أقيمي وراء الخدر فالمرء واهم

أغرك يا أسماء ما ظن قاسم * اقيمي وراء الخدر فالمرء واهم

هذا البيت من قصيدة طويلة نظمها الشاعر المصري أحمد محرم المتوفي عام 1945 رحمه الله تعالى، نظمها في معارضة دعوة تحرير المرأة التي تولى كبرها قاسم امين. لم يتمالك شاعرنا المجيد حين رأى المشبوهين يريدون سلخ المرأة من جلدها وإخراجها من جلباب حيائها، وعرضعها في الأسواق تحاكي الرجال، وتزاحمهم في معترك الحياة، وتشاركهم في الأفعال والأقوال، تحتج على أنوثتها وتحاول أن تناطح الجبال ، ولسان حالها يقول:

إني وإن كنت الأخير زمانه * لآت بما لم تستطعه الأوائل

هذه المسرحية الهزيلة التي مثّلها قاسم وأضرابه إنكشف عوارها ، واصطدمت بحقيقة الواقع القائلة: الرجل رجل والمرأة مرأة ، يختلفان في التكوين الجسدي والخصائص النفسية وفق المهام التي خلقها البارئ سبحانه لكل منهما في هذه الحياة. فإذا أرادت المرأة أن تترجل ، أليس من حق الرجل في المقابل أن يتأنث حسب هذا المنطق الأعوج؟

يملأوون الدنيا صراخا بدعوى: حقوق المرأة!!! لم نسمع منهم يوما حقوق الرجال، وكأنه ليس للرجال حقوق.

لأعد إلى لب الموضوع الذي أردت الكتابة فيه. في الدستور الجديد للصومال الذي أجيز قبل ايام يقال فيه: إن نسبة تمثيل المرأة في البرلمان الصومالي يجب أن تكون: الثلث. بمعنى أن ثلث مقاعد البرلمان المكون من 275 يجب أن تكون مخصصة للنساء. إذا حولنا هذه النسبة إلى أرقام تكون النتيجة: 81 إمرأة يلزم أن تكون في البرلمان القادم. بلد لا يتجاوز تعداد سكانه عشرة ملايين- إن صح الإحصاء ولا إخاله صحيحا- يراد منه أن يحشر هذا الكم من النساء في برلمانه!!! ويحكم ما هذه العدالة العرجاء؟ أكثر دول العالم تحضرا كما يقال، وأكثرها سكانا لا توجد هذه النسبة في برلماناتهم! فلماذا يضنون على نسائهم ويجودون على نسائنا؟ لكن الغريب أن بعض أخواتنا – هداهن الله – تنطلي عليهن حيل اللصوص ، فيقعن في الشراك على غفلة منهن، فتراهن يكثرن علينا الصياح: أعطونا أيها الرجال حقنا، الرجال يريدون هضم حقوق المرأة. الحق الأول والأعدل للمرأة هو: أن تكون ربة بيت وزعيمة أسرة ومربية الرجال والمسكن الذي تنسى في حضنه متاعب الحياة وهموم الدنيا الكثيرة.

لا ندّعي أن المرأة الصومالية حصلت على كامل حقوقها المشروعة من الرجال ، فالمرأة نالها وينالها كثير من الإجحاف والظلم – والحق يقال- في الماضي والحاضر، ولا ينكر ذلك الا الظلوم. ولكن للخروج من هذا الظلم يجب علينا أن نسلك الطريق الصحيح للخلاص منه. ويلزم على أولي الأحلام والنُهى تثقيف الرجال والنساء معا بتعاليم الإسلام والواجبات والحقوق المتبادلة ، وتطبيق تلك التعاليم على أرض الواقع من دون تغليب حق على حق ، وطغيان واجب على واجب، وذلك هو القسطاس المستقيم.

أن سعي المرأة وراء الدعوات المغرضة والإنخداع بالشعارات الفارغة للحصول على الحق المغصوب منها- كما يزعم – لهو الظلم بعينه والشقاء.فرويدا رويدا أيتها الكريمات، ما هكذا تورد الإبل.

يجب علينا تحرير الرجل من أسر التقاليد الباطلة التي تنظر نظرة دونية إلى المرأة لا دور لها سوى المتعة الجسدية، كذلك يجب علينا تحرير المرأة من دعوى تحريرها التي تريد سلخ المرأة من جلباب حيائها وجعلها مجرد سلعة تنهش لحمها الذئاب المفترسة، وتنالها الأيادي النجسة التي لا تريد سوى العبث بها.

العدل المطلق الذي لا حيف فيه هو عدل الله فلنعتصم به جميعا. قال تعالى: وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (50) سورة النور

%d مدونون معجبون بهذه: