أتساءل ..كم شمساً لجارك؟

أغيب إن كان الحضور مساوياً لمسقط ظلي، وظلي يبتكر الفرار ويخترع هويته الجديدة مع كل شمس تشرق ظناً منه بأن شمس أمس غير شمس اليوم متجاهلاً بأن إصبع الأرض تدور به وكأن الأيام تولد الشموس.. أتساءل كم شمسا لجارك ؟ وكم يوم عبوس سار على سجاد فرشته شمسك في عيدها الماضي بالتقادم؟ …
أخبرني هل تختلف الشمس في إطلالتها من نافذتك عندما تكون في مزاجك القزحي ..وكيف حالها في يومك الرمادي؟
سأخبرك سرا ..كل أمزجتك التي أعرفها كانت تفرض على الأجواء سحناتي ..كما تفرض علي غرابة أطوارها وكنت أنهل منها فرات غدقاً .. لكل اختلاف توافق يكمله..
لم انس تلك الغمامة التي هربت مع صورتي عندما منعك المطر من مواصلة السفر في دروب قلبي ..وذاك النسيم الذي سطا على عطري لأنك كنت تتحدى الريح وتوبخها لأنها لم تأت لك بنسمة عبق عن نبأ قطفت من أجله زهور الربيع قرباناً ..والعاصفة التي لفت في أعناقها وشاحي لتأتي اليك بذكرى،، مجرد ذكرى، لم أكن ابحث عن أشيائي لأني كنت أطرز من نظراتك البعيدة حلما يتزين به العيد وكان الذي يشغلني أثناء ذلك هو العيد وكيفية استقبالي له ..ألا تدري بأن السحابة لا تمطر حيث تكونت ؟
بل إنها تتكون هنا لتمطر هناك .. أظنك دوماً تتأنق لها وتدعي أنك على موعد مع أحدهم ..لا تخترق جدران الأعذار لربما استنفدتها جميعها وعندما تمد يدك في خزينة الأعذار يتعذر عليك العثور عليها وكأنك تلقيت رسالة صغيرة مفادها لا يمكن عرض الصفحة ..
آه …كم هو مزعج ذلك الأمر ..لا أدري لماذا أنت تشبه التكنولوجيا ؟
نعم أنت تشبهها وبكل ثقة احتاج إلى توثيق رسمي لبراءة اختراعي لأني الوحيدة التي عرفت سماتك التي انتحلتها التكنولوجيا ..!! لكن الفرق بأن هذه السمات في سلوكك لا تظهر على هيئة ذبذبات تنبه الآخر بوجود خطأ ما لأنها صفات متأصلة وتمتلك تمايزها ولأنها ليست رماد المحاكاة ولكن هذا لا يمنع بأني أتضايق عندما تواجهني جملة من تلك الصفات وكأني أتعامل مع تعقيدات التقنية .. لا لا
أنعود لعهد الحرب الباردة وابتكارات حيل الجواسيس والمخابرات وأفلام جيمس بوند ..خذني على قدر عقلي ..
لنقل كما يقولون بأن العقل يلاعب العقل والذكاء يلاعب الذكاء، الحياة جلها تسير على جثث الذكرى لخبرات الآخرين واستقراء غدٍ منتظر بعيون أمس قريب يشبه قراءة النشرة الجوية .. لهذا لا تستغرب عندما تجدني على أهبة استعداد لمعرفة معايير الكلمة التي تحملك على كفوفها لتصل إلي أكثر تأثيراً ..سيكون ردي لاحقاً لمواكبة اللحظة الآنية،، لنقل كي يكون الجواب متطابقاً للسؤال ..
لا مانع من أن تحلم اليوم شرط أن يأتي الحلم غداً برائحة عصره ..
الشمس لا تتحلل ولا تبدل لباسها كما أنها لا تجري التعديلات ولا تدعي التغييرات كمؤسساتنا الحكومية التي كلما أعلنت عن التغيير تجمدت على روتينها الأقدم بحجة الأصالة والتشبث بالقديم ..الشمس منذ بلايين السنين هي كما هي وحيدة بين أخواتها ولن تتنكر لحرف الشين الذي يعني لها الشروق ولا لحرف الميم الذي يعني الميل بالاستقامة ولن تستغني عن حرف السين الذي اقترن بآخرها لتخفيف النطق لأنه يعني مسقط رأسها (السماء ) ..وهل إن غبت سيكون غيابي كي أتورق على جانب آخر من هذا الكوكب كما تفعل الشمس ؟
أنا لا يستهويني الغياب .. حتماً الغياب هو الذي وقع في غرامي واستحوذ على حضوري غياباً والحكم دوماً يصدر غيابياً على من لا يقوى على حضور جلسة الحكم ..
أنا لا أختلف عن نملة لها قلب كبير رغم صغر حجمها ..والقلب مهمته معرفة الجهات وتوخي الحذر من الأخطار والخوف من الوقوع في الأخطاء ..يكفيني قلب واحد ليجعل الحياة ممكنة ..

10 تعليقات

  1. اخي الدكتور برخط عبدي جيدي

    حياك الله لقد اسعدني حضورك الرائع

    وسررت كثيرا بان النص راق لك

    تمنياتي لك بالنجاح والتوفيق

    دمت بكل خير

  2. تحياتي لك استاذة شريفة العلوي ونهنئك على مقالاتك المميزة تميز قلمك الرائع وأدبك الجميل
    وكعادة كل مقالاتك كم أبدعت في استخدام الاستعارات التي زادت من رونق الكلمات وجمال العبارات

    دمت بخير ودام قلمك تألقا

  3. تصحيح خطأ ورد في الرد

    كان الأعلام الجبيوتي صاحب البادرة الرائعة في هذا الصدد عندما قام بتغطية الحدث ابتداء من راديوا وتلفزيون جيبوتي الى جريدة القرن التي سارعت باجراء اللقاء معي كما استافضني الاستاذ رئيس التحرير مؤمن بري واجري معي المقابلة الاستاذ جمال احديني

  4. أخي الاستاذ فارح عوفلة

    مهما قلنا عن انفسنا يبقى هناك الكثير مما لم نحققه بعد ولذا قد تخفق السيرة الذاتية للوصول الى الآخرين عبر حفنة من المعلومات وقد يحمل لنا أخوتنا في دواخل انفسهم النفيسة أغلى المعاني ومن هذه النفائس حواركما الراقي والمدعم لاقصى حد في حق اختكم شريفة , وما اسعدني إذ يتناول سيرتي الابداعية أمثالكم فانت صفوة المجتمع والقابضين على جمرة الثقافة امام التحديات العصرية التي تلهي الوعي بضوضاء العولمة وضياعنا في هوة البحث عن الذات ..
    واسعدني كثيرا اذ كان يدور حواركما المبدع حول الندوة التي أقيمت لمناقشة نصوصي عندما تمت دعوتي من قبل رابطة قلم العفر عبر مؤسس الرابطة الدكتور شحيم واتا بغية تعريفي للمجتمع الجيبوتي الذي احبه واسعدني كثيرا ان كان الاعلامي الجيبوتي صاحب البادرة الرائعة في هذا الصدد واتمنى دوما وابدا ان يكون النشاط الثقافي محور الالتقاء بيننا كافراد شرق افريقيا حيث توجد قواسم مشتركة عديدة توثق عراها ..

    اشكرك كثيرا اخي عوفلة
    واحييك من كل قلبي

  5. وكنت دائما أهنئ نفسي بقراءة مواضيعك المهمة وبداءت أتحدث وبحماسة مع زميلي دكتور أبايزيد إبراهيم محمكي عن عدد من مقالاتك التي نشرت هنا ولكن بعد دقائق ضحك ثم قال أعرفتها الان شريفة العلوية يا عوفلي ثم بداء يتحدث أكثر ما كنت أتحدث ولأنه متخصص في اللغة العربية ومهتم بها حتى أصبحت أستمع منه كثيرا من الشعر والقصص التي الفتها ثم أخبرني بأنك استقبلت رسميا في جيبوتي ومن قبل جمعيات المجتمع المدني والصحف والإداعة ولأنك تواضعت كثرا في سيرتك الداتية مما يجعل القراء أن لا يعرفوا منك شئ
    وأنا لست من يهتم العربية كثيرا ولأني دائما مشغول بقراة الأدب الإنجليزي وتخصصي ادارة الأعمال الإ أن أدبياتك تجعلني أحب وتذكرني قصص نجيب الكيلاني وبيان وتبين للجاحط
    فإلى الامام ومزيد من الإبداعات
    وعذار على هذا التأخر
    عوفلي

  6. نعم أختي شريفة حققت المتعة القرائية و لأجلها أحب الأعمال الأدبية و قراءتها ، أشكرتك على هذه النصائح المفيدة…و شكراً

  7. الاستاذ المحترم محمد شاكر عرب
    اسعدني حضورك وبذل المزيد من القراءة والاجتهاد لفك مغاليق النص
    وكما ان لكل نص مغاليقه فأن لكل قارئ مفاتيحه ومع هذا قد يفهم القارئ النص بطريقته وليس من الضرورة ان يتوصل الى قصد كاتبه لأن الكاتب يخضع لمزاجية خاصة عند كتابة النص والظروف المحيط به , لذاك لا يقتصر مفهوم النص الأدبي على ما قصد منه كاتبه وان النص مساحة مفتوحة امام الجميع , وقد يظهر القارئ في النص زوايا جديدة لم يكن الكاتب تطرق اليها وهذا وحده اثراء للمكتوب
    رغم ما ذكرته من عدم وصولك للمضمون إلا اني اشعر بأنك حققت المتعة القرائية وانت تتنقل بين السطور لأني لمست في كلماتك الخبرة الواسعة والوعي العميق للابداع
    واشكرك كثيرا للاستشهاد بمقولة الشاعر الكبير المتنبي
    تقديري واحترامي.

  8. الأخ عبدالوهاب حجي
    اشكرك على مرورك
    واحييك على القراءة
    دمت بكل خير

  9. مقال جميل شكلاً رائع لفظاً ، إلا أن المضمون جد خفي ، مما جعلني أقرأه مراراً ؛ لأقف له على أثر ، و لكن محاولاتي أوصلتني عدد من المضامين ، لا إخال أنني وفقت فيها الصواب حسب ظني ؛ لأن الكاتب هو الوحيد الذي يمكنه بت القول فيما يحمله مقاله ، و الشاعر كذلك فيما يرمي إليه قصيده ، و قد تذكرت مقولة المتنبي حين يذكر خفاء معاني شعره على الناس مفتخراً بذلك. أنام ملء جفوني عن شواردها * و يسهر الخلق جراها و يختصم.
    ختاماً أشكرك يا شريفة على هذه المقالات الجيدة…….و أقول لك إلى الأمام فإن قلمك ينبئ عن موهبة كامنة

  10. شكرا يا شريفه. مقالاتك دائما رائعه…………

%d مدونون معجبون بهذه: