الصومال بلا عقل!

بقلم خالد حسن

في الصومال (وربما في أفغانستان وحتى العراق)، ثوار كثر ومحاربون شرسون ومناضلون أصحاب بأس عسكري، لكن قضيتهم أكبر من قدراتهم، وخانتهم عقولهم، ليس ثمة من يبصر الطريق، أو على الأقل لا نعرفه، وأن يؤثر في القوم بقوة رأي وتأثير وحضور مع مرونة. هي أزمة قيادة وزعامة، أزمة عقل كبير، لا يفكر إلا بما ينهض أمته ويحرر بلاده ويحقق لها الكرامة واستقلالية الإرادة والقرار، فقد قاد ـ من قبل ـ مثقفون كبار، ولكنهم أساؤوا كثيرا، ونادر منهم من تحلى بالقوة والمرونة وسعة العقل والأفق والصفات النبيلة والقدرة على رؤية الحل وإن كان أقل من المأمول. وأعجب من مستعمر يخترق العرب وبلاد الصومال ولا يقوى على إيران الثورة، فهل حقوق التخريب والاحتلال محفوظة لبلاد دون أخرى؟ ربما، أم أن العجب من دول مهتزة لا ترضى بنظام الوصاية بديلا، ولا تقوى على الحياة الكريمة المستقلة.
أشعر أحيانا أننا نتحرك في كل الاتجاهات، ونسجل موقفا هنا وهناك، ونحرص على أن يكون لنا حضور وتأثير، لكن بضبابية وغموض والتباس، ولم نهتم كثيرا بإنجاز موقف عملي، وآثرنا معارك جانبية وربما متاهات، ووضعنا أنفسنا أحيانا مكان التاريخ وأحيانا دفاعا عن خيارات معينة، وضحينا بالطريق الطويل نحو الحرية والاستقلال والكرامة.

المطلوب من المثقف أو الكاتب أو المفكر الحي والحر أن يعطي الأولوية للحقيقة لا أن يضع نفسه مكان التاريخ، ولا أن يرهن نفسه بمصائر وتوقعات وتقديرات، وأن يدافع عما يراه صوابا، وسكوتنا عن خطأ معناه أننا ألغينا أي حاجة أو دور لنا. وما معنى أن نتكلم عن نقد إيجابي إذا كان المطلوب منا هو الصمت فحسب.

أمريكا تريد أحيانا أن تقلل أعداءها، وتوظف طرفا ـ إسلاميا معتدلا ـ في مواجهة طرف آخر خصم ـ إسلامي متشدد ـ ويُستدرج كلاهما لاقتتال دموي، بتصنيف أمريكي وقابلية للتحريش، كما هو حاصل اليوم في الصومال الجريح.

لكن هل المطلوب هو بيان هذا “الإنجاز الأمريكي الهام”، وأن الحرب تستهدف المقاومين للاحتلال بأيدي رفقاء الدرب القدامى من نفس الطينة (الإسلامية)، ممن قبلوا بالمظلة الأمريكي، وحسب، دون العناية بإنجاز موقف عملي، ولو كان فيه هضم وغبن؟

المحاكم الإسلامية، قُسمت (أمريكيا) إلى شطرين، على أن يتولى أحدهما مواجهة الأخرى، ويضعف كل منهما الآخر، بينما الراعي للانقسام وربما الاقتتال، يرقب الوضع، ويسند الموالي ضد المحارب، وهذه سياسة قديمة تتجدد، جُربت في أفغانستان بين الإخوة الأعداء وبين العراق وإيران وفي غيرهما، لكن ما هو الموقف الممكن، وإن كان مجحفا، والذي يحقن الدماء، إذ الأولوية القصوى، منع الاقتتال ما أمكن والحفاظ على البقية الباقية من الاستقلال والكرامة..

هل ندين المعارضة لأنها جانبت الصواب واستعجلت في الحكم وأهدرت الدم المعصوم، وندندن حول هذه النقطة، ونكتفي ببيان خطئها وافتئاتها، ونتوقف عند حدود تخطئة طرف معين لا نتعداه، أم الصواب أن نتكئ على “الإنجاز الأمريكي” وعلى دهاء تقرير “رند” بالاستعانة بـ”المعتدلين” من الإسلاميين لضرب “المتشددين”الإسلاميين، لندين الموالينللمحتل ونتفهم سلوك المعارضين؟؟

أم الخروج بموقف عملي يحفظ للصومال بقية كرامة واستقلال ويحقن الدماء ويحذر من التوظيف الأمريكي لطرف صنع منه كيانا ليحارب رفقاء الأمس، خدمة لمصلحة أمريكية.

في الصومال (وربما في أفغانستان وحتى العراق)، ثوار كثر ومحاربون شرسون ومناضلون أصحاب بأس عسكري، لكن قضيتهم أكبر من قدراتهم، وخانتهم عقولهم، ليس ثمة من يبصر الطريق، أو على الأقل لا نعرفه، وأن يؤثر في القوم بقوة رأي وتأثير وحضور مع مرونة.

هي أزمة قيادة وزعامة، أزمة عقل كبير، لا يفكر إلا بما ينهض أمته ويحرر بلاده ويحقق لها الكرامة واستقلالية الإرادة والقرار، فقد قاد مثقفون كبار ـ من قبل ـ، ولكنهم أساؤوا كثيرا، ونادر منهم من تحلى بالقوة والمرونة وسعة العقل والأفق والصفات النبيلة والقدرة على رؤية الحل وإن كان أقل من المأمول.

وأعجب من مستعمر يخترق العرب وبلاد الصومال ولا يقوى على إيران الثورة، فهل حقوق التخريب والاحتلال محفوظة لبلاد دون أخرى؟ ربما، أم أن العجب من دول مهتزة لا ترضى بنظام الوصاية بديلا، ولا تقوى على الحياة الكريمة المستقلة.

وأعجب من أمة تعبث بها تقارير ودراسات استعمارية وتجعل أعزة أهلها أذلة، وتقلب وضعها رأسا على عقب، فقط لأنها صادرة من “خبراء أمريكان” في إشعال الحروب والفتن ونهب الخيرات والثروات.. أو هي القابلية لتنفيذ ما يُرسم لنا، لكن هذه المرة، مؤصلة بالشرع ومسندة بالحجة الدامغة؟؟

%d مدونون معجبون بهذه: