قصيدة شكوى من طغيان المادَّة في هذا العصر

أَخِـيْ قَدْ عَجِبْتُ وَحُقَّ العُجَـابْ            أَخِيْ قَـدْ وُجِمْتُ بِتِلْكَ المَــآبْ

فَــقَـــدْ اِخْـتَــــفَـتْ كُــــــلُّ مِـــصْــدَاقَــــــةٍ              وَغَابَ عَنِ النَّــاسِ لُبُّ اللُّبَــابْ

فَــيَـــــارَبِّ إِنِّـي لأشــــكـــــــــوا إِلَــــيْــــكْ              سَـرَاباً تَحَدَّى عَلَيْهِ الشَّبَـــــــــــــــــــابْ

مَـعَــايِـــيِرُ قَـومِـــيْ:” أَلا كَـــــبِّـــــــــــرُوا               لِكُـلِّ ثَرِيِّ مَلِـيْءِ الحِسَـــــــــابْ“!

بِــــــــدُونِ مُـــــــبَــالاةِ أَخْــــــلاقِـــــــــــــــــــــــــــــــــهِ               بِـتَـوْفِـيرِ خُبْزٍ تَــــزولُ الصّعَــابْ!!

وَمِعْيَــارُ أُخْـــتِيْ:” أَلَـمْ تَعْلَـــــــــــمِـيْ              فَبارِيْسُ حُلمي،وَمِنهاالخطابْ“!

فَمَـــاذَا يَـــكُونُ بُـعَيْـــدَ الـــــزَّفَــــــــافْ               وَمَــــاذَا عَليَـــهِ بَنَيْـتِ الحُبـــابْ؟!!

وَمِعْيَارُ شَعْبِيْ:”بَروفٌ دِكْتـــورْ وَلَــــولَمْ يُفَــقَّـهْ فِي رُبْــعِ الكِتَــابْ !!

فَتَـحْصِـيـلُ عِلْـــــمِـيْ لِمَخْتُـــــــومَــةٍ               مِنَ الجَــامِعَـاتِ ذَوَاتِ القِبَابْ!!

وَهَـمُّ الشَّبَـــابِ رَحِيــــــــلُ الغَرِيـبْ              إِلَى مَـــوْطِـنٍ يَلْـقَى فِيهِ العَـــذَابْ

لِكَـــيْ يَرْفَعَ القَــصْـرَ فِي أَرْضِـهِ فَيَعْلُو بِمَجْدٍ كَعُلْـوِ السَّحَـــابْ

أَخِـــيْ لا أُحَــرِّمُ كَسْـبَ الحَــلالْ             فَهَــــذَا مُرَامٌ بِــنَــــصِّ الكِتَـــــــابْ

وَلَــــــــكِــــنْ أُحَـــــــــــــذِّرُ مِـــــنْ مَــــــــــادَّةٍ              تَقُودُ ـــ أُخَيَّ ـــــ لِسُـوءِ التَّبَــابْ

إِذَا كُنْتَ لِلْمَــالِ مُسْتَسْـلِمًا                تَبِيْتُ شَبِيهاً بِوَضْـعِ الحَطَّــابْ!!

فَيَحْطُبُ فِي اللَّيْلِ مِن مَخْبَـــــإٍ               كَثِيرِ الأَفَاعِـيْ،شَدِيدِ الضَّبَــابْ

فَـــلا بُــــدَّ لِلــــــــمَـرْءِ مِن مَــــــــــــبْــدَءٍ                يَسِيْرُ عَلَيْــهِ لِفَـهْمِ الصَّــوَابْ

تَمُـــــــوتُ مَــعَـــايِيْـــــرُ أَوْهَــــامِـــــنَــا                  وَتَبْقَى الحَقِيْقَــةُ بَعْـدَ الخَــرَابْ

وَمِن دَهْشَـةِ الدَّهْرِ إِهْمَالُهُـمْ                 لِسَــانَ القُرَانِ فَنِعْمَ الرِّحَـــابْ

بِحُــــجَّــــةِ أَنَّ الثَّـــقَــــافَـــــةَ فِـــيْ                   لِسَــانِ الأَمَيرْكَا لِنَيْـلِ الثَّـوَابْ!!

أَخِـيْ لا أُمَانِعُ فِقْـهَ اللُّغَـاتْ                كَمَا صَارَ رَمْـزًا لِبَعْـضِ الشَّبَـابْ

وَلَكِـنْ حَـذَارِ حَـذَارِ أَخِيْ                 هُوِيَّــةَ شَعْـبٍ أُذِيْقَ العِقَــابْ

أُضِيفُ حَـذَارِيَ هَـذَا إِلَـى                 مَقَـالِ الخُيُوطِشَهِيْرِ النُّعَــابْ

ملاحظة: القصيدة من بحر المتقارب.

معاني بعض المفردات:

1- قد وُجِمت: الوجوم – بضم الواوهو من غلب عليه الحزن حتى أمسك عن الكـلام، [الصحاح للجوهري].

2- الحباب بضم الحاء: أي الحُبُّ، وكسرها أي المحابة والموادَّة، [الصحاح].

3- البروف اختصار لكلمة البروفيسور، وهو لمن حاز على درجة الأستاذية أعلى درجة علمية تمنحها الجامعات.

4- التباب: الهلاك والخسران، [الصحاح].

5- النعاب: صياح الغُراب، ويقال: نعاب الديك على الاستعارة [الصحاح، ولسان العرب].

6- مقال الخيوط، أعني الحلقة الثالثة من سلسلة مراجعات إستراتيجيةبعنوان: ” الصومال وخيوط المؤامرةحيث أهْمَلتُ فيه موضوع استهداف اللغة العربية في الصومال قديما وحديثا، فأستدرِكُه على ذلك أثناء تنقيح الحلقات وإعدادها للنشر.

4 تعليقات

  1. أشكر لصديقي المهندس عمر ، وليبان، وإسماعيل،… قرض الشعر صعب علي، ولا أقرضه إلا للضرورة لأنه يحتاج إلى بذل مجهود من المخ، ولأن هوايتي ليست في الشعر، وبالتالي يحتاج إلى مراعاة الوزن والمعني الجذاب والضرورة الشعرية والتفادي من الخطأ اللغوي، وهذا كله ليس سهل عليّ، ولهذا لجأت إلى هذا البحر (المتقارب) (فعول فعول فعول فعولْ) مرتين، لأنه أسهل من بحور مثل الطويل والبسيط والكامل، وأما الوافر استخدمته في قصيدة الحنين إلى عهد زعماء الحرب وهو سهل أيضا، ثم أني أدعو أصحاب المواهب الشعرية – وهم كُثر فينا- إلى كتابتها وإظهارها لا إلى هجرها وإقفال مادتها فيأتي شخص مثلي غير متخصص فيملأ – بشكل فيه بخس شديد- هذا المجال المهم في خطاب الجماهير والمثقفين..
    أعتذر للقراء في شكل الإخراج، وسببه أنني جعلت مسافة بين الصدر والعجز، وسبَّبت تلك في إطالة الحروف ، وإنزال معظم الأبيات عن الأسطر والتوازن الشكلي..

  2. انّها ابيات تحمل بكلّ معاني النصح والارشاد، وبالفاظ بليغة تحرّك الوجدان وتنفع لمستصغيها بلا ارتياب.وفخر لنا ان نلقاك شاعرا متمكنا بعد ان كنت كاتبا وباحثا فذّا، هنيئا لهذه الروح الوطنيّة المبدعة.
    تحياتي دوما اليك.

  3. يا له من شعر جميل!
    السيد أحمد أشكر لك على أسلوب استخدامك الأنيق لهذه الكلمات الصادقة وأستطيع أن أقول انها نصائح ودية خرجت من صميم قلبك المخلص المملوء بالوطنية والاحترام …كطالب صومالي أقول لك على سبيل المجاملة أنني مستعد غاية الاستعداد لقبول نصيحتك ولكن حري بالذكر أننا في حاجة ماسة الى بلغاء وذوي مواهب كثيرة لهذا الفن الأدبي لاسيما من جانب العروض وأحيانا يدور في قلبي لماذا لا نستفيد من المؤلفات الأدبية لعلمائنا ؟أم ليس هناك مجال لاستفادة ما؟ مجرد سؤال.. بوركت

  4. الشكر موصول للأخ الأستاذ أنور أحمد ميو على المقال الرائع الذي يعبر عن طموحات وتطلعات الشباب الصومالي بالذات حيث ذابت الهوية والثقافة الأم في ثقافات مستوردة وغير معروفة ومشبوهة بحجة العولملة وتكنولوجيا المعلومات وعصر التقنية وغيرها من الذرائع التي هي أشياء لا يمانع بها أصلا اذا وضعت موضعها الصحيح، خلاصة القول شكرا جزيل للباحث ومزيد من الكتابات المفيدة وبالذات أن الكاتب اختفي في الأونة الأخير من المشهد الصحفي بكتاباته الشيقة التي نتابعها عن لهف شديد أرجو المواصلة وشكرررررررررررررر…………..ز

%d مدونون معجبون بهذه: