جيلي!! وهل للأكفاء محل من الإعراب؟

لقد تابع الصوماليون في الداخل والخارج المخاض العسير للتشكيلة الحكومية الجديدة لفترة طويلة، وما سبقه من هزات سياسية، وما أعقبه أيضا من مضاعفات. وباتفاق معظم المراقيبين والمحللين جاء التعديل الوزاري الأخير مخيبا للآمال وأخيرا “تمخض الجبل فولد فأرا”.

وقد أصبحنا نحن الصوماليون نتميز عن غيرنا بكثرة التغيرات، ولعله كما يقول بعض الباحثين هو نتيجة التقاليد البدوية التي طابعها الترحال ،وقد انعكس هذا التقليد علي السياسة الصومالية الحديثة بل ربما أصبح عرفا صوماليا وذلك لكثرة تبدل الحكومات الانتقالية المتعاقبة – التي لا أريد الخوض في التفاصيل عنها في هذا المقال – بل وحتي تبدل الأشخاص داخل الحكومة الواحدة. وربما يحدث هذا نتيجة لعدة عوامل، ربما من أبرزها الرغبة أحيانا ،والمزاج أحيانا أخر ، والانتقام أحيانا حيناً أخر ، وعوامل أخرى وأجندات لا حصر لها. لكن في معظم الأحيان يقول المسؤولون الصوماليون إن تلك التغييرات جاءت لأجل المصلحة العامة، لكنها بالحقيقة تأتي علي عكس ذلك تماما لأن الرياح تأتي أحياناً بمالاتشتهي السفن . فما فائدة إجراء تعديل وزاري إن لم يأت بجديد ومايرضي المواطن ، بل كان مخيباً للأمال بالنسبة لهم .

ماهي الحكمة وراء التخلص من وزراء أكفاء، على درجة عالية من الكفاءة والمقدرة وخبرات متراكمة في فهم عمل دوائرهم وتسيير أعمالهم بالشكل المطلوب والصحيح ؟ هل يعقل أن يأتي وزراء لايعملون شيأ، ويذهب الرجال والأكفاء هكذا؟ من المستفيد من استبعاد الأكفاء مثل طاهر جيلي وزير الإعلام السابق؟؟. أسئلة طرحها كثيرون دون أن يجدوا لها الإجابة المقنعة ؟.

الأمر لايعني أيها القارئ سوي أن الوزير الذي يرغب فيه المواطن الصومالي ويعمل بإخلاص وجدية وكفاءة يرحل.. فيما يبقي الذي لايحقق شيأ للبلد والشعب في منصبه. وقد يتساءل سائل “هل كاتب المقال ضد التغيير؟، الجواب أن الكاتب ممن يعتقدون بنظرية أن “التغيير سنة الحياة”، لكن ما يؤلمني هو كيف يتصرف القادة الكبار للحكومة الصومالية من ابعاد الأكفاء وإبقاء غير الأكفاء.

كتب الأستاذ عبدالقادر عثمان (برنامج) على صفحات هذه الشبكة (الشاهد) قبل أيام مقالا تحليليا تحت عنوان “حديث المدينة: لماذا استبعد وزير الإعلام السابق؟ !! . وتناول في مقاله خروج وزير الإعلام الصومالي السابق طاهر محمود جيلي عن التشكيلة الوزارية الجديدة التي أجراها رئيس الوزراء الصومالي عمر عبدالريشيد علي شارماركي الأسبوع الماضي.

تحدث الأستاذ عبدالقادر برنامج ما وصفه بالطرفة التي مفادها أن الإنجازات الكبيرة والمتعددة التي أنجزها وزير الإعلام السابق طاهر جيلي هي وراء استبعاده من التشكيلة الجديدة، وأورد أن هناك وصفة سحرية للبقاء في المنصب الوزاري بأطول فترة ممكنة في الصومال التي قالها الأستاذ إنها عدم الإنجاز، إنها وصفة لعينة بمعني الكلمة، علينا جميعا (من أبناء الصومال) العمل من أجل تجاوزها.

كان من البديهي طرد أي وزير يتسم بعدم الكفاءة وبأداء غير مرض، لكنه ليس من المنطقي ابعاد وزراء بهذه الكفاءة والإخلاص لخدمة البلد والشعب مثل جيلي. تري هناك وصفة سحرية لعينة أخري يجب تجاوزها ، ألا وهي قاعدة (الأربعة +النصف) المعمول بها حاليا في الصومال لتقاسم القبائل الصومالية المناصب الحكومية.

إن إنجازات الوزير طاهر جيلي أكثر من أن تحصى، الرجل ترك وراءه بصمات واضحة ستكون خالدة، كان الشخص الوحيد الذي جعل من الممكن أن يكون صوت الحكومة الانتقالية مسموعا في ربوع الصومال وفي أقطار العالم. إنه بذل جهدا كبيرا لإنجاز ذلك، وفعلا أنجز وحقق ماكان يتمني، وأنا على قناعة تامة من السيد طاهر جيلي كان يسعي إلي إنجاز أكثر من ذلك، لوأعطيناه فرصة للبقاء في منصبه.

في تصوري الخاص أرى أن المشكلة ليست في تقليل نفوذ الإسلاميين في الحكومة الصومالية والعملية السياسية فقط، كما ذكرها الأستاذ برنامج، إنها في حقيقة الأمرأبعد من ذلك، فهناك خطط وأجندات خفية لجعل وزراء الحكومة الانتقالية دمية لا تعمل ولاتحقق شيئأ؛ وأوافق الأستاذ برنامج الطريفة التي مفادها أن الإنجازات الكبيرة والمتعددة هي وراء ابعاد وزير الإعلام السابق، وكما ذكرت آنفا هناك استبعاد أي وزير يتسم بهذ القدر من الكفاءة والإخلاص لخدمة الوطن والشعب، إذن المشكلة ليست في إبعاد طاهر جيلي، وإنما في إبعاد الكفاءة والمخلصين لعملهم وللوطن والشعب.

طاهر جيلي، لن يكون شخصية فقدتها الحكومة في صفوفها، وإنما سيفقد المواطنون إخلاصه وخدمته بشكل عام، كانت سياسة الرجل الحيادية أعطت مصداقية كبيرة للإعلام الحكومي تجاه المواطن العادي، وذلك بعدما اتخذت إذاعة راديو مقديشو الحكومية سياسة حيادية لتغطية أخبار المعارضة وأيضا نقد الحكومة ذاتها، وكان ذلك بفضل سياسة الوزير المستبعد.

وبعد إخراج وابعاد الأكفاء مثل السيد طاهر جيلي من صفوف الحكومة الحالية، لاشك في أن الحكومة الانتقالية ستصبح قد فقدت نجما لامعا حقق إنجازات منقطعة النظير. الحكومة الانتقالية التي أصبحت غير قادرة على أداء مهامها؛ بل إنها فقدت الثقة لدى الشارع. ولوقمنا باجراء استطلاع للرأى حول ثقة المواطن بأداء الحكومة الجديدة التي جاءت بعد التعديل الأخير لكشف عن حالة من عدم الرضا، وقد يطالبها بالرحيل.

الرئيس الانتقالي الشيخ شريف اعترف هو الآخر بفشل حكومته في أداء مهامها بشكل عام، وقال في مقابلة مع وكالة رويترز الجمعة الماضي “حكومتي غير قادرة على القيام بمهامها بسبب الهجمات المستمرة من المتشددين الأجانب”. شكرا للرئيس، لكن المشكلة ليس فقط بسبب هجمات متشددين إسلاميين، الحقيقة أن الحكومة غير قادرة على أداء مهامها، لماذا؟؟ بسبب عدم كفاءتها واستبعاد الأكفاء والمخلصين من صفوفها.

وكلنا يعلم أن البرلمان الصومالي – الهيئة التي عليها تقويم مؤسسات الدولة الأخري، ومحاسبة الحكومة للعمل من أجل إعطاء الفرص لمن هم جديرون بها والقادرون على تحمل المسئوليات وتقديم الأكفاء على آخرين ليس هو الآخر الأفضل حالا، قينطبق عليه المثل القائل “أطعم الفم تستحي العين” فأصواتهم للبيع بغض النظر عن القضية المطروحة، ، فرحمة بهذا الوطن وشعبه الذي لسانه حال يردد مع الشاعر العربي القديم.

ومن يكن الغراب له دليلا…….. يمر به علي جيف الكلاب !

تعليق واحد

  1. رغم موافقتي بأن التغييرات القيادة في الصومال ليست نتيجة منطقيات واضحة سياسية كانت أو كفائية إلا أن هذا التمجيد لوزير الإعلام الصومالي الذي فقد منصبه من قبل أصحاب أقلام كثيرة كبرنامج وبرعي وآخرون يدل على مصيبة أكبر من أي شيئ أخر هي تقديس شخص سياسي لم يشتهر لا إنجازات عملية ولا انجازات سياسية!!! لما ذا كل هؤلاء الكتاب الذين كنا نرجو منهم أن يكونوا موضوعيين بنائين بعيدين عن الشخصنة يرددون بتقديس واحد اشتهر بتوظيف الإسلام لمقاصد سياسية!! أليس جيلى عضو من طاقم الشريف الذين أجازوا قتل الصوماليين المصلين في المساجد وتصريحاته مسجلة وموثقة؟ أليس جيلى ممن مجد الشباب حين كان في حرب للوصول إلى المنصب؟ وبعد أن وصل ورفضه الشباب ترك أصوله الوهابية إلى ساحة العمالة للأجنبي فسجل منه تصريحات معاكسة ترحب بالتدخل الأجنبي؟ أليس هذه الإذاعة التي تجعلونها واحدة من إنجازاته إذاعة يوغندية بلغة صومالية والدليل على ذلك أن جميع الصحفيين فيها يأخذون رواتبهم من الأوغانديين؟ بالله عليك ما دور هذه الإذاعة إلا تشويه الإسلام وصورة الإنسان الصومالي؟ ثم بالله عليكم ما ورثنا من تدخل الوهابية في المعترك السياسي سوى الخوض في الجدليات التكفيرية التي تبيد الأمة الصومالية الموحدة في كل شيء؟

    إنني رغم موافقتي بأن التغيير الشريفين لا يهدف ولن يهدف مصلحة المواطن بل هي في خدمة من أرسلهم!! إلا أنني أطالب من الكتاب الآتي:

    1. الابتعاد عن تمجيد الأشخاص فالعلماء والأكاديميون لا يمجدون بل ينتقدون ويحللون ويقفون على الموضوعية التي لا ينبغي تهميشها.
    2. تحليل دور شخصية سياسية يتطلب التناول الشامل في السيرة الذاتية والخلفيات التاريخية التي تشكل مخزونه السياسي الذي يحكم على أي دور في المجالات الاجتماعية خاصة السياسية.

    3. عدم استخدام مصطلحات علمية في غير موضعها: كالإسلاميين، وغيرها، فليس هناك تمثلات فكرية في السياسة الصومالية، بل لا يوجد في السياسة الصومالية اسلاميون او علمانيون أوغيرها، بحيث أن الكل مسلمون ولا يوجد من يرفض الحل الإسلامي، وأعتقد أن الوزير جيلي هو من صناع استخدام هذه المصطلحات التي لا حقيقة لها في الصومال.

    الأخ برعي تحياتي وشكري لك راجيا المضي قدما في الكتابة الصحفية البنائة التي لاتمجد شخص سياسي.

%d مدونون معجبون بهذه: