استباحة عِرض الرئيس !

ازدادت – في الآونة الأخيرة وبشكل ملحوظ ومفاجئ – التدوينات والتغريدات المهاجمة للرئيس الصومالي والمنتقدة له على مواقع التواصل الاجتماعي ، وبدأ مسلسل التعرض للرئيس حسن شيخ محمود بسياط النقد والتجريح والتشهير بعد مشاركته في مناسبة ” التذكر والترحم ” على أرواح الجنود الكينيين القتلى في الصومال والتي نظمت في مدينة ” إيلدوريت ” بغرب كينيا ، والخطوات التي قام بها الرئيس الصومالي أثناء هذه المناسبة والتي وصفت بأنها مؤسفة ومهينة ولا تليق بالصومال والصوماليين .

ورغم أن ” النشطاء الفيسبوكيين ” حرصوا على إبراز ” جهل الرئيس ” بالقواعد الأساسية للبروتوكول الدبلوماسي ومبالغته في الانحناء أمام مقبرة الجندي ” المجهول – ” بإيلدوريت وتقبله لاستقباله من قبل نائب رئيس كينيا ” ويليام روتو ” – عند وصوله لمطار إيلدوريت الدولي – بدلا من نظيره الكيني أهورو كينياتا ، إلا أن بوستات وتعليقات معظمهم كانت منحطة وسافلة عندما نزلت إلى حضيض السخرية والشخصنة والبذاءة ، حيث تم اطلاق ألقاب ” نابية ” وصفات ” جارحة ” – تسيء أكثر مما تحسن وتهدم أكثر مما تبني – وذلك بدلا من تقييم أداء الرئيس الصومالي والحكم على سياسات حكومته .

الغريب أن مهرجان السخرية والضحك على الرئيس حسن شيخ محمود قد شمل أضدادا في الفكر وخصوما في المنهج قل أن ترى ما يجمعهم أو يجتمعون عليه ، لكن الأغرب أن شريحة واسعة من ” الشباب الفيسبوكي ” الذي انبرى للدفاع عن الرئيس وإلقام خصومه المفترضين أحجارا تلو الأحجار وترديد ” حسنات ” و” محاسن ” حسن شيخ محمود على رؤوس الأشهاد قد وقعوا في أشراك القبيلة من حيث لا يشعرون ، وكان يفوح من مواقفهم – بشكل واضح – قدرا كبيرا من رائحة القبلية والانتصار للذات والأنانية ، فقدموا حسن شيخ محمود كأنه شيخ القبيلة ورئيس الحي وليس رأسا للهرم السياسي الصومالي الذي يهم أمر حركاته وسكناته وصعوده وهبوطه ملايين الصوماليين !

بالطبع ، لست هنا في وارد الدفاع عن هذا الفريق أو ذاك ، لكن البيت القصيد في المسألة هو أن النيل والانتقاص وتقليل شأن أي زعيم سياسي أو رمز وطني صومالي في هذه المرحلة الحرجة والفارقة من تاريخ شعبنا كفيل بنسف الجهود الجارية لجمع الصومال والصوماليين على كلمة سواء وإجهاض محاولات صياغة رؤية صومالية توافقية لإخراج البلد وأهله من عنق الزجاجة التي علقا بها والوصول بهما إلى بر الأمان .!

الرئيس الصومالي كأي زعيم سياسي آخر ليس محصنا من الدخول إلى دائرة المساءلة والمحاسبة وإثارة علامات الاستفهام حول أداءه ومدى تمكنه من تحقيق المهام الوطنية والدستورية المخولة إليه ، لكن يجب الابتعاد عن منطقة الاسفاف والإجحاف وترك العواطف والقناعات المسبقة جانبا عندما يتم تقييم أداءه أو انتقاد مواقفه وسياساته حتى يكون النقد شريفا ومسؤولا !

تعليق واحد

  1. شكرا لك أخي على معالجتك لهذ الحدث والجدل الذي يدور حوله ولكن كنت أرجوا أن يضيف مقالك رأيا أو فكرة جديدة، إن جهل الشعب بقواعد البرتكول الدولي له ما يبرره فهم لم يروا رئيسا يشارك في مناسبات طيلة عقدين من الزمان، المهم أن الرئيس لم يخطئ حسب رأيي الشخصي، فكينيا دولة جارة ومواساتها من حسن الجوار وإن كانت هنالك خلافات بيننا فإنما يتم حلها عبر القنوات الدبلوماسية أو المحاكم الدولية.
    ولكن السخرية والانحطاط في السب والقذف ليست من أخلاق المؤمن، فالمؤمن ليس لعانا ولا طعانا ولا فاحشا ولا بذئ اللسان، إن أراد أن يقوم فبالتي هي أحسن وإلا التزم الصمت .

%d مدونون معجبون بهذه: