الصومال وقوات أميسوم مصالح مشتركة وأهداف متباينة

على المواطن الصومالي وكذلك القارئ الكريم المتتبع للشأن الصومالي أن يساْل نفسه السؤال التالي الذي ربما لا يتبادر طرحه إلى أذهان كثير من الصوماليين بما فيهم الساسة والطبقة المتعلمة.

هل القوات الإفريقية في الصومال توغلت بقصد إعادة الأمن والاستقرار في ربوع الصومال الملتهبة منذ عقدين من الزمن أو يزيد ومن ثم تجهيز قوات صومالية قادرة على حماية البلد من كل المخاطرالمحيطة داخلياً وخارجياً لكي يحصل الصوماليون في نهاية المطاف على دولة تحمي كافة حقوقهم مثل باقي شعوب العالم، أم هدفهم الوحيد هو محاربة مجموعات صومالية متشددة ترى حكومات دولهم أن تنامي قوة وشوكة هذه العناصر عاجلاً أم آجلاً لا محالة سيهدد أمن بلدانهم القومي في المستقبل المنظور وسيجعل الصومال إذا لم يتداركوا حالاً ساحةً مفتوحةً للقاعدة وكذلك الحركات المتشددة الأخرى في العالم؟

القوات الإفريقية دخلت في الأراضي الصومالية باختصارٍ شديد لهدفٍ واحدٍ هو محاربة الجماعات الإسلامية المسلحة في عقر دارهم لا أكثر ولا أقل’ كيلا يتمكنوا من غرس أفكارهم ومعتقداتهم في الصومال ومن ثم نشرها في دول المنطقة والعالم أجمع وليس الحال كما يظنه كثيرٌ من الصوماليين أن هذه القوات جاءت لنصرة وإنقاذ الصوماليين من براثن الحروب وويلاتها ومساعدتهم في بناء دولتهم المنهارة.

إذاً لا بد أن نسترجع فيي الذاكرة تماماً وننوه بالذكرِ أن هذه القوات لم تدخل في الصومال بدايةَ الحروب الأهليةِ الطاحنةِ ولا زمنَ أمراءِ الحرب الذين طغوا في الأرض وأكثروا فيها الفسادَ في تسعينياتِ القرنِ الماضي في الوقت الذي كان فيه الصوماليون بحاجةٍ ماسَّةٍ لمثلِ هذه القواتِ وغيرها لإيقاف النزيف والاقتتال الداخلي وإسعاف ملايين الصوماليين المنكوبين في البَرِّ والبَحر.

حقيقةً، الإجابةُ على هذا السؤال يعطي للسائل والقارئ معاً فهماً عميقاً عن مغزى هذه القوات ومقاصد حكوماتهم وكذلك أهدافِ بعض الدُّولِ العظمى الداعمةِ لمهامِ هذه القوات بالمال والعتاد المتطور، ثم ماذا ينبغي للصوماليين فِعلُهُ أثناء وجود هذه القوات بعدما تبين لنا هدف هذه القوات وكذلك الشروع في التخطيط لما بعد خروجها.

فرغم تباين الأهداف بين الصومال والقوات الإفريقية المعروفة اختصاراً بأميسوم إلا أن هذه القوات تقوم بحراسة المرافق الحيوية للدولةِ الصوماليةِ الهزيلةِ مثلَ مبنى الرئاسة، ميناء مقديشوا، ومطار العاصمة وكذلك باقي المقرات الحكومية الأخرى وكذلك ترد هجمات المعارضة المسلحة الشبه يومية ضد الحكومة ومرافقها.

فوجود هذه القوات في الوقت الراهن ضروري جداً للدولة الصومالية الفتية إذ لا يمكن للحكومة الصومالية الاستمرار بدون هذه القوات التي طردت المعارضة المسلحة التي كانت تسيطر على أجزاء كبيرة من العاصمة مقديشوا والمدن المجاورة لها وكذلك بعض من مناطق وسط وجنوب الصومال.

فعلى الصوماليين حكومةً وشعباً الاستفادة من فترة وجود هذه القوات وقبل أن تنجز المهام الموكلة إليها من قبل حكوماتهم وبعض الدول العظمى لبناء قواتٍ مسلحةٍ صوماليةٍ وطنيةٍ نزيهةٍ من كل الشوائب والقوى الأمنية الأخرى وهياكل الدولة المختلفة.

وفي الختام، لابد أن يعرف الصوماليون أن الاقتتال الداخلي ليس فيه غالب ومغلوب فالكل كما شاهدنا اكتوى على قدم المساواة بنارالحرب وتعرض للمآسي والشَّتات.

النقطة الأخرى لا يمكن لقوات أجنبية أن تعمل كشرطي في بلدٍ أجنبي لا تعرف لغةَ أهله وحتى خصوصياته الدقيقة ولهذا يجب طي صفحة الفوضى والعنتريات الجاهلية وفتح صفحة العفو والسلم وبناء صومال جديد قائم على أسس المساواة والعدالة الاجتماعية، وكفى عقدين ونيف من الظلم والجهل والتأخر في كل مناحي الحياة عموماً.

تعليق واحد

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    في البداية مقالتك تتكلم من منطلق أهداف مريبة لكن دعني أجاوبك على سؤالك لماذا لم يتم أرسال بالوجه الخصوص في فترة الحروب أهلية

    الجواب بسيط كونه لا توجد على أرض في الفترة التسعينات حكومة صومالية قادرة على بسط نفوذها أو حتى تكون معترفة من قبل المجتمع الدولي بل كأن هناك أمراء حرب وحركات قبائلية تتحارب بعضها البعض

    علينا أن نتذكر متى جاءت القوات أفريقية

    حينما أصبح للحكومة الصومالية أرضية صلبة داخل الوطن وبلأخص داخل العاصمة وموافقة دولية عليها

    لكي تنتهي قصة أميسوم على الصومالين في جنوب الصومال أن يتعلمون من أخوانهم في بونت لاند و صومالي لاند كونهم صنعو شي الكثير من العدم لماذا لا يفعلها جنوب الصومال لكي يتخلص من أتكاليته بجعل القوات أفريقية هي حارس بيته أول ولأخير .

    حينما بستطيع المواطن الصومالي في حمر حماية نفسه وقتها أعلم أن فترة أميسوم بالصومال أنتهت

%d مدونون معجبون بهذه: