آباء الرُّغال ” أباليس في صورة البشر”

كان في الجاهلية وفي غابر الزمان قبل الإسلام رجل اشتهرعند ذويه، وطار اسمه في أرجاء الجزيرة، وأصبح حديث المجالس، حيث تذكر مثالبه في كل موطن، وتروى معايبه في كل ملتقى، حتى صار مثلا للعنة، ونموذجا للمسبَّة، ورُجم في حياته بكل نقيصة، فبعد هلاكه صار قبره قبلة للراجمين، وهدفا للرامين، ومقصدا للمنتقمين: حتى قال جرير وهو يهجو على خصمه الفردزق:

إذا مات الفرزدق فارجموه  ***كما ترمون قبر أبي رغال

  ترى ماذا فعل هذا الرجل؟ وما هي الجريرة التي اقترفها؟ والذنب الذي اجترحه؟

وبمجمل القول هذا الرجل كان عميلا للأعداء، و ساعد المحتل على قومه، وعندما كان أبرهة الأشرم في طريقه إلى تدمير الكعبة كان أبورغال دليله وزميله. فلما مات في منطقة قريبة من الطائف، دفن عند الطريق، فكان الناس إذا مرُّوا على قبره رجموه بالأحجار، وقذفوه بالكلام اللاذع، لعظم ما ارتكب من الجرم والجريرة لخيانته الصريحة.

فهل كان الجاهليون أعظم منا غيرة على الحرمات، واحتراما على المسلمات!

 فهؤلاء الذين يسيلون دماء الأبرياء، وُيمعِنُونَ سفك دماء النساء الحاملات، والأطفال الرضع، والشيوخ الركع، لا شك أنهم وجه آخرلآباء الرغال الخونة – الذين خانوا الله ورسوله والمؤمنين- صرحوا فسادهم أمام رعاع الناس، الذين لا يبالون دينا ولا منهجا ولا وطنا، بل يعثون في الأرض الفساد، ويبيعون الأرض ومن عليها وما فيها في سوق النخاسة، ويعطون الأعداء ذريعة لزرع مخالبهم في جسد الوطن، وابتزاز خيراته وثرواته، وتذليل أبناءه، … أو لسنا حقا أمام سوق النخاسة..?‏

  هؤلاء الأراذل لا يرعوون عن ذلك إلّا إذا وجدوا أوفياء يقفون في طريقهم، ويحولون بينهم وبين مآربهم الدنيَّة، وممارساتهم السيِّئة، وأهدافهم الخسيسة، ودعاياتهم المغرضة، {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكنَّ الله ذو فضل على العالمين}([1]).

   ألا.. إنه ظهر في الصومال أباليس في صورة البشر، لا يعرفون من المبادئ إلّا ما تزين لهم نفوسهم، ولا يأخذون من الدين إلا شبهات من هنا وهناك، ولا يعرفون من الأمول إلا ما يملؤ كروشهم المتدلية، وبطونهم المنتفخة ، فهم عبيد الشهوات، وأرقاء الدولارات، ونعال الأعداء.

ستلعنهم الأجيال القادمة، وستروي القرون اللاحقة صفحات تاريخهم السوداء، وأفاعيل أيديهم الآثمة، وسيدخلون في التأريخ في صفحات حالكة، وسترجم قبورهم كما رجم قبر أبي رغال. وسيقفون أمام الله يوم الحسرة حين يندمون بأفعالهم الطائشة، وسيسئلون بأي ذنب قتلوا الأبرياء الأوفياء، وصوّام الأتقياء، وعباقرة الدعاة، ترى ماذا سيكون جوابهم! إلا إذا تابوا وأصلحوا ما أفسدوا، وبدّلوا سيآتهم حسنات، ومن يحول بينهم وبين التوبة!.

…………………………..

الهامش

[1] – البقرة، الآية 255.

%d مدونون معجبون بهذه: