الممارسات القبلية في الصومال (1)

أي تعصب يقصده العلماء؟

قرأت على بعض مواقع الشبكة العنكبوتية الصومالية عنوان ندوة استهوتني وجذبني اسمها الجميل إن لم يكن براقا، وقلت في نفسي ماذا عسى للعلماء أن يقولوا في هذه الندوة، وأي نوع من التعصب يريد العلماء أن يحذروا منه، وكيف يريدون أن يعطوا لهذا العنوان حقه؟. وما هو نوع التعصب القبلي الذي يعاني منه بلدنا اليوم. بناء عليه أرغب أن أدلي بدلوي على إرسال بعض الإيضاءات للمشاركة حول هذا العنوان.

أولا: أود أن أعلق على ” كيف تفعل القبلية فعلها اليوم في الصومال”، ولا اعتقد أن أحدا يكون في منجى عن القبلية في الصومال، سواء كان من العلماء أو أي نوع من أنواع النخب الأخرى، فكلنا مشاركون في هذا الإثم، إلا من رحم ربك، وقليل ما هم. فأقول لهؤلاء العلماء.

ثانيا: أدعو القائمين على أمر الندوة للموضوعية وإعطاء المؤضوع حقه ومستحقه.

ثالثا: إن الأضرار التي تلحقها الممارسات القبلية في الصومال بادية وواضحة، القبيلة اليوم هي كل شئ في الصومال، والقبلية دمرت دولة الصومال، والقبلية صنو للفساد والمحسوبية والمحاباة. وبسبب القبلية يقتل أهلهنا المسلمون بعضهم بعضا. واليوم بعد تسييس القبيلة فإن القبلية صارت في كل شئ بعد أن تم تقاسم السلطة على أساسها.

واليوم في بلدنا يتم تشكيل دويلات قزمية على أسس عشايرية، وتكوين كنتونات فيدرالية على اسس قبلية في الصومال، حتى تم تمزيق الدولة الصومالية على غرار ما يشبه ممالك الطراز الإسلامي التجارية الصومالية في معظمها في القرون الوسطى، أو قل تلك الدويلات والممالك المائة التي كان يحكمها “الحطيّ” ، الامبراطور الحبشي، في العصور الوسطى والتي كانت تقدم الاتاوات لهذا الملك، ولم يكن يجوز تشكيل سلطة في أي منها إلا بأخذ الإذن منه وتقديم الهدايا له، حتى إن بعض الإمارات كانت تقدم للامبراطور عددا من البنات كضريبة أو كإتاوة مقررة عليهم سنويا، بعد أن يصلوا صلاة الجنازة على هؤلاء البنات المسلمات وهن أحياء. وكان الشأن السياسي والاقتصادي والأمني لهذه الممالك كله يعود إلى ذلك الامبراطور. واليوم التاريخ يعيد نفسه، فالصومال تحول إلى أندلس جديد، وممالكه تشبه ممالك ملوك الطوائف في الأندلس يتنافس القبليون والنخب الانتهازية على تشكيل تلك الإمارات التي تأتمر بأوامر دول الجوار أو القوى الخارجية، لا إلى بأمر دولة مركزية أو فيدرالية أو اتحادية أو حتى كونفدرالية. وستسمعون كما الشاعر العربي عن:

“أسماء مملكة في غير موضعها: كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد”.

صرنا اليوم نبحث الدواء من الداء نفسه، لتكون القبلية مدخلا للدواء، كقول الشاعر العربي أبو نواس عن الخمر: دع عنك لومي فإن اللوم إغراء : وداوني بالتي كانت هي الداء؟

وفي متابعاتي وقربي من الشأن الصومالي لفترة لا بأس بها تحققت بأن السياسيين الصوماليين أو ما أسميه النخبة الانتهازية التي تستغل الوطن مرة، وتستغل القبيلة أكثر، وتستغل الدين أحيانا للوصول إلى السلطة والثروة، تحققت بأن هؤلاء مستعدون لأن يقدموا كل التنازلات للقوى الأجنبية على حساب مصلحتهم ومصلحة بلدهم وأهلهم، حتى ولو كانت تلك القوى الخارجية أضعف وأهون من بيت العنكبوت، لا تملك لنفسها ولاغيرها شيئا، ولا يتنازلون لبعضهم البعض قيد أنملة.! ويصدق قول الشاعر العربي:

“أسد علىّ وفي الحروب نعامة فتخاء، تنفر من صفير الصافر”.

أعني أنهم غير مستعدين لتقديم أي تنازلات لأشقائهم الصوماليين وإخوانهم في العقيدة والوطن والمصلحة، بينما هم في الجانب الآخر مستعدون للتنازل عن كل شئ حتى يتبرءوا عن جلدهم وهويتهم ومصالحهم إلى آخره من أجل محاولة تحقيق هدف شخصي لن يتحقق أصلا بهذه الطريقة. ولن تتحقق المصالح الخاصة والعامة إلا في إطار الاستعداد بإعطاء التنازلات الضرورية وتوحيد الصف الداخلي أولا.

أين دور العلماء في الصومال في محاربة القبلية:

أتساءل نفسي دائما أين دور العلماء، خلال ألف وأربعمائة عام ونيف، هي عمر دخولناء في الإسلام. إذ أن الشعب الصومالي المسلم 100%، والذي وصل إليه الاسلام قبل وصوله إلى المدينة المنورة، وهذا شرف عظيم، لا زال يتقاتل حتى يوم الناس هذا على أسس عشائرية، ويتقاسم السلطة على أسس قبلية، ويمزق دولته على أسس عشائرية ، ويظلم بعضه بعضا على أساس قبلي، أقول ذلك وأنا أعلم أن المشكلة ليست القبيلة ولكن الانتهازيين هم المشكلة.

قرآننا الكريم الذي يشتهر الصوماليون في حفظه يكرر ” ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنّم خالدا وغضب الله عليه ولعّنه وأعدّ له عذابا عظيما”، ويقول تعالى: ” وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم”. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده”.

أيها العلماء – وأنا منكم- أين دوركم في ترسيخ هذه القيم في الصومال، وأين دوركم في ترجمة هذه النصوص إلى واقع في هذه الفترة كلها. أنا أرى أن هنالك خللا ما في التربية، وخلل أكبر في الدعوة وفي الأولويات، وخللا في الصدق مع هذه النصوص. الإسلام هو وحده الذي انقذ العرب، أنقذهم من الجاهلية ومن التخلف والاقتتال الداخلي واستباحة الأمم الأخرى لمصالحهم، وحولهم إلى أمة مهيبة الجانب خلال مدة أقل من 25 عاما، فأين نحن من هؤلاء العرب الذين تحولوا إلى صحابة عظماء، أليس الدين هو نفس الدين، لماذا نتحاكم إلى القبلية، ولماذا لا نتعافى عن القبلية خلال هذه المدة الطويلة كلها.

غدا إن شاء الله ترقبوا الحلقة الثانية التي تتناول توصيات ندوتي على هامش ندوة مسجد الروضة في مدينة بوصاصو العامرة الرائدة.

5 تعليقات

  1. نصيحتي للدكتور ولغيره ، ولعلماءالصومال أن يتوبوا إلى الله ويتركوا السياسة ، ويعود إلى المساجد وحلقات الذكر وزيارة القبور والمدح النبوي فهذا أفضل لهم في الدنيا والآخرة .
    سياسيا المجتمع الصومالي مجتمع قبلي وعنصري حتى العظم ، ولهذا قرر العالم صيغة 4.5 ، فبدلا من الكذب على بعض ومحاولات التضليل باسم الدين مرة وباسم الوطنية مرة ، يجب تطبيق النظام الفدرالي بأقصى سرعة على أساس قبلي ، وأن يتمّ ترسيم الحدود بين القبائل والعشائر بالتوافق والتحكيم والتنازل والتعويض فيما بينها ، ومنح كل قبيلة حق تقرير المصير في إطار الصومال الفدرالي ، هل تنضم لولاية أخرى أم لا ، ويجب وأن تدعم الحكومة ذلك ، حتى تهدأ النفوس وتشعر كل قبيلة بأمان واستقرار ، وبعد ذلك يتم احصاء السكان ومعرفة الحجم الجغرافي والاقتصادي لكل ولاية ، وعلى هذا الأساس وهذه الحقائق يمكن بناء دولة حديثة، ويمكن بعد فترات زمنية أن تندثر القبلية مرة أخرى .
    ولكن ما يجرى اليوم باسم الدين أو الوطنية جريمة لا تغتفر ، وستؤدى إلى حرب أهلية مرة أخرى فمثلا حكومة بونتلاند القبلية تريد الفدرالية ولكنها لا تسمح للدلبهنتى وورسنجرى بحق تقرير المصير وتريدهم أن يكونوا درجة ثانية بعد المجرتين ، والانفصاليون القبليون في صوماليلاند يبكون ليلا ونهارا على حق تقرير المصير والحرية وحين تقول لهم لماذا لا تتركون للدلبهني وورسنجري والقدبقيرسي هذا الحق أيضا ، أو لما لا تتركون العيسى في زيلع يلتحقون باخوانهم الناجحين في جيبوتي ، ستسمع منهم كلاما في الوطنية والوحدة المقدسة لم يقله الدراويش .
    أما الجنوب فحدثّ ولا حرج وكل عشيرة تريد أن تلتهم الأخرى وتتوسع على أراضيها مرة بإسم الاسلام ومرة بإسم الوطنية وثالثة بإسم تاريخ مزور أو مرور استعمار بائد .
    وجماعة الدم الجديد الحاكمة في مقديشو يتربصون بالجميع ، ومن دهائهم أن أوقعوا عجوزا خبيرا مثل الرئيس سيلانيو في شباكهم حين جعلوه يوقع على اتفاقية تحدد له نسبة من المساعدات الممنوحة للصومال ( 20% ) وهي نفس النسبة التي قررتها دول الإيقاد لبونتلاد ! وبالتالي لن يصدق أحد بأنك تريد الاسقلال من أحد وفي نفس الوقت تتقاسم معه قوته، جماعة الدم الجديد ورئيسها الانيق المبتسم حسن لا يقلون دكتاتوريةً عن الرئيس المرحوم سياد بري ، ولولا قصر ذات اليد وقلة العتاد لزحفوا على بوصاصو وبربرة وبعدها على جكجكا وقندلة .
    فإذا أردنا بناء دولة حقيقية يجب قبل كل شيء أن يرتفع الظلم عن كل القبائل والعشائر وتحسّ كل قبيلة بكيانها ، خاصة القبائل المهضومة والمظلومة مثل الهبرجدر والدلبهنتي والقدبقيرسي وغيرها .

  2. تعليق للكاتب:
    يا أخي الكريم أولا : أنت أخفيت اسمك وهويتك وهذا يدل على أنك على تريد أن تواجه الحقائق.
    ثانيا: هذه الصورة التي أتيت بها هي ليست صورتي ولا أعرفها ويبدو انك مزور.
    ثالثا: الله سبحانه وتعالى خلقني في قبيلة من القبائل، وأنا لم أختر نفسي ولا قبيلتي ولا عشيرتي ولا موطني،وهذا كله ليس لي دخل فيه. والحمد لله على نعمة الخلق والإيجاد.
    رابعا: انا في هذا الموضوع لم أبرئ نفسي، وأنا صومالي ولكنني أرى نفسي إيجابيا، وأحب أن أواجه الحقائق بصورة إيجابية.
    خامسا: أثناء كتابة الدستور الفيدرالي أنا كان لدى رأي وكنت نائبا في البرلمان وبحكم مسؤولياتي احضر المؤتمرات وأقول وجهة نظري، وأنا أرى حتى الآن بأن الفدرالية بصورتها العشائرية التي تمزق البلاد لا تصلح للصومال. وإنكنت تؤمن بها فلك الخيار.
    سادسا: أرجو أن تكتب اسمك وترفع قضيتك بصراحة وتقول الحق ان كان لك أو عليك.
    سابعا: أرجو من هذا الموقع الكريم أن يهتم بنشر التعليقات التي تقدم النفع للجمهور ولا يشجعوا على نشر الأكاذيب وتجريح الآخرين بغير وجه حق. ومرحبا بالنقاش الموضوعي.

    • يا سعادة الدكتور أنا متأكد أن الصورة في الشريط حقيقية وقد شاهدتها نفس اليوم الذي سجلت علي شاشة قناة الصومال، وموجودة في صفحة قناة الصومال في موقع يو تيوب.لست مزورا، وليس لي مصلحة في الكذب في هذا الموضوع. مما يدل علي صدقية ما اقوله أنت تصب جام غضبك ليس علي فقط بل علي شبكة الشاهد المحترمة وتريد أن تصادر حرية الآخرين في التعبير عن آرائهم. في تعليقك، هناك تناقضات توضح للقراء أنك لست واتق في نفسك ولا تملك الجرأة للاعتراف باخطائك. تقول :”أثناء كتابة الدستور الفيدرالي أنا كان لدى رأي وكنت نائبا في البرلمان وبحكم مسؤولياتي احضر المؤتمرات وأقول وجهة نظري، وأنا أرى حتى الآن بأن الفدرالية بصورتها العشائرية التي تمزق البلاد لا تصلح للصومال. وإنكنت تؤمن بها فلك الخيار”. هذا دليل علي أن الشريط ليس مزورا، وهو أحد الموتمرات التي ذكرتها. من حقك أن تشارك المؤتمرات وتعبر عن رأيك، ولكن لماذا تعبر عن رأيك فقط في موتمر عشيرتك ولماذا لا تعبر عن رأيك في مؤتمر يشاركه خليط من الصوماليين. مشاركتك في هذه الموتمرات يعني أن الرأي الذي تعبره ليس رأيك بل هو رأي عشيرتك لأن المشاركون يبنون مواقفهم علي منظور قبلي بحت وليس علي منظور ديني أو وطني.وعليه: كل من يشارك في مثل هذه المؤتمرات قبلي حتي النخاع ويدافع عن مصالح عشيرته. اذا لماذا يشارك دكتورنا الموقر في مثل هذا المؤتمرات إن هو وطني أو إسلامي؟ سعادة الدكتور، لا اريد أن اشتمك أو التشهير بك، هدفي هو تذكيرك التناقض الكبير بين تصرفاتك والرساله التي تحملها مقالاتك. مقالاتك تستفزني وربما تستفز بعض القراء وكأنك تحقر القراء لأنك تكتب عن الوطنية والتعصب القبلي وآفاتها من جهة وتمارس ألقبلية من جهة اخرى.اعتدر إن أخطأت في حقك يا سعادة الدكتور. وشكرا.

  3. يادكتور أنت تمارس القبلية بابشع صورها ولا نسمع منك أن تحدثنا عن القبلية. أبدأ بنفسك وكف عن القبلية المقززة التي تمارسها انظر هذا الشريط في الرابط ادناه وأرجو أن توضح لي ولقراء الشاهد ماذا تفعل في هذه الجلسة المباركة وبمن تجلس معه؟!!

  4. يادكتور كم مرة رئيناك تشارك المؤتمرات القبلية وتجلس الي جانب زعماء العشائر؟

%d مدونون معجبون بهذه: