شيخنا الحبيب العلامة الدكتور البوطي .. بين القادحين والمادحين

butiها هو الشيخ البوطي يترجل، وها هي صهوة جواده وهي كرسيه في ركن جامع الإيمان الذي قضى السنوات الطوال يلقي فيه دروسه في الدراسات القرآنية وشرح حكم ابن عطاء الله وفقه السيرة ورياض الصالحين، ها هو الكرسي يذرف دموع الثكلى ويرنو إلى الأفق بعيون متسائلة ترى من سيخلف العلامة الرباني؟! الذي قضى ساعات عمره في رضا ربه سبحانه وتعليم الناس هدي نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم.

هذه كلمات دارت بذهني لحظة اطلاعي على خبر وفاة شيخنا الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، ذلك الجبل الراسخ والطود الشامخ بفكره النير وثقافته العميقة، وفقهه الواسع وقلمه السيال، بكل أولئك استطاع أن يمشي بين الأشواك ويؤدي رسالته العلمية، ودوره الدعوي في انسياب رائع استفادت منه طلبة جامعة دمشق في ردهات الجامعة، ونهلت من معينه طلبة العلم في جوامع دمشق، بل وأفادت منه الأمة الإسلامية من خلال مؤلفاته وبرامجه المتلفزة ورحلاته الكثيرة حول العالم محاضرا وداعيا يفيض علما وثقافة ومنطقا وإخلاصا.

الدكتور البوطي صاحب “فقه السيرة” الذي قررته بعض الجماعات ضمن مناهجها بل واتخذته بعض الجامعات مقررا من مقرراتها أيضا. لم يركن في كتابه ذلك إلا إلى بينات السيرة وفقهها الذي يتفق معه جل المعاصرين الذين كتبوا في هذا الموضوع. حيث يستطيع المرء أن يجد فقها سياسيا مستنيرا يدرس أحداث السيرة من خلال وعي بالدعوة ومراحلها ويجد فيه توصيفا دقيقا وتحليلا عميقا لكل مرحلة من مراحلها.

وقل مثل ذلك في أكثر مؤلفاته التي كان لها الأثر الواضح في مجال الثقافة الشرعية والفكر الإسلامي. بل واستفاد منه الكثير من أبناء الصحوة الإسلامية المعاصرة وأحبوا الرجل من خلالها.

فالرجل يقدم الإسلام في طبق من ذهب بمنطق رصين في ثوب من الأسلوب الأدبي الشيق محفوفا بعاطفة جياشة تحس من خلال سطور ما تقرؤه له بصدق الرجل فيما يكتب، وبإخلاصه فيما يتخذ من مواقف.

عرفت الرجل في ربيع 1993 من خلال مؤلف من مؤلفاته وقد انبهرت به لدرجة أنني لم أبرح المكتبة- وهي مكتبة بيع كتب وليست مكتبة مطالعة- إلا بعد أن أكملت أكثر من نصف الكتاب تقترب صفحاته إلى ال300 صفحة بعد أن تركني صاحبي وقال لي: سأرجع لك، ثم ما انتبهت إلا وهو يدخل المكتبة ويقول لي لابد أن تسرع ألم تحجز للسفر إلى صنعاء بالباص وكنا حينها في مدينة البيضاء بشمال اليمن فأسرعت إلى دفع سعر الكتاب فكان أحسن رفيق إلى صنعاء في ذلك اليوم.

كان اسم الكتاب: (السلفية مرحلة زمنية مباركة .. لا مذهب إسلامي)، وقد انبهرت بالكتاب أيما انبهار وأخذني أسلوب الكتابة والطرح المتزن، سيما أنه قد تطرق لموضوع طالما أقلقني حتى قلت لمن كان معي حينذاك: والله لكأن هذا الشيخ يكتب ما كنت سأكتبه لو كنت عالما.

ثم بعد ذلك بدأت أبحث عن مؤلفات الشيخ وأتابع كتاباته وأشرطته، وقد اقتنيت منها الكثير وأحببت الشيخ من خلاله وتوطدت علاقتي الفكرية بمؤلفاته، لما أوتي من أسلوب أدبي رائع، وبيان للمعاني أنيق، واتساق في كتابته قلما تجده في كتابات الكثيرين من الإسلاميين، فتستطيع التهام كتبه التي تتحدث عن أعمق المفاهيم الأصولية، وأوعر المسائل الفقهية، وتجدها تنساب معك ولا تحس بالوقت وهو يمضي.

يسر الله لي أن أزور سوريا في صيف 1995 ويسر لي سبحانه زيارة الشيخ البوطي رحمه الله والجلوس معه في ساعة أحسست فيها أنني مع رجل قل مثاله أدبا وسمتا ورقة عاطفة ولولا أن المقال ليس مقال ذكريات لذكرت تفاصيل استقباله وتواضعه ودماثة أخلاقه، مما جعل حب الرجل يتنامى في قلبي من تلك اللحظة.

ثم بدأ الشيخ يسألني عن الكتب التي أقتنيها من مؤلفاته فقلت له ما عندي وما كنت قد قرأته ولم أمتلكه فأعطاني كل ما عنده في بيته من مؤلفاته مما لم يكن عندي وقال لي: لو تأخرت إلى غد لذهبت معك إلى المكتبة لأعطيك الباقي من المؤلفات وقد عددت ما أهداني من كتبه فوصلت إلى 23 كتابا. كان منها كتاب “هذا والدي” عن والده الشيخ ملا رمضان البوطي الذي عرفني أكثر بالشيخ محمد سعيد رمضان البوطي، وجعلني أعرف أن هذا العلم وهذه الأخلاق وهذا السمت لم يأت عن فراغ. بل عن تربية سليمة على الزهد والورع منذ نعومة أظفاره، وتزكية تقوم على التعهد الدائم، وابتعاد عن كل ما يمكن أن يكون من سفاسف الأمور، ورقي بالنفس إلى مستوى الرضا بالله وعدم الالتفات إلى غيره رضي أم سخط.

وقد تأكدت لي هذه القناعات وأنا أتابع مسيرة الشيخ العلمية فتراه يمضي في منهجه الفكري القائم على التقيد بما اقتنع بأنه شرع الله وخطاب رسوله صلى الله عليه وآله وسلم غير عابئ بالمخالف حتى إذا كان من حزبه، سواء كانت نقطة الخلاف مع الصوفية أو غيرهم.

ومن يقرأ كتب الشيخ قراءة متأنية يرى فيه الروح العلمية المتألقة التي لا تحكم إلا بينات الشرع وواضحات العقل. ويراه يقدم دراسته بأسلوب علمي رصين يضع فيها المقدمات الواضحة المشروحة لتسلمك إلى نتائجها العقلية التي لا ينتطح فيها عنزان.

وليس معنى ذلك أن تقتنع بكل ما يورده الشيخ من أفكار، بل ترى إنصافه وبذله للجهد في المعطيات التي أمامه وعدم الانحياز لرأي إلا بدليل ظهر عنده. بل وأتذكر أنني قرأت له اعتذارا في كتاب من كتبه يعتذر عن تفسير أخطأ فيه لنص نقله عن بعض الكتب الفقهية القديمة، ثم قال إنه رأى أو أري الحق فيه فأصلحه في الطبعة الجديدة.
اتسم بالواقعية والمنطق والحياد الفكري. مما جعل الكثيرين يتهيبون رميه بالانحياز إلى أي جهة حتى إن كانت بعض مواقفه وأقواله تدلي في دلو تلك الجهة.

فهو منذ عرفه العالم الإسلامي عالما يكتب في كل المجالات ويحاضر ويدرس إلا أنك لا تجد في كل ما قدمه إلا الفكر الإسلامي السني المتنور، والفقه الإسلامي المعتدل، والمنطق العقلي المتزن.

تخالفه فيما ذهب إليه في قليل أو كثير من آرائه. لكنك في نفس الوقت تجده قد مهد لك مكانا معه لرأيك ولم يحاصره أو يشاغبه. ما دام رأيك نابعا عن اجتهاد مكتمل الأدوات النقلية والوضعية. وأكبر دليل على ذلك تصريحه في موقعه أنه يعذر كل إنسان حكم عليه بالخطإ أو الضلال ما دام منطلقا من قناعة أداه إليها اجتهاده وما على مجتهد من سبيل حسب قوله رحمه الله.

بموقفه الأخير الذي تصلب عليه حتى قرب استشهاده رحمه الله صار من أغرب الأشياء التي حيرت عقول الكثير ممن عرفوه، وثارت حوله اتهامات وصلت إلى حد التعسف والمبالغة في بعض الأحيان،

و بدافع الغيرة على المحرمات التي انتهكتها الطغمة الفاسدة القابعة على الحكم في دمشق، التي تسوم الناس سوء العذاب تقتل أبناءها وتذبح نساءها ولا ترعى في مؤمن ولا غيره إلا ولا ذمة. أقول بدافع هذه الغيرة أمام ووقوف الدكتور البوطي على المنابر وجلسات العلم والبرامج التلفزيونية يؤيد هذا النظام ولا يألو جهدا في تهوين أمر الثوار ولا تخذيلهم ونبذهم بأقذع الألقاب،لم يرع بعض الناس حرمة هذا الشيخ، ولم يروه إلا أداة في آلة الإجرام المتمثلة في الجيش النظامي ورئيسه بشار، ولم يراعوا في أحكامهم على الشيخ أي شيء من ماضيه الذي قدم فيه الكثير للإسلام في ميادين الدعوة المختلفة، فقد رأوه هدم بنفسه وأهوى على كل ما بناه في الماضي.

ربما يختلف الناس مع الدكتور في التصاقه الشديد بالنظام الأسدي – وكاتب هذه السطور أحد هؤلاء المختلفين معه في ذلك – إلا أننا إذا نظرنا إلى التفسيرات- ولا أقول التبريرات- التي تكتنف مواقفه سنجد له كثيرا من الأعذار، وإن كانت مواقفه الأخيرة ضد الثورة حيرت الكثير منا، وطالما دعونا المولى أن يري شيخنا الحق ويرزقه اتباعه. ومع ذلك فمن عرف تاريخ الرجل ونضاله وجهاده وبعده عن فتن الدنيا وزهده فيها لا يسعه إلا أن يسبر غور جعبته فيحاول أن يجد عذرا مهما كان ضعيفا حيال هذه المواقف.

فمن متابعة أحوال الرجل عرفنا أنه لم يستفد من نظام الأسدين شيئا من الدنيا، ونحن مع اختلافنا مع الشيخ نجله ونكبره أن يكون ممن يبيع دينه بعرض من الدنيا. فهو منذ عرفه الناس أستاذا في جامعة دمشق، مرورا بكونه عميد كلية الشريعة إلى أن صار رئيس قسم الأديان بجامعة دمشق، بجانب المنصب الأخير كرئيس اتحاد علماء الشام، منذ ذلك الحين والرجل في نفس بيته الذي عرف فيه، ولم ينقل عنه أنه يمتلك ثروة ما لا في داخل سورية ولا خارجها، وبعض من أسرته تسكن في المدينة المنورة كأي أسرة عادية. مع أنه كان يستطيع أن يرتقي إلى ما يشاء من الدنيا لو أراد. بل وعرفنا أن الرجل لا يمتلك حتى سيارة.

والسؤال المحير هو:

إذا لم قرر الرجل أن يكون من حزب الموالين للحكومة، بل ولم يستمع لكل النداءات التي وجهت إليه من مخلصين له، من علماء ربانيين عرفوه وأحبوه مثل الشيخ الرباني محمد أبو الهدى اليعقوبي الذي اتخذ موقفا مغايرا للشيخ منذ تفجر الثورة بسوريا ووقف داعما للثوار بينما وقف شيخه داعما للفجار.

وقبل تسارع التهم إلي أقول بوضوح: إنني ضد مواقف الشيخ البوطي رحمه الله مع الثورة، وأقف صفا واحدا مع علمائنا الكبار من علماء الشام من مثل الشيخ الصابوني والشيخ محمد كريم راجح والشيخين سارية وأسامة الرفاعي ومع شيخنا القرضاوي الذين وقفوا موقفا شرعيا واضحا منذ بداية الثورة. لكني مع ذلك أقف موقف طالب علم متأدب مع شيخ له خالف الجمهور فيما ذهب إليه، فلا يمنعه خلافه مع رأيه عن أن يجثو بركبه أمام علم شيخه وينهل من معينه، ويشرب منه ما صفا ويدع ما كدر من غير تكدير لرتبة الشيخ، ولا نزول إلى حضيض اتهامه بالعمالة أو الخيانة أو الزندقة كما فعل البعض.

وإلى ذلك أضيف أن الكثير ممن انتقد الشيخ ولا أقول الكل انطلق من كلمات أو جمل مجتزأة من دروس للشيخ أو خطب لم ير كامل الجملة حتى يستطيع أن يعرف ما يقول الشيخ أو يعنيه، وهذا شائع في جل ما ننقله من الإنترنت سواء في اليوتيوت أو في الفيس أو غير ذلك.

ولست هنا أبرر أيا من مواقف الشيخ بقدر ما أحاول أن تكون أحكامنا واقعية لا تسلمنا إلى ما نهرب منه من رمي الناس بالتهم جزافا قبل تبين ما نسمع، وقد قام بعض الإخوة من موقع نسيم من طلبة الشيخ في سوريا بإصدار ما سموه “فتبينوا” عرضوا فيها كثيرا من التهم الموجهة للشيخ في فتاويه وخطبه وتصريحاته وعرضوا الصورة الكلية التي صدرت فيها كل منها ليرى المنصف ما يعني الشيخ وما يقصد.

خذ مثلا:

• اتهم الشيخ بأنه أجاز السجود لصورة بشار.
والفتوى كما اطلعت عليها من موقع “نسيم الشام” وذلك قبل أن أرى ما يتناقله الناس تتمثل في أناس من منطقة دوما اجتاح الشبيحة منازلهم وهم لم يشاركوا في أي مظاهرة، وأجبروهم على السجود لصورة بشار.
فقال الشيخ:
جوابا عن سؤالك المحدود أقول لك: اعتبر صورة بشار الموضوعة على الأرض بمثابة بساط. وقف عليه ثم اسجد فوقه لله عز وجل يكتب الله لك أجر السجود بدلا من الكفر.

وأظن أن هذه الفتوى على الأقل في دفع الحرج عن المسلم المجبر لم تخرج قيد أنملة عن المتفق عليه في الفقه والعقائد. ثم نتابع الأمر فنرى الشيخ يصرح بأنه ذهب إلى بشار بمعية وزير الأوقاف ليريه هذه الصورة ويبين له أن هؤلاء سيشوهون صورته وبين أن هذا العمل عمل كفري لكن ينقل من بشار أنه لا يرضى بذلك وأنه وكله بأن يبين للناس في اجتماع العلماء أن الرئيس مؤمن لا يرضى بذلك.

وهنا يبدو لنا أن الشيخ مع علمه وفكره وفقهه لم يستطع أن يتبين تلاعب الطغمة البعثية معه، لا سيما أنه حرم على نفسه من فترة مشاهدة التلفاز، ثم أحاطه النظام بزمرة من المسؤولين على رأسهم وزير أوقافه، وجعله كبير علماء الشام، وأغلق عليه منافذ الاطلاع على ما يحدث إلا بعيون النظام وأزلام النظام. فكان أن رأى أن سورية مهددة بحرب كونية.

ولنصل إلى الخلاصة نقول:
أولا: لايستطيع أحد إنكار مكانة الشيخ وعلمه وسابق عمله للإسلام ودعوته في شتى الميادين.

ثانيا: لا يمكن لأحد عرف الشيخ أن يحكم عليه بالتخاذل أمام الحق أو قول الباطل وهو يعلم يقينا أنه باطل.

ثالثا: موقف الشيخ من الحركات الإسلامية ورؤيته التي كان ينتقد فيها تصرفاتها وعلاقتها مع الحكومات لعب دورا كبيرا في ابتعاده عن دائرتها واستماعه إلى مبررات مواقفها وتصرفاتها، وهي مشكلة كبيرة تمخضت عنها مواقف كثيرة وقف فيها الشيخ ضد الحركات الإسلامية بحق تارة وبباطل لم يتبينه تارات أخرى لبعده عنها.

ثالثا: حصر النظام الشيخ في دائرة ضيقة منذ فترة وحددها في بلده ولا يتركونه يتنفس من الهواء الطلق بحرية حتى إذا جاء إلى أوربا حيث يحصرونه في محاضرات ينظمها الملحق الثقافي أو ما شابهه في السفارة السورية، مثل ما حصل في 1999 حيث زار لندن وكانت محاضرة ضيقة جدا في قاعة من قاعات جامعة سووس حضرها عدد قليل جدا من طلبة الجامعة وغيرهم ممن اطلع على الخبر صدفة.
وهذا مما جعل الشيخ لا يطلع حتى على الكثير من المنجزات التي وصل إليها إخوانه العلماء المسلمون في الغرب، بل وإذا وصله فينتقده بناء على مسبقات عنده لا تتغير في نظرته إلى كل ما يصدر من الغرب وأن كل من وصل إليها ينجر إلى فتن فكرها، فمن ذلك مثلا إنكاره على المجلس الأوربي للإفتاء، في مصطلح ” فقه الأقليات” واحتج بأن الفقه فقه في كل الأماكن وأن المسلم في الغرب لا يخترع له إسلام جديد. وغير ذلك مما ينبئك بعدم تبينه للموضوع.

رابعا: خوف الشيخ من فتنة الخروح على الحاكم التي طالما رددها في خطبه بالأحاديث الصحيحة المتفق عليها بين العلماء ولم يستطع الاتفاق على إسقاطاتها في واقع الربيع العربي.

فالشيخ حتى في موقفه الأخير من القتال وارء كل بر وفاجر وهذا ما لا نختلف معه فيه أسقط النص على القتال وراء الجيش النظامي لما يرى من هجوم دولي على سورية وأن القاعدة وصلت إليها من كل حدب وصوب فيجب القتال وراء بشار ضد هؤلاء الذين يفسدون في أرض سورية جميعا. لكنه أوضح في فتواه حين سأله بعض الناس أنه يعني من دخل سورية محاربا من القاعدة ولا يعني الثوار.

خامسا: رؤية الشيخ للثورة بأنها ليست نتاجا وطنيا وإنما تدخل من الخارج لإرباك الأمن في سورية الممانعة ضد إسرائيل، وإركاعها أمام عدو الأمة الأول الذي كان النظام السوري في الظاهر من أشرس المقاومين له، وقد بدا ذلك فيما قدمه لحركة المقاومة الإسلامية من إيواء لشخصياتها، ومناصرة واضحة لقضاياها ضد العدو الصهيوني، فهو يرى أن هذا النظام وقف مع الحق في ذلك.

سادسا: مع اتفاق الثوار على الخروج على هذا النظام الجائر إلا أن كثيرا من بعيدي النظر من العلماء استبعد مسألة الكفر والحكم على الحكومة بالكفر ومن هؤلاء الدكتور عبد الكريم بكار الذي منع جر المسألة إلى الكفر فنحن أمام نظام مستبد ذاق من ويله كل طوائف الشعب السوري حتى العلويون منهم، فليس من الحكمة صبغ الثورة بصبغة الخروج على الكفر أو خروج السنة على الطائفة العلوية.

والشيخ البوطي له فتوى قديمة لا أدري هل سمعتها من بعض الأشرطة أم قرأتها له كانت إجابة عن حكم الطائفة العلوية، بين فيها ما هو معروف في الفقه عن الحكم على المعين، ونقل من شيخ الإسلام بن تيمية أنه سئل نفس السؤال فقال ما نصه: من اعتقد أن عليا هو الله فقد كفر. إشارة إلى أن كثيرا من المنتسبين إلى النحل التي تكفر أو المذاهب التي تخرج من الملة لا يعرفون تفاصيل ما ينتمون إليه من مذهب ولا يمكنون من الاطلاع إلا على ما له بريق من القيم المشتركة بين الناس فتحظى عندهم بالقبول أو يكونون هم من العامة الذين ولدوا على مذهب ما لا يعرفون دقائق منهجها ولا يتبعونه إلا تقليدا للآباء والأجداد.

وأنا لا أشك أن الرجل – أعني البوطي رحمه الله- لو ظهر له شيء من الممارسات الكفرية الواضحة أمامه من أحد من “الأسدين” فلم يكن ليلزم السكوت حيال ذلك. لكني لا أستطيع أن أعرف أنه ناقشهما في معتقدات الطائفة أم لا. إلا أنه ذكر أنه أهدى لحافظ الأسد كتيبا فيه ورد الإمام النووي وذكر أنه –أي حافظ- ظل ملازما للقراءة منه بل وأنه يقرؤه مع أولاده في بيته.

وهناك تساؤلات لا بد من طرحها حول مواقف مهمة وقفها الشيخ البوطي جعلت الكثير من الناس ينتقد الشيخ انتقادا شديدا عليها ويجعله في مصاف الخائنين لله ولرسوله وللأمة.

ولا غرو أن نمر على بعضها ونرى كيف يمكن تفسيرها:

• صلاته على جنازة حافظ الأسد وبكاؤه فيها:
وهنا أنقل من هذا التسجيل في اليوتيوب:

لنرى كيف يفسر فيه الشيخ المشاعر التي انتابته فتفجر باكيا في ذلك الوقت فيقول بداية من الدقيقة الخامسة والثانية السابعة والثلاثين إلى الدقيقة السابعة والثانية الثالثة من (05:37 إلى 07:03):

ما ينتهي عجبي من أولئك الذين تعجبوا من الحالة التي انتابتني عندما كنت أصلي عليه.
يسأله المقدم للبرنامج: البكاء عليه؟
فيرد البوطي: لماذا هذه الحالة ليست عبارة عن حالة عاطفية حب أو ما حب، والدي توفي. زوجتي توفيت. ولي رباطة جأش أنا أعرفها وأتمتع بها. لكن هذه الحالة.. نعم . هي تعلو على المشاعر العاطفية وعلى حب الوالد للولد والولد للوالد والزوج للزوجة.
أنا أنظر الآن إلى إنسان أنا أدرى الناس بمكانته كرئيس، وبحاكميته وبقدرته على إدارة الأمور. الآن لا يملك إلا ذل عبوديته التي يرحل بها إلى الله. وأنا مطلوب مني أن أصلي عليه، كأنه يقول لي: يا هذا .. نعم.. أبق شيئا من حقوق القربى بيني وبينك في الجلسات التي كانت تتم. نعم كن وفيا معي بأن تدعو الله لي فأنا راحل من هذه الدنيا.
هذا المعنى الذي انتابني هو الذي فجر بين جوانحي هذا الشعور. لا علاقة له بحب أو بغير حب.

وقد نقلت حرفيا ما قاله الشيخ ولم أغير إلا كلمة “شيئا” التي قالها “شي”.

وهذا الكلام مقبول نوعا ما لأن الر جل لم تقم له بينة على كفر حافظ الأسد. وطغيانه لا يمنع الصلاة عليه.

• حكمه لباسل حافظ الأسد بالجنة:

وعند البحث في هذا الموضوع وجدنا أن خيانة النقل، أو تسرع بعض الناس، أو محاولة نقل الكلام بالمعنى. كل هذه العوامل لعبت الدور الأكبر حتى وصل الكلام المشوه إلى بعض العلماء والمشايخ فأخذوه على عواهنه وجعلوه نصا للبوطي فأقاموا عليه الدنيا من أجل هذا النص، ولربما لو كلف بعضهم نفسه بغربلة الرواية والرجوع إلى المصدر الحقيقي لما كان ما كان من نسبة هذا إلى الشيخ.

أما ما حصل من الشيخ هو أنه أثنى على باسل بقدر ما عرف عنه من ظاهره كما ينشر عن أولاد الحكام من حب للمساكين ومبادرة ما في الأعمال الخيرية العامة فتضخم إعلاميا وينسى ماهم عليه من بعد عن الله وفحش وخنا وفجور.

وإليكم هذا الرابط لتروا ما قاله البوطي في هذا الموضوع وفيه أيضا يتبرأ مما افتري عليه من حكمه في آصف شوكت بالجنة.

وهذا ليس الشيخ فيه بدعا من كثير من المشايخ الذين ملأوا الدنيا تقريعا ولوما للبوطي رحمه الله.

وإذا أردنا أن نحكم على علمائنا بما تتناقله وسائل الإعلام من مواقف متباينة ونجتزئ من أقوال العلماء وفتاويهم ما نريد فهناك الكثير مما يجرم الكثير من الأحياء والأموات، ولا تغيب عنا مواقف بعض العلماء من بعض الملوك. إذ يدعون لهم في خطب الجمعة، ولا يفوتون فرصة للإشادة بما يقدمونه من خدمات خيرية للمجتمعات الفقيرة أو الخدمات التي يقومون بها في بلادهم مع أن هذا من بعض واجبهم.

وهم نفسهم هؤلاء الملوك والحكام الذين يحكم عليهم معارضوهم من الإسلاميين من نفس البلاد الذين أذاقوهم سوء العذاب في سجونهم، وفر من فر منهم إلى دول الغرب بعد أن جردوا حتى عن الجنسيات، وهؤلاء المعارضون يرون أولئك الملوك أكبر آلة صهيوأمريكية لتركيع العالم العربي والإسلامي في براثن العدو. مع ما ترى من إشادات هنا وهناك وتضخيم لتبرعات هؤلاء الملوك في أماكن شتى من العالم الإسلامي، ولكن كل ذلك ليس شيئا أمام ما يضيعه هؤلاء وأبناؤهم من ثروة الأمة في موائد القمار وبيوت الدعارة، والملاهي الليلية في أوربا وغيرها مما صار معلوما من الأخبار بالضرورة، ولا يمكن لأحد إنكارها.

بل وهناك الكثير من الاتهامات لهؤلاء الملوك في عقائدهم ودونك انظر في النت عن الملك الذي لبس الصليب ثم انظر ماذا أفتى به من كان في ذلك الوقت مفتيا.

ولسنا هنا بصدد دعوة إلى التمرد أو الخروج على الحاكم في تلك الدول، فنحن نتفهم ما يستند إليه العلماء من المحاذير الشرعية التي تمنعهم أن يأخذوا مواقف معينة خوفا مما سينجم عنها من مشاكل للأمة، وانقلاب الملوك والرؤساء على الدعاة، وإغلاق النافذة الضيقة من هامش الحرية التي يتنفسون من خلالها. لكنا نقول: إن تصريحات بعض العلماء الكبار وكيلهم المديح ليل نهار لهؤلاء مما يمكن أن يدخل في نفس الخانة التي وضعوا فيها الشيخ البوطي رحمه الله.

وأخيرا نقول:

لربما أصبح الشيخ البوطي أكبر شخصية إسلامية ثار حوله جدل كبير، واختلفت فيه الآراء بل وتحيرت، وليس ذلك إلا لأنه شخصية مهمة، ذو قيمة بارزة في مصاف العلماء الربانيين الكبار، فلولا ذلك لاطُّرح كما اطرح آخرون من أمثال حسون المفتي، ولم يذكر إلا لماما لقلة وزنه في رجالات العلم العاملين للإسلام.

وإنه لمن الصعب بمكان الوصول إلى كلمة عدل يتفق عليها الجميع في شخص ما أو موقف ما. لكننا نذكر الخائضين في الموضوع أن يتسموا بالحياد والعدل:( ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى).

ولتكن مواقفنا من هذا الإنسان موقف المسلم العدل الذي لا يجره خطأ شخص إلى أخطاء أكثر منه، فإن كان الشيخ البوطي قد أخطأ بل أخطأ خطأ يصل إلى الإجرام فلا ننسى سابقته في دين الله، ولنا في رسول الله أسوة في موقفه من حاطب بن بلتعة – وقد كان من أصحاب بدر- حين قام بما يمكن تسميته بالخيانة العظمى ثم قال عمر رضي الله عنه: يارسول الله دعني أضرب عنقه. فما كان من المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم إلا أن قال: “إنه قد شهد بدرًا وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم”.

ثم إن الرجل أفضى إلى ما قدم حتى إن شيخنا الدكتور يوسف القرضاوي مع تباين مواقفهما حيال الثورة، ورغم نقده الشديد له وصفه بأنه صديقه، وقال إنه لا يسعه إلى أن يدعو له بالمغفرة والرحمة. وهذا هو الموقف السديد وإن كان بعض المغرضين اجتزؤوا بعض كلمات للشيخ يوسف القرضاوي في حلقة من حلقات برنامجه “الشريعة والحياة” يحكم فيها بقتال كل من يقاتل مع النظام، وحاولوا أن يلصقوا بالشيخ فتوى بقتل العلامة الدكتور البوطي، وليس مثل شيخنا القرضاوي من يهاب أن يقول الحق إذا اعتقده أو يحاول إخفاءه في ثوب آخر فهو قد أفتى واضحا في قتل القذافي، فماذا يمنعه من ذلك إذا كان يعتقده في شيخنا البوطي رحمه الله.

الشيخ البوطي الآن بين يدي ربه الذي يعلم السر وأخفى وهو سبحانه الحكم العدل الذي رحمته بضحايا الإجرام البعثي أكبر من رحمة من يقولون إن الشيخ البوطي يتحمل عبء هذه الدماء، وهو حسيبه سبحانه فإن كان يعرف أنه أخذ ما أخذ من المواقف وصرح بما صرح مما كان يردد أنه ما أوصله إليه اجتهاده في دين الله. فإن كان الله يعرف أن الشيخ البوطي كان يعرف الحق ويخفيه خوفا أو حقدا على الثوارلمصلحة شخصية أو غير ذلك، فهو الآن أمامه وبين يديه وقد خرج من أحكام الدنيا ووقف بين يدي ربه، فلنمسك نحن عنه ولندع له بالرحمة، فوالله للخطأ في الحكم على شيخ في مقام البوطي بأنه خائن، أو مرتد، أو غير ذلك من الاتهامات التي ملأت أركان الشبكة العنكبوتية، أكبر عند الله من الخطإ في أن نحكم بأنه كان معذورا ونتلمس له سائر الأعذار حتى إذا كانت ضعيفة. ولنتذكر قول ابن القيم رحمه الله: زلات العلماء أقذار والعلماء بحار والماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث.

ولن تستفيد الثورة في التشفي في قتله قدر ما تستفيد في وقوفها موقف المسلم المحترم لنفسه الذي لا يشمت بأحد، بل كم كنت متمنيا أن تنتصر الثورة، ثم يؤتى بالشيخ فيرى كل ما كان ينكره على الثوار، ويرى عيانا ما كان يفعله بشار وشبيحته المجرمة، ثم يعامل الشيخ معاملة طيبة تبدأ بجلسة مصالحة بينه وبين حكومة الثورة بعد انتصارها ونرى الشيخين القرضاوي والبوطي جنبا إلى جنب، لترسم صورة النهاية لهذا المسلسل الحزين. وإنه لحلم نسأل الله أن يحققه حتى في غياب الشيخ عنا.

اللهم ارحم شيخنا، وتقبله عندك في الشهداء، واجعل عمله خالصا لك، واغفر خطاياه وزلاته، واخلف الأمة بخير في علمه وجهاده فيك.
اللهم إن كان محسنا فزد في حسناته، وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته. اللهم إنا نقدم إليك شهادتنا فيه أنه كان يعمل لدينك، فتقبل منه صوابه، وتجاوز عن خطئه،

17 تعليق

  1. تاريخ النظام المتنورين على الانترنت اليوم، لتلبية الطلب الخاص

    تاريخ النظام المتنورين على الانترنت اليوم، لتلبية الطلب الخاص بك، والحصول على الثروة، والسلطة، والحماية والأمن وما إلى ذلك أيضا الحصول على مبلغ فورية من الدولارات 1 million مع منزل مجانا في أي مكان تختاره للعيش في العالم، 2500 دولار شهريا كراتب،
    إذا كنت مهتما الاتصال بنا الآن عبر البريد الالكتروني لمزيد من المعلومات
    {brotherhoodsilluminati@gmail.com}
    المتنورين النظام.

  2. هذا مقال منصف اشكر الاخ الكاتب عليه وما اجمل قول الشاعر الى الديان يوم الدين نمضي وعند الله تجتمع الخصوم

  3. اعذروني انا مستغرب المقال جميل ولقد توقعت ان يكون فيه استنكار للجريمة لحق فضيلته ولانتهاك حرمة المساجد وذكر القتلة الارهابيين؟ ثم توقعت نفس الشيئ في المعلقين ؟ بالله افيقوا اليس من حق النظام ان يدافع عن نفسه امام غزو ارهابي مؤيد عالميا ؟ اليس من قتل العلماء مثل الشيخ في بصاصو والمفكرين مثل بلعيد في تونس هم ارهابيين القاعدة ؟ النظام في سوريا متى حارب الاسلام ؟ الانه يعادي الفكر الاخواني مثلا؟ هل السلام هو فقط الاخوان والباقون كفار؟ لقد مدح اقرضاوي بشارا في السابق ولكنه انقلب عليه لاجل قطر واحل دم الشهيد البوطي . واخيرا اقول بكل اسف يبدوا اننا كصوماليين ننسى ان النظام في سوريا لم يسالنا اقامة ولم نحتج الى كفيل فيه مثل دول الخليج الاغنى منها فهل اكرمتنا فتمردنا ولم تملكنا ؟ اترك لكم الجواب

  4. http://m.youtube.com/#/watch?v=vLz2t2-3IJk&desktop_uri=%2Fwatch%3Fv%3DvLz2t2-3IJk

    أنا مستغرب من هذه عقليات التي تدافع عن ظلم وتحاول ان تخلق له مبررات وأعذار أين ولاء وبراء يا متفلسفين ثم وصل جهل لدرجه يقولون عن بوطي شهيد سبحان الله وهل أخباره ان الله تقبل شهادته او هل يعلم غيب أتركوا أمور دين لأهلها فأنتم لستم أهلها تقافتكم دينيه صفر فلماذا تفتوا في أشياء انت جاهلون بها لن أنتاقش معكم فجهل واضح من مقاله وبعض تعليقات لذلك نزلة رابط فيديوا وقد تكلم دكتور أياد قنيبي ما أريد فأنصحكم ان تتركوا ما تجهلون او علي اقل تعلموا قبل ان تفتوا

  5. محمد عبد الله

    اسأل الله ان يرحمه ويتجاوز عنه
    تعليقا
    علي
    (السلفية مرحلة زمنية مباركة .. لا مذهب إسلامي)،

    السلفية تعني اتباع السلف ونهل الاصول من حيث نهلوا وفهم القرآن والسنة كما فهموا …
    سلفية الزمن تعني القرون المفضلة من الصحابة ومن اتبع نهجهم في فهم النصوص من القرون الثلاثة التي شهد لها النبي صلي الله عليه وسلم بالالخيرية وهؤلاء ماتوا وذهبوا عن الدنيا لكن منهجهم باقي وهو ما عليه اليوم
    سلفية المنهج وسيبقي الي قيام الساعة وهم الفرقة الناجية واهل السنة والجماعة , والطائفة المنصورة

  6. السلام عليكم جميعأ وإلى السيد المؤلف فوالله لن يستطيع أحد أن يعرف ما يقول الشيخ الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي إلا أن يستمع لما يقول كامل الخطب والدروس وماضيأ وحديثأ ليعرف بعدها أن كثير من المشايخ والناس الجهله والمتربصين أخطئوا بحق الشهيد البوطي وأنه عالم متمكن من كلامه ودلائلة وأن الله لن يضيع أجره إن لم يفهمه الناس فلم يكن يقف مع الظالمين بل كل خطبة يدعوا عليهم وليس مهم يسمي أو يوضح عليكم أنتم أن تعرفوا العربية وأما عن الجيش الذي وصفه فهو جيش الأمة الإسلامية وليس الجيش الأسدي الذي لا يصلي أفراده ولم يكن مؤيد للظالمين وكان ينبه طلبة العلم من مكر الغرب الحاقد وفي خطبة جمعة 8-3-2013 كان يقول عليكم الوقوف مع الجيش النظامي لهذه الأمة والمقصود الأمة الإسلامية أي كل داعي وكل مدافع وكل مجاهد وكل من ينهض بالإمة هو من جيش الأمة الإسلامية يقون نعم إنه جيشنا الناسل وليس المقصود باسل أو جيش الأسد فجب تعلم العربية البليغة لنعرف أن من أول الخطبة لأخرها مفهوم يدافع عن الإسلام ويدعوا إلى تقوى الله وأن كل من خاض وأساء للشيخ وإن كان شيخ أو مؤلف أو من كان عن جهل يوم القيامة سيحاسب أمام الله عن ما قالو تكلم وأن الشيخ وأن الشيخ كان مطلع عما يجري من حوله ويعلم الناس أن بدكم الحل للجميع الحل بالإسلام و أن بلاد الشام محمية من الله ولن يظهر منافقوها على مؤمنيها ويجب علينا كأمة على الأقل نحمي علمائنا ونحبب إلهم ونرفض من ينتقدهم إلا إذ كان أعلم منهم وبموضوعية أنتم ترون كل من ينتقده هم لم يعطوا دروس في حياتهم مثل الشيخ البوطي رحمة الله أو يؤلفوا مؤلفات بعدد مؤلفاته أو يجمعوا فقهأ وعلوم شرعية ولغوية بعلمه ويجب أن نقول الحق وأدعوا الجميع للإستماع لكل من خطبه كاملة غير منقوصة وبعدها سعرفون أننا جميعأ يجب أن ننتفع بعلومه بما قال فإنه يقول للناس الذين هم خارج الوطن المؤمنين أن يعودوا إلى سورية وينصروا الدين ويحموا البلاد من كل من يتربص بهذه الأمة ولينالوا شرف إنتساب لجيش الأمة الإسلامية وأن الدخول إليها وليس الخروج منها أي بلاد الشام وليس أن يعودوا للتفاوض من النظام كما فهم البعض المخطئ .

  7. اعبد الفتاح شيخ رشيد

    االذين انتقدوا الشيخ البوطي يختلفون في الأسس والمنهج الذي بنوا عليه إنتقادهم للشيخ. فالبعض يراه عالما جليلا من أعلام مدرسة السنة في هذا العصر ولكنهم يرونه لم يحالفه الصواب حين ساند النظام ولم يؤيد الإنتفاضة الشعبية ضده
    والبعض الأخر ومنهم غلاة السلفية يعتبرونه ركنا من أركان الضلال ومبتدع أراح الله العباد والبلاد منه – حسب اعتقادهم – لأن الشيخ البوطي كان ينتمي ألى مذهب الأشاعرة. وتبديع الأشاعرة وتضليلهم ليس وليد اليوم او الأمس القريب بل هو سمة لبعض المنتسبين إلى السلف من قديم الزمان ولقد طال هذا الظلم من قبل أئمة خدموا الإسلام فلا غرو أن نرى هذا السلوك يطل برأسه من جديد ويحكم على الشيخ البوطي بالبدعة والضلال ويشمت بموته. .

  8. كتب ابن خلدون في مقدمته عن مقتل الإمام الحسين رضي الله عنه في كربلاء، بين أن الحسين ارتكب خطأ منهجيا في تقديره لاستعداد أتباعه في العراق وقوتهم، لكن ابن خلدون لم يغفل التنبيه على أن ذلك ” خطأ دنيوي ، وليس دينيا ” ( مقدمة ابن خلدون ص 217) حسب تعبيره أي أنه قصور في الخطة والأداء، وليس تقصيرا في الشرع والمبدأ، فهو خطأ لا خطيئة، بخلاف ما فعله أعداؤه ، فهو جريمة وخطيئة منكرة.
    أقول: لم يداخلني أي شك أن الموقف السياسي للعالم- إذا عرف بحسن القصد ، والاستقامة السابقة -لا يلزم منه سقوطه من عين الله ،ومن إلغاء حسناته وجهاده في ذات الله ، بل ويستدعي منا إعذاره وخصوصا حينما يمضي إلى الله.
    وموقف القرضاوي وغيره من العلماء من البوطي مواقف سياسية بحتة ..أي أن القرضاوي وغيره طالما أنهم يؤيدون الثورة السورية فتأييدهم لها يستدعي الرد على الأصوات تفتي للنظام ( مثل صوت البوطي) وتضعف عزيمة أحرار سوريا…وليست موجهة إلى شخصية البوطي، ولا تسقطه عند الله.

  9. ما شاء الله مقال منصف جعلك الله من المنصفين دائما

  10. الأخ عبد الفتاح محمد الهادي
    أشكرك على هذا المقال الرائع لقد قرأته بسغف شديد، وفي نفس واحد، مع طوله، كنت انتظر في بداية المقال أن الكاتب سينزل وابلا من السخط والغضب واللوم على منتقدي الشيخ البوطي، ولكن سرعان ما زال هذا الشعور رويدا رويدا كلما تقدمت في قراءة المقال، وقد وجدت نفسي في الأخير أنني أمام كتابة موضوعية ملكت إعجابي.. وطبعا كان هذا المقال أول مقال قرأته لك.
    الشيخ البوطي تعرفت عليه عبر كتابه فقه السيرة حيث افتنيته واستفدت منه الكثير أيام تدريسي لمقرر السيرة النبوية في جامعة شرق إفريقيا في بوصاصو 2008-2012م، وأعجبت به وبسلاسة لغته.
    وكانت من المفارقات أنني لم أكن أتابع جيدا مواقف الشيخ من الثورة السورية، إلا ما أسمع من الناس أنه مع نظام الأسد، وكان أمرا مثيرا للغرابة بالنسبة لي، ولكنني لم أسمع إلى أي خطبة له أو تسجيل بسبب زهدي عن التلفاز منذ السنوات الخمس الأخيرة!
    في ليلة مقتل الشيخ البوطي تنبهت على تعليقات بعض الزملاء الذين كانوا فيما يبدو من المتابعين لمواقفه الأحيرة من الثورة السورية، أما أنا فقد كنت مشتت الذهن ومذهولا من مقتل الشيخ الذي تعرفت عليه من خلال تأليفاته لا سيما فقه السيرة النبوية، وهو ما جعل الذكريات السابقة ملتصقة في ذاكرتيأكثر !
    الكل تقريبا، متفق على إنكار مواقف الشيخ من الثورة السورية مع كل ما حدث! وهو أمر مخجل إلى درجة كبيرة!
    ولكن المثير الذي استحق الانكار هو اغتيال الرجل، وانتهاك حرمة المسجد التي قد تفتح الباب للفتن، واستباحة القتل في المساجد.

    تحياتي إليك أخي عبد الفتاح، وبارك الله في قلمك وموهبتك الفذة في الكتابة.

  11. عبد الرحمن محمود علي عيسى

    أشكر الأخ الكاتب لطرحه وليسمح لي أن أخالفه ليس في الترحم على فضيلة العلامة البوطي فكلنا يترحم عليه لكونه أولا مسلما قتل مظلوما ولما قدمه للإسلام من خدمات جليلة قل نظيرها في هذا الزمن،نسأل الله أن يدخله فسيح جناته إنه ولي ذلك والقادر عليه.
    ولكن وقوف الشيخ مع النظام القمعي ليس له مبرر مهما كان نوعه سواء أخلاقيا أو دينيا أو سياسيا كما أورد الأخ الكاتب وحاول بشتى الوسائل إلتماس الأعذار والمسوغات،لقد أقمت في سوريا عشر سنوات وحضرت الكثير من المناسبات التي أقامها الشيخ في مساجد دمشق وفي جامع الإيمان بالتحديد الذي إغتيل فيه الشيخ حيث كان الشيخ يلقي درسا أسبوعيا في هذا الجامع.
    لا أستطيع الدفاع عن مواقف الشيخ الداعمة لسياسات النظام الأسدي بنسختيه الأب والابن،أما عن إغتيال الشيخ فهو جريمة أيا كان الفاعل نسأل الله أن يثبتنا على الحق في زمن الفتنة .

  12. 1 هل تجوز ولايه علي كافر قبل كل شي وهل نظام بعث شيوعي وأيضا عقيدة هذا فاجر أسماعيلي نصيريه علوي مسلم بعقيدتك أنت وما موقف علماء سواء سابقا او الان من نصيريه أقرا عن نصيريه وعقيدتهم ثم شيخ بوطي لا اكفره ولكن هل نسي او نسيت أنت حديث مصطفي أفضل جهاد كلامة حق عند سلطان جائر وايضا سيد شهداء حمزه ورجل قام الي امام جائر فأمر ونهي فقتله وعجبا منكم يا جاميه ومصيبه ان شيخ بوطي بوطي راية جهاد ودعي لها تحت قيادة بشاراليس هذا تدليس تم كيف يكفر ثوار وهم سنه ثم تقولون عن غيركم تكفرين وأيضا حديث مصطفي أذا رايته امتي تهاب ان تقول لظالم يا ظالم فقد تودعه منها اليس ظلما ان يقصف هذا نصيري شعبنا في سوريا ببرميل متفجره الم يشاهد شيخ البوطي كيف دمر حمص ولأسف مناطق السنه فقظ اما مناطق علويه ومسيحه كأنها ليست جزء من سوريا الم يشاهد يقصف مخابز ويدمرها وناس تقف طوبير لكي تحصل علي خبز ويأتي يقتل مئات دفعه واحده ثم الم يشاهد كيف يقولون لناس بشار ويجبرهم ان يقول لهذا سفاح إله والم يشاهد كيف تغتصب نساء السنه عن طريق شبيحته وحزب الات وجيش مهدي

  13. الم يفهم شيخ بوطي ان قظيه ليست بين نظام وشعب بل بين شعيه وسنه وهذا بسبب طريقة تعامل نظام مع شعب ولا ننسي ان نظام هذا الذي قتل مئات الالوف في حماة في تسعينيات وايضا مجازر في سنه لبنان وفلسطين في مخيمات في لبنان وكذلك الم يقرأ حديث رسوال من أعانه علي قتل مسلم ولو بشطر كلمه مكتوب بين عينيه ايس من رحمة الله كلنا نعلم ان علماء شام مثل النابلسي وصابون وحتي شيخ عرعور الذي جعلوا منه شماعه كان يقول لشعب لا تخرجوا علي نظام وهناك فيديوا شاهد علي كلامي وغريب انظر كيفأتهموا شيخ بلواط فلا عجب فهذه عادة أصحاب باطل ولذلك عالم كله يعلم ان دعوه لم تأتي من مشايخ ولم يدعوا للخروج علي هذا نظام وأنما كانت دعوات من قبل منظمات وجمعيات شبابيه اسوه بتونس ومصرولكن لماذا لا نسأل أنفسنا لماذا قامت درعا وما كان موقف نظام سبب هو ان أظفال كتبوا علي جدار مدرسه كلمات تنادي بحريه وجاء نظام خلع أظافر أظفال وعذبهم وهدد اسرهم ان في مره قادم سنأتي بنسائكم عندها أنتفاضة درعا ثم نظام هذا بنفسه قال ان ثوره كانت في ساه شهور اولي سلميه سؤال لماذا قتله الالف عزل أذن في سته شهور اولي

  14. هل تجوز ولايه علي كافر قبل كل شي وهل نظام بعث شيوعي وأيضا عقيدة هذا فاجر أسماعيلي نصيريه علوي مسلم بعقيدتك أنت وما موقف علماء سواء سابقا او الان من نصيريه أقرا عن نصيريه وعقيدتهم ثم شيخ بوطي لا اكفره ولكن هل نسي او نسيت أنت حديث مصطفي أفضل جهاد كلامة حق عند سلطان جائر وايضا سيد شهداء حمزه ورجل قام الي امام جائر فأمر ونهي فقتله وعجبا منكم يا جاميه ومصيبه ان شيخ بوطي بوطي راية جهاد ودعي لها تحت قيادة بشاراليس هذا تدليس تم كيف يكفر ثوار وهم سنه ثم تقولون عن غيركم تكفرين وأيضا حديث مصطفي أذا رايته امتي تهاب ان تقول لظالم يا ظالم فقد تودعه منها اليس ظلما ان يقصف هذا نصيري شعبنا في سوريا ببرميل متفجره الم يشاهد شيخ البوطي كيف دمر حمص ولأسف مناطق السنه فقظ اما مناطق علويه ومسيحه كأنها ليست جزء من سوريا الم يشاهد يقصف مخابز ويدمرها وناس تقف طوبير لكي تحصل علي خبز ويأتي يقتل مئات دفعه واحده ثم الم يشاهد كيف يقولون لناس بشار ويجبرهم ان يقول لهذا سفاح إله والم يشاهد كيف تغتصب نساء السنه عن طريق شبيحته وحزب الات وجيش مهدي

  15. اعبد الفتاح شيخ رشيد

    قرأت لعلماء قد يقلون أو يكثرون ومنهم بالطبع فقيدنا الجليل الأمام البوطي رضوان الله عليه.ولكن كتابات وكلمات البوطي كانت تكاد تأسر قالبي وروحي ووجداني فيه فرق بين الكلمات التي تخرج من اللسان وبين التي تقال من أعماق القلوب لقد قال الأمام نبعا فياضا من المعرفة واليقين . فرحمة ربي ورضوانه عليه وتقبله في الشهداء

  16. مقال منصف جدا.في حق الشيخ . مهما اختلفنا مع الشيخ البوطي في مواقفه مع النظام النصيري الاستئصالي الدي مند بداياته اعلن الحرب على الإسلام ، لا يجوز في حقه إلا والاستغفار له لما قدم من خدمات جليلة للإسلام وانا ممن تأثر ببعض كتبه خاصة كتابه “فقه السيرة” . انا حقيقية كرهت الشيخ من أجل مواقفه تجاه النظام ولكن اليوم لا أقول في حقه إلا ” رحمك الله يا شيخنا رحمة واسعة ” أما ما ينقل عن الشيخ السديسي من إشهار الشماتة لمقتل الشيخ فليس هدا ديدن العلماء .

  17. لقد حضرت أغلب دوره في مسجد الحميدية وخاصة درس السيرة التى كان الشيخ يلقيها كل يوم خميس في عام 1982م وأنا طالب في جامعة دمشق كلية العالوم الاجتماعية ، وهذا أيام التوتر بين النظام آل أسد حركة الاخوان المسلمين ، وكا الوضع صعبا جدا ، لقد الشيخ علامة عصره وفريد دهره ، وقد استغربت عندمارايت بيان الشيخ السديس الذى وصفه بالمبتدع وأنه فرح في موته ، واليعلم سديسى أن المواقف السياسية هى دائما محل خلاف واجتهاد ونظر ، وأن تبديع العلماء على المواقف السياسية هى في حد ذاتها بدعة جديدة و سوف ترتد الى نحر اصحابها فحذار ….حذار.

%d مدونون معجبون بهذه: