خواطر عن مشاهدتي الأولى لمباراة كـرة القدم

لقد قدر الله لي بالأمس 9 أبريل 2015 أن أحضر وأشاهد مباشرة لأول مرة في حياتي مباراة كرة قدم على مستوى عال…. وتأملت الموقف والمنافسة وطبيعة المشاهدين والمشجعين وقكرتُ فيه قليلا وأنا جالس وخطر ببالي ما يلي:

  • أن النجاح لا يكون إلا نتيجة التنظيم والتنسيق الدقيق بين أفراد الفريق الواحد، وأن أي خلل في التنسيق أو مخالفة أو تأخر عن الدور المنوط بك يؤدي إلى الفشل والهزيمة في أي مجال كان (والدعوة من أعظم المجالات التي تستوجب التنسيق والدقة المتناهية في القيام بالواجب المحدد لكل فرد). والفريق الواحد يكون قد تدرب مسبقا على العمل الجماعي فيما بينه ساعات طوال ونسّق فيما بينه الأدوار، وقد علم كل واحد من اللاعبين مشربه وملعبه وموقعه فلا يتخلّف ولا يتقدم ولا يتطفل على موقع آخر؛ لأنه (في كل الأمور يتوقف النَّجاح على تحضير سابق وإعداد جيد).
  • أهمية دور الحكَم ودقة تعليماته وملاحظاته فهو الذي يضبط المباراة ويتحكم في سير الكرة لحظة بلحظة، وهدفه مراقبة القيم ومراعاة اللوائح الأخلاقية للمباراة، ويراقب على سلوكيات اللاعبين ومهاراتهم الفنية وقُدراتهم الرياضية. وما أشد حاجة البشر والعاملين في أي مجال إلى ضبط سُلوكياتهم وتذكيرهم بالمعاني السامية عندما ينسوها في غَمرة الانشغال بتحقيق الأمنيات ونيل شهوات النفس في أي مجال من مجالات الحياة.
  • عجبتْ من أن اللاعبين لا يصرخون ولا يرفعون أصواتهم وإنما عرفوا أهداهم وأتقنوا أدوارهم فلا تسمع أصواتهم بل ترى أعمالهم وإنجازاتهم وفق الخطة المرسومة لهم. (قلة تتصف بالفعالية: قلة الأقوال وكثرة الأعمال) فالصُراخ والعويل ورفع الأصوات ليس له علاقة بالإنجاز بل العكس هو الصحيح (فمن مدّ لسانَه قصرتْ يدُه ورجلُه عن الأداء)، وترتفع الأصوات العاجزة فقط عندما تعجز القلوبُ عن التفكير العميق المنتج والأيادي عن العمل الصحيح.
  • عظمة دور القِلة المُدربة الهادفة الفعّالة المتعاونة (حوالي 20 لاعبا من كل فريق) التي تعشق تحقيق الأهداف العليا بكل جهد وتفانٍ مع خضوعها والتزامها للقوانين والأنظمة، (فبين السَبق والتّأخر تذكّر الهدف والغاية والحِفاظ على الوعي) فاللاعب قد أحبّ الكرة وعشقها وأصبحتْ حلمه في اليقظة والمنام واستمع إلى مُدربه لساعات طويلة والتزم تعليماته حرفياً، كما جلس مع أصدقائه وتدرب مهم طويلا عندها فقط يحق له أن يُغازل النجاح ويطمح إليه ويُغني له…،
  • وفكرتُ في أن التنافس والتسابق بين الفرق والفئات هو الحافز الأول والقوس الأقوى الذي تنطلق منه سِهام النجاحات والانتصارات وتتدفق منه الطاقات القوية المدفوعة بحُب الكسب والسبق والغلبة على الآخرين. (ولكلٍ درجاتٌ مما عَملوا وليُوفّيهم أعمالهم….) التسابق والتدافع بين الأمم والشُعوب والمبادئ والفرق هي أعظم السُنن الكونية لعمارة الأرض واستخلاف الأمم والشعوب لبناء الحضارات وإقامة الأمجاد العظمى (فمن أراد مُغالبة الذكي تلطّف في الحيل وتقدّم في السير وتعرّض للعظائم والصعاب) .
  • إن قيمة الوقت لا تظهر عند الراحة والبطالة والفراغ والتسكع، وإنما تُعرف وتُحسب عند التنافس وشِدة الرغبة في الغلبة وإلحاق الهزيمة على الخصم والحصول على الجوائز والسبق إلى الإنجازات العظيمة. فكل دقيقة تمرُ على اللاعب أغلى من الذّهب عمليا؛ لأنه أذا حقق فيها هدفاً ( انتصارا) ارتفعتْ أسْهمه ولمع اسمه وذاعتْ شهرتُه، وإذا هُزم هو وفريقه خسروا ونزلتْ أسهمهم. ففي هذه الدقائق المعدودة قد يرتفع اللاعب إلى النجومية ويلمع اسمه في سماء عالم الرياضة وقد يكون العكس.
  • وعلى العكس من ذلك رأيت أن الكثرة الكاثرة والأعداد الهائلة الحاضرة من المشجعين والمشاهدين والمتفرجين الذين ملؤوا جنبات الملعب لا دورلهم ولا قيمة لوجودهم على كثرتهم وهرجهم وصياحهم وتصفيراتهم الكثيرة والفوضوية، ولكنها لا تغير من الواقع شيئاً، ولا تُقدم خطوة للوصول إلى الهدف. صيحاتهم وصرخاتهم وسُـوء أخلاقهم تزعج الناس وتصدع الآذان ولكنها لا تقدم أي شيء…. فتأكدت أن الرهان كله في أي مجال من مجالات الحياة يكمن في تكوين وإيجاد الفريق المُنظم المُدرب المتعاون ولو قلّ عدده وقلّ مناصروه… ما قلة الأعداد تشكو إنما تشكو الكتائبُ قلةَ الإعْـداد، (إن أكثر الناس أهل نقص وجهل فلا تستكثر من صُحبتهم، ولا تؤاخ منهم إلا أهل الفضل وعددهم قليل بمنزلة الراحلة من الإبل الحمولة)
  • ومن الناحية الأخرى استغربت كيف تغيرتْ الموازين وتعطّلتْ المقاييس وأصبحتْ الدول تهتم بالكرة وأهلها وتكرمهم وتحرسهم وتضمن لهم الأموال الطائلة وتوفر لهم الراحة – أضعاف أضعاف ما تهتم بالعلم والإنتاج والصناعة…. وغيرها… كثرة أعداد الشرطة ورجالات الأمن والإسعاف الذين يحرسون الملعب ويؤمِّنون كل حركة وفتحة وسكنة فيه…
  • وأخيرا بحمد الله كان النجاح من نصيبنا حيث فاز فريقنا (فريق مدينة فولفسبورغ الصناعية في ألمانيا وتأهل للنهائيات وصفقنا له كثيرا (بس ما كبرنا)

%d مدونون معجبون بهذه: