اللاعب التركي في الصومال والجمهور العربي

الصومال…وما أدرانا ما الصومال؟ بلد الساحل الأطول، بلد النهرين، بلد الممالك والسلاطين، بلد النفط والغاز، والموز اللذيذ، لكن –للأسف- لسنا وحدنا كصومالين نجهل قيمة الصومال؛ بل لنا شركاء في جهلنا، هم أشقائنا العرب، فهم لا يعرفون عن الصومال سوى الحروب والنزاعات والمجاعات، من سلبيات يركز عليها الإعلام العربي، وأعلم العرب حالا بالصومال هو من يعرف أن للصومال رئيسا وبرلمانا وحركات إسلامية، ولا يقتصر الجهل على المستوى الشعبي؛ بل أيضا يمتد على المستوى الرسمي، فالصومال بالنسبة للحكومات العربية موضوع هامشي لا يصل للقضية الفلسطينية، ولا للأزمة السورية، ولا أستبعد أن العرب ندموا بضمهم الصومال لجامعتهم؛ فلقد أصبحت ثقلا على كاهلهم.

لكن وسط تلك الغفلة العربية المعهوده واليأس الأفريقي ظهر لاعب جديد على الساحة الصومالية قادما من بلاد الأناضول، وصل أردوغان للصومال كأول رئيس يزور الصومال بعد أكثر من عقدين، أتى حاملا حقيبة من المشاريع والخطط الكثيرة برفقة رجال أعمال دولته.

تعهد الطيب بالمساهمة في وضع الصومال على الطريق الصحيح، ولا أنكر أنني تفاجأت للوهلة الأولى حين تم الإعلان عن تلك الزيارة، وظننت أن الرجل يسعى لزيادة شعبيته في العالم الإسلامي لا أكثر، في وقت  كان الصومال يشهد فصلا آخر من فصول المجاعة، لكن على عكس ما ظننت، فالطيب كان قادما لوضع حجر الأساس لمشروع تركي عملاق تنتقل فيه الصومال من مرحلة الفوضى لمرحلة الدولة، فلم يكتف بعقد مؤتمر للصومال واصطحاب طلبة صومالين لتركيا؛ بل الكثير الكثير، ولن تكون هذه المقالة بالكافية لعرضها لكم ..

لكن الغريب هو أن كل ذلك يتم وسط سبات عربي وجهل في توجيه بولصة المصلحة العربية، فتركيا وحدها ليست من وجه بوصلته لنا، وللأفارقة فإيران والصين والبرازيل والهند  كذلك، وأنا هنا لا أطالب بالمعونات العربية؛ بل أن يأتوا للصومال ” ليفيدوا و يستفيدوا” وأن لا يكتفوا بالدور الإنساني الذي لا نتجاهله بل أن يستثمروا في الصومال، والفرص كثيرة في شتى المجالات، خصوصا مع عودة الأمن للعاصمة، وبدء عودة الاستقرار تدرجيا للبلاد كاملة.

 الأتراك والمنجم الجديد                                                

 لم يقتصر دور الأتراك في الصومال فقط، بل توجهوا للقارة السمراء كاملة، ووصلت عدد بعثاتهم الدبلوماسية في أفريقيا إلى 31، فتركيا التي تطمح لزيادة التجارة مع أفريقيا لتصل لـ 50 مليار دولار بحلول العام 2015.

وإن سعيها الجاد خلف الانفتاح الاقتصادي والتجاري والسياسي على كافة الدول الإفريقية وراءه رسالة تركية لأوروبا تفيد بأن تركيا بمقدورها أن تنافسهم في السوق السمراء؛ بل أن تكون بديلا عنهم، وخطاب الطيب أردوغان أمام البرلمان الغابوني مطلع العام الجديد الذي أكد فيه أن التاريخ سيحاسب عندما يحين أوانه من جاؤوا إلى أفريقيا ونهبوا ذهبها وثرواتها الباطنية، ولم يكتفوا بذلك؛ بل أخذوا أهلها عبيدًا، مخلفين من بقوا وراءهم في فقر مدقع دليل على ذلك، فالأتراك بدؤوا يملون من التعنت الأوروبي لضمهم، وقرروا البحث عن البديل الذي هو أفريقيا، والصومال إحدى تلك الدول الأفريقية التي يسعى الأتراك لتكون سوقا لبضاعتهم، وموردا للمواد الخام، وهذا في مصلحتنا، فتركيا هنا لتفيد وتستفيد بينما العرب يقفون موقف المشاهد للاعب التركي لا أكثر.

3 تعليقات

  1. ايها الكاتب اغلب الصومالين لايريدون رؤية وجة عربي في الصومال ,, غدرهم وصل ونفعهم غاب ,, هم من دعموا فصائل المتحاربة بالسلاح والمال وهدا ماكشفته وثائق القدافي وصالح وماخفي اعطم ,,, لا نريد خيرهم وسنمحي شرهم ان وصل

  2. لأدري أيها الكاتب الكربم لماذا الجرى واللهث وراء الدول العربية الآ تشعر بالملل فهم ليرون الشعب الصومالي سواء أنآس إما لاجيئين واو متسولين بسبب المجاعة وكثير منهم أتخذ الصومال يهزأ بهم انظر الى الافلام المصرية وبعض الاعمال في التلفزيونات العربية وسترى العجب العجاب وأشعر باأسى على كثير من الصومليين الذين يتباكون على العرب فنظرة العرب للصومال هم مجموعة من الافارقة الزنجية ولايجمعنا بهم اللون اواللغه فابحثوا العوده الى المحيط الافريقي وإذا ندم العرب على ضم الصومال الى الجامعةالعربيه وهذه حقيقه فهل نفتح صفحة على التواصل الإجتماعي وسؤال بسيط هل ننسحب من الجامعة العربية كفانا الجرى خلف من لايعرف من نحن وإحياء معنى القومية وأنظروا الى الاتراك او الايرانيين وأحسد شجاعة الإريتريين على عدم الانضمام الى الجامعة العربية مع ان اغلبية منها تتكلم العربيه اكثر من الصوماليين .

  3. اين العرب ؟ كلنا نعرف الوضع المتردي التي تمر بها الدول العربية , بعضها اسوء حالا منا و البعض الأخر يعيش في وضع اقتصادي متدهور والبعض الاخير يعيش في رعب وخوف من المصير الاسود الذي ينتظرهم ,
    لذا لا بد من مواجهة الواقع فالطريقة الوحيدة لنتعاون معهم هي ان نطور قانون الاستثمار في البلد ثم نطور برنامجا اعلاميا يوجه الي رجال الاعمال العرب الذين لدي كثير منهم اموال طائلة ويخافون استثمارها في الدول الغربية , ولكن اثيوبيا فهمت الأمر وبدأت تغازل هؤلاء الأثرياء .
    وجذب الاستثمارات الاجنبية يبدأ بعد تشغيل جميع الاموال الصومالية سواء كانت في داخل البلد أو خارجه .
    فنصيحتي الاخيرة هي أن نتوقف عن التسول السياسي بكل اشكاله .

%d مدونون معجبون بهذه: