أخطاء شائعة وأفهام معكوسة عن الوطن والمواطنة عند الشخصية الصومالية

كنت أتابع عن كثب، وقائع أعياد استقلال الصومال بشقيها الشمالي والجنوبى يعني يومي ٢٦ من الشهر السادس وغرة الشهر السابع في هذا العام – فعمت الحفلات في عواصم أوروبية، وأخري إفريقية، فقد أقيمت الاحتفالات والحفلات الغنائية، وشارك فيها السياسيون والمثقفون، وبعض من المجتمع الصومالي حملوا اللافتات، وقدموا عروضا للعلم الصومال؛ بعض الشباب الصومالي رسم علم الصومال بطلاء في وجوههم، وحضر العلم في لباس البنات بكل قوة. لا أريد أن أنقل اليكم جدلا شرعيا  على حله وحرمته،  وهذا دور العلماء الربانيين، وأصحاب الفتاوى الجاهزة يفتون بما يريدون، لكن أنقل اليكم ما قد يعتبره بعض منكم فضولا، والآخرون جرأة، وقد يعتبره بعضكم سخافة، ربما؛ وقليل من الكتاب من سيعتبرونه شجاعة، ألا وهى تلك الأخطاء الشائعة عن مفهوم المواطنة عند المجتمع الصومالي.

دلالات الفهم المعكوس والخطأ الشائع

كنت أستمع محاضرة للشيخ عبد الرحمن بشير وفي سياق خطابه قال إن النشيد الوطني لجيبوتي والصومال عبارة عن مدح العلم الذي هو: عبارة عن ثوب، وتتبعت الموضوع فوجدت ما يلى:

في النشيد الوطني

النشيد الوطني الصومالي يتكلم عن التعاون ولا توجد فيه كلمة حب الوطن؛ ولا حتى المواطن كل ما فى الأمر هو: التعاون وهذا شيئ جيد (somaliyey toos toos iskuteersadayey hadba kina taagdaran taageero waligiinay ). ويرجع تاريخها الي 1947  لعلى مري، فهل يستحق أن يكون هذا نشيدنا الوطن؟ لا، و ألف لا، لماذا؟ لأنه لا توجد كلمة وطن إلا مرة واحدة في سياق الحديث عن الاستعمار؛ ودلالات الأغنية إنما هي عبارة عن الحث على التعاون بين المجتمع الصومالي، بل تعبر عن البكاء على الأطلال وليس فيها قوة وآمال مستقبلية، وفيها إشارة على التناحر القبلي وربما وفينا الأغنية حقها حرفيا لأننا أولا: معروفون بالتعاون وثانيا: بالتنافر والقبلية، وهذا ما تشير إليه الأغنية، ولذا نظرت لبعض الأغاني الوطنية لأشقائنا العرب ففي مصر مثلا هي “بلادي بلادى –بلادي بلادي”  ما يدل على أن هناك بلاد، وليس أناس سيرحلون لكن بلاد تبقي ما بقي الدهر.

وفي السعودية هي: عاش البلاد والملك، لكن عندنا لا بلاد ولا ملك طبعا! نحن مفلسون في تاريخنا الراهن  أي في حبنا للوطن، ولا بد! ان يكون النشيد الوطني ما يبعث الأمل على الجميع لا ما يدل على  الهزيمة قبل الحرب ولا بعد الحرب، لكنني أيها الشعب الصومالي لم أقصد إهانة، ولا اعتداء على شرف البلاد والشعب الصومالي، لكنني أيها الاخوة انتهى وقت النوايا الحسنة، والفشل، ولابد أن نبدأ وقت العمل، والفهم  في كل شيء، حتى  الأغنية الوطنية، وحينما تأملتها، وجدت انها تتكلم على لسان قانط يعبر عن بكائه، ويتساءل على البكاء وانهمار دموعه! وقلت لنفسي نشيدنا الوطني ما هو: إلا وصفة رائع لما نحن فيه، ووجدت ما كنت ابحثه هو: أن نصف هزيمتنا يعني: عدم تطلعنا إلي غد أفضل ومستقبل مشرق؛ فلا نقبل هزيمة بجميع أنواعها والفهم المعكوس هو: شخص يبني البلد لكنه يبث روح الهزيمة على مجتمعه أو الخطأ شائع هو: ماجنينا ثمرته مسبقا وشكرا.

في نشيد العلم

وصفة أخري على قطعة من الثوب الأزرق ويصفها بالعلوى ويدعو من الله أن يكون كاملا أبد الدهر؛ لا يوجد فيها دلالات واضحة للوطن، ولا المواطن كما يصفه بنوعه وأنه أزرق يشبه السماء، ويفهم الجميع أن العلم ليس له قداسة فيمكن تغييره بأسرع وقت، أو أي حكومة لها حق أن تحاول تغييره؛ إذا رأت مصلحة لذلك ولكن الأرض لا تتغير أبد الدهر، ولذا يجب علينا أن نحب الوطن، لا ! أن نحب قطعة من الثوب الأزرق فالمواطن الصومالي لم يتعلم ولن يتعلم حب الوطن عن نشيد يتكلم عن حب العلم. ولذا يجب علينا تغيير الفهم المعكوس على المجتمع الصومالي في جميع الأحوال والأشياء، وفي كل وقت وزمان.

فمسألة المواطن التي هى: عبارة عن الانتماء، والحرية، والعدل،  و المساواة غيرناها إلي ” أغاني تمدح علم البلد وحفلات الرقص والملاهي في بعض الليالي بدون ذكر حب الوطن والإخاء والعدل والمساواة كما أننا لا نستطيع تحديد مفهوم المواطن على أذهاننا وفهمنا وعقولنا مما يظهر الفهم المعكوس على اتجاه البلد والأرض والوطن وتحديد المواطنة.

تنازع الولاء القبلي والوطن

إن الشخصية الصومالية عندها ولاءان؛ الأول: لقبيلته، والثاني: للوطن، وما يدل على ما أقول هو ما نري على الساحة الصومالية، مثلا: قبيلة فلان لا تريد ذلك، وقبيلة فلان ترشح فلان إلى الرئاسة، ولذا تتنازع القبيلة والوطن في داخل الشخصية الصومالية، وهذا هو التأخر الحقيقي والعبء الأثقل على المجتمع، والوطن، والدولة، والتقدم، والتطور،  وكل ما هو حسن، ونحب تحقيقه في أرض الواقع. أما: إذا أعطي الشخص ولاءه للقبيلة فله دور ويمدح فيه ويحمد عليه، ويكون ابن القبيلة المفدى على جميع أفراد القبيلة. أما: إذا اعطي الوطن فيعتبر إنسانا منبوذا فجميع حسناته للوطن لا وزن لها ولا اعتبار لها.

سرقة المال العام

سرقة المال العام وخزينة الدولة، وممتلكاتها من قبل العاملين الحكوميين، والعاملين غير الحكوميين، وعاملي الهيئات المحلية، والدولية، والفساد الفاشي على مكاتب الدولة الصومالية التي طالت حتى  على رأس الحكومة الصومالية لهي دلالة واضحة على الفهم المعكوس، والخطأ الشائع في الساحة الصومالية.  ومما يدل على ذلك تقرير البنك الدولى الذي يتهم ستة أشخاص من الحكومة الصومالية باختلاس أموال الشعب الصومالي؛ هؤلاء هم الأساتذة، والطلاب إن شاء الله لا يتعلمون اختلاس الأموال العامة، لأن المواطن مرشح من قبل قبيلته ومن أول صفاته هل  هو سارق؟ ما ذا ننتظر منه إلا ترسيخا لما يؤمن به وانتخب لأجله لا أريد أن اطيل أكثر من ذلك.

المواطن المزيف

ويكثر في الغربة المواطن المزيف الذي يظن أن المواطن الحقيقي هو الذي يذهب لحفلات الأعياد، والمراقص ويأخذ العَلَم بيده، ويرفرفه فوق الناس، وحينما تنتهى المناسبة يبدأ عمله العادي الذي يعني بالضرورة أنه مواطن صومالي يعشق بلده لأنه حضر يوم العيد الوطني، ومع ذلك يؤيد السارق والسياسي الفاشل بقبيلته والمتدين الذي يظهر التدين مع ذلك يعمل ما حرم الله تعالي وحينما يكون مع الآخرين يظهر الديانة ومع الله يدلس والله أعلم ماذا يكون الحل.

تحديد الشخصية الصومالية السلبية

وحسب رأيي فإن الشخصية الصومالية السلبية الضارة لبلدها تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

  • صاحب الفهم المعكوس: وهو من تربي تحت السرقة وظن أن من صفات المخلص أو القائد الحسن من يحسن السرقة لأنه تعلم من ظن أنهم قيادة حسنة لأنه فهم غير الفهم الصحيح الذي نريده.
  • وصاحب الخطأ الشائع: هو من تعلم وتخرج من الجامعة ويفهم أهمية الوطن والمواطن وواجبات المواطن تجاه وطنه مع ذلك يسرق ويخون الوطن في مكتبه.
  • والمواطن المزيف: هو من يعطي اعتبارات غير صحيحة للمواطن الصومالي ويختار فلانا لأجل قبيلته، وفلانا لاعتبار آخر غير الصحيح.

3 تعليقات

  1. من قال ان في الصومال ليس فيها مواطنون صالحون؟ ، فهناك الملائمين من الموطنين القبلين الصالحين الذين ضحوا بأرواحهم لإعلاء كلة القبيلة وحمايتها من كل متطاول ومتطفل كائنا من كان ،

    • ههههه القبليين الصالحين لايجتمع الوطن والقبيلة في مكان واحد اما ان تكون صومالي وابن قبيلة وهذا شيء عادي ومحمود واما ان تكون قبلي متعصب متشدد وصومالي بالاسم والجواز عندما ينكر كل صومالي على ابناء قبيلته بخطأ ارتبكوه و لايدافعوا عن المخطئين عندها سيكونوا مواطنين انها منتنة لو تعلمون

  2. وخلقت تلك التدخلات المستمرة والأعمال الوحشية التي تقوم بها تلك الدول ضد المجتمع الصومالي أنواعا من السلوكيات السلبية عند كثير من أبناء هذا الشعب ونشأت فيه روح اللامبالاة والكراهية لكل ما هو أجنبي، ويرى الكاتب بأن تلك السلوكيات السلبية أثارت عددا من الأعمال الإجرامية عند الشباب الصوماليين ومنها عملية خطف السفن الأجنبية كما تكثر الاختطافات ضد عمال الإغاثة والصحفيين الأجانب والتي تجري في كثير من المناطق في الصومال.

%d مدونون معجبون بهذه: