زغردة أمي .. رأي في انتخاب جيبوتي!!

(لو كنت جيبوتيا لصوتُّ للحزب الحاكم بقيادة الرئيس إسماعيل عمر جيلي وذلك تقديرا لجهوده التاريخية نحو مسيرة الديمقراطية والحكم الرشيد من خلال إطلاق الحريات ورعاية حقوق الإنسان في ذلك البلد حتى استطاعت دولة جيبوتي الشقيقة أن تتجاوز مجموعة من المعضلات الإقتصادية والسياسية والإجتماعية أبرزها انقسام المجتمع على أساس العرقيات).!!

لقد وردت هذه العبارة في تغريدة لي نشرتها على حسابي الخاص في شبكة التواصل الإجتماعي الفيس بوك بمناسبة بداية انتخابات أعضاء البرلمان الجيبوتي وسط سباق محموم بين مجموعة الأحزاب المعارضة والحزب الحاكم في أجواء تسودها روح الديقراطية والحرية نتمني أن تتم بسلام وشفافية.

وكان هذا تعبيراً صادقا مني يؤكد مدى حبي لشخصية إسماعيل عمر جيلي وشعبة العظيم، شعب دولة جيبوتي الشقيقة، وذلك وفاء وتقديراً لما قام به وبمساندة من شعبه المضياف من جهود جبارة ومضنية تجاه الشعب الصومالي خلال الفترة العصيبة وحلحلة الأزمة التي عاشت بآلامها الصومال ردحاً من الزمن. ويعتبر أخر الفصول لمحاولات جيبوتي بقيادة الرئيس إسماعيل عمر جيلي بمساعدة الصومال إرسال القوات الجيبوتية الي الصومال والتي وصلت وتعمل طلائعها الأولي في مدينة بلدوين بوسط الصومال تلك المدينة التي ولدت بها قبل ما يقارب أربعة العقود.

ومما يستوقفني هنا موقف أمي التي لا تجيد أبجديات السياسة من الرئيس جيلي وقد حدث ذلك عام 2000 حيث زرتها وأن أحمل نسخة من جريدة الشعب (ددكا) التي كان يصدرها مركز القرن الأفريقي للدراسات والإعلام والتي كنت عضوا في أسرة تحريرها حيث كانت صورة الرئيس جيلي على الصفحة الأولي لتلك الصحيفة، وكانت حينها تشغل الساحة مجريات مؤتمر المصالحة الصومالية الذي ترعاه دولة جيبوتي، وسألت أمي عن الصورة وقالت لي من هو هذا الرجل؟ وقلت لها “إنه إسماعيل عمر جيلي” وسألت مرة أخرى ومن هو إسماعيل عمر جيلي؟ وقلت هو رئيس دولة جيبوتي وحينها أطلقت الزغاريد الصومالية وقالت “إنه رجل نحبه”!!. وأعتقد أن هذا الشعور لم يأت عفويا وانما كان وفاء لما قام به الرجل ودولته من جهد أخوي لا يمكن النسيان به مهما طال الزمن.

كما أردت بهذه الكلمات أن أنصف هذا الرجل الذي قاد بلاده عقدا من الزمن تطورت خلالها جيبوتي في جميع النواحي رغم إمكانياتها البسيطة ولا يعني ذلك أبدا أنها أصبحت دولة ذات إمكانيات عظيمة تتزاحم مع الدول المتقدمة وتتخذ مكانها في (العالم الأول) الّا أنها تقدمت بخطوات ثابة أدت لنتائج مثمرة .

بطبيعة الحال أنا مع المبدأ الذي يعتمد على التغير الإيجابي واعطاء الفرصة للغير لأنه هو لب وروح الديمقراطية الحقيقية وفي جبيوتي البلد الذي أنجبت جيلي قد تنجب مثله بل أفضل منه وأكثر من حيث الخبرة حتى تعطر سيرة الرجل ويري الشعب بانه لم يبحث الحكم وإنما أراد أن يخدم أمته، ولكن ليس معنى ذلك أن تصوّر به وكأنه القدافي وبن علي اوبشّار الأسد الذين ملؤوا الدنيا بالدم والعنف وفي محاولة خاطئة للبعض لركوب موجة الربيع العربي بسفن متهالكة والتي نخاف من أن يبحر قطبانها في الإتجاه المعاكس وأن يحدث غرق مدوي لا سمح الله.

وفي رأي الشخصي هناك مجموعة من الحقائق السياسية والاقتصادية والإجتماعية يجب أن نضعها في الحسبان عندما نفكر في أي تغير سياسي قد يحدث في دولة جيبوتي في المرحلة الحالية:

  • ان دولة جيبوتي تقع في منطقة أسترتيجية وحسّاسة في آن واحد، حيث تقع في أهم الممرات في الطرق البحرية التي تمر بها التجارة الدولية، كما أنّ سواحل جيبوتي والمناطق المحيطة تجوب بها سفن عسكرية عالمية لأغراض مختلفة من بينها تأمين ذلك الممر العالمي الإسترتيجي وتعقب بالقراصنة.
  • يوجد في جيبوتي قواعد عسكرية تابعة للدول الغربية وفق إتفاقيات ثنائية بعضها تعود ابّان استقلال البلاد، كما تقوم هذه الدول بسداد قسط كبير من احتياجات الدولة لسبب قلة الإمكانيات الطبيعية في البلاد.
  • يضم سكان جيبوتي قوميات وعرقيات مختلفة وان كان العنصر الصومالي أبرزهم وكانت بعضها قي حالة من التنافر وتختلف في تحديد مصير البلاد في مراحل سابقة وما زال بعض منها أسبابها كامنة وان أختفت كليا خلال وجود هذه الحكومة علي رأس الحكم، حيث شهدت العملية السياسية انفتاحا ملحوظا كما انضمت قومية العفر الي المسيرة السياسية بشكل كامل.
  • تقع دولة جيبوتي في منطقة مضطربة حيث تتقاسم الحدود مع إرتيريا التي ما تزال بينها وبين جيبوتي خلافات حدودية تطورت مرات عدة إلى مواجهات عسكرية، وكذلك لا زال الخلاف الأثيوبي الإرتيري قائما والذي يؤثر على جيبوتي سلباً، كما وأنّ الصومال ما زالت تصارع مع أزمتها المزمنة.
  • جيبوتي دولة ديمقراطية يضمن دستورها المشاركة السياسية ويحمي حقوق الإنسان كما أنها أحدي الدولتين العربيتين وإحدي الدول الأفريقية القليلة التي وقعت ميثاق محكمة الجنايات الدولية. ثم إن وجود الإنتخابات الحرة لدليل قوي في هذا الأمر.
  • وفي هذا الأثناء فان نشر الدعوة الإسلامية يسير بشكل سلس بل وأصبحت من ضمن مسؤوليات الدولة، كما وأنّ الدعاة يؤدون أعمالهم الدعوية بحرية كاملة.

ولذا لا أري مجالا للتصعيد بسبب وجود هذه الحقائق، كما وأن إخراج العملية الإنتخابية في مسارها من خلال استدراج الواقع السياسي في الشرق الأوسط وتصوير الرئيس كأنه بن علي في تونس أو الأسد في سوريا يمكن أن يخلق واقعا سياسيا يسمّم الأجواء ويعكر مسيرة العملية السياسية التي يتغني بها شعب جيبوتي في الوقت الحالي.

حفظ الله جيبوتي وشعبها العظيم.

4 تعليقات

  1. ma ogtahay dadkii jabuuti udhashay ay aduunka ukala carareen ma ogtahay in dadk ii oodhan xabsi laguguray

  2. anigu shaqsiyan waan ku qilaafsanahay cabdi yuusuf arintaan uu ka hadlay wax kasta oo kajira jabuuti ama waang kastee oo uu soo qabta ismaaciil curmar geele waa hal bacaad lagu lisay waxaa iima muuqata inaadan jabuuti aad oga warhayn maal mahaan ma ogtahay inuu wadankii musuq maasuq ladagay ma ogtahay in shacabkii odhan ay naceen ismaacill cumar geele ma ogtahay in dadkiii jabuuti udhashay

  3. حقائق عن جيبوتي :
    1- ان مشكلة جيبوتي من الداخل وليست من الدول الجوار مهما كانت اوضاع هذه الدول مضطربة , جيبوتي دولة فيرة جدا وانتشر الجهل في شعبها بشكل مخيفة واكثرهم علما هو الذي يجيد اللغة الفرنسية , والامر الاخطر ان قومية عفر يطالبون التناوب في الحكم ولا يعقل ان يتربع على كرسي الحكم رئيسان بينهما صلة قرابة فيما لا يقلّ عن 37 سنة – وتحدث الكاتب عن ديمقراطية في جيبوتي – وان مدد فترات الرئاسة غير محددة وبإمكانه ان يلعب اللعبة الديمقراطية الزائفة طول عمره .
    2- ان هذا الديكتاتور تورط في المشاكل القبلية الصومالية , حيث عقد في جيبوتي ثلاث مؤتمرات سميت مصالحة صومالية
    ولكن حقيقتها كانت اقتصادية , حيث فكر تصدير المواشي الصومالية عبر منائه , واستقطاب رجال اعمال صوماليين ليستثمرو في مينائه بدلا عن بلدهم ,وارساله جنودا – مرتزقة – الي مدينة بلدوين ولم يحركو ساكنا حيث يقيمون فيها سنتين تحت حماية قوات الاثيوبية .

    والآن سؤالي الي الكاتب هو كيف تري مستقبل جيبوتي ما بعد الدكتاتور ؟
    هل تتصور ان تاتي الديمقراطية التي تحدثت عنها برئيس عفري ؟
    شكرت جيبوتي على انه عقدت مؤتمرات مصالحة صومالية في أرضهم .ووصفتهم بشعب عظيم .
    هل سمعت من هذا الدكتاتور واعلانه اي كلمة شكر للشعب الصومال الذي كان سببا في حصولهم الاستقلال .

  4. الحمد الله الدي لم يجعل جيبوتيا لو كنت تعلم مادا نحن فيه ما تفحمت ذالك

%d مدونون معجبون بهذه: