعالات النفسية والشعورية بجانب تعرضه كحالة طبيعية لكثير من الاحباطات اضافات الى تأثره بمواقف عديدة تدعمه حينا وتضعفه حينا وتأكد لو كان الحب طريقا معبدا بالسهولة واليسر لأصبح امرا عاديا ليس له أي قيمة سوى انه سيعبر عن حالة لقاء اثنين بطريقة نمطية تطفئ فيزيائيته والتشويق الذي مكمنه البعد والوله . ومازلت اتساءل ليتك وضحت سؤالك .
    سعدت كثيرا بمرورك ويعجبني جدا القارئ الذي يناقش النص.

    تحياتي.

  4. لماذا لايكون الحب في بلدي ؟

    طبيعياً

%d مدونون معجبون بهذه: