تراجع النشاط التجاري في بونتلاند “الأسباب والحلول”

ميناء بوصاصو

ميناء بوصاصو

 تناقل الكثير من الناس في الآونة الأخيرة أخبارا حول تدهور النشاط التجاري في منطقة بونتلاند، وبالأخص في ميناء مدينة بوصاصو حاضرة محافظة بري– الأمر الذي أدى إلى هجرة رأس المال إلى مناطق أخرى، كميناء بربرة التابع لإدارة صوماليلاند.

 من خلال هذه السطور نود تسليط الضوء على هذه الظاهرة المستجدة لكشف أبعادها بغية المساهمة في إيجاد الحلول الجادة دون التعرض لشخصية ما أو لنظام بعينه.

بداية نستهل مقالنا بالأسئلة التالية التي نسمعها دائما من الشارع الصومالي في مجالسهم المعروفة بمعارك المجالس (fadhi ku dirir) وهي:

 ما السبب في هجرة رأس المال من المنطقة المذكورة ؟

ما دور الحكومة في رعاية رجال الأعمال؟

ما دور رجال الأعمال تجاه بلدهم؟

ما دور الغرفة التجارية في بونتلاند لعلاج هذه الظاهرة؟

     وللإجابة على ما سبق، نرى أن القضية برمتها لها أبعاد متشعبة؛ ويمكن القول أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الحكومة، وخاصة وزارتي التجارة والمالية.

خطوات مطلوبة

     إن وضع سياسات اقتصادية سليمة مقرونة برسم استراتيجيات واضحة المعالم لهي من صميم عمل الحكومة ممثلة بوزاراتها. ويبدو أن الحكومة الإفليمية تقاعست عن هذا الجانب؛ فتدهورت الأنشطة التجارية بالمنطقة، وبالتالي ظهرت الأزمات الاقتصادية، ومنها هجرة رأس المال المحلي ونذرة  العملة المحلية من التداول، وتدهور قيمتها السوقية. وقد يكون من المناسب ضخ كميات كبيرة من العملة المحلية في الأسواق لمواجهة النقص الشديد في العملة المحلية المتداولة حاليا بهدف تجنب انقراضها إذا ما استمرت الأمور على هذه المنوال.

 وجدير بالذكر أن ميناء بوصاصو يقع في منطقة استراتيجية هامة؛ حيث الممرات المائية التي تقع على البحر الأحمر. ولو تم توظيف هذه الفرصة المتاحة لصالح المنطقة لأصبحت على قائمة أهم موانئ في المنطقة الأفريقية والعربية.

 لذلك يجب علي الحكومة أن تلعب دورا قياديا فيه سلاسة وحنكة سياسية رشيدة ليس فقط لأحكام السيطرة على رأس المال الموجود حاليا في المنطقة بل لاستقطاب رأس مال جديد، سواء من المناطق الأخرى في داخل البلاد أو من المغتربين الصومالين أو حتى رأس المال الأجنبي.

ولن يتأتى ذلك إلا عن طريق إعادة النظر في سياسة الحكومة تجاه الضرائب المفروضة على التجار، وتطبيق مبدأ الإعفاء الضريبي لبعض السلع الأساسية والسلع التي تدخل مباشرة في قائمة الانتاج والتصنيع. وكذلك حماية المنتجات الوطنية من منافسة البضائع المستوردة. وأيضا تقديم الرعاية اللازمة لرجال الأعمال بالمنطقة وتحفيزهم وتيسير مهامهم؛ وذلك لكسب ثقتهم حتى يتسنى للمنطقة تجاوز هذه التحديات المعاصرة.

    إن زيادة الضرائب في مثل هذه الظروف التي تمر بها المنطقة لا تساهم في معالجة الأمور بل تزيد الطين بلّة؛ حيث تؤدي إلى مزيد من النفور من استخدام الميناء من قبل رجال الأعمال والشعب على حد سواء.

    والشيء الثاني الذي لا يقل أهمية مما ذكرت آنفا محدودية مصادر الدخل في بونتلاند، وفي هذا الصدد قد يكون من المناسب تكريس الحكومة جل اهتماماتها بتنويع مصادر إيراداتها من خلال خلق مداخل أخرى وعدم الاعتماد كليا على ميناء بوصاصو، ولا شك أن مثل هذا الإجراء أنسب وأفضل من زيادة سقف الضرائب أو فرض ضرائب جديدة؛ لا سيما وأن هذا الإجراء قد يكون سليما في مثل هذه الأوضاع التي تمرها المنطقة؛ حيث يساعد في دفع عجلة اقتصاد المنطقة في ظل المنافسة الحادة بين ميناء بوصاصو وبربرة، -مع تحفظي التام في استخدام كلمة “المنافسة” – مع العلم أن المنافسة بحد ذاتها شيء لا بد منه للأمم الراقية بشرط أن تكون المنافسة شريفة ومشروعة دون أن تؤثر سلبا على الأخــوة وحسن الجوار-  خاصة إذا علمنا بأن المينائين (بوصاصو وبربرة) في وطن واحد وشعب واحد.

 دور رجال الآعمال:

 ينبغي علــى رجال الأعمال القيام بدورهم بالوجه الأكمل، وتأسيس شركات انتاجية وليس فقط جلب بضائع استهلاكية من الدول الآسيوية. عليهم أيضا توخي الحذر من الممارسات والتصرفات التي من شأنها أن تؤثر سلبا على السوق والمستهلك.

 دور الغرفة التجارية

 تقدم الغرف التجارية لمشتركيها من التجار والصنّاع خدمات عديدة نذكر بعضها على سبيل المثال لا الحصر:

1. تذليل العقبات التي تظهر من آن لآخر.

2. إقامة ورش عمل لتبادل الأفكار والمقترحات.

3. توفير خدمات التدريب وإقامة معارض لباحثي الوظائف.

4. المراقبة على البضائع المستوردة لحماية المنتوجات الوطنية والقضاء على سياسة الإغراق.

 5. تهيئة جو مفعم بالنشاطات التجارية الفعالة مع تسليط الضوء على الفرص الاستثمارية المتوفرة في المنطقة وفي الصومال ككل.

6- إقامة معارض إقليمية مع توجيه بطاقات الدعوة إلى الدول والشركات الراغبة بالتعاقد مع رجال الأعمال الصوماليين.

7- إعداد بحوث ودراسات ميدانية حول فرص الاستثمار المتاحة في المنطقة.

 وبهذه المناسبة لا يسعنى إلا أن أذكر الدور الفعال الذي لعبته الغرفة التجارية في بونتلاند أثناء منتدي الاستثمار الصومالي الذي عقد مؤخرا في مدينة لندن، وكذلك الاجتماعات واللقاءات الأخرى التي تلتها في كثير من المدن البريطانية، والتي قدم فيها رئيس الغرفة التجارية ببونتلاند السيد سعيد حسين عيد عرضاً تقديميا مفصلا وضح فيه الخدمات المتنوعة التى وفرتها الغرفة، وكذلك الفرص الاستثمارية المتاحة في المنطقة، مشجعا بذلك كل من يرغب في الاستفادة منها من الأخوة المغتربين أو الشركات البريطانية التي شاركت في تلك المنتديات.

كذلك خصص رئيس الغرفة جل وقته لبرنامج مفصل في إحدى قنوات التلفزة الصومالية في بريطانيا للرد على استفسارات المغرتبين الراغبين في الاستثمار في وطنهم.

وبناء على ما تقدم يتوجب علينا جميعا أن نعلم علم اليقين بأن تنمية وتطوير المنطقة خاصة والصومال عامة تقع على عاتق كل فرد وليس على عاتق الحكومات فقط فالأمم تنهض بشعوبها.

%d مدونون معجبون بهذه: