كلا ! هذا ليس من الإسلام في شيء!

آخر جرائم الشبابللتو انتهيت من قراءة خبر زلزل فؤادي، جماعة الشباب ترسل منتحرا إلى وزارة التربية والتعليم ليفجر شاحنة كبيرة ويقتل سبعين من الصوماليين المسلمين الجياع، لقد أفزعني الخبر حتى أني شاهدت دماءهم وأشلاءهم على صفحة الجريدة، كما شعرت بان السماء تنفطر والأرض تنشق وتخر الجبال هدا. ولا أشك ان أغلبية الصوماليين يتساءلون: هل هؤلاء مسلمون؟ سؤال لا نملك له جوابا فالعلم عند الله.

لكن هل هذه الأفعال الإجرامية الشنيعة اللاإنسانية من الإسلام؟ الجواب، كلا وألف كلا!!

إن العمليات الاستشهادية ضد الكفار في حرب جهادية مسألة قابلة للنقاش، أما أن بفجر المسلم نفسه في جمع غفير من المسلمين في الأسواق أو في مصالح الدولة فتلك من الكبائر التي توجب غضب الله ولعنته والخلود في النار. يقول الله تبارك وتعالي (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)[1] وما قامت به جماعة الشباب وتقوم به ليس إلا قتلا متعمدا للمؤمنين بالإضافة إلى الانتحار.

ويقول تبارك وتعالي (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق)[2] فبأي حق بالله تزرع المتفجرات بين قوم أهلكهم الجوع، إن الذي يوجبه الشرع والعقل تجاه هؤلاء الجوعى هو إرسال الطعام إليهم لا المتفجرات، إنها أنفس مؤمنة كرمها الله تعالى، فكيف يجيز الشباب إزهاق تلك الأنفس ولقد جرم الله إزهاق نفس الحيوان ظلما، فقد أخبرنا النبي صلوات الله وسلامه عليه عن امرأة دخلت النار فى هرة حبستها فلا هى أطعمتها ولا هى تركتها تأكل من خشاش الأرض.[3] وفي المقابل غفر الله لرجل سقى كلبا،[4] ولو قرأ هؤلاء الشباب بابا فقط من أبواب الفقه لعرفوا ان الإسلام يسقط الوضوء ويوجب التيمم إذا احتاج الماء حيوان محترم،[5] فما بالك بالإنسان؟ وما بال من قتل نفسا جائعة ظلما وجورا، وتمعن في قول نبي الرحمة صلي الله عليه وسلم: لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم.[6] فكم جرم ارتكب هؤلاء بقتل سبعين من أبناء دينهم وبلدهم وعشائرهم؟

لقد وقف النبي صلي الله عليه وسلم ذات يوم أمام الكعبة وقال: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ شَرَّفَكِ وَكَرَّمَكِ وَحَرَّمَكِ، وَالْمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنْكِ[7].

فكم مرة هدمت الكعبة اليوم من قبل الشباب علي أبواب وزارة التربية والتعليم في الصومال، وقد وقف النبي ذات يوم في البلد الأمين في أواخر حياته على الأرض وقال: ألا لا ترجعوا بعدى ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض[8].

إن الإسلام يعتبر الاعتداء علي نفس واحدة جريمة علي البشرية جمعاء بكل أجناسها وإحياءها منة علي البشرية جمعاء وتمعن في قوله (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا)[9]

ولاحظ كلمة نفس، فلم يقل الله تعالي من قتل مؤمنا، بل نفسا أيا كانت هذه النفس، وهي نفس الكلمة التي استخدمت في آيتي سورة الأنعام /151 والإسراء/ 33 (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق) وليس هذا عبثا، فالقرآن دقيق معجز في ألفاظه، فالآية تشير إلي حرمة النفس البشرية مهما كانت ديانته، طالما ليس محاربا، ولولا ان الحبيب محمد نهي عن الوقوف له لوقفت أجلالا له لقوله: أليست نفسا،[10] وكان قوله جوابا علي من تساءلوا عن سبب قيامه لمرور جنازة يهودي، وقد قال أيضا صلي الله عليه وسلم: من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة[11].

إذا كان الإسلام كرم بني آدم وحقن دماء البشرية، فكيف يبرر الشباب تفجير الأسواق وزهق الأرواح؟

ان العلميات الاستشهادية من المسائل الحادثة إذ لم تظهر المتفجرات إلا في العصر الحديث، لذلك يعتمد المؤيدون على القياس، ومما يستندون عليه حديث معاذ بن عفراء وبعض الآثار المروية عن الصحابة رضوان الله عليهم.

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يُضْحِكُ الرَّبَّ مِنْ عَبْدِهِ؟ قَالَ: غَمْسُهُ يَدَهُ فِي الْعَدُوِّ حَاسِرًا قَالَ: وَأَلْقَى دِرْعًا كَانَتْ عَلَيْهِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ[12]

ونلاحظ ان هذا الحديث الذي ضعفه الشيخ الألباني رحمه الله في كتاب سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة[13] نلاحظ أنه يتحدث عن المشركين اثناء حرب جهادية، كما أنه يذكر الثبات والقتال حتي يُقتل، أي يقتله العدو، وهذا الأمر ينطبق علي جميع الآثار الأخرى، ففي الأثر الذي أورده ابن حزم مثلا، يقول المؤلف “ولم ينكر أبو أيوب الأنصاري ولا أبو موسى الأشعري أن يحمل الرجل وحده على العسكر الجرار ويثبت حتى يُقتل”[14]

ويروي ابن حبان في سيرته ان البراء بن مالك قال يا معشر المسلمين! ارموني عليهم في الحديقة، فقال الناس: لا تفعل يا براء! فقال: والله أفعل فاحتمل حتى أشرف على الجدار فاقتحم فقاتلهم حتى فتحها الله للمسلمين[15].

وهكذا جميع الآثار المعتمدة في هذا الباب، فهي خاصة في جهاد المشركين، ولا يوجد أثرا  واحدا، ضعيفا كان أو موضوعا، يجيز تفجير أناس مسلمين موحدين بالله يقام الآذان في بلادهم ست مرات في اليوم والليلة.

أم أنهم يكفروننا؟ إن كانوا يكفروننا فمن وكلهم قضاة علينا وهل شريعتهم تجيز جمع الزكاة من الكفار؟

من جانبي أرى ان الشباب إخوة لنا لكنهم بغوا علينا، لا أشك في إخلاصهم، لكنهم سذج، وقد كان لهم تأثير لا يستهان به عندما جاهدوا ضد الاحتلال الإثيوبي، لكنهم لم يستوعبوا التغييرات السياسية على الساحة الصومالية، حاربوا الحكومة الموقتة ووضعوها في وضع حرج، بحيث انها أصبحت غير قادرة عن التخلي عن الجيش الأوغندي، ثم خاضت حرب أخرى، هذه المرة، مع الحزب الإسلامي، وحربا ثالثة مع الشعب نفسه، في تفجير الأسواق، وقطع الأيادي في وقت المجاعة، وهكذا خسرت الشباب تعاطف الشعب الذي لا يريد سوى الأمن والعدل، وقد رأينا كيف التف الشعب الصومالي حول المحاكم الإسلامية لما وفرت الأمن وعدلت بين الناس، فهلا أدرك الشباب سر اكتساب الشرعية.

---------------- هوامش -----------------------
  1. النساء : 93 []
  2. الأنعام /151 والإسراء/ 33 []
  3. صحيح البخاري ج3 ص112 دار طوق النجاة 1422ه []
  4. صحيح البخاري ج1 ص45 []
  5. راجع باب التيمم في أي كتاب فقه []
  6. سنن الترمذي ج4 ص 16 مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي – مصر 1395 هـ ط2 []
  7. أبو الوليد محمد الأزرقي، أخبار مكة .ج2 ص20،21 دار الأندلس للنشر – بيروت []
  8. صحيح البخاري ج5 ص177 []
  9. المائدة 32 []
  10. صحيح البخاري ج2 ص85 []
  11. صحيح البخاري ج4 ص99 []
  12. مصنف ابن أبي شيبة ج4 ص 223 مكتبة الرشد – الرياض ، 1409 []
  13. 14/ 34 []
  14. ابن حزم الأندلسي، المحلى بالآثار ج 5 ص 344 دار الفكر – بيروت []
  15. ابن حبان، السيرة النبوية وأخبار الخلفاء . ج 2 ص438 دار الكتب الثقافية بيروت 1417ه.  ط 3 []

5 تعليقات

  1. قال عنهم حسان حطاب(مؤسس الجماعة السلفية للدعوة والجهاد عام 1998)والذي تاب الى الله عن هذه الافعال بعدما رأى اجرام افعالهم بين المسلمين: “قد ظهر الحق وزهق الباطل. يريد بعض القتلة المجرمين ان يتلبسوا بلباس المجاهدين الوؤمنين لاقامة دولة اسلامية واغلبهم اما مطارد من الحكومات لقتل اخاه او اغتصاب بنة فلان او هو في قائمة المبحوث عليهم بسبب تجارة المخدرات فينضم للجهاد وماهو بجهاد. هل الجهاد هو قتل الابرياء؟؟؟ هل تقام دولتكم هذه على اشلاء الابرياء؟؟ هل تقام دولتكم الاسلامية بغير تزكية العلماء؟؟؟ اتحدى اي جاهل يرى قتل الابرياء جهاداً ان يأتي بفائدة واحدة لهذه التفجيرات؟”

  2. والله لم أرى فى حياتى أغبى وأقسى قلبا من هذا الغبى المسمى ب على راجى (المتحدث برحكة الشيطان). لم أصدق أن ما حدث من فعل من قال يوما لا أله الا الله . صعقت وكدت أن أفقد وعيي لما رأيت هذا الغبي يتبجج ويفتخر أنهم وراء هذا العمل الشنيع . كان واضحا من أن قلبه لا يحمل ذرة من الرحمة. لو كان وراء هذا العمل وثني معروف بقساوته لأختفى من الأنظار بعدما عرف من هول ما صنع ولكن هذا الغبي لايفقه أبسط قواعد الإنسانية.ألم ترى الصور التى بثت ؟ يمكن كان هدفك محاربة خصومك من الحكومة ولكن قتلاك كان معظمهم طلاب أبرياء . وكان أجدر بك أن تحس بما فعلت وتغير قواعد اللعبة! ولكنك غبي لا يفهم شئ ودمية خرقاء تحركها أيد خفية حيثما تشاء. هذا واضح من تصرفاتك ومن أقوالك.

  3. حقا ًهذا يوجع القلب حقاً ويشرخ الضمير … إلى متى هذا الضلال يا حركة الشباب؟

    إن الله لا يرضى بالظلم وسوف نرى فيكم يوماً ما يسرّنا إن شاء الله!

  4. يجب ضرب حركة الشباب الضالة بالحديد والنار وإبادتهم جميعاً وعدم الرأفة بهم

  5. والله موضوع شيق وجميل ونحتاج لمثل هذه النفحات العطرة لتقوية الشعف الذي اصبح شعشعش فى مخيلتنا ونفوسنا وبدانا نحلل الحرام ونحرم الحلال بقصد او دون قصد ونحتاج لمثل هذه المقالات لكي نقف ونتذكر دائما ان الانسانية هي الايمان الكامل

%d مدونون معجبون بهذه: