الوضع الصومالي… نظرة من زاوية معاكسة (1)

 mustaqbalنحو غد أفضل للصومال[1]

عندما تتضح الرؤية لدى الإنسان فإنه- بلا شك – يفكر بطريقة تختلف تماما عمَّن لديه رؤية ضبابية تجاه القضايا المصيرية للبلد؛ بحيث ينشغل الأخير باستهداف مسؤول تنتهي صلاحيته بعد شهور قليلة؛ غير آبه لما يُرجى تحقيقه بعد انتهاء فترة هذا المسؤول أو ذاك. ولا غرابة في ذلك؛ لأنه بسبب نظرته القاصرة -التي لا تتجاوز موضع قدميه- يفكر  في المصلحة الآنية ويقدمها على مصلحة الوطن الكبرى.

 خياران لا ثالث لهما :

ومن هنا علينا أن ننظر بعمق في الواقع الذي نعيش فيه، ثم نفكر في الخيارات المتاحة أمامنا، مستلهمين العبرة من دروس الماضي المؤلمة التي مرت ببلادنا، وهو واقع يرغمنا على دراسة البدائل الملائمة والتحديات التي يواجهها البلد. وعلى هذا الأساس يعتقد الكثيرون – وأنا منهم – بأن لدينا خيارين لا ثالث لهما، إما أن ندعم المسيرة السلمية القائمة على إنقاذ البلد بهدف الوصول إلى مرحلة يكون لكل مواطن صوت واحد يختار بموجبه المرشح الذي يحلو له، وهي مرحلة طالما حلُم بها الشعب الصومالي، ويبدو أننا على قاب قوسين أو أدنى من بلوغها، أو بالأحرى لا يفصلنا عن هذا الفوز المرتقب سوى أيام معدودات تنتهى بانتهاء فترة الرئيس الصومالي الحالي حسن شيخ محمود، وتحديدا بعد ثلاث سنوات من الآن أو بعد 36 شهرا عام 2016. و بالطبع ليس هناك أدنى شك بأن الوضع سيكون أفضل وأكثر استعدادا للوصول إلى الغاية المنشودة؛ ولكن بشرط أن تصبح الأغلبية يدا واحدة ضد من يسعى لإعادة البلد إلى المربع الأول.

 أما الخيار الثاني فيتمثل في أن نعمل في الاتجاه المعاكس وضد المصلحة الوطنية العليا؛ انطلاقا من مصالح حزبية ضيقة ودوافع فئوية أو مناطقية بهدف تحقيق رغبات خاصة على حساب السواد الأعظم من الشعب الصومالي المسكين المغلوب على أمره، وهذا بالطبع لا يمثل دعوة إلى متابعة عمياء لكل استراتيجيات النظام القائم، وإنما المسألة تتلخص في أن ننظر القضية من زاوية معاكسة، وذلك من خلال تجاوز الشخوص القابعة على الكراسي إلى التفكير  في النتائج المتوقعة بعد انتهاء مهلتهم القصيرة ضمن جهود تجسيد قيم ومعايير الحكم الرشيد في الصومال.

 وأخيرا؛ يمكن القول بأننا أمام مرحلة تستدعي اتخاذ مواقف عقلانية من شأنها أن تؤدي إلى ” تكاتف الجهود، ورصّ الصفوف، والعمل الجاد، من أجل إخراج البلاد من ويلات الأزمة الطاحنة التي يعاني منها الشعب[2]“؛ حتى نكون جزءاً من صناعة مستقبل مشرق وغد أفضل للصومال.

 

الهامش


[1] – نافذة جديدة أطرح من خلالها أفكارا مختلفة حول الوضع الصومالي بنظرة شخصية لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع الذي ينشرها، وستكون في حلقات متسلسلة تحت العنوان الرئيسي، وبأسلوب مبسط، وبشكل أسبوعي …. إن شاء الله تعالى.

تعليق واحد

  1. شكرا لك أستاذ حسن، فالمقال بحلقاته مشوق وذو أهمية..

%d مدونون معجبون بهذه: