نبض الحزن

 

هل تخيلتم كيف يكون شعور الخرفان قبل قدوم العيد؟ 
وهل هم أكثر رعباً من فئران ابتسمت لهم أفعى مجلجلة وهي تنظر إلى أجسادهم الهزيلة وذيولهم التي لا تتحرك؟
أسرد هذه التصورات المرعبة لنشأتي في أرض التعديات المتواترة والتناحر السرمدي بأبشع صوره.
في ذاكرتي حزم مطوية مكتوبة بفظائع فرق قمعية.
في سكينتي هدنة قهرية مفضوحة بنداءات أمة منسية. 
وفي مستقبلي عتمة مدلية مرصوصة بمفارقات قيم هزلية.
يلامس غيرنا المجد بالإخاء ونخفق في الاستماع لأحدنا حتى يفرغ.

برأيك، أي مورثات جينية تلوّن دمائنا؟ وأي حماقة تعج في حجرات فؤادنا؟!

هل ترتعب كلما عددت الحقب الممضية دون أن تخرج منها بحكمة مقضيه؟

جلست مع من افترس ابنه مغرر ذميم فتهلل بناعقة مبحوحة – احتفالا باقتلاع جيد الصبي المهدور!

وآسيت على كثيرين ممن هجروا قصرا، وقتل أحبابهم غدرا!

قرأت مأساة النازحين، ووقفت على قبور مغدورين ممن دفنوا داخل بيوتهم إسقاطا لأي مطالبة من بعدهم.

يؤلمني فراق الأحبة. لكن الوقوف على حقائق مؤلمة أبشع من ذلك!

 إذا، ائذن لي أن أعض الغبار حزناً… وأحرث أمواج البحر قرفاً … فأكدس أكياس الوحل ثماراً.

أتوجس ورود المكروه من خلفية استيعابنا على غفلته، مادمنا لا نحسن التصالح مع تشريعات الحياة!

فالأشجان في أحشائي بضياع الوطن نارٌ  تحترق.

 هل ألفتم مباغتة الحزن اللصيق؟

وهل جربتم النبض المجتاح بعقدة التشاؤم؟

هذا الشعور لا يحسه إلا من هاجر من دياره، فلجأ إلى بلدان  أعدائه، ليمتهن مسح الأحذية فرصته الوحيدة.

ولئن أمعنت النظر في بؤس الماسح وأسيت على شر ما يلاقيه، لتجدن أن الفتن التي أيقظها أودت به إلى هذا الظرف الوبيل.

 فإن قلت تلك محن نعرفها جميعا، بيد أنه ليس لدينا عزة أو موهبة تجير لنا أبطالها أو تفكيكها.

فأسهل لنا من ذلك أن نعيش أرذالا في كل الأوطان، ليهيم نساؤنا وأطفالنا عند محطات العبور، من أجل تناول حسنة مهينة.  أجزم أن التسول أكرم للضعفاء من هرولة الظربان (غرير العسل) رافعي الذيول المنتفخة بعد كل حفلة نحر تقام لبعثرة الأشلاء المسفوكة!

 تلك أمانينا، وقد برحت أحقر من مقاصد الشيطان.

ذلك لأن الشيطان كان في الأصل “ملكاً كريماً” فأصبح “شيطاناً رجيماً”

أما نخن فسنظل كيفما كنا قبل قرون.

أفواها للمهاترات العبثية، لا يطمعون أبدا في الاعتلاء على سلالم عرش الإنسانية.

15 تعليق

  1. عبد الرحيم الشافعي

    الأستاذ عيسي المحترم
    مقال إبداعي من العيار الثقيل. الأدب هو جمال الدّنيا، فهي تشحذ الهمم وتسقل القلوب وتصفي النفوس.

    كلماتك لها دائما وقع لأصحاب الضمائر الحيّة. إستمتعت بالقرآءة ولكن حينما إنتهيت، زارتني التراجيديا الخفيّة وراء السطور.
    إنها ليست أساطير الأولين ولا ميثلوجيا الأغريق بل هي حقائق يعيشه الصومالي.
    دمت لنا

    • لأستاذ عبدالرحيم الشافعي

      شكرا على تعليقاتك النابضة بالحياة المتأتية من بصيرة نافذة وفكر مجند لكل ما يؤرق بلدنا المنكوب. على ذكر الضمير…

      هل استوثق لوطننا وفقا للعقل على وجه التحديد ما نستقذر به من سنن بربرية، مدمنة بفقر تتغلغل في العروق حتى تمكنت من سويدائه، بفعل تجاربه السيئة ورغباته الغامضة لترنح بعذاب الضمير؟
      فينتظر عذاب الآخرة بلا خجل!

      يحاول أن يحلل الكراهية حتى يرى ليلاه كحلة بظلم الرعاع !

      دمت بخير ومسك اليراع بهمه.

  2. برأيك، أي مورثات جينية تلوّن دمائنا؟ وأي حماقة تعج في حجرات فؤادن …؟
    لا زلت ابحث اجوبة لهذا السؤال … انا تعمدت ان اصيغ كلامي ب( اجوبه ) كون السؤال يحتاج الى جواب وليس اجوبه ..
    الا انني لا زلت مؤمنا ان سؤالك ذاك هو سؤال بالف سؤال .. ولهذا يجب ان نبحث له اجوبه …
    تقبل ودي .

  3. أهلا بزميلي عبدالله

    قرأت جميع مقالاتك باللغة العربية في الشاهد، وتبادر إلى ذهني أنك كاتب 4WD لاتغرز بالرمال ولا بالوحل، وتصعد من الوعر والأملس بأقل المجهود. لاشك أن مقالاتك مثيرة من حيث النهج والنمط كإنسان ارتأى أن يكون معترضا لما يجري…. وصلت الرسالة فعلى الصوماليين إيجاد أجوبة نابعة من أغوار ضد أو مع نظرية اللادولة.

    عبدالسلام عبدالله

  4. الأستاذ عبدالله عيسي،

    مقال أدبي ولا أروع،
    حسب قراءتي للمشهد الصومالي الحالي المبني على الغلو والتطرف الديني الذي يقلد تقليدا أعمي بغايات بن لادن ويتبنى طواعية وباءاته النفسية المنتهية بالتكفير وإثارة الفتنة الدينية داخل أقطار المسلمين والأمر بقتلهم كالخراف.

    هذا المبدأ الرخيص عادة ما ينشأ في بيئات الخجولة المثخنة بالأمية أو المتخلف ذهنا و وفقها، ولايعرفون بالضرورة حقيقة الشريعة الإسلامية السمحة، كما هو الحال في معظم الدول الحاضنة للإرهاب كالصومال واليمن وأفغانستان. وأن بؤر الإرهاب أصقاع تصلح بالفعل تعطيل العقل ثم تحطيم الدولة والمجتمع تباعا.

    لكن البشارة هي أن نجد شخصا مثلكم يعرف ما يحصل في بلده تماما… يشارك فكره النخبة المتعلمة متخليا بايدولوجيا التنوير من أنساق كلامية ممهورة بمميزات وخاصيات بشتى الأجناس الأدبية من شعر وقصة ورواية. عسي بلدك سالم.

    رانية جمال

    • أهلا بالأستاذة رانية جمال

      أبهرتني عمق قراءتك للمشهد الصومالي الراهن.
      كما أوافق على من يتأسون بشكل أعمي حسب رأيك، متجاهلين أو مبدلين بذلك سنة المصطفي.

      أشكرك أيتها العزيزة على التعليق، وأتمني أن نراك في الشاهد معلقة وكاتبة

      وبلدك يا رب.

  5. بما أنني أشاهد بوعي محرق، بما تحمله الجمل المنمقة المتناثرة في حبكة الحوارات الصومالية المبثوثة هنا وهناك … تلك الأقاويل أو النصوص المتضمنة لمعاني معبرة عن الدوافع المكنونة لهوي كل فريق.

    لابد لنا أن نتفرق عند إتيان العدو المخرب أمولا أو سلطة تأتمر بأمره، ليكون غضبنا على من يطأطئ لهم السمع ويهدهد عزة الأمة وكرامتها – بغية تمريرا أجندات المخربين كي سلبوا جمهورية الموز من خلال أطماع هؤلاء الفردية المتخلفة.

    أقولها مرة وأكررها حتى المليون، أن أي بلد لا يقوم أهله لمصلحته العليا، يصبح كـ فلسطين (قضية يتاجر عليها كل حاكم بغض النظر عن دينه وقطره) قرابة 70 عاما.

    أنا لا أملك ألا قلمي بتوصيف أحاسيسي ومشاعري نحو انقراض بلد بكامله بدون قضيه. حق بلدي وأمتي علي.

  6. الأستاذ عبد الله عيسى آدم أنت من نوع آخر وبكل المقاييس.

    فقط غبت عنّا كثيرا محبوك فرحو بقدومك.

    أدام الله بقاؤكم.

    • أهلا بالأخ الدكتور العزيز،

      تُحَمِّلني الصومال ما لا طاقة لي على حمله من هموم وانكسارات وأوجاع وآمال واضمحلال فاضح لأحلام الإنسانية، يستحيل معها تغيير حتى أبسط معالم الهمجية المنتشرة أو الإصرار بتغيير السنن الإلهية. خيبة أمل تفرزها سيل الحزن بالأحرف والكلمات اليائسة.

  7. ودحل اللص من النافده على حين عفلة من اهل البيت وفي حضره الاقارب والحيران لا ادري لم وهو لا يرحم ويجلي اهله انه بلا رحمة ولا عقل لا اقول ان القائل (لقد كان في وسعي أن أقضي على كل يهـود العالم ولكني تركتُ بعضاً منهم لتعرفوا لماذا كنت أبيدهم) كان على الصواب ولكنه ايضا لم يكن على الخظئ ولا أدري هل نحن في طريقنا نحو اندلسا اخر ام ماذا والا ماذا تقول من من بني جلدتنا يؤلف بأسراطين ويطن وهما حلا او من يحاصرهم بأكبر السجن في التاريخ الانسانية حفطا لكرسية ليورث من كان بعده وصارو منسيين حتى على شاشات وفي عصر لا يطلم احد حسب زعمهم قد لا نحس ما يحدث ولكن(هذا الشعور لا يحسه إلا من هاجر من دياره)وليست مختصر بهم ولكنها من كابول مرورا بعاصمة منصور والرشيد الى جمهورية الموز وليس هذا ايضا ولكن تحقيق لعدالة العالمية حتى عن هنود الحمر وبأي ذنب ابيد بهم.
    قد نكون منشغلين بالدنياوبحياه طلابية ولكن نطل مرغمين بقراءة النصوص اذا كانت بهذا المستوى تكرار ومرار وبتجدد المعني ومن دون ارادتنا ولا قوه وكاننا مكبلين لها ولانها من القلب الى القلوب ومن الشعور ومعايشه معها من غير حاجة للمراجة ودمتم لنا دحرا
    عوفلي

  8. جميل مقالك جميل
    أما لفكرتك عن مجمل أحوال بلدك (الصومال) لها إنطباعات يمكن الوقوف عندها كثيرا.

    أنا لست صوماليا، ولا أعرف عمق الحقائق التي ذكرتها، ولو أن بعضها ينسجم ما أسمع من هذا البلد المنكوب.
    لكنك قوي التأثير في الكتابة، ولك أفق واسع في تعبير أحوال البلاد، ومآلات الشعوب. يارجل قرأت مقالك أكثر من 3 مرات حتى استوعبت الفكرة. صراحتك للعظم ولك غيرة على بلدك رغم ما قلت. كثيرا من البلدان العربية تفتقد نقدا كهذا.

    ما شاء الله عليك

    • بما أنني أشاهد بوعي محرق، بما تحمله الجمل المنمقة المتناثرة في حبكة الحوارات الصومالية المبثوثة هنا وهناك … تلك الأقاويل أو النصوص المتضمنة لمعاني معبرة عن الدوافع المكنونة لهوي كل فريق.

      لابد لنا أن نتفرق عند إتيان العدو المخرب أمولا أو سلطة تأتمر بأمره، ليكون غضبنا على من يطأطئ لهم السمع ويهدهد عزة الأمة وكرامتها – بغية تمريرا أجندات المخربين كي سلبوا جمهورية الموز من خلال أطماع هؤلاء الفردية المتخلفة.

      أقولها مرة وأكررها حتى المليون، أن أي بلد لا يقوم أهله لمصلحته العليا، يصبح كـ فلسطين (قضية يتاجر عليها كل حاكم بغض النظر عن دينه وقطره) قرابة 70 عاما.

      أنا لا أملك ألا قلمي وتوصيف أحاسيسي ومشاعري نحو انقراض بلدي بكامله بدون قضيه تذكر … حق بلدي وأمتي علي.

%d مدونون معجبون بهذه: