الصّوماليّون فى الخارج: يُفسدون أم يُصلحون؟

تقرأ وتسمع كثيراً من إخواننا فى الخارج عباراتٍ جارحةَ للحكومة وأجهزتها، والّتي لاتستحقّ أن تُسمّى نقداً بقدر ماتستحقّ أن يُقال عنها: سبٌّ وتجريحٌ لامُبرر له،سوى أنّه مُحاكاةٌ للآخرين،

بعضهم عاش فى بلدان فيها أنظمة وحكومات فيُريد من الحكومة أن تكون مثل مارآه بين عشيّة وضُحاها، ولايدري – أويدري ولكنّه يتجاهل- أن الأمر ليس بهذه السهولة، ولابُدّ دون الشهد من إِبَر النّحل!

وبعضٌ آخر، قرأ أفكاراً فهي تُغلي في رأسه، ولمّاتنضج بعدُ، ويُريد أن يرى تلك المبادئ مُطبّقة على أرض الواقع، ومثل هؤلاء يُشير كلام بعض عُلمائنا: ” إنما يفسد الناس أربعة :
نصف متكلم ،
ونصف فقيه ،
ونصف نحوي،
ونصف طبيب،

– هذا يفسد الأديان، وهذا يفسد البلدان، وهذا يفسد اللسان، وهذا يفسد الأبدان”

****

من الغريب  لمّاتقرأ مقالاً كتبها بعض شبابنا تظنّه يتكلّم عن بلدٍ تمكّنت فيه أجهزة الحكومة، ويبدأ يشرح كيف أنّ فلاناً يفعل كذا ضدّ الدّستور، وفلانٌ يجب أن يُحاكَم، و…و…و.. إلخ، يارجل، بلدُك لازال في مرحلة الرّضاعة الطبيعية- إن صحّ التعبير-، فدع عنك هذه الكتابات العقيمة، واتجّه إلى العمل الجادّ -إن كنت تُريد لقومك ولوطنك تقدّماً وأمناً- وإلّا فلاتُزرع أنت فتناً وخلافات جديدة.

 

طبعاً أنالم آت هُنا لأدافع عمّن ارتكب الجرائم في حقّ الشعب، وإنّماأريد -فقط- أن أشرح خطأً تتابع عليه أولئك الّذين يُريدون أن يُصحّحوا بعض أخطاء أجهزة الحكومة، هم أوّلاً لم يفهموا طبيعة المرحلة،فبعد اثنين وعشرين سنة من الفوضى تأتي هذه الدّولة والفساد يضرب فى كلّ زاوية فهل من العقل أن نطلب منهم إزالة كلّ ذلك في لحظة! التأنّي من الله والعجلة من الشيطان.

ثمّ أمرٌ آخر عند إخواننا الإصلاحيّين هو أنّهم يُسابقون القضايا تراهم يتلقّفون الأمور من أوّل وهلة، وكأنّ عندهم استعداد للتّهمة! عندماأعتقل الصحفي بدأوا يتّهمون الحكومة بأنّها ضدّ حُرّية الرأي، وأنّها، وأنّها، وأناأتساءل: لماذا يُلقى اللّوم على طرف واحدٍ دون الآخر، أليس من الممكن أن يكون الصحفيّ مُخطئاً؟ حيث نشر أمراً يُخلّ بالنّظام العامّ، ثمّ إنّ هذا من تشييع الفاحشة الّتي يقول عنها ربّ العزّة في كتابه: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}
قال الشيخ عبد الرّحمن السعدي رحمه الله: “فإذا كان هذا الوعيد، لمجرد محبة أن تشيع الفاحشة، واستحلاء ذلك بالقلب، فكيف بما هو أعظم من ذلك، من إظهاره، ونقله؟وسواء كانت الفاحشة، صادرة أو غير صادرة”

وأخيراً:

أرى أن نتجّه جميعاً لإصلاح أنفسنا أوّلاً، ثمّ ليَقُم كلّ واحد بتصحيح أخطاء الآخرين بدءاً من أهالينا وأولادنا، ثمّ بالمُحافظة، حتّى يبلغ الإصلاح إلى مقرّ الرئاسة،

ولنبتعد عن تضخيم الأخطاء، وحميّة الجاهليّة (القبَليّة) فقد رأينا بعض إخواننا يتظاهرون بنقد الأخطاء ودافعه الأكبر هي القبلية!

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

8 تعليقات

  1. akhii waan ku salamay waadna ku mahadsantahay fikirkaan hada ugu danbeeyay ee ku dhisan daganaanta iyo icdidaalnimada iiwaran sxb maxaa cusub warkada hla helo noona badi qoraalada sxbkaa c/qaadir saciid ex alshacab

  2. مع الأسف الشديد كثير من الصوماليين , في الخارج سواء كانو في الدول الغربية أو الدول الإسلامية ليس عندهم , إلا مرض فتاك الدي أصاب كل صومالي , إلا من رحم ربي وهم فئة قليلة , وكثير من الصوماليين في الخارج لا يدور حكومة ولا النظام ,لأن كثير منهم بريد أن تكون عائتله هي التي تحكم بلاد , أقول الصومال بلد بلا الشعب, وأخير للهم اهدي قومي فأنهم لايعلمون

  3. ولنبتعد عن تضخيم الأخطاء، وحميّة الجاهليّة (القبَليّة) فقد رأينا بعض إخواننا يتظاهرون بنقد الأخطاء ودافعه الأكبر هي القبلية! — أَجدت وأوجزت شكرا لك.

  4. إسماعيل الصومالي

    جلهم يفسدون و بعظهم يصلحون و قليل بين ذلك …..
    اللهم ارفع مقتك و قضبك عنا

  5. تريد الصراحة يا رجل لم أعد أبالي بمن يصلح او يفسد في البلد , يصراحة لم أعد أبالي بسماع هذه الأخبار التي تفقع المرارة, لن استغرب إذا استيقظت صباح يوم لأجد الصومال قد مسح من على الخريطة , هل تعلم ماذا سأفعل ؟ سأبحث لي عن وطن بديل و أترك لك هذا الزطن لتبكي عليه كما تريد
    تحياتي

    • عبدالرحمن محمد البيتي

      والله عندي احساس ان الصومال ستكون قريبان دولة مستقلة قبل شهر رمضان وعليكم بدعاء وصبرلان الله يحب الصبرين ورجاء إلى الله

  6. عبدالرحمن محمد البيتي

    و قال الشاعر
    واصبر على القدر المحتوم وارض به ….. وإن أتاك بما لا تشتهي القدر
    فما صفا لأمــرئ عيـــش يســــر بـــه ….. إلا أتــى من بعــد صفوه كـدر

    اللهم إنا نسألك العفو والعافية ونسألك الرضا بالقضاء والصبر على البلاء يارب العالمين

  7. عبدالرحمن محمد البيتي

    ايها المسلم عمر لا تحزن فإن مع العسر يسرا

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحياة الدنيا مليئة بالصعوبات والشدائد والانسان فيها يحاول أن يتخلص منها بقدر استطاعته فيجب أن يكون المسلم صابر محتسبا ويجب أن يعلم إنما ما أصابه من خير أو شر مهما كانت شدته إنما ذلك إختبار وابتلاء ، ولينظر إلى صبر الانبياء والمرسلين كيف صبروا وجاهدوا.

    قال الله تعالى (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) ) سورة الشرح ، وقوله تعالى ” فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا ” أخبر تعالى أن مع العسر يوجد اليسر ثم أكد هذا الخبر .(تفسير ابن كثير ).

    وقوله : { فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا } يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فإن مع الشدة التي أنت فيها , من جهاد هؤلاء المشركين , ومن أوله : ما أنت بسبيله , رجاء وفرجا بأن يظفرك بهم , حتى ينقادوا للحق الذي جئتهم به طوعا وكرها . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الآية لما نزلت , بشر بها أصحابه وقال : ” لن يغلب عسر يسرين ” 0تفسير الطبري ).

%d مدونون معجبون بهذه: