صيدليّة التَصَوُفْ[2]

حوار بين طبيب الصيدلية وأحد المرضى :

  • المريض : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
  • الطبيب : وعليكم السلام ورحمة الله – ما هي مشكلتك يا أخي الفاضل ؟
    المريض: أعاني من السرطان الفكريّ أكثر من عشرين عاما ولم أجد من يعالجه ، ولأول مرة سمعت ان صيدليتكم تعالج هذا المرض .
  • الطبيب: ألم تجد خلال هذه الأعوام من يعالجك !!!
  • المريض : لم أجد من يعالجه غيركم.
  • الطبيب : ، طيب سنعمل لك بعض الفحوصات اللازمة. وبعد الفحوصات سنعمل لك عملية توعويّة ونتمنى أن ترقد على سرير الصيدليّة لأنك في حالة خطيرة لا يُسمح لك أن تنتقل إلى الطرق وأماكن اجتماع الناس ، ونخبرك ان هذا المرض لا تعالجه الصيادلة إلا هذه الصيدلية (صيدلية التصوف) فقط عندها عقاقير نافعة لهذا المرض منذ أكثر من ألف عام ، فارقد على هذا السرير حتى تتعافى من هذا المرض وتندمج مع المجتمع .
    المريض : ما هذه النظارة الحمراء التي أنت تلبسها يا طبيب – !!! هل هي نظارة إيطالية أم نظارة دنماركية أم نظارة سويدية – ومن أين صُنعت ؟ وكم سعرها ؟ ومن أي الأسواق أجدها ؟
    الطبيب : يا اخي أنت مريض وجئت هنا للعلاج وسنحاول أن نعالجك فقط التزم نظام الصيدلية ولا تفتح فاك لما لا ينفعك – فأنت تسال النظارة من أين صنعت وحالك خطير إلى هذا الحد .

كلمة التصوف

لا شكّ أن كلمة التصوف كلمة عربية قديمة ، فى لغة العرب ([1]) ، فمن أرجعها إلى كلمة (سوفيا) اليونانية المشهورة بحرف السين ، فقد جهل وانحرف وقلد العميان ، ومن أدعى إنها بدعة محدثة ، كان أشد جهلاً وانحرافاً ؛ أما إذا لصقتم التصوف الإسلامي ، بالفلسفات الأجنبية البعيدة عن الشريعة ، فهذا باب آخر ، لا علاقة له بتصوف أهل القبلة؛ ففي كلامكم تلبيس الحق بالباطل ، ثم تريدون أخذ البريء بذنب المجرم و لا يوجد من الناحية التاريخية ما يؤيد هذا الزعم ، وقديماً أخفقت هذه النظريات كلها في تفسير نشأة التصوف و تطوره في الإسلام ، فالتصوف في الواقع المشاهد عندنا في الصومال هو الذي ينطلق من ركيزة الأخلاق والعبادة والدعوة والسلوك ، وهو ما لم يستطيع أحد يتجاهل ولا نقبل أحدا من أن يذهب بنا إلى سُوفيا في الغرب والشرق؛ لأن الواقع يحكمنا وهو إمامنا ونحن مأمونون وراءه ، أما مصدر التصوف فنعتمد ما يقول أحد مشايخ المدرسة لا ما ينقله أعداؤها -وقال الجنيد : “من لم يحفظ القرآن ، ولم يكتب الحديث لا يُقتدى به في هذا الأمر ؛ لأن علمنا هذا مقيّد بالكتاب والسنة “([2]) وأضاف الجنيد: “الطرق كلها مسدودةٌ على الخلق ، إلا على من اقتفى([3]) أثر([4]) الرسول صلى الله عليه وسلم ، واتبع سنته ، ولزم طريقته ، فإن طرق الخيرات كلها مفتوحة عليه”([5]). وقال القشيري : ” اعلموا أن شيوخ هذه الطائفة بَنَوا قواعد أمرهم على أصول صحيحة في التوحيد صانوا بها عقائدهم عن البدع، ودانوا بما وجدوا عليه السلف وأهل السنة من توحيد ليس فيه تمثيل ولا تعطيل”([6]).

وقد أثنى ابن تيمية على متقدمي الصوفية حيث قال: “وهؤلاء المشائخ لم يخرجوا في الأصول الكبار عن أصول (أهل السنة والجماعة) بل كان لهم من الترغيب في أصول أهل السنة والدعاء إليه والحرص على نشرها ومنابذة من خالفها مع الدين والفضل والصلاح ما رفع إليه به أقدارهم”([7]).

تعريف الصوفي عند ابن تيمية 

في ” مجموع الفـتاوى “11/16″ : ”
“هو ـ أي الصوفي ـ في الحقيقة نوع من الصديقين فهو الصديق الذي اختص بالزهد والعبادة على الوجه الذي اجتهدوا فيه فكان الصديق من أهل هذه الطريق كما يقال : صديقو العلماء وصديقو الأمراء فهو أخص من الصديق المطلق ودون الصديق الكامل الصديقية من الصحابة والتابعين وتابعيهم؛ فإذا قيل عن أولئك الزهاد والعباد من البصريين أنهم صديقون فهو كما يقال عن أئمة الفقهاء من أهل الكوفة أنهم صديقون أيضاً كل بحسب الطريق الذي سلكه من طاعة الله ورسوله بحسب اجتهاده وقد يكونون من أجلّ الصديقين بحسب زمانهم فهم من أكمل صديقي زمانهم والصديق من العصر الأول أكمل منه والصديقون درجات وأنواع، ولهذا يوجد لكل منهم صنف من الأحوال والعبادات حققه وأحكمه وغلب عليه وإن كان غيره في غير ذلك الصنف أكمل منه وأفضل منه.
قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى “جزء 12 – صفحة 36” :

قال ابن القيم في كتابه مدارج السالكين ” ج1 ص135″
أنهم “أي الصوفية” كانوا أجل من هذا وهممهم أعلى وأشرف إنما هم حائمون على اكتساب الحكمة والمعرفة وطهارة القلوب وزكاة النفوس وتصحيح المعاملة …

قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى “ج10. ص516 ـ517”
“فأما المستقيمون من السالكين كجمهور مشائخ السلف مثل الفضيل بن عياض، وإِبراهيم بن أدهم، وأبي سليمان الداراني، ومعروف الكرخي، والسري السقطي، والجنيد بن محمد، وغيرهم من المتقدمين، ومثل الشيخ عبد القادر “الجيلاني/، والشيخ حماد، والشيخ أبي البيان، وغيرهم من المتأخرين، فهم لا يسوِّغون للسالك ولو طار في الهواء، أو مشى على الماء، أن يخرج عن الأمر والنهي الشرعيين، بل عليه أن يفعل المأمور، ويدع المحظور إِلى أن يموت. وهذا هو الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة وإِجماع السلف وهذا كثير في كلامهم” اهـ.

قال ابن تيميه في مجموع الفتاوى “ج10 – ص 884”
“والشيخ عبد القادر من أعظم شيوخ زمانه أمرا بالتزام الشرع والأمر والنهى وتقديمه على الذوق، ومن أعظم المشائخ أمرا بترك الهوى والإرادة النفسية.
قال ابن تيميه في كتابه ” الفرقان ص98″ متحدثاً عن الإمام الجنيد ما نصه : “فان الجنيد قدس الله روحه من أئمة الهدى.
قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى “جزء 14 – صفحة 355 “:
“فمن سلك مسلك الجنيد من أهل التصوف و المعرفة كان قد اهتدى و نجا و سعد” و ابن تيمية يصف أعلام التصوف ورجاله ” بمشايخ الإسلام وأئمة الهدى”وتلامذته يصفونهم بالكفر والشرك والبدع إذا فمن نأخذ كلامه؛ أ كلام الشيخ المرجع الأصلي أم الطالب الطائش الذي انحرف عن مسلك شيخه ؟

قال ابن تيمية في مجموع الفتاوي “ج2 ص452”
“أنهمْ مشائخ الإسلام وأئمة الهدى الَّذيْن جعلَ اللّهُ تعالَى لهم لسْان صدق في الأمةِ، مثْلَ سعْيد بنُ المسيبِ، والحسْن البصريِّ، وعمرْ بنُ عبد العزيز، ومالْك بنُ أنسْ، والأوزاعي، وإبراهيْم بنْ أدهم، وسفْيان الثوري، والفضيّل بنُ عياض، ومعروف الكرّخْي، والشافعي، وأبي سليْمان، وأحمد بنَ حنبل، وبشرُ الحافي، وعبد اللّهِ بنُ المبارك، وشقيّق البلّخِي، ومن لا يحصَّى كثرة.
إلى مثْلَ المتأخرينَ: مثْلَ الجنيد بن محمد القواريري، وسهَلْ بنُ عبد اللّهِ التسْتري، وعمرُ بنُ عثمان المكي، ومن بعدهم ـ إلى أبي طالبَ المكي إلى مثْل الشيْخ عبد القادرِ الكيلاني، والشّيْخ عدّي، والشيْخ أبي البيْان، والشيخ أبي مدين، والشيخ عقيل، والشيخ أبي الوفاء، والشيخ رسلان، والشيخ عبد الرحيم، والشيخ عبد الله اليونيني، والشيخ القرشي، وأمثال هؤلاء المشايخ الذين كانوا بالحجْازِ والشّام والعرْاق، ومصْر والمغرْب وخرّاسْان، من الأوليْنِ والآخريْنِ.” اهـ.

ابن تيمية يبرئ الصوفية عن الكفر

في مجموع الفتاوى “جزء 35 – صفحة 101”

“على ذلك لم يكفر أحد منهم باتفاق المسلمين فإن هؤلاء يقولون إنهم معصومون من الإقرار على ذلك ولو كفر هؤلاء لزم تكفير كثير من الشافعية والمالكية والحنفية والحنبلية والأشعرية وأهل الحديث والتفسير والصوفية الذين ليسوا كفارا باتفاق المسلمين”

قال ابن القيم في كتابه طريق الهجرتين “ص261-260”
“ومنها أن هذا العلم “التصوف” هو من أشرف علوم العباد وليس بعد علم التوحيد أشرف منه وهو لا يناسب إلا النفوس الشريفة.
تعريف العارف بالله عند الصوفية
قال ابن القيم في مدارج السالكين “ج3 ص334”
“فالعارف – عندهم -أي الصوفية من عرف الله سبحانه بأسمائه وصفاته وأفعاله ، ثم صدق الله في معاملته ،ثم أخلص له في مقصوده ونياته، ثم انسلخ من أخلاقه الرديئة وآفاته ، ثم تطهر من أوساخه ومخالفاته ، ثم صبر على أحكام الله في نعمه وبلياته ، ثم دعا على بصيرة بدينه وآياته ، ثم جرد الدعوة إليه وحده بما جاء به رسوله ، ولم يشبها بآراء الرجال وأذواقهم ومواجيدهم ومقاييسهم ومعقولاتهم ، ولم يزن بها ما جاء به الرسول عليه من الله أفضل صلواته . فهذا الذي يستحق اسم العارف على الحقيقة – إذا سمى به غيره على الدعوى والاستعارة “.

لفظ التصوف :

فإذا لم يكن لفظ ( التصوف ) موجوداً في هذا العقد ، فقد كانت العبادات والأخلاق ، وتربية النفس ، ووسائل العفة بالله ، والارتفاع بإنسانية الإنسان ، كل هذه مسجلة في دين الله ، وهى التصوف ( سماه الناس كذلك ) كل هذه مسجلة في دين الله ، وهى التصوف ( سماه الناس كذلك ) فالاسم حادث ، والمادة قديمة بقدم الكتاب والسنة ، شأن بقية علوم الدين سواء بسواء . ولم يكن هذا بدعاً ، فلم يكن في هذا العهد علم باسـم ( الفقه ) ولا باسم ( الأصول ) ولا باسم ( مصطلح الحديث ) ، ولا غير ذلك من علوم الدين ، ولكن المادة كانت موجودة بين دفتى الكتاب والسنة . فلا دونت العلوم ، ورسمت القواعد والمصطلحات ، أطلقت الأسماء حسبما رجحته الظروف الواقعية آنذاك . فإذن؛ فلماذا ننكر تسمية التصوف ، ولا ننكر تسمية بقية علوم الدين ، والشأن واحد !؟ والاصطلاح هو تواضع بين جماعة على معنى معين ليعبر عنه بلفظ معين.

  • البصريون مثلا يقولون: (الجر)، والكوفيون يقولون (الخفض)، فهذه مصطلحات خاصة بكل فريق، لا يصح أن أقول: أخطأ البصريون فيها، ولا أن أقول: أخطأ الكوفيون، فهذه اصطلاحات، وكل فريق حر في وضع اصطلاحه، بشرط أن يبين مراده .
  • منها كلمة (تضمين) ما معناها؟ لها معنى عند الشعراء، ومعنى آخر عند العروضيين، ومعنى ثالث عند النحويين، ومعنى رابع عند الفقهاء، فلا يصح أن أقول: أخطأ الفقهاء وأصاب النحويون؛ لأنها مجرد تعريفات للمراد. لماذا كل هذه الزوبعة هنا ، ولا تكون هناك زوبعة حين يقال (سلفية) ؟! و (أزهرية) ، أو (وهابية) ، أو (شافعية) ، أو (مالكية) ، أو(حنبلية) ؟! وهل كان فيما مضى ( جمعية كذا – أو جماعة كذا ) ؟

كلمات تغيّر طبعها

  • توجد كلمات عربيه قديمه كانت تقال بشكل طبيعي وليس فيها غضاضة لكنها أصبحت اليوم عيب او أشبه بالسب بسبب اختلاف معناها ومثال ذلك :كلمة جنس كانت تعني النوع وربما أصبحت أعم وأشمل وبعض الشباب يقولون : ما جنـّست مثله يعني لم أجد ما يشابهه – يقول الشاعر يمدح قطز التركي بعد انتصاره على المغول الأتراك :
    غلب المغول على البلاد فجاءهم = من مصر تركي يجود بنفسه
    بالشام بددهم وفرق شملهم = ولكل داء آفة من جنسه
    يعني المغول اتراك وجاءهم تركي من نفس جنسهم وهزمهم
    وجمع كلمة جنس هو جنوس يقول الشاعر :
    تخيرتها صـالحات الجنوس = لا أستميـــل ولا أستقيـــل
    يقصد النخل – لكن كلمة جنس اليوم أصبحت تعني شيء آخر أو بالأصح أصبحت من مرادفات الإباحية.
    ومثلها كلمة المحنه ومعناها عند العرب : البلاء والشدة وتأتي بمعنى الخبرة ولها معاني وتفرعات كثيرة لكن الآن أصبح معناها مختلف كلياً!
    ومنها جرثومة وكانت تعني عند العرب أصل كل شيء ومجتمعه
    يقول عويف القوافي الفزاري :
    وإن لنا أصل جرثومة = ترد الحوادث أيامها نرد الكتيبة مفلولة = بها أفنها وبها ذامها
    يريد بني بدر لأنهم رأس غطفان وعويف من بني بدر .
    وهناك عيسى بن أبي جرثومة الأندلسي .
    واليوم أصبحت كلمة جرثومة سبة وشتيمة بعد أن كانت مدحا – فهذا غيض من فيض وقطرة من بحر أردنا في عجالة الراكب هذه .

ماذا في صيدلية التصوف من علاج

سبق أن عرّفنا وظيفة صيدلية التصوف التي تدعو إلى الوسطية والاعتدال وعدم التطرف في الدين – وتكوين روح التكافل بين أفراد ألمجتمع ، وصيانة الروابط الاجتماعية من عوامل البغضاء والشحناء ، ولهذا تسعى الصيدلية إلى العمل على صيانة المجتمع ومعاجلة عوامل التكفير وهو أول الإعراض الموجودة عند أبناء الصحوة و التي تهدد تماسكها وترابطها ، وتقود إلى الشقاق والمنازعات والعداوة والبغضاء ، مما يعرض الأمن العام في الصومال للخطر ، وهو ما كان ملحوظا في العهد الذهبيّ للتصوف قبل مجيء الصحوة ، وهو الواقع الذي تعالجه صيدلية التصوف تعال الى هذا الموضوع نتناقش في صلبه لأننا ندّعي انه وجد عند أبناء الصحوة أمراض فكريّة ، فكان من الأحسن أن تقولوا ما هي هذه الأمراض دون التفلسف و التلهث إلى ما وراء كلمة صوفيا – وايش علاقتها بسوفيا ، والتي أراه أنه جهد ضائع ولا مشاحة في الاصطلاح أي لا ينبغي أن يمنع أحدٌ أحدًا أن يستعمل اصطلاحا معينا في معنى معين ، إذا بين مراده بهذا الاصطلاح ، مع أن قاعدة لا مشاحة في الاصطلاح غير مقيدة في المصطلحات والأسامي فقط الشرط هو أن يدل هذا المصطلح معني متعارفا عليه وغير بعيد عن محتويات الدين فمصطلح التصوف له معني بهذا التسمية وله جذور في الشريعة الإسلامية .

وكلمة الخمر :

  • نجد أن كلمة الخمر اُستعملت لكل أنواع الشراب التي تجعل من يشربها يفقد التركيز والوعي مع أن الكل يعلم تحريم الخمر في الدنيا ففيها التسكير والتخمير لأنها تخامر العقل وتسكره فهي رجس من عمل الشيطان، وهي أم الخبائث ففيها الصداع ، والقيء ، والبول ، وغيرها من الخصال المذمومة لكننا نجد ان القرآن ([8]) استعمل هذا اللفظ(الخمر) الموصوف بهذه الخصال الذميمة وصفا آخر وهو وصف جميل لشراب ليس فيه غول ولا يُنزف صاحبه وليس فيه ما يغتال العقول ولا ما يضر الأبدان، وهو شراب أهل الجنة ونعيمها مع أن المصطلح واحد (وهو الخمر) ، لذا هب أن كلمة التصوف من العبارات التي حملت زمنا من الأزمنة الماضية في طياتها كل الرذالة لكنها اليوم رأينا أنها تحمل وجها جميلا وهو مصطلح يرجع إلى قوم كرام هم جزء من شرائح المجتمع – ونتحدث عن شيخ صوفي عقد نكاح أمك وعن صوفي علمك القرآن، وعن صوفي علمك العلم في حلقات المسجد، وتستطيع أن تعرف الصوفي الحق ، بأنه المسلم النموذجي ، ومهما اختلفت التعريفات ، فإن مصطلح التصوف يدلّ رتبة من التزكية والتقوى ، و لا نزاع في أن لكل قوم من العلماء اصطلاحات مخصوصة يستعملونها في معان مخصوصة ؛ إما لأنهم نقلوها بحسب عرفهم إلى تلك المعاني ، أو لأنهم استعملوها فيها علي سبيل التجوز، ثم صار المجاز شائعاً، والحقيقة مغلوبة ، ومما تجدر الإشارة إليه أن هذه المصطلحات منها ما هو موضوع لتقريب علم من العلوم ، لا يرمي واضعه من ورائه قصداً سيئاً ، كتقسيم الكلام إلى (فعل ) و( اسم ) و(حرف)، وإن كلا من هذه يسمي كلمة، فمثله لا حرج فيه .
  • يقول العلامة ابن قيم الجوزية رحمه الله: ( لا ننكر أن يحدث في كل زمان أوضاع لما يحدث من المعاني التي لم تكن قبل، ولاسيما أرباب كل صناعة فإنهم يضعون لآلات صناعاتهم من الأسماء ما يحتاجون إليه فى تفهيم بعضهم بعضاً عند التخاطب، ولا تتم مصلحتهم إلا بذلك، وهذا أمر عام لأهل كل صناعة مقترحة أو غير مقترحة، بل أهل كل علم من العلوم قد اصطلحوا علي ألفاظ يستعملونها في علومهم تدعو حاجتهم إليها للفهم والتفهيم ) ([9]) ومن أمثلة ذلك: لفظ (القضاء) الذي يعني عند المتأخرين من الفقهاء ( فعل العبادة في غير وقتها)، وهذا خلاف ما دل عليه الشرع والوضع اللغوي في استعمال هذا اللفظ، فإن أطلقه متأخرو الفقهاء على ذلك فيقتصر به على فهم مرادهم في مصنفاتهم، ولا يحمل النصوص الشرعية عليه. ويقول شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله: (( لفظ (القضاء) في كلام الله وكلام الرسول المراد به إتمام العبادة، وإن كان ذلك في وقتها، كما قال تعالى : ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ﴾(الجمعة: من الآية10). وقوله:﴿ فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ (البقرة: من الآية 200) ثم اصطلح الفقهاء، فجعلوا لفظ ( القضاء) مختصاً بفعلها في غير وقتها، ولفظ الأداء مختصاً بما يفعل في الوقت، وهذا التفريق لا يعرف قط في كلام الرسول r .

 مرجع مصطلح القوم

يأتي استشكال لبعض مصطلحات القوم مثل المصطلح الذي حيّر زائر الصيدلية وهو ” لنا علم الحروف ولكم علم الورق” والسؤال فمن يفسرها فهل من الممكن أن يفسرها من لا يعرف مصطلحاتهم، انظر وتمعن ما يقوله اين تيميه عن ذلك؛ رغم أن الشيخ ابن تيمية ليس مم ينتسب لمدرسة التصوف .

قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى “جزء 5 – صفحة 79” ويضيف قال ابن تيمية في من “مجموع الفتاوى /ص337”
“وفي كلام أهل التصوف عبارات موهمة في ظاهرها بل وموحشة أحيانًا، ولكن تحتمل وجهًا صحيحًا يمكن حملها عليه، فمن الإنصاف أن تحمل على الوجه الصحيح كالفناء، والشهود، والكشف ، ونحوه “وأعلم أن لفظ الصوفية وعلومهم تختلف فيطلقون ألفاظهم على موضوعات لهم ومرموزات وإشارات تجرى فيما بينهم فمن لم يداخلهم على التحقيق ونازل ما هم عليه رجع عنهم وهو خاسئ وحسير ” اهـ

……………………………………………………………

الهوامش : 

[1] – وفى المعجم الوسيط : ” صَوف فلاناً : “جعله من الصوفية ، و”تصوف فلاناً ” صار من الصوفية . ” والتصوف ” طريقة سلوكية قوامها التقشف والتحلى بالفضائل ،لتزكو النفس وتسمو الروح . ” وعلم التصوف ” مجموعة المبادئ إلى يعتقدها المتصوفة ، والآداب التي يتأدبون بها في مجتمعاتهم وخلواتهم . و ” الصوفي ” من يتبع طريقة التصوف ” .

([2]) الرسالة 1/118.ولفظ آخر في اللمع ص144، وتاريخ بغداد 7/243: “علمنا هذا مشتبك بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم”.

(3) اقتفى: من القفو، مصدر قولك: قفا يقفُو قفواً وقفوّاً، وهو أن يُتبع الشيء.

اللسان “قفا” والقاموس “قفا”.

([4]) أثر: هو بقية الشيء أو هو ما يؤثره الرجل بقدمه في الأرض.

اللسان “أثر”.

([5]) الحلية 10/257، وعنه ابن الجوزي في التلبيس 1/78 ح28، والخطيب في الفقيه والمتفقه 1/150، ورواه السلمي في الطبقات ص159.و الرسالة 1/117

([6]) الرسالة 1/23-24.

([7]) الفتاوى 3/377. وراجع ج11/10.

[8] – فقال تعالى فيوصف شراب الخمر لأهل الجنة : (يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ * لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ) الصافات/45-47 .وقال تعالى ايضا إن الله تعالى ذكر خمر الجنة ومن ذلك قوله: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ {محمد:15

([9])[1] (ص272).

---------------- هوامش -----------------------
  1. مختصر الصواعق المرسلة []

3 تعليقات

  1. ما أسخف القول: إن التصوف الإسلامي جاء من الديانات الآخرى , والعجب كل العجب ممن لا يفهم أو لا يريد أن يفهم أن التصوف هو الركن المسمى بالإحسان المنصوص عليه بحديث سيدنا جبريل عليه السلام المشهور: [أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك].
    متى يفهم هؤلاء أن التوسل وأضرابه من الفقهيات -التي جعلها الوهابية من أصول الدين- ليس هو التصوف بعينه.
    متى يفهمون أن إصلاح خلل القلب فرض عين على كل مكلف وأن علم التصوف هو المتكفل بهذا الأمر، أليس ترك الكبر فرض، وترك الرياء فرض، وترك العجب فرض، فكيف يصح في الديانة أن يسمى العلم المتكفل بإصلاح هذه الأمراض دخيل على الدين، ألم يمدح المولى من تزكى وذكر اسم ربه فصلى، وأن الفلاح لمن زكى نفسه وأن الخيبة لمن لم يزكها. {قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها}
    وطريقة التفكير التي تجعل من تقصير بعض الصوفية سبباً لهدم التصوف هي حقيقة منهج سخيف تافه، ولو صح لصح لغير المسلمين أن يعتذروا عن دخول الإسلام بسبب تقصير بعض المسلمين، من أراد أن يخدم الدين فليبنِ على ما قدمه الأولون وليعرض عما ابتدعه الآخرون، لا أن يهدم ذاك لهذا، بل هذه عادة السطحيين من الناس، ثم التصوف لازم للوهابية أنفسهم، ولن يستطيعوا أن يهجورا سوى اسمه.

  2. ابن قدامة الحنبلي لبس خرقة التصوف بالفعل من الشيخ الجيلاني قدس الله سره وكان يلبسها مريديه ، يعني متصوف مخرف على قياس الوهابية ، ذكر ذلك غير واحد من أهل التراجم والسير ، هل الوهابيون يعرفون ذلك ؟لماذا يحتجون علينا لنكاره علي الأشاعرة ما حمك من يلبس الخرقة الصوفية هل هو مبتدع ام أثري عندكم ؟ وقد أورده الحافظ ابن حجر العسقلاني في سند لبس يوسف بن محمد لخرقة التصوف في الدرر الكامنة فقال :[ يوسف بن محمد بن نصر بن أبي القاسم المعدني الحنبلي جمال الدين ولد سنة 664 وبخط ابن رافع سنة 51 وبخط غيره سنة خمسين وسمع من النجيب والعز الحرانيين وابن علاق وغيرهم والمعني نسبة إلى بلد المعدن بين عباد وأسعرد قال البدر النابلسي كان من العلماء العاملين تربى مع شمس الدين بن أبي بكر المقدسي وسمع من الصفي المراغي أنبأنا الحلاوي عن يوسف المعدني قال ألبسني خرقة التصوف أبو بكر بن العماد قال ألبسني أبو محمد بن قدامة قال ألبسني الشيخ عبد القادر مات في 15 صفر سنة 745 وقد أسن جداً. ]الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر العسقلاني
    ماذا تقولون الآن هل يكون الشخص سنيا وميتدعا في نفس الوقت ؟ اعاذنا الله من تصنيف الوهابية وتحاملهم علي اهل الله

  3. موضوع قيم يجب الوقوف عليه وننصح ادعياء السلفية اتباع ابن تيمية ان يدرسوا علم التصوف من كتب ابن تيمية وابن القيم وابن عبد الهادي وابن قدامة واالحافظ يوسف ابن عبد الهادي الملقب بابن المبرد لكي يعرفوا ان التحامل علي الصوفية بدون تمييز لم يكن معروفا في تاريخ أعلامنا الاسلامي والحنابلة كغيرهم من المذاهب السنية اخذوا قسما وافرا من هذا الفن ا التربوي الصوفي ولا معني بعد ذلك تشويه ائمة النجدية لصورة التصوف وجعله مذهبا طارئا علي الاسلام .
    قال ابن القيم في مدارج السالكين (ج3 ص151)
    (فإياك ثم إياك والألفاظ المجملة المشتبهة التي وقع اصطلاح القوم عليها , فإنها أصل البلاء , وهي مرد الصديق والزنديق , فإذا سمع الضعيف المعرفة والعلم بالله تعالى لفظ (اتصال , وانفصال , ومسامرة , ومكالمة , وأنه لاوجود في الحقيقة الا وجود الله , وأن وجود الكائنات خيال ووهم , وهو بمنزلة وجود الظل القائم بغيره ), فسمع منه مايملأ الاذان من حلول واتحاد وشطحات .
    والعارفون من القوم أطلقوا هذه الالفاظ ونخوها , وأرادوا بها معاني صحيحة في نفسها فغلط الغالطون في فهم ما ارادوه ونسبوهم الي الحادهم وكفرهم).
    وهل يعرف ادعياء السلفية النجدية هذه الاصطلاحات التي يشيرها شيخهم ابن القيم مثل “لفظ (اتصال , وانفصال , ومسامرة , ومكالمة”؟ما معني هذه الكلمات وهل تفهمونها بون استاذ مرب رشيد ؟ ابن تيمية يقول ان للصوفية الفاظ ومصطلحات لايعرفها غيرهم

    قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (جزء 5 – صفحة 79)

    (وأعلم أن لفظ الصوفية وعلومهم تختلف فيطلقون ألفاظهم على موضوعات لهم ومرموزات واشارات تجرى فيما بينهم فمن لم يداخلهم على التحقيق ونازل ما هم عليه رجع عنهم وهو خاسىء وحسير ) اه
    والحاصل ان التصوف علاج للتطرف وينبغي ان يتعلم المرء هذا الفن من اهله لئلا يضل ويتحامل علي اهله بجهل كما يقول ابن تيمية
    وبالله التوفيق

%d مدونون معجبون بهذه: