بعضٌ من نماذج الأسرة الصومالية!

نماذج الأسرة الصومالية

في البدء أقرّ وأعترف أني لست ضليعة في الشئون السياسية أو الاجتماعية الصومالية، ولا أتابع الأخبار المزعجة التي تطالعنا ليل نهار، ولكن كثيراً ما أتأمل الشعب الصومالي لأتأكد يوماً بعد يومٍ أنّ أصل المصيبة في تركيبة الأسرة عند هذا الشعب.

الأسرة الصومالية

الأسرة هي النواة الأولى للمجتمع، وهي المدرسة الأولى التي تضع أصول الحياة في عقول النشء، ولكني _بعد طول تأمل_ اكتشفت أنّ مفهوم الأسرة مفقود أو مشّوه، لدى الفرد الصومالي، وتركيبة الأسرة أصلاً غريب، وهاكم بعض النماذج التي شاعت بعد الحرب:
_ أب عاطل وأم مشغولة: هذا النموذج منتشر جداً في الصومال، فمعظم الآباء في فترة ما بعد الحرب عاطلون عن العمل، مما أضطر الأمهات للعمل في الأسواق لسدّ حاجات الأسرة، فتغيب لساعات عن المنزل، والسيد_ عاطل _ قاعد في المقاهي، والبيت مكتظ بالأقارب، ولا أحد يدري ما يحصل مع الأولاد في غياب القدوة.
_ أب مسافر وأم في الصومال: هذه الأسرة أكثر حظاً من غيرها، على الأقل الأم متواجدة والأب يعمل،والخلل يظهر في ممارسة الأم دور الأم والأب معاً ونسيان الأطفال طريقة التعامل مع الأب حين يزورهم في العام مرة أو مرتين، إذ يشعرون بأنه مخلوق متطفل لا حقّ له في التّدخل في شئونهم الداخليّة.
_ أب مزواج وأم غير راضية: قد يتواجد الأب في هذه الأسرة، ولكنه غير قادر على معاملة أولاده بعدالة ناهيك عن أمهاتهم، فترى الأخوة متنافرين، والأب ممزق بينهم، كلّ أمّ حريصة على الاستحواذ على الأب، فتقرر إحداهن أن تربي أولادها على مبدأ _ حاولوا تستغنوا عن أبيكم فلا وقت لديه لكم_ وتفرغ الأخرى شحنات غضبها من الأب على أولاده الآخرين فتؤذيهم بكلامها، والثالثة مشغولة بالاستيلاء على ماله وإن قلّ، والرابعة تحيك المؤامرات وتنسى أطفالها، والأب لعبة تحركها الزوجات ويظنّ أنّه ملك!!
هذه ليست جميع الأصناف ولكني اخترها لأنّ لها صلة وثيقة بالجريمة التي تحصل في البلاد، فلو كان الوالد يتابع ابنه ويجالسه ويناقشه في شئون حياته، هل كان سيصبح هذا الابن عرضة لأفكار حركة الشباب المنحرفين؟ هل كانت الفتاة لتتزوج دون علم ذويها لو كانت تحت رعاية أمّ صالحة تعمل على توعيتها؟ هل كان أولئك المجرمون سيقنعون الشعب أنّه مجرد أداة لو كان هناك أسر في الصومال؟
ولو تأملنا الوضع الأسري ما قبل الحرب لوجدت أنّ من المنطقي قيام حرب أهلية _قبليّة في الصومال، إذ كان من الشائع مجيء أبناء الأقاليم للإقامة مع الأقارب، ويتولى هؤلاء غرس مبادئ القبيلة في عقول وقلوب أبناء الأسرة المستضيفة دون أن يردعهم الوالدان عن ذلك.
تساؤل: لماذا يحب الرّجل الصومالي العيش بعيداً عن عائلته؟
فقد لاحظت من خلال تأملاتي الكثير من الرّجال الصوماليين المقيمين في أوربا وأمريكا يرسلون أبناءهم وزوجاتهم إلى دول عربية دون أن يعيروا لاختلاف التقاليد أي أهميّة، يرسلون زوجاتهم إلى مجتمع ذكوري يستهجن قيام المرأة بأعمال الرّجل… ولا يقلقون عليهم، متحججين بخوفهم على الأبناء من التأثر بأفكار الغرب. فهل هو خوف عليهم حقاً؟ أم تملصاً من المسئوليّة؟
سؤال آخر…. ألا تعتقدون أن يأخذ كل من يريد الزواج دورة مكثفة حول مفهوم الأسرة في الإسلام؟ فإن نجح في الكورس يزّوج وإلا فلا… فما رأيكم؟

مع تحياتي

8 تعليقات

  1. صدقتي والله…

    يغيب عن أذهاننا كثيراً… أن ما يحدث في البيت..يؤثر على الشارع..وعلى المدرسة..والبرلمان..والسوق..وكل مرافق الدولة..وكل فئات المجتمع..ومؤسساته

    مقال جميـــل..يثير نقطة هامــــــة

    بوركتي اختي الكريمة

  2. المرأة تكون في أغلب الأحيان أكثر افراد المجتمع تاثرا في ظل المشاكل السائدة هاهناك.
    فالرجل في أغلب الأوقات… يكون غائبا عن الساحة التربوية لهذا او لذاك.
    فاليبارك الله أمهاتن وزوجاتنا وبناتنا
    وليبارك الله لنا في أرضنا.

  3. عبد الرحيم الشافعي

    شكراّ للأخت صاحبة المقال
    ملاحظات جيدة، وكم نحن نحتاج إلي أمثالها.أعتقد أن أولوياتنا في هذه المرحلة هي نقد الوضع الي إحنا فيه ثم طرح حلول علمية مناسبة، وهذا ما إستأنسنا من مقالة الأخت الكريمة

  4. صحيح أن ( الأم مدرسة الأولى إذا أعدتها .. أعدت شعباً طيب الأعراق )هده الحروف إن دلت على شى إنما تدل على المقولة الشايعة والتي تقول ( وراء كلَ رجل عطيم إمراة عطيمة ) وأنا من هنا أنحني للأستادة / سمية بنت شيخ محمود وأحثها مزيداً من مقالاتها التثقيفية الرائغة وحفطك الله ورعاك زأن يكون أعمالك في ميزان حسناتك ولوالديك

  5. مقال رائع، وإن دلّ على شيء قإنه يدل ذكاء المرأة الصومالية وقدرتها قي إثارة مواضيع مهمة تستخق النقاش لصياغة بدائل مناسبة لاحتواء تدهور المجتمعي الذي نعاني منه. تحياتي للأخت سمية، ووالدها إذ لولاهما لما قرأنا هذه الأفكار الممتعة، مع تمنايتي لها في التوفيق والنجاخ في مشوارها الأكاديمي.

  6. ممقال رائع
    شكرا للكاتبة

  7. شكرا للكاتبة على هذه الإثارة الجملية ، فعلا الموضوع يحتاج إلى مزيد النقاش.
    وشكرا لأخت سمية

  8. بارك الله لك على جهودك فى كتابة هذه العجالة الجميلة .
    فالمجتمع الصومالي بأسره يجتاج مربية تعلاج هموم وقضاياه المعقدة .. فالوضع الذي يسود الصومال لمدة من الزمن دليل واضح على تخلف الأسرة الصومالية .
    فلوكانت الأمهات الصومالية على مستوى عال جد من الثقافة الاسلامية كانت المحصلة النهائية جميلة جداً ولايعيش شبابنا وأطفالنا فى طل الحروب المستمرة فى بلدنا الجبيب .
    أقول فى النهاية أن اهتمام قضايا المجتمع الصومالي مهم جداً بكافة الوسائل من عقد الدورات التثقيفية للخروج من الوضع الراهن .
    وأقول لك فى النهاية شكراً لك على هذا التقرير …صحيح أن ( الأم مدرسة الأولى إذا أعدتها .. أعدت شعباً طيب الأعراق )

%d مدونون معجبون بهذه: