أسطورة!

لطالما كان الصباح يشكل اختلافا كبيراً في حياتي …
أشعة الشمس الذهبية السماء .. الطيور ..
الهواء الذي يحمل الكثير من النقاء وله رائحه .. رائحة الأمل
بهذه الأجواء كنتُ أستيقظ كل صباح بكل حيويه ..
وإن كنت لم أنم في الليلة السابقة إلا بعد أن أرهقتني الدموع !!!
بدأت يومي بشكل إيجابي ولكن بدأ الملل يتسلل إلي
فقررت أن أتمرد ومن أجل التمرد
قــــــررت !!!
نعم قررت أن أفتش خزائن والدي المقدسة ..
تلك المساحات الي تحمل ألف كلمه (لا) لكل متطفل عليها
أو ربما لم يكن تمرداً .. بل شيئاً من الترفيـــه
ليمر هذا اليوم ولا يشبه في تفاصيله البارحة !!
هكـــذا قررت وهكـــذا كان …
وبكل فضول راحت يداي تفتشان في الصناديق الــعــتــيــقـــه ..
وبين الكتب والشهادات .. و وثيقة الزواج والجوازات
لمحت مجموعة صور تبدو قديمة … تبدو كئيبه !!
مربوطة بشريط .. شريط كان في يوماً من الأيام أبيض ..
متمزق ومهترئ وبالكاد كان يجمع أوصال تلك الصور ..
مزقته بلا اكتراث .. ورحت أقلب بين تلك الصور
كل صورة تحوي مجموعة من الناس وتحمل الكثير من العبر
هنا والدي وطفولته ومراهقته وشبابه !!
بتركيز رحت أراقب تفاصيله .. ملابسه قصات شعره
وكانه انتقى (الأفرو) من مراهقته إلى …….
أظن إلى أن أصبحت أمي جزءا من الصورة .. نعم
هكذا خمنت وهكذا كان … بعدها توقفت عند صورة خرافيه
تشبه في تفاصيلها أثينا …
كتب خلفها “مقديشو 1987” نفس السنه التي ولدت فيها
إحساس غريب تملكني .. وكأن هذه الصورة تخصني .. وبدون تفكير أخذتها
رتبت أغراض والدي في صناديقها ورحلت
ذهبت لركنٍ هادئ .. تأملت مقديشو أو كما نسميها (حمر)
بمبانيها الأنيقه البيضاء
و رمالها الذهبية .. ومحيطها الهندي صارخ الزرقة
هكذا كانت العاصمة حين ولدت
وهكذا طبعت في محياي معاني للجمال والرقي والأناقة الطبيعية
والكثير من السحر مثلي كمثل كل نساء الصومال
تعلمت ذلك من مقديشو ثم طبقته لي أمي ..
كنت أرى الأصالة في ملامحها .. دون تكلف .. تلك الأصالة والبريق الذي
لا يختفي مع العمر أو مع كثرة الأطفال كما يعتقدون بالخارج
كان لي الكثير من الأخوة …
وكلما خرجنا من المنزل كانت تمسك أمي بيد أحدنا
ويمسك هو الأخر بيد أحد الباقين وهكذا …
ولازلت أذكر كيف كنا نتسارع أنا وإخوتي لنمسك بيدها ..
لنلتمس شيئاً من نورها ومن رقتها و رقيها
اُمــي .. كانت امرأة جميـــلة ..
ببساطتها كانت أجــمــل نســــاء الدنيــــا
ومن حبها لأرضنا أحببتها أنا أيضا ..
رغم أن ذكرياتي عنها لا تتجاوز سطراً بجواز سفري
لكن عزائي أني ولدت هناك .. و حكايات أمي ..
عن الميناء .. عن محيطنا الهندي و لونه و أمواجه
عن الرمال الذهبية .. وبيوتنا البيضاء .. وأثوابنا الزهرية
عن الحوريات في مقديشو .. ووجوههم الندية
كنت أحمل في يدي صورة بألف خطاب وألف كلمة سويه
نظرت بعمق …
أهكذا حقاً كانت صومالنا جلية .. أبية
نظرت لكل تلك الحجارة المنسية
حدثتني أمي مرة فقالت: كنا نجمعها من الشاطئ ونلعب بها لعبة بهية
وذلك الميناء والبحــارة
وذلك العجوز الذي يكره الحجارة .. أهذه حقاً بلادنا ..
نظرت بحسرة .. بألـــم .. بغضـــب
كانت لنا مدينة وحضارة .. كانت لنا أسطورة ومنارة
وهكذا كانت صومالنا اللؤلؤة والمحارة
ماذا حدث … وهل يستحق ما حدث هذا الحدث !!!
ملأتني حيـــرة قتـــالـــة
فالأسطورة الأن أصبحت “طيـــفاً” بمنتهى المرارة …

6 تعليقات

  1. أكثر من رائع

  2. مقال رائع وجميل جدا .. كلمات مميزة .. لله درها من عاصمة.. مقديشو احبها .. مقديشو ستعود أجمل مما كانت عليه بإذن الله

  3. مقال مبدع يحمل لنا أجواء من عبق الماضي
    ومن الفخر بما كان لدينا وضيعناه

    جميلة أنتِ في كل ماتكتبين عزيزتي زهرة
    استمري في الابداع
    :)

  4. الله يعطيكي العاافيه ويقدرك توصلي رساالة لكل شعب صومالي موقفه

  5. بارك الله فيك زهرة وبقلمك .. مقديشو كانت عاصمة النور .. للاك الله يا وطني ..

  6. ما شاء الله يا زهرة مرحبا بكي بيننا

    مقال أكثر من رائع

%d مدونون معجبون بهذه: