في ذكرى يو م الاستقلال و دموع مانديق maandeeq الجريحة

بقلم سالم سعيد سالم*

تصادف 1يوليو/ تموز يوم الاستقلال ووحدة شطري الجنوب والشمال في دولة صومالية حرّة ، احتفل ليلتها الصوماليون في كل مكان وبرزت مظاهر البهجة والسرور على النفوس، إشادة وتنويها، واحتفاء بهذه المناسبة العظيمة ، وتعظيما، وتبجيلا وإجلالا للمارد الصومالي الذي تمدد ظهره في القرن اللإفريقي ، ومنذ ذلك اليوم التي تمّ ميلاد مانديق بولادة ميمونة ، نعتز بها ، ونزهو بغابر أمجادنا ، ونفتخر بالانتصارات التي حققتها مانديق علي امتداد تاريخها، ومسيرتها الطويلة ، وذكرياتها الجميلة التي ترمز إلى إصالة مانديق ، وتبرز عزتها ، وتعبر عن اسهاماتها العديدة والمتنوعة .
وهكذا دأبت مانديق أن تحتفل مثل هذا اليوم وتحدث عن سالف أيامها ، وتعتد بماضي أعوامها شامخة شموخ الجبال ، لا يشق ريادتها وأستاذيتها في العز والسؤدد غبار .
لمانديق شأن آخر اليوم
تتعرض مانديق اليوم لأوسع المأساة الإنسانية التي عمّت جسدها طولا وعرضا ، لقد امتلأ جسدها بالألام ولم يبق موضع أصبع إلا وبها طعنة بخنجر، أوعاهة من قنبلة، أورمية برصاص ، لقد تمزق شملها ، واستهان بها الأعداء ، وانتهك عرضها ، وجاع كبدها ، ولم تكد هذه المعاناة تهدأ في قطعة من جسدها إلا وتزداد في قطعة آخر بأشد مما كانت عليه سابقا حتى ذبل عودها ، وخبا نضارتها ، وأغطش ليلها واسودّ نهارها ، تتعرض مانديق لكل ذلك على أيدي أبنائها الأشقياء الذين أرضعتهم بلبانها وأشبعتهم بخيراتها ، كلما قام سعيد من أبناءها ليضمد جراح أمّه الحنون فينبعث أشقاها فيعاقر ابنها البار ولا يكترث بولولتها وبكاءها ، بل يتمادى على تدنيس شرفها وتعميق جرحها في كل صنف وعنجهية .
تسأل “مانديق” اليوم ما الذي أوصلني إلى هذه الحالة من القهر والامتهان والذلة بعد أن تخلصت من الاستعمار الذي كان جاثما على صدري ، وظننت أني سأعيش في الحنان على أرضي ووسط أبنائي تهب علي رياح الرخاء، وأستنشق النسيم العليل ، وأشرب الماء السلسبيل، وأنعم بالحرية والأمن كما تنعم أخواتي من الأوطان .
تسأل “مانديق” هل آن الأوان ليستيقظ بعض من أولادي الأبرار من رقدتهم ليأخذوا أيدي السفهاء فأستعيد شبابي الزاهي وأنعم بالهدوء والسلام ريثما تندمل الجراح جرّاء سهام الأشقياء.
عقوق متواصل ….وجرح لايندمل …
أشقياء “مانديق” يواصلون العقوق حتى في أيام ذكرها ،وينتهكون حرماتها ، ولا يرقبون فيها إلا ولا ذمّة، بل يطيرون فرحا عندما يصيبون بعضا من جسدها برصاص أو قنبلة ، إراقة الدماء أرخص عندهم من مشروب غازي يتناولونه. لا يهم ان كنت ترى اليوم مانديق وهي تموت حزنا وقهرا في كل لحظة ،وهي تشاهد الجثث المتفعمة أو الأشلاء المقطعة من أبناءها البررة المغلوب على أمرهم .
تحار مانطيق اليوم لمن تشتكي ؟ فالكل متآمر والجميع متواطئ. في وقت المحن والشدائد، يستنجد الصغير بالكبير والضعيف بالقوي ،ويالخيبة الأمل! أما كبير أمّ “مانديق” فهو الذي علم أشقياءها السحر وأما قويها فهو كل كذّاب أثيم يحمل شهادة تخصص من كهوف أفغانستان أو من أدغال إثيوبيا أو من مضايق أرتريا في إعمال القتل والذبح على رقاب أبناء وطنهم ، لا يرحم صغيرا ولا كبيرا ، ولايقيم وزنا لثوابت ومقدسات وطنية ، إذا ذكر الوطنية فرجس ووثنية ، وإذا ذكر حماية البلد من الدخلاء فمساس على الأخوة الإسلامية ، يرى أنه الألمعي الموهوب وهبة الله في أرضه لينقذها من دنس المفسدين ، يفسد الحرث والنسل ويحل أهله دار البوار … لا يجد غضاضة في ظهور وسائل الإعلام ليتباه بقنبلة أودت بحياة نساء وأطفال وإذا حاجّه المذيع بأنه أباد أبرياء فيقول أنهم قربان لتحرير الأرض وأنه أخرجهم من ظلمات الدنيا إلى نور الجنان وأن الموت في سبيل الله غايتهم ، كما لا يستحيي أن يلبس عمله هذا بشرعية دينية بعد ليّ النصوص على أعناقها وتحريف الكلم عن مواضعها.
مفردات السلام والتنمية والتعليم شركيات وخزعبلات عند هذ الألمعي لأنه عند استتاب الأمور وعودة الرشد لن يجد مكانا في المجتمع الآمن … أناني يقول كلّ شيئ لأنا وكأنه طفل يتباكى على حلويات.
خدّاعات الرويبضة ومانديق الحبيبة …
لقد انقلبت الأمور وصارت “مانديق” في عهد الرويبضة كما بشر به المصطفى (ص) (ستكون سنوات خداعات) الخائن أصبح وطنيا، والمفسد أصبح مصلحا ، وقاطع الطريق أصبح قائدا ملهما يشار له بالبنان. يجيد أشقياء الجدد بتسويق مخططاتهم الآثمة تحت مسميات عديدة : جهاد أعداء الله ، إقامة شرع الله ،نشر العدل ، محاربة الفساد …. لكن إذا أمعنت النظر في برنامجهم ليس إلا أكاذيب ودجل وتعابير رنانة تصب في تلميع وجوههم القذرة أمام الأيتام والأرامل والشيوخ والجرحى والمشردين ، أوفي محاولة لأخذ غطاء تبريري كما يقومون به من الأفعال الشنيعة ، فهم ما زالوا الثوار والمناضلين والأشاوش ، كلما سمعوا شرعية أو نظاما تملأهم الغيظ وتداعو على حمل السلاح وأجهزوا على أي مشروع قد يعيد العافية لمانطيق السقيمة. هذا قدر “مانديق” ، فقد بعض أبناءها الحياء وداسواعلى انسانيتها، وسادت شريعة الغاب ،وتكالب عليها الذئاب والكلاب ، ولا حول لها ولا قوّة ، إلا أن تتضرع إلى الله وتناجيه ( اللهم إني مغلوب فانتصر ) .
حتى علم مانطيق ….!!!
ما من شيئ يعمق جرح مانطيق إلا ووظفها العصابات ، بالأمس نهبوا التماثيل التاريخية لأبطال مانطيق مثل تمثال محمد عبد الله حسن وحوى تاكو وغيرها ودمروا كل شيئ قد يكون رمزا لوجود “مانديق” ،وهاهم أشقياء الجدد قاموا بحرق العلم الأزرق ذي النجم الخماسي رمز عظمة “مانديق”وعنوان وحدتها وكبريائه (أتواصوا به بل هم قوم طاغون)، لو حاولت “ما نديق” اليوم لكى تغني وحدها بأنشودة لذكرى هذا اليوم العظيم علّ يثير في أعراقها ذكريات أيام العز والكرامة وينسيها ولو مؤقتا آلام الحاضر … فلا تجد علما إلا أعلاما سوداء تمّ استيرادها من أوطان غير أوطانها فتنكر “مانديق” تلك رايات الخداع والاحتلال بل تهتف بصوت عال عاشت الصومال … عاشت “مانديق” … عاش العلم … رمز العلى … رمز الوطن ….

المصدر: الصومال اليوم

%d مدونون معجبون بهذه: