علمونا فن الصمت

بداية لابد منها : عندما فقد الكلام معناه ..صادروا منا الصمت

وعندما وجد للكلام معنى علمونا فن الصمت .

اختارت روما أن تمتشق المساحات.. و ارتدت قميص غبنها الذي يطرز الفصول باللعنة والدجل واحتضنت الخطوات لتخبئ في جيوب أزقتها مطويات خرائط ضالة , وعبأت أجفانها من بقايا الاختلاس , ولكن الأقدام لم تترك لها سوى طرطقة خطوات آفلة وثمة جدران مائلة وضوء توقف نبضه متزامنا مع رمق مصباح صدئ ..هي تلك روما ..ولكن مازال تقاطع دربها يعيق الحركة هنا أو هناك .. ما أسهل أن تشعل النار وما أصعب … نعود للتاريخ لنجد أن التاريخ لا يقيد الحريات ولكن لا يمكنك أن تتجاوز بخيالك حدوده , فأن الأماني لا تتوافق مع الماضي والعودة إلى الخلف أصعب من اجتياز ابعد نقطة في خيالك , لذا عندما مددت يدك إلى صرة كنت تركتها لزمن احتياطي مرهون بالقادم ففقدت أصابعك خاصية اللمس , لمس الحقيقة , فالحقائق ليست جمعيها محسوسة بل مدركة بحكم معطياتها وكل النظريات المسبقة التي استخدمتموها لتقلبوا الرأي العام على الرصيف الآخر كان للرصيف الآخر حساب غير قابل للتأثر وقد احترق جلده بـ الوقاية لأنها خير من ألف رداء وهل يستر الثوب ثقوب القلب؟ كذلك لن يجدي تجييش الشعب و الباحث عن ثمة فجوة لاستنشاق الهواء بوضع كمامات صنعت خصيصا لدعم الشكوك على أنوف تستحق التمتع بتنفس طبيعي ومازال الهواء حق من حقوق كل كائن حي ولن نشتري الهواء من احد ..إذن لماذا نقبل أن نكون جسرا ينقل بضاعة لا لنا فيها جمل ولا ناقة ..من مآسي شعوبنا أنهم ينتظرون الحلول الجاهزة من السماء من قال بأن المطر مهمته فقط ري الزرع ؟ هل سلطاتنا مسئولة عن تفكيرنا السلبي ؟ أم يجب أن نهذب احتياجاتنا لتتكيف مع المتوفر . لا جدال على أن الحلم , هو المتنفس الوحيد من ثقب الأمل و المتكئ اللا نهائي حتى تواري عيوننا الثرى فكيف بعقول تضاهي الشمس تكبو في المغيب ؟ سيبقى الحلم مدهونا بزيت الوفاء و الصبر حصاد على ابتلانا به المولى . و لا أملك الإجابات على كثير من التساؤلات التي غدت تداهمنا حتى في لحظات ترتحل الروح فيها عن الجسد وان حاولنا أن نتسلق سلالم الإدراك بقراءة الواقع والعودة إلى التاريخ بالرغم من أن الصدف ليس لها مكان في عالمنا المادي البحت إلا أن السؤال لا تعجزه الرياح ولا البراكين ..لكني أعلم جيدا بأن من يقاوم ويزين يديه بالأغلال ويسكن كنباتات تنبثق من الجدران بين القضبان لهو وحده من ينبئ الشمس بأن لغد قريب وجه أجمل وحينها ستشحذ الفرحة ابتسامة , مجرد ابتسامة من أشداقنا . نحن حائط يقبض على ظل غيره ومرايا تنبثق منها وجوه أخرى نحن أرصفة تساعد على رأب صدع دروب الغير ليستمر مسارهم إلى الأمام وتدحرنا خطواتهم , فتدوسنا أسراب النمل لأننا بكاء يوازن ضحكاتهم و طعام تستمد منه موائد الغير ما لذ وطاب نحن = صدمة ….وكذبة كبرى.

6 تعليقات

  1. تصيح
    وما أكثرها إنما لأتذوقه بصورة مغايرة جديدة ولا يتورع أن يمنحني ــ إلا ــ إحساسا جديدا انطلق معه إلى نص أخرى جديد يختلف عنه كثيرا ..

  2. الأخ أحمد محمد يوسف
    أشكرك للإطراء على أسلوبي الأدبي
    وارد أيضا على رفضك لنفس الأسلوب
    أولا: أنا لا أستخدم مفردات مهجورة
    ثانيا : الفرق شاسع بين الغموض والعمق
    ثالثا : لو تأملت قليلا مدخل النص لاكتفيت به حتى أن استعصت عليك التفاصيل .. الفكرة لا تحتاج إلى شرح والإسهاب وان كان قلم الأديب لا يكتفي بهذا القدر لأن السياقة تأخذه لاحتواء الموضوع من كل جوانبه
    والمشكلة التي تحدث للمتلقي وهو انه يأتي ومعه فكرة محددة مسبقة يحاول قياسها على النص وعندما يجد بونا شاسعا بينما تخيل وبين الحقيقة يأتي ليتهم النص بالغموض وبمعاني خفية وأغراض مجهولة والى آخره هذا عامة طبعا لا أقصدك به , فالمعايير المسبقة لا تناسب دائما للقياس خاصة في المتون الأدبية ..الأديب قد يخلط الواقعة بالخيال والعكس صحيح ولكن حتما لا يأتي أبدا بموضوع يستعصي فهمه على القارئ لأنه منذ البداية يهدف لإشراك القارئ بالنص
    فكاتب النص لا يملك حكما على النص بعد نشره وتعرضه للنور ..
    وهناك من لا يحب أن يدقق في القراءة ولا يمنح لذائقته وقتا للتأمل والوصول إلى لب الفكرة ..
    سأقول لك أمرا قد تتعجب له وهو إنني أقرا نصي في كل مرة من جديد ليس من اجل تصحيح الأخطاء وما أكثرها إنما لأتذوقه بصورة مغايرة جديدة ولا يتورع أن يمنحني إحساسا جديدا انطلق معه إلى نص أخرى جديد يختلف عنه كثيرا ..
    لذلك القراءة لا تعطي للقارئ من القراءة الأولى كل ثمارها .
    فأنا أولا قارئة قبل أن أكون كاتبة لذلك لا أحب النص الذي يسطح الفكرة لأنه يشبه كمن يقول لك أدخل البيت من الباب وهو ما يشبه الاستخفاف لعقلية القارئ ومقدراته القرائية .
    ودور الأديب ليس ان يقوم بدور القارئ ويسلبه حقه في التحليل والتفسير لأنه هكذا يصنع قراء من الكسالى المتواكلين وهنا يكون ساعد في تأخير عجلة التقدم الأدبي بشكل يفوق الخيال ..الدور الأديب أن يحث القارئ على القراءة الرصينة والتعمق والوقوف عند كل عبارة لإثراء الفكرة وإحداث نافذة تهرّب إليه حثيثا ما خفي عنه ضمن الصياغة
    علما هذا النص ينشر للمرة الثانية هنا في الشاهد وكذلك في العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية تم نقله الى مجلة النورس ولو كان غامضا لم تقدم احد به الى سدة النور مرة أخرى

    http://www.nwarce.com/mag/2009-06-11-18-52-13/1575-2010-04-13-08-05-09.html

    تحياتي وتقديري

    اختكم شريفة العلوي

  3. أسلوب أدبي رائع وعبارات تحمل معنى لا يفهمها إلا القليل، لكن أسأل الأخت الكاتبة لماذا استعلمت كل هذه العبارات الغامضة ؟ ، أليس من مسئولية الأديب أن يقرب المعنى للناس ليؤثر؟ أم استعمال الكناية والتورية أفضل لإبراز الشخصية ؟ .
    شكرا للأخت الكاتبة وأتمنى لها مزيدا من الإبداع

  4. العزيزة أحلام علي

    أسعد الله أوقاتك ودامت لك هذه الذائقة التواقة للابداع
    احترامي ومودة بلا حد .

  5. أشكر إدارة الشاهد العربي الموقرة برفع هذا المقال ثانية
    تقديري.

  6. نادرا ما أقول هذه الكلمات عند قراءة مقال ولكنك مبدعة بحق وحقيق.. استمتعت بقراءة كل كلمة حتى الحرف الأخير.. تمتلكين قلما أنيقا ومشاعر جياشة فهنيئا لك وهنيئا لنا بقلمك :) تقبلي خالص تحاياي

%d مدونون معجبون بهذه: