لا تستهن بالضوضاء

حلم يتحقق ولا تملكه
وحلم تملكه ولا يتحقق
فبأي لغة سيُروى حلمي .؟
هناك حيث تجفل سحب الحزن صوب الغروب وتتشكل لوحة برتقالية تطرز خط الأفق في نهايات القوس بخيط صغير يومئ بأن الراحلين في أحزانهم يحملون على ظهورهم الأمل يدوسون على أشواك الألم دون أن تنفلت منهم آهة وجع وتندس تنوءات فجر مقبل بين أصابعهم كرؤوس البراعم التي تطل من ثقوب الصخور و من بين الكفوف.. وفجأة ! تتورق لحظة التراخي بين قارص موت يحتضن الاحتضار وحرارة ميلاد جديد يتأبط الانتصار …
الحياة لعبتنا التي كلما نلعبها لعبت بنا ..
الحياة بحاجة دائمة إلى انتفاضة الخريطة
كما ينتفض الطير المبلل الذي داهمته قطرات المطر
فكلما تجرعت على كفوف بياناتها رمق يكد من أجل أن يصل إلى حدودها الخارجية ,,
حيث لا يسعف قاموسها لثغة التفوه بكلمة تنكفئ خلف ظل الصوت ..
ولا تجدِ أقوال الشعراء..
تلك النظم المأسورة،، والنسق المأثورة و التي تحدث ضجة الزوبعة في لحظة ميلادها
لتترك وشم الحرقة على ظهر كف المجرب ..بقراءة تروض الذاكرة على الانصباب مع كل موقف مشابه , وأيضاً للحياة مطالبها في كل لحظة متجددة..
تتجدد نواميسها وفي يوم تسقط فيه الورقة ليس من أشجار الخريف
وإنما ورقة تسقط من تلك الــ روزنامة التي تسجد لها ساعة الحائط..
كلما اتجه البندول إلى رقم جديد ..واحكم قبضته على المساحة التي تتوسط النقاط , لنبقى رهن اللحظة وما ينسحب عليها من قوانينها الجديدة تبعا لما ستأتي به الريح ينسحب علينا تباعا.
وكل القواميس ودواوين الشعراء مرصوصة على رفوفها ..
لا تستهن بــ الضوضاء..
الضوضاء في الأرجاء منخال ينتقي كيانات مبهمة، تغزل صمتاً مرقطًا بالحكمة، و توثق حزام الوعي حول خاصرة الوقت اليافع والذاهب في الزوال ..
رغم تقايضه على صدر التقويم، لكن الصمت الذي يعقبه أزيز الريح ما هو سوى تنبؤ بانشطار ما في مكان ما، لكننا أكثر ما نلجأ إليه هو أن نعلق رقاب الانتظار على مشنقة القدر، ونظل بين التملق والتسلق لــ لحظات من اللاوعي , كـــ..سكون يعمم الأسقف، ويبقى وترا بأنامل الحلم، حليف الحزم والعزم، ولنا أن نلعق ما بقي من معزوفات الصبر، حتى يعلن ناقوس الليل رجرجة ضوء الفجر، لنخرج بحكمة لم تصنع لنا يوماً نعال الحذر ..
عندما تمتشق وعورة الطرق أقدامنا، ونحصد الشوك بحثاً عن صغار الياسمين..
ومن لا يريد الدفء لن يحرقه اللهب..
ومن لا تراود نفسه رائحة الورد لن تجرح الشوكة أصبعه ..
نجرح ونحترق لأننا أردنا يوماً حكمة تقينا من كل تلك العناء، ولكن الحكمة ذاتها وليدة العذابات، وقبل أن تستلذ بحلاوتها تتركها ضمن الوصية للمارين من هذا الدرب .

ومضة صغيرة :
لو كنا نحتسب ما تحمله لنا النشرة الجوية ..
لما أرعبنا هزيم الرعد ..
ولو كنا نقرص ضمائرنا على أخطائها الصغيرة ..
لما وجدناها تلك اللمم وقد أثارت غيرة الجبال .

2 تعليقان

  1. الأستاذ عبدالله عيسى آدم
    القراءة الحقة مثل قراءتك هي زاد للنصوص وتأثيث معماري يعتمد على خامة ملاءمة لفكرة النص المقروء ومن ثم يتم ترويض القراءة اللاحقة بغية وصناعة أرضية التلقي على نحو ادق وايسر .
    دمت كاتبا مبدعا وقارئا حاذقا .

  2. عبد الله عيسى آدم

    في رأيي مسألة الذوق في انتقاء الأكل على شبع — كإيثار الكلمة بشهية قلم مبدع، يحرر الكلمة من طرائق مبدعة تلتحم بقواعد مشفرة ممزوجة بسجية وبروحانية معتادة … كي نعيش نحن القراء السرد واقعا مريرا أو خيالا أخاذا.

    فاليراع هنا تحديدا يعاهد الإثارة والتثقيف فيواكب وقع الكلمة برقصة السخاء شرها لإمتاع للقراء.

    لعلهم أصبوا بدوخة الدراما “مثلي”؟!… فمن لم يري في النص تهشم الزجاج و تصقل الحديد! يعيد القراءة من جديد، حتى يتأكد أن رتبة الإيثار تمتد وراء المدى… فيسهل عليه العطاء ولا يؤلمه البذل مهما أمتع مريده بسخاء.

    وإلا فكيف طاب لنا أن نتذوق في كل مرة من مداده العريق سحر الدراما بشغف ينهك رغبة الاستنهاض حتى الإغماء؟!

    كوني بخير.

%d مدونون معجبون بهذه: