دفاعا عن قناة يونفرسل

في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي وفي جلسة عائلية يتجاذب فيها بعض أفراد الأسرة أطراف الحديث وآخرون يشاهدون إحدى القنوات المحلية يرتفع في خضم الضجيج العائلي صوت امرأة بصورة مفاجئة وعفوية قائلة وهي تلتفت يمينا وشمالا بحثا عن الرموت كنتونرول “قناة اليونفرسل، قناة اليونفرسل”. انه صوت أم فاطمة وهي سيدة صومالية في بداية الستينات من عمرها وتعيش في إحدى الدول الأوربية، أم فاطمة شبه أمية وهاجرت الي أوروبا بعد الحروب المدمرة التي حصدت ارواح الآلاف من الصوماليين وشردت عددا اخر منهم, قناة اليونفرسل بالنسبة لها هي الوسيلة الإعلامية الوحيدة التي تتابع من خلالها أخبار الصومال، لذا اصبحت مدمنة لهذه القناة وتحاول أن تشاهد معظم برامجها خاصة النشرات الإخبارية، وتعاتب نفسها وأفراد أسرتها اذا فاتتها النشرة الإخبارية في الساعة السابعة، لذا يتم وقف مشاهدة كل القنوات الأخرى في تلك الساعة وتتحول الأنظار إلى قناة اليونفرسل.

أم فاطمة حالها كحال باقي الأسر الصومالية التي هاجرت الي أوربا الذين يتابعون أخبار بلدهم عبر قناة يونفرسل، ولا يخلو بيت من بيوت الصوماليين في المهجر من سيدة او رجل مثل أم فاطمة الذين لا يجيدون أي لغات أخري غير الصومالية وليسوا منفتحين على عالم الإنترنت والشبكة العنكبوتية.

قناة يونفيرسل

عندما أوقف الحزب الإسلامي عمل قناة اليونفرسل في مقدشو والذي توقفت على إثره التقاريرالإخبارية التي يرسلها مراسلو القناة من مقدشو -قبل أن يواصل نشاطه بسرية- كانت أم فاطمة تصب جام غضبها على الحزب الإسلامي وتردد في كل مرة “انظروا إلى هؤلاء المتغطرسين الذين يدعون انهم إسلاميون. حرمونا من الصور والأخبار التي تأتينا من بلدنا الحبيب بلا مبرر..أنا لا أفهم القنوات الأخرى ولا افهم عن الكمبيوتر شيئا ..حرموني من أخبار مديني الجريحة (اي مقدشوا).

ليست الشريحة الأقل تعليما وحدها، بل نجحت قناة اليونفرسل في جذب مشاهدين صوماليين من فئات عمرية ومن مستويات علمية ومهنية مختلفة تعيش في شتي قارات العالم وأصبحت القناة قبلة للصوماليين المنتشرين في كل أصقاع العالم.

عدد كبير من أبناء الطبقة المتعلمة يوجهون دائما انتقادات لإدارة قناة اليونفرسل، هذه الانتقادات نابعة من اعتقادهم بأن جودة المواد الإعلامية التي يبثها القناة ضعيفة من الناحية التقنية ومهنية مراسليها في الإعداد والتقديم فضلا عن رداءة الصورة والصوت في بعض الأحيان، ويدّعون أن محتوي برامجهم لا ترقي الي مستوي تطلعاتهم وأن إدارة القناة لا تعرف معنى الرسالة الإعلامية ولم تستفذ من فرصة سانحة لها وهي عدم وجود منافسين اقوياء لتقوم ببناء ماركة تجارية قوية تخدم الصوماليين ولكنهم متفقون بأن القناة تشبع حاجات إعلامية لا يمكن لأي جهة أخري اشباعها في الوقت الحاضر.

مؤسس القناة هو مستثمر صومالي وقام بتدشين قناة ناطقة بالصومالية لتلبية حاجات أبناء جلدته في القرن الإفريقي وفي المهجر وخطا خطوات مشجعة في هذا المضمار ولكن الشح المادي في اعتقادي هو السبب الرئيسي وراء كل الأخطاء والهفوات التي تقع عن إدارة القناة، لأن القناة لا تتوفر لديها الخبرات البشرية المؤهلة من محررين ومنتجين وفنيين وكذلك التقنية الحديثة المستخدمة في مجال القنوات التلفزيونية، وكل هذه الأعمال تحتاج إلى تمويل لا يتوفر عند مالكي القناة.

مع هذه التجربة الإعلامية المشحونة بالسلبيات والإيجابيات وقع قناة اليونفرسل فريسة لمجموعتين صوماليتين يبذلان الغالي والنفيس حتى إعلان القناة افلاسها.

المجموعة الأولي: هي أصحاب بعض المواقع الالكترونية الصومالية التي تنشر دائما اكاذيب ودعايات مفبركة عن القناة وتسلط الضوء على هفوات مذيعيها ومراسليها لكي تقنع الصوماليين والإدارات المحلية في الصومال بأن القناة تنحاز الي تيار سياسي أو قبلي معين على حساب التيارات الأخرى، هذه المواقع الإلكترونية تنشر باستمرار مستندات مفبركة يقال أنها صدرت عن مالك القناة وتحتوي على رسائل وعبارات قصدت لإثارة حفيظة جهة سياسية أو قبلية ما، هذه المجموعة لم تدخر جهدا لتصوير القناة وكأنها كيان سياسي صومالي مثل لوردات الحرب والحركات الإسلامية ولكن تأثيرهم أقل حدة نسبيا مقارنة مع المجموعة الثانية.

المجموعة الثانية: هي الحركات الإسلامية والإدارات المحلية في كل من بنت لاند وصومال لاند التي تنتهج سياسية تكميم الافواه وتتذرع بكل الذرائع من نشر للأكاذيب ومرورا بعدم استقبال مدير القناة لمكالمة أحد الوزراء وانتهاء بإهانة الدين والرسول صلي الله عليه وسلم، وكان الهدف من هذه الذرائع اسكات الصوت الحر وحرمان المواطنين من التغطية المحايدة لقناة اليونفرسل.

تلقت قناة يونفرسل الصفعة الأولي في شهر مايو 2010 عندما منع الحزب الإسلامي قناة يونفرسل من العمل في المناطق التي يسيطر عليها الحزب في العاصمة مقدشو وضواحيها، وعزي والي ولاية بنادر التابعة للحزب الإسلامي سبب وقف عمل القناة على أن القناة نشرت صورا مسيئة للرسول صلي الله عليه وسلم. رغم أن القناة نشرت هذه الصور في إحدي نشراتها الإخبارية ولكن قدمت إدارة القناة اعتذارا مكتوبا لمشاهديها والمجتمع الصومالي شرحت فيه عن سبب هذا الخطأ. كان هذا الاعتذار كافيا لوفق الضجة الاعلامية التي أثيرت حول القناة ولكن الخطوة التي اقدمها معلم حاشي محمد فارح والي ولاية بنادر للحزب الاسلامي كانت تندرج تحت الممارسات التعسفية التي انتهجتها الحركات الإسلامية المسلحة التي لا تقبل الرأي الأخر وتصنف الرأي الأخر في قوائم أعدت مسبقا لتبرير ممارساتها الهمجية مثل مرتد، مشرك، عميل وأسماء أخرى ما أنزل الله بها من سلطان.

لم تأت الصفعة الثانية من معلم حاشي فارح وأمثاله من الإسلاميين الذين يعلنون صراحة عداءهم التام للصحافه الحرة وأن كل الأصوات غير تلك التي تنتمي الي منهجهم التكفيري تعتبر جريمة لن تغتفر بل من شخصية تنتمي الي كيان سياسي انتخب من قبل الشعب عبر انتخابات حرة ونزيهة، وعاش في كندا التي تكفل حرية التعبير لجميع مواطنيها وسنت كل القوانين المدافعة عن الحريات الشخصية بما فيها حرية التعبير بعدما هرب من قمع حكومة سياد بري، انه وزير الإعلام في جمهورية أرض الصومال عبدالله غيل جيري الذي اصدر في 6 اكتوبر 2010 مرسوما امر فيه بوقف عمل قناه يونيفرسل، ومن المفارقات التي اضحكتني وابكتني في آن واحد ان من أسباب وقف حكومته عمل قناة يونفرسل التي ذكرها الوزير أن مدير القناة لم يرد على جواله بعدما اتصل به ليقدم له احتجاجا عن تغطية القناة في أرض الصومال.

عبدالله جامع غيل جري صاحب سلسلة مقالات نقدية تحمل اسم دولال ودوبي التي نشرها في مواقع الكترونية صوماليه وقاد حمله إعلامية من كندا ضد رئيس صومال لاند السابق طاهر ريالي كاهن تحول إلى أداة لقمع الصحافه الحرة التي استظل في ظل شجرتها واعطته منبرا حرا يعبر عن آرائه بدون رقيب.

قال الوزير عبدالله عيل جري في حوار اجرته معه اذاعة بركلن أنه اتصل شخصيا بمدير قناة يونفرسل ولكن الأخير امتنع عن الرد مع اخطار مساعديه مسبقا بمكالمته، هل من المعقول أن القرارات في وزاره الإعلام في جمهورية أرض الصومال تتخذ بهذه السهولة وفي حالة غضب بناء علي مكالمة لم تستقبل، أو أن الوزير غيل جري يريد أن تصبح قناة يونفرسل قناة ناطقة بلسان حكومة سيلانيو أو أن توقف عملها أسوة بحركتي الشباب والحزب الإسلامي المتشددتين.

7 تعليقات

  1. في وقت العبدية كان عبد يضرب بالعصا او شابوك ,وكان العبد يحاول أن يرضي سيده ولا يخالف اوامرة, ,اّذا كان لسيد عبيد كثيرة كانوا يتنافسون في كسب محب السيد ,كان العبد يري كل ما يفعل السيد أو يفعل به حسنا ولم يكن في قلوب عبيد أي كراهية لسادتهم ,كان العبد يحسن الظن عند سيده,في افريقيا كان استعمار الفرنسي والأنجليزي يحرم من أفارقة أن يتكلموا بلغتهم واذا يكلموا بلغتهم كان اليهود يضربون ويعذبونهم حتي سارت لغتهم لغة الأنجليزية والفرنسية.
    حينما سار العبيد الأمريكين أحرارا بدأ وا يكرهون البيض واليهود وبدأو يتحدثون في الوقت العبودية كيف كان يهود يتعاملون معهم من تعذيب وقتل وفقد دينهم ولغتهم.
    حينما سئل أخ اليمني عن العبودية قال: أّذا كان القوم يعرفون أنهم عبيد ويحلمون بحريتهم ليسوا عبيدا حقيقين, كما في حال العبودية السود ,لأنهم أجبروا أن يكوانوا عبيدا,العبد الحقيقي هو العبد الدي لايعرف انه عبد ,
    بعد سقوط الخلافة العثمانية سيطرة اليهود عالمنا العربي , وسار العرب عبيدا تدريجيا , سنة بعد سنة.أكثر من واحد مليون شهيد في ثورة الجزائر ,أكثر من 400ألف شهيد في لبنان, العبد العربي أعان اليهود في أحتلال العراق وافغانستان وأستشهد
    , أكثر من 2 مليون في العراق وأفغانستان.

    أذا كان القوم عبيدا في وقت طويل تكون العبودية قسما في حياتهم ,وتكون العبودية في لحمهم ودمهم ,والحرية كذالك تكون في لحمك ودمك.
    في عالمنا العربي :-العبد العربي يربي أطفاله بلغة عدوه الفرنسة والأنجليزية ويريها عزة , في بعض بلدان العربية سارة لغة الفرنسي لغتهم الأولي.

    اذا كان اليهود يضربون عبيدهم ويجبرون ان يتكلموا بلغتهم الفرنسية ولأنجليزية فلا يحتاج عند العرب,
    الأرانيين من سلالة أمراطورية فارسية قديمة فأصبحواأول بلدة سلامية تكون مستقلة بعد سقوط خلافة الأسلامية.
    <مهورة الأسلامة في أيران هى أول دولة طردت سفارة الأستعمار الصهيوني ألأمريكي وبريطاني.
    أتسال هل يكون العالم العربي بعد ثورات العربية حرا وهل يطرد العرب السفراء الأستعمار اليصهيوني من عالم العربي, وهل يرحل الجيش الأستعمار الأمريكي وبريطاني من عالم العربي؟ .
    هل نقدر بعدثورات العربية ان نتعاون مع ألمانيا حتي نستبدل اللغة العربية والمانية باالغة الأستعمار التي علمنا في وقت العبودية؟

  2. saxafiyiinteena waxa ay saxafada ka barteen “saxaafada waa xur” kadibna horay ayey shaqada ka billaabeen, universal diinti ayey caaysay, nasabka dadka reer somaliland ayey ku xad gudubtay, waa sanad gudihiis, marka waxa TVga ka socda ma aha wax la xakameyn karo, xitaa milkiilaha ma xakameyn karo, marka cudur daar joogta ah saxaafada kuma shaqeyso, Universal waa TVga kaliya ee aduunka ka jira oo aan tifatirayaal lahayn, qofkii og Tifatira uu TVgaas leeyahay magacisa dadka ha u sheego.

  3. من بورما الحرة
    قناة اليونفيرسال لديها هفوات إعلامية لكنها قناة صومالية وحيدة في فضاء من القنوات الاجنبية

    أخبار دويلة صومالي لاند كانت منشورة ومعروفة لدينا فقط عبر القناة ، وحاليا بسبب السياسة العسكرية للرئيس الجديد تعود المنطقة لسياسة لا أرى لكم إلا ما أرى
    سبب وقف البث هي سلسلة تقارير مناهضة للدولة من اقاليم أوطل وسلل وعين وصول سناج وحتى من العاصمة نفسها
    وجميع هذه التقارير لا تدعو الى حرب أو كراهية بل تسأل عن حقوق ضمن الاتفاقية التي بين عشائر شمال الصومال

  4. حرية الصحافة شئ لابد له ..وصوماليلاند لابد لها ان تثبت انها ديمقراطية بحمايتها للصحافة …ولكن :

    هذه القناة ارتكبت جرائم في حق مهنة الاعلام … لم يحترموا شعبنا وكانت هناك اصوات شعبية تنادي بالحظر قبل القرار الوزاري ..وان كنا نعتقد ان الوزير استغل الغضب الشعبي ضد القناة ..لكن تم لنا مانريد ..لانريد هذه القناة اليست الديمقراطية حكم الاغلبية ?

    الاغلبية في صوماليلاند تكره هذا المنبر الغير محترم .

  5. طبيعي جدا سياسة تكميم الأفواه من مدعي السيادة والدولة (صومالاند وبونت لاند)

  6. When it is time to chew qaat together with his new Bose and collages, Mr Geel-jire needs to show that he is the right man on the place and also very powerful. So he must send Universal TV to the hell! That is the way the story goes in my fatherland.

  7. كل قدمت صحيح يريدون تكميم افواه الحمهور وتجرأ الوزير لاتخاذ تلك
    الاجراأت التعسفية لايوجد مبرارت واضحة اثر اغلاق قناة الشعب
    المبرر الوحيد هو الكبت وعصب العيون وتقييد الايادى بالسلاسل
    وقمع الحريات ودفن الحقوق المجتمع

%d مدونون معجبون بهذه: