أضواء على الأزمة بين الرئيس الصومالي وسلاطين محافظة هيران

تمثل الانتخابات الرئاسية التي ينتظرها الصوماليون بعد أربعة أشهر منعطفاً حاداً في السياسة الصومالية لاسيما في تشكيل ما تبقى من الولايات الفيدرالية ” ولاية هيران وشبيلى الوسطى وولاية بنادر” والتي من المرجح أن تلعب دوراً كبيراً ومحورياً في تشكيل مجلس الشيوخ ومن ثم في اختيار الرئيس الصومالي القادم بل وفي رسم السياسة العامة للصومال في مرحلة ما بعد الانتخابات الرئاسية.

في خضم هذه الأجواء ألقى الرئيس الصومالي المنتهية ولايته السيد حسن شيخ محمود بنفسه في أتون معركةٍ يرى كثير من المراقبين أنه كان بإمكانه تجنبها لو أحسن التصرف، لكنه بما يتوافر لديه من أموال الشعب والدعم الخارجي للصومال، ظن أنه يستطيع أن يفعل ما يشاء ويقرر ما يشاء بشراء الذمم والضمائر، الأمر الذي تحطم على صخرة سلاطين القبائل الأحرار وعلى رأسهم أُغَاس حسن أُغَاس خليف سلطان قبيلة حوادلي.

بدأ الصراع السياسي حينما أعلن الرئيس برنامجه في تشكيل “ولاية هيران وشبيلى الوسطى” والمتضمن:

  1. اختياره مدينة جوهر لاحتضان مؤتمر لتشكيل ولاية “هيران وشبيلى الوسطى” حيث موطن جماعته.
  2. اختياره مدينة “بولوبرتي “عاصمة إدارية وسياسية للولاية، وهي مدينة منهارة اقتصاديا؛ حيث لا تمتلك بنية تحتية وتفتقر إلى الخدمات الأساسية، كما أنها منهارة أمنيا حيث تحاصرها حركة الشباب المجاهدين “الشباب”.
  3. تحديده اللجان الفنية للمؤتمر وتوزيعه لمقاعد برلمان الولاية بين القبائل تبعا لعدد ممثلي القبائل في هذه اللجان، فكل قبيلة ممثلة في هذه اللجان يكون عدد مقاعدها في البرلمان مساوياً لعدد ممثليها في هذه اللجان. وهو شيء أشبه بنظام الكليات الانتخابية المطبق في بعض دول العالم مثل الولايات المتحدة الأمريكية والهند وإيطاليا.

ولكن يؤخذ على الرئيس أنه لم يوزع تمثيل القبائل في اللجان الفنية بعدالة تراعي التعداد السكاني للقبائل والقوة التصويتية لهم، مما اعتبره مراقبون محاباة لقبيلته ولمصالح المحيطين به من مجموعة الدم الجديد السيئة السمعة شعبيا بحسب رأي بعض المحللين، الأمر الذي أثار موجة من الغضب لدى القبائل القاطنة في محافظة هيران؛ مما اضطرهم إلى الانسحاب من المؤتمر ومقاطعته.

ولتمرير قراراته لم يكن أمام الرئيس إلا أن يعمل على الاجتماع بسلاطين قبائل هيران في محاولة منه لاسترضائهم، ولكن مجلس القبائل في المحافظة لم يوافق على مثل هذه القسمة الضيزى بحسب ما يرونه، ولحاجةٍ في نفسه طلب الرئيس الاجتماع بمجلس القبائل كل على حده، الأمر الذي وافق عليه بعض السلاطين، في حين رفضه الآخرون وعلى رأسهم أُغاس حسن أُغاس خليف؛ سلطان قبيلة حوادلي، والذي أعلن شروطهم التي تتمثل في الآتي:

  1. أن يتم عمل مصالحة عامة بين القبائل القاطنة في المحافظة تقضي على كل الخلافات السابقة والنزاعات القبلية – التي كانت قائمة منذ انهيار الحكومة المركزية في عام 1991م إلى يومنا هذا – وتؤسس لوحدة إقليمية تمثل أملاً وحُلُمَاً للصوماليين.
  2. أن يتم عقد مؤتمر تشكيل الولاية بمدينة بلدوين عاصمة محافظة هيران نظراً لنصاعة تاريخها ودورها النضالي؛ حيث كانت أول مدينة صومالية رُفِعَ فيها العلم الصومالي.
  3. أن يتم اختيار رئيس الولاية من أهل محافظة هيران والتي كانت – تاريخياً – مصنعاً لقادة الاستقلال.

إلا أن هذه الشروط لم تلق صدى لدى رئيس الجمهورية، الأمر الذي فسره البعض بعدم رغبته في إجراء مصالحات من شأنها أن تضعف موقفه في تمرير مشروعه باستمالة بعض القبائل، كما فعل أخيراً بشراء البعض بالمال تارة وبالوعود تارة أخرى، مما أفسح المجال للمال السياسي الحرام بدخول اللعبة السياسية الصومالية.

والواقع أن المصالحة والوحدة التي يسعى إليها السلاطين هي من أهم الأهداف التي تسعى لتحقيقها المجتمعات العظيمة، فالحكومات تبذل الوسع في المحافظة على اللُّحمة الداخلية للدول والشعوب حتى تستطيع من خلالها تحقيق برنامجها، والقرآن الكريم أَمَرَ بالاتحاد وجعله رسالة سماوية كما قال تعالى :” واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ” بل إن التنازع والصراعات هي مادة الفناء وهلاك الأمم كما قال تعالى :” ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم

كانت منظمة الأمم المتحدة ومنظمة (إيقاد) أكثر حصافة من السيد الرئيس إذ سارعتا بإعلان تفهمهما لمشروع المصالحة الذي أعلنه أغاس حسن أغاس خليف وزملاؤه من السلاطين الأحرار والذين قاموا بعقد مؤتمر عام للمصالحة بمدينة بلدوين، وهو الأمر الذي ينظر إليه الصوماليون بأمل كبير في أن يحقق أهدافه ويؤسس لوحدة وطنية بين أبناء قبائل هيران مما يشكل لبنة في إقامة وحدة صومالية شاملة.

لقد أعلن الرئيس عن عقد مؤتمر تشكيل الولاية الإقليمية بمدينة جوهر عاصمة محافظة شبيلى الوسطى وهو الامر الذي رفضته قبائل محافظة هيران والتي رأت فيه نوعاً من التأثير على القرار السياسي وإرادة القبائل.

فمدينة جوهر هي موطن أنصار رئيس الجمهورية “قبيلته” مما يمنحه فرصة للسيطرة على الناخبين المشاركين في المؤتمر باعتبارهم ضيوفاً؛ فيسهل الضغط عليهم والتأثير على قراراتهم وشراء ذممهم.. كذلك يأتي إعلانه مدينة “بولوبرتي” عاصمة للولاية ليحمل دلالات سلبية إذ أن مدينة بولوبرتي مدينة فقيرة لا تملك بنية تحتية وهي مدينة تسيطر حركة الشباب المجاهدين على مداخلها ومخارجها كما سبق الإشارة إليه؛ مما يعطي الحكومة الإقليمية التي يتم تشكيلها في جوهر حجة البقاء في هذه المدينة وجعلها عاصمة للإقليم الأمر الذي تكرر من قبل في ولايتي جنوب غرب الصومال وجلمدج، وهو ما تفطَّن إليه قبائل هيران..

لذلك كان عقد مؤتمر تشكيل حكومة الولاية الجديدة بمدينة بلدوين شرطاً أساسياً للقبائل؛ حيث المدينة التاريخية والاستراتيجية ذات الكثافة السكانية، والتي تربط شبكة الطرق بين أقاليم الصومال الأخرى، ولها حدود مع خمس محافظات صومالية؛ مما يؤهلها لاستقبال المؤتمر بدلا من جوهر.. لكن تخوف الرئيس من انعقاد المؤتمر بمدينة بلدوين إنما يأتي من أن أنصاره “قبيلته ” ليس لها سلطان على هذه المدينة، مما يضعف موقفه في استمالة القبائل، كما أن اختيار رئيس الولاية من محافظة هيران يضعف أمله في العودة لكرسي الرئاسة الفيدرالية.

لم يكتف الرئيس حسن شيخ محمود باستعدائه قبائل هيران عند هذا الحد، بل قام بزيادة تمثيل أنصاره “قبيلته” في اللجان الفنية، ومن ثم زيادة تمثيلها في البرلمان الإقليمي خصماً من استحقاقات القبائل الأخرى، وقلل عدد التمثيل المخصص لقبيلتي حوادلي وغالجِعِلْ كبرى القبائل في محافظة هيران، ومنح عدداً من المقاعد لقبائل ليس لها وجود بالإقليم.. في صفقة سياسية خاسرة جلبت عليه سخط قبائل هيران، والتي هي في الأساس سند له ولقبيلته.

كل ذلك في الوقت الذي تتمتع فيه قبيلة أبجال “جماعة الرئيس” بتمثيل لا بأس به في ولاية جلمدغ، وفي ولاية جنوب غرب الصومال، كما يسعى بدوره أن يكون لها التمثيل الأكبر في ولاية بنادر ورئاسة الولاية، والتمثيل الأكبر في ولاية هيران وشبيلي الوسطى ورئاستها كذلك، ويسعى كذلك أن يكون محافظ “بنادر” وعمدة مقديشو منهم، إضافة إلى السيطرة على الموارد الاقتصادية في العاصمة، وفوق ذلك كله يسعى الرئيس أن تمدد له فترة رئاسية جديدة.؛ وهو ما يقابل باستهجان كبير من قبل الشعب الصومالي والذي يتهمه بمحاباة قبيلته ومجموعة الدم الجديد المحيطة به للوصول إلى تحقيق مصالحه الشخصية وتقديمها فوق مصلحة الوطن.

ولنا أن نتساءل: هل تقبل قبيلة “أبجال” الأكثر عدداً ونفوذاً في إقليم بنادر والتي ينتمي إليها الرئيس أن يتم تجاهلها في مؤتمر تشكيل ولاية بنادر مثلاً واستقطاع عدد من مقاعدها المستحقة لها في البرلمان لصالح قبائل أصغر كما يريد أن يفعل الرئيس مع قبيلة حوادلي في إقليم هيران وشبيلى الوسطى؟

كان بإمكان الرئيس الصومالي أن يكسب ود القبائل بتوزيع الاستحقاقات السياسية توزيعاً عادلاً مما يجعلهم إضافة إلى رصيده ودعماً وسنداً لمشروعه السياسي خاصة قبيلة حوادلي أكبر قبائل المحافظة وأكثرها عددا وقوة ونفوذاً وتأثيراً. خاصة وأن قبائل هيران يعتبرون الرئيس المنتهية ولايته بمثابة ابنا لهم وولي أمرهم كما يعتبرون عشيرته عمقا استراتيجيا وأمنيا لهم .

لذلك يتساءل كثيرون هل يمكن أن يكون الرئيس قد وقع ضحية شرك نُصب له ممن يعمل على إسقاطه؛ فزين له السقوط في هوة استعداء قبائل محافظة هيران، والتي من المفترض أن تكون سندا له؟!!

ولنا أيضاً أن نتساءل: إذا كان هذا هو مسلك السيد الرئيس مع ولاية تمثل مركز الثقل الانتخابي له؛ فكيف سيصنع مع الولايات المناوئة له ؟!!

 وفي خضم هذه التساؤلات يطالعنا موقع شبكة العاصمة في تاريخ 10/4/2016م بخبر مفاده أن الرئيس حسن شيخ محمود قد يستغني عن تشكيل ولاية هيران وشبيلى الوسطى كليا لسببين:

  1. فشله في اقناع سلاطين المحافظتين بقبول أحد مؤيديه من مجموعة الدم الجديد رئيسا للولاية الجديدة.
  2. عدم امتلاكه وقتا لتسويق مشروع رئيس الولاية المطروح من قبل الرئيس نظرا لقرب انتهاء فترة الرئيس حسن شيخ محمود وانشغاله بتسويق نفسه بين الصوماليين خلال الفترة المتبقية له.

وهو موقف يبعث على العجب والغرابة مما يلقي بظلال من الشك حول موقع مصلحة الوطن في اهتمامات الرئيس، وهل تلقى مصلحة الوطن تلك الأهمية التي يوليها الرئيس لمصلحته الشخصية ؟!

ماذا لو تعاطى الرئيس مع مطالب قبائل هيران العادلة بالتفاهم والتراضي بدلا من شراء الذمم بالمال السياسي الحرام، أو اتخذ قراراً منصفاً وعادلاً بتقسيم إقليم هيران إلى محافظتين لتشكلا معاً ولاية مستقلة بذاتها دون الحاجة إلى الدخول مع إقليم شبيلى الوسطى .. فتاريخ الإقليم وجغرافيته السياسية تؤهلانه لذلك، فقد كان منذ الاحتلال الإيطالي يحتل المرتبة الثالثة من حيث عدد السكان بعد إقليمي جوبا العليا وبنادر ناهيك عن أن إقليم هيران ظل طوال تاريخه أحد المراكز السياسية الهامة في الوطن والمحافظات المستقلة ذات الثقل السياسي والاقتصادي في الصومال.

إن المرحلة السياسية المقبلة والتحديات التي تواجه شعبنا تستدعي من شعبنا الوقوف صفاً واحداً انطلاقاً من مؤتمر المصالحة العام في بلدوين، وتقديم كافة سبل الدعم المادي والمعنوي والشعبي لسلاطين القبائل التي تحمل على عاتقها تصحيح هذا الوضع السياسي والاجتماعي المزري؛ وذلك تأييداً لمسارهم وتأكيداً على وحدة وإرادة هذه المحافظة..

وعلى كل قادر من أبناء الصومال في الداخل والخارج أن يمد يد العون لدعم وتأييد القائمين على هذا المؤتمر وعلى رأسهم السلطان أغاس حسن أغاس خليف وزملائه من السلاطين الأحرار دعماً لمسيرة الوحدة وبناء الدولة الصومالية على أسس وطنية وديموقراطية تحترم فيها الحقوق وتتناغم معها الواجبات..

5 تعليقات

  1. عبدالله عبدالعزيز

    وما على العنبر الفواح من حرج أن مات منه الزبال والجعل

    استغربت من كاتب التعليق القذر المقزز المدعو عبدالوهاب ، كيف سولت له نفسه بأن يتطاول على قائد من قيادات المجتمع الصومالي ، ويتجرأ على أن يلفق على شخصيته المحترمة بالأكاذيب ،بمجرد أنه أعرب عن رأيه ورأي من يقوده!!
    هل يبقى له بعد ذلك أن يدعي بأنه مثقف ، وأنه مشفق على الشعب الصومالي ، ويتهم الآخرين بالقبلية النتنة !!! ( رمتني بدائها وانسلت )
    كلا … لقد أوغلت في الوحل ، ولا أجد لك جوابا إلا البيت السابق

    أما تلفيقاتك وأكاذيبك وبهتانك …فلا تستحق أن تجاب عليها ، فيعرفها القاصي والداني

  2. حسن مودي عبد الله

    شبكة الشاهد ساحة مفتوحة للجميع … والمقالات والتعليقات تعبر عن آراء أصحابها.. وشكرا لكم جميعا ..

  3. لم أتصور في يوم من الأيام أن مثقفا مرموقا مثل كاتبنا لهذه المقالة أن يكتب أمرا غاية في الدناءة والوضاعة ومملوء بالرائحة القبيلة المنتنة، وهو مقال لا يستحق النشر على الإطلاق في موقع ذي سمعة طيبة مثل الشاهد؛ لكن لا أدري كيف فات على المحررين غير أني أود ان أعلق عليه بما يلي:
    1. أولا : أين كان الأغاس الذي تكيل له المدائح يوم توفي والده الأغاس خليف، فقد اجتمعت القبيلة واختاروا أخوه الأصغر منه للقيادة الاجتماعية في القبيلة؛ لسبب معروف للقاضي والداني، وهو أخلاقه الموحلة في السوء مثل إدمانه في المخدرات بجميع أنواعها وعندما توفي أخوه لم تجر المراسم المعروفة في العرف الصومالي لتنصيبه ويكفي به عارا أنه لا يصلي البتة. هذا هو الأغاس الذي لطخت كتابة اسمه في الموقع الشريف.
    2. المصالحة القبلية التي قلت إنه نادى بها، من المعلوم أن 14 قبيلة هي التي تسكن في إقليم هيران وأن قبيلة واحدة كررت اسمها مرات عديدة في المقال الذي لا يستحق ان يسمى مقالا من حيث الأساس ؛ فخاضت حروبا ضد جميع القبائل الأخرى فمن أين يبدأ المصالحة ومع من؟ إنه مجرد هراء لا يتمتع بأي مصداقية.
    3. كل القبائل في إقليم هيران موجودة في المؤتمر التأسيسي بمدينة جوهر ويتقدمها زعماؤها التقليديون ورفضوا جميعا أن يكون المؤتمر التأسيسي رهنا لشخص واحد غير مستقيم الأخلاق باعتراف قبيلته يوم أسندوا السيادة لأخيه الأصغر، وفوق هذا وذاك يمثل قبيلة الحوادله بالمؤتمر الذي أعيد افتتاح أعماله رسميا اليوم الثلاثاء 12 أبريل، يمثلها حاكم إقليم هيران وهو ابن أصيل في القبيلة ومعه مجموعة كبيرة من الوجهاء والأعيان ورجال القبيلة وهذه المشاركة تعتبر رسالة واضحة للاغاس المزعوم.
    4. إذا كانت الحكومة – وأنا لست منها لا من قريب ولا من بعيد ولا أدافع عنها إطلاقا – إذا لم تكن أحسنت التصرف في بداية انطلاقة المؤتمر فقد وعدت ونرجو أن تفي بأن كل ما تم تعيينه من لجان وخلافه سابقا يعتبر لاغيا، وسيترك هذه المرة للزعماء التقليديين بالتصرف فيما يتعلق بتعيين اللجان وتوزيع الحصص بين القبائل وتبقى الحكومة فى موقع المسهل لأعمال المؤتمر حتى آخر نهايته، وبهذا وضعت الأمور في المسار الصحيح.
    5. لقد جنيت على حسن أغاس خليف قبل أن تجني على أي شخص آخر، وإن دل مقالك الرديء على شيء فإنما يدل على أن الصومال أوتي من قبل مثقفيه؛ فقد نخر فيهم سوس القبلية حتى النخاع، وهو أمر مؤسف للغاية، وأسأل الله العلي القدير أن يهدينا جميعا سواء السبيل.

    • بداية أود أن أوجه خالص التحية والتقدير لكاتب المقال الأستاذ عثمان حاج مصطفى على روعة مقاله وعرضه وتحليله السياسي المفعم بالحرص على الصالح العام.

      ثم فليسامحني القارئ في تعليقي على المدعو عبد الوهاب الشيخ من مقديشو والذي أشعر بأني أغمس يدي في جيفة حمار نتن بتعليقي على رده الخالي من كل أدب والعاري من كل خلق والمتنصل من أية منهجية والمملوء قيحاً وصديداً ونتناً ما عهدناه على صفحات موقعنا المحترم “الشاهد”.
      والناظر لرد المذكور يدرك من أول وهلة أمرين: ذلك الحقد الدفين والقبلية النتنة التي تطل برأسها وفحيحها من ثنايا الكلمات وإن ادعى ما ادعى من الطهر والعفاف.. وتلك التبعية والارتماء الواضح في أحضان نظام فاشل عميل جعله يرغي ويزبد من مجرد مقال نقدي لا يتحمله هو وأمثاله.
      عربد المذكور ورمى أشراف القوم بالبهتان واتهم رجلا من قيادات المجتمع الصومالي بمقام أغاس حسن بن أغاس خليف بالزور من القول والكذب الصراح ورماه بإفك يلقى الله به ولم يكتف بذلك بل كال سيل الاتهامات لقبيلته وهي أكبر قبائل محافظة هيران واقعيا وتاريخيا، وما ذلك الا لنقص في نفسه وخللٍ نفسيٍ يلقاه في ذاته.
      أما مؤتمر المصالحة الذي تدعي أنه هراء لا يتمتع بأي مصداقية فلا ينتظر من أمثالك غير هذا، رغبة في إطفاء بهجة الاجتماع ونور الوحدة، بعدما رأى العالم قبائل هيران وهي تتوافد عليه وتتواثب اليه، رغبة في تحقيق وحدة شاملة تغيظ أمثالك وتعي قلوبهم، فما كان للمنافقين أن يفرحوا بوحدة الصف أبداً، بل كان دأبهم التفريق وبث الشقاق والفرقة بين أبناء المجتمع والتحريش بينهم.
      أما ما تدعيه كذبا من مشاركة وجهاء قبيلة حوادلي في المؤتمر التأسيسي بجوهر، فأبلغ رد عليك هو فشل المؤتمر وانسحاب القبائل الكبرى وعزوفها عن المشاركة فيه، وتصريحات الحكومة من أنها بصدد التواصل مع زعماء القبائل والتفاوض معهم، هذا لو كان عندك بقية من عقل تفكر به لنفسك على الأقل.
      أما مدحك الخفي للحكومة ودورها في المؤتمر فلا عجب في ذلك، لكن كيف يرجى الخير من حكومة ارتمت في أحضان عدو الأمة الصومالية كلنا نعرفه لا تألو جهدا في تنفيذ أجنداته في إفساد وهدم المجتمع الصومالي وتقسيمه.
      وأخيراً لما قرأت مقال الأستاذ عثمان حاج مصطفى الرائع أدركت من أول وهلة أن الحكومة وعملاءها سيطلقون كلابهم تنبح وتنهش في المقال وصاحبه تشويشاً وتشغيباً لكن يبقى الحق له نور وإن كثر ظلامكم ويبقى الصومال قويا عزيزاً برجالاته وقياداته وأبنائه المخلصين وإن عم فسادكم الذي لا يخفى على أحد.

      • عبدالله عيسى آدم

        تصحيح

        هناك أناس في الخليقة يفتقدون القدرة على مواجهة الحقائق المتصلة بالتاريخ، فليس لهم في إدراج التاريخ ذكرى عطرة أو أسهما نضرة، يطمحون دائما الظهورعلى أكتاف الآخرين، وليس لهم كبيرا يحتذى أو صغيرا يستجدى في ميادين الفكر ومنتديات التي يحاج فيها المنطق لتسوية الأمور المشكلة. قدرهم هكذا، أن يظلوا صغارا فلا يجدون في المجالس إلا نكالا.

        تكلم كاتب المقال بحرص عن “مطالب محقة” فإقليمه رأس الحربة في الذود عن الوطن لما كان عندنا وطن. وقد ضاع الوطن على يديكم.

        تمهل يا أستاذ عبدالوهاب. يبدوا أن إقليمك لا يكفيك وإقليم الكاتب الأستاذ عثمان لا يريد أن يكون طرفا في المشاريع العبثية لمجموعة “الدم الجديد”
        فإذا قضي الأمر.

        فابحثوا عن إقليم آخر تنطلى عليه بسهولة سياسات ولدان العشيرة الصغار.

        أخير. رحمتك احتراما لنفسي، فلا تعيدها مرة اخرى حتى لا نضطر آسفين تكسير الجرة الوحيدة التي تطبخون بها لقمة القرميد.!!

%d مدونون معجبون بهذه: