بيان رقم [2] إلى شباب الأمة الصومالية

الصومال ستبقى دولة فاشلة حتى عام 2030م، هكذا يتوقع تقرير استراتيجي خاص بالاتجاهات العالمية عام 2030م، والتقرير من إصدار مجلس الاستخبارات الوطني الأمريكي عام 2012م، وهو تقرير مهم بالنسبة للأطراف المعنية، فهل يا ترى يترجم هذا التوقع عن قراءة واقعية لسيناريوهات المستقبل الحقيقية؟

نعم ستبقى الصومال دولة فاشلة حتى عام 2030م، ما لم:-

  1. تتبلور إرادة وطنية حقيقية تنشد الإصلاح الصح والتغيير الصح.
  2. تتحول هذه الإرادة إلى رؤية وطنية جامعة وقائمة على العلم والمعرفة والوعي.
  3. تتحول هذه الرؤية إلى برنامج عملي واقعي يتكاتف الكل من أجل تحقيقه.

مسارات مختلفة تؤدي إلى سيناريوهات مختلفة، مسار اللاتوجه واللارؤية واللاتوافق واللاقيادة ويؤدي حتما إلى سيناريو مداومة الفشل، ومسار الإرادة والوعي والرؤية والمعرفة والطموح وسيؤدي هذا المسار إلى سيناريو التغيير والتطور.

أن مهمة بلورة المسار الذي يؤدي إلى التغيير والتطور مهمة عظيمة تنتظرنا نحن أيها الشباب، وإليكم بعض المقترحات التي قد تساعد في التحرك نحو هذه المهمة.

أولا:- لتعلموا أيها الشباب أن الدول وهي ترسو في مسارها نحو المستقبل تمر بمراحل أربعة تتدرج وفق هذا التسلسل:-

  1. مرحلة الدولة ذات السيادة، في هذه المرحلة ينشأ كيان الدولة ثم ينال الاعتراف من قبل الكيانات الأخرى العالمية، ويضمن هذا الاعتراف للدولة الاستقلال الكامل في قرارها ومصيرها والسيادة التامة في شؤونها الداخلية والخارجية.
  2.  مرحلة الدولة الفاعلة، الدولة الفاعلة هي الدولة التي تستطيع أن تقوم وظائفها بجدارة، وتتمثل هذه الوظائف بالوظيفة الأمنية (تحقيق الاستقرار بمفهومه الأعم) والوظيفة الاجتماعية (الرفاه الاجتماعي) والوظيفة الإستراتيجية (تحقيق الميزة التنافسية العالمية)، وتصبح الدولة دولة فاعلة عندما تتغلب على الأزمات السبعة التالية (أزمة الهوية، أزمة الانصهار، أزمة تنظيم السلطة، أزمة الشرعية، أزمة المشاركة، أزمة الفاعلية، أزمة التغلغل)، وعند التغلب على الأزمات السبعة يتحقق الاستقرار للدولة.
  3. مرحلة دولة الرفاه الاجتماعي، في هذه المرحلة تحقق الدولة وظيفتها الثانية، وهي وظيفة تحقيق الرفاه الاجتماعي، ونعني بالرفاه الاجتماعي هنا الوفاء بالحاجات الأساسية والضرورية للشعب وهي الحاجات التي بها تتحقق أدنى مراتب الكرامة الإنسانية وتتحقق هذه الحاجات عندما تهيأ الأمور التي تحقق سبل العيش اللائق لكل أطياف الشعب والتي من بينها التأهيل المناسب للمقتدرين ومن ثم توظيفهم بوظائف محترمة ولائقة، وكذا توفير الرعاية الاجتماعية الكاملة لغير المقتدرين.
  4.  مرحلة الدولة المنافسة، في هذه المرحلة تحقق الدولة وظيفتها الثالثة وهي الوظيفة الإستراتيجية (تحقيق الميزة التنافسية العالمية) وتحقق الدولة ميزة تنافسية عالمية ـــ موقعا تنافسيا عالميا كأن تصبح الدولة قوة عظمى تشارك في صناعة وبلورة القرار العالمي، وان لم يتأتى ذلك تصبح الدولة دولة كبرى لها ثقل وتأثير نوعي في محيطها الإقليمي، وإلا تصبح الدولة دولة متأثرة إما من قبل القوى العظمى أو من قبل الدول الكبرى ــــ كلما تحقق لديها رصيد نوعي من القوة وتتمثل القوة في (اكتساب رصيد نوعي من المعطيات الثابتة وتتمثل هذه المعطيات بالجغرافيا والسكان والموارد والثقافة + ورصيد نوعي من المعطيات المتغيرة المتمثلة بالاقتصاد، والسياسة، والاجتماع، والإعلام، والمعرفة، والتقنية، والعسكرية).

ثانيا:- إن أخطر المراحل التي تمر بها أمة ما أو دولة ما هي مرحلتي السيادة والفاعلية، تجاوز هاتين المرحلتين يعني الخروج من عنق الزجاجة الضيق واقتحام العقبة الكؤود والسير في طريق معبد مضمون، وتعلمون جيدا أيها الشباب أنه وفي زمن ليس بالبعيد تكفل أجدادكم من شباب (SYL) و (SNL) مهمة وضع القطار في مساره الصحيح وحققوا بذلك إنجازا استثنائيا رائعا بات محفورا في جدار ذاكرة الأمة، وهو إنجاز الحرية والسيادة والاستقلال، ذالكم الإنجاز الذي لا يزال يفخر ويعتز به الوطن، وبنيل الاستقلال تحققت المرحلة الأولى من مراحل تطور الدول (مرحلة السيادة) وبعد تحقق المرحلة الأولى لم نستطع إنجاز المرحلة الثانية إلى يومنا هذا.

إن مطلب تحقيق وإنجاز المرحلة الثانية من مراحل تطور الدول (مرحلة الدولة الفاعلة) أصبح مطلبا عصيا على الصومال والصوماليين (لم تقم في الصومال دولة فاعلة وفق المفهوم الذي ذكرناه، حيث لم يشهد الصومال منذ الاستقلال دولة خالية تماما من الأزمات السبعة المذكورة آنفا) وأمام هذه الحقيقة الكئيبة أصبحت الأمة الصومالية تتوق طويلا لشباب يكملون الجهد الذي بدأه الشباب الأولون، وقد مرت الأجيال تلو الأجيال ولم يزل التحدي قائما إلى يومنا هذا (من يكمل الجهد الذي بدأه الأولون ويؤسس لدولة الفاعلية ومن ثم لدولة الرفاهية والمنافسة؟) فهل نحن يا ترى ذالكم الجيل الذي يكسر التحدي ويظفر بالجائزة؟.

نعم يمكننا ذلك إذا :

  1. امتلكنا الإرادة الحقيقية التي تحفزنا للتغيير وتجعلنا على مستوى المهمة.
  2. امتلكنا الوعي الضروري لتجاوز المرحلة الراهنة (مرحلة دولة الفاعلية).

فيما يلي بعض المنطلقات التي قد تساهم في التأسيس لهذا الوعي.

سنبدأ أولا بتوضيح مختصر لسمات المرحلة الراهنة ثم نعرج الى آفاق الحل المقترح.

من مرحلة الدولة الفاشلة إلى مرحلة الدولة الفاعلة.

أولا: سمات المرحلة الراهنة (مرحلة الدولة الفاشلة)

توصف الدولة بالفاشلة إذا اجتمعت في محيطها الأزمات السياسية السبعة المذكورة سلفا، وترتقي الدولة في سلم الفاعلية كلما تغلبت على تلكم الأزمات، واليكم تعريفا مختصرا لهذه الأزمات (نقتبس بعض هذه التعاريف من كتاب التخلف السياسي وغايات التنمية السياسية للدكتور أحمد وهبان).

  1. أزمة الهوية: “تشير أزمة الهوية إلى غياب فكرة المواطنة بين أفراد الجماعات البشرية المشكّلة للمجتمع، بما يعنيه ذلك من انتفاء الولاء السياسي الموحد الذي يتجه إلى حكومة قومية واحدة وبالتالي تعدد الولاءات السياسية داخل المجتمع الواحد، بحيث يكون ولاء الفرد لجماعته العرقية هو المشكّل لتوجهه السياسي والمهيمن على سلوكه الاجتماعي، وإنها إذا ظاهرة افتقاد فكرة الشعب الواحد، والأمة الواحدة، والدولة الواحدة، والحكومة الواحدة، والوطن الواحد، والمصير الواحد، والولاء الواحد، والهوية الواحدة، والهدف الواحد، والرؤية الواحدة”.
  2. أزمة الانصهار: “ظهور الفوارق والتمايزات والاختلافات بين مكونات الشعب الواحد بصورة تؤدي إلى التنافر والتناقض في المشاعر وفي المصالح”
  3. أزمة الشرعية: “تنشأ هذه الأزمة عندما يغيب الشعور الذي يجعل المواطن يخضع للقانون بمحض إرادته، ويقبل السلطة السياسية في البلد طائعا مختارا”.
  4. أزمة المشاركة: ” تضاؤل الرغبة في المشاركة الطوعية والإيجابية في الشأن العام عند المواطنين إما لانعدام الثقافة السياسية أو لتضاؤل فرص المشاركة السياسية”.
  5. أزمة تنظيم السلطة: “يقصد بتنظيم السلطة خضوع تقلّدها وممارستها وتداولها لنظام دستوري مسبق بحيث يلتزم به الحاكمون والمحكومون على قدم المساواة وعند غياب الدولة الدستورية تظهر أزمة تنظيم السلطة”.
  6. أزمة التغلغل: “غياب التواجد الفعال لسلطات الدولة في سائر أرجاء البلد وظهور القوى الغير القانونية الموازية للدولة”.
  7. أزمة الفاعلية: “هشاشة بنية الحكومة وافتقارها لسمات وعناصر الحوكمة الراشدة”.

هذه إذاً سمات المرحلة الراهنة (مرحلة افتقاد الدولة الفاعلة أو الدولة المدنية) فهل من سبيل إلى الخروج؟.

ثانيا: آفاق الحل المأمول (التأسيس لدولة الفاعلية)

لكي نؤسس لدولة الفاعلية الخالية من الأزمات السبعة ومن ثم لدولة الرفاهية والمنافسة علينا القيام بأمرين اثنين:-

  1. بناء الأمة الراشدة.

الأمة الراشدة هي أمة الكلمة الواحدة والشعور الواحد والرغبة الواحدة، إنها الأمة التي باستطاعتها إنتاج الواحد (الشعور الواحد، والولاء الواحد، والهدف الواحد) من الكثرة (المكونات الاجتماعية والسياسية المختلفة)، إنها الأمة التي تؤسس لقاعدة “ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا”.

عملية بناء الأمة الراشدة تمر عبر هذه المراحل:-

أ‌. مرحلة بناء الوعي بالمصالح المشتركة (مهددات ومشاكل وعقبات ملحة لا يمكن الانفلات عنها إلا بصورة جماعية مشتركة، فرص وأهداف وطموحات ضرورية لا يمكن تحقيقها واقتناصها إلا بصورة جماعية مشتركة).

ب‌. مرحلة بناء الثقة المتبادلة عن طريق الحب المتبادل (ونعني بالحب هنا تلكم الإجراءات الودية والمخططة والتي يقوم بها كل مكون من المكونات الاجتماعية والسياسية في المجتمع لصالح المكونات الأخرى وذلك من أجل توصيل رسالة إيجابية للمكونات الأخرى مفادها التعبير عن المكانة الإيجابية لهذه المكونات عند المكون المبادر، وتشمل هذه الإجراءات إجراءات كثيرة من ضمنها الاعتراف المتبادل، والتسامح المتبادل، والاحترام المتبادل، والتنازلات المتبادلة، والتضامن المتبادل، والعلاقات الإيجابية المتبادلة، والنوايا الحسنة المتبادلة، بل والزيارات والهدايا والعطايا والهبات المتبادلة).

ت‌.مرحلة بناء حس الرغبة في العيش المشترك (الرغبة في تجاوز العقبات والمشاكل والمهددات بصورة جماعية مشتركة، الرغبة في تحقيق الأهداف واقتناص الفرص بصورة جماعية مشتركة، حيث يسود في هذه المرحلة شعور عام بمطلب الفوز والنجاح معا).

ث‌.مرحلة بناء العقد الاجتماعي (الإجماع الوطني حول مصالح وغايات عليا مشتركة ومحددة، وحول استراتيجيات عليا تضمن السير الجماعي نحو هذه المصالح).

ج‌. مرحلة بناء الدولة الوطنية الجامعة (بناء المؤسسات الدستورية التي تنظم الجهود المشتركة التي تصب نحو تحقيق المصالح المشتركة).

ح‌. مرحلة بناء الولاء الوطني المشترك (الولاء للمؤسسات الدستورية النابعة من الإرادة الوطنية المشتركة وتجاوز الولاءات الضيقة الفرعية).

  1. بناء الحكومة الراشدة

الحكومة الراشدة هي تلكم الحكومة القائمة على مبادئ المأسسة والشفافية والمساءلة والتسيير العمومي الجيد، وبناء هذه الحكومة يتطلب جهدا نوعيا مقدرا يشمل العمل من أجل بناء قطاع عام مقتدر، وكذا قطاع خاص مقتدر، ومجتمع مدني مقتدر، وبناء شراكة قوية وفاعلة بين هذه القوى الثلاثة.

إن الجيل المستهدف بهذا البيان هو ذالكم الجيل الذي يملك الثلاثون سنة المقبلة، ويحاول هذا البيان أن يضع هذا السؤال الجريء أمام هذا الجيل (ما الذي تفعلونه بهذه السنوات الثلاثون؟) هل تنفلت هذه السنوات من بين أصابعكم كما الجيل السابق؟.

في كوكبنا الصومال هناك جيل سابق ضيع تلكم السنوات الثلاثون أو الأربعون أو الخمسون أو حتى العشرون التي كانت بحوزته هو، بينما هناك في كوكب آخر في ماليزيا وفي كوريا الجنوبية وفي سنغافورة وفي تايلاند وفي الصين جيل استثمر هذه السنوات الثلاثون أو الأربعون، وفي كوكبنا الصومال هناك جيل يملك الآن نفس تلكم السنوات ويمكنه أن يستثمر فيها الآن كما الأجيال الأخرى في الكواكب المماثلة فهل سيفعل؟؟؟!!.

إن جيل المستقبل الحالي هو ذالكم الجيل الذي بإمكانه تحقيق أو إفشال نبوءة المجلس الوطني الأمريكي المذكورة في بداية هذا البيان.

2 تعليقان

  1. حل مشكلة الصومال نقل العاصمة من مقديشو الى هرجيسا او جاروي اعدام من يسمون بعلماء الدين وشيوخ القبائل انشاء علاقة قوية بالانظمة الخارجية التجنيد الاجباري واخيرا بعد السيطرة المتوقعة على البلد كتابة دستور جديد بادي تكنو قراطية وافضل طرق التنمية ابعاد الدين عن حياة الناس وبدء اقتصاد للبرالي حديث باعطاء تسهيلات كبرة للمستثمر

    * لو احظرت كل سكان الصومال واحظرت بيل غيتس وخيرت العالم بينهم سوف يختار العالم بيل غيتس لان النتاج الاجمالي لكم هو ٦ ميليار دولار في ما ثروة السيد غيتس ٤٥ ميليار دولار طبعا السيد غتس ليس اغنى شخص في العالم

  2. حسن مودي عبد الله

    لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي، ما كتبه الأستاذ عبد الله.. جديرة بالاهتمام والتبني وعمل حلقات نقاشية حولها، ولكن يبدو أننا بارعون في التنظير وفاشلون في تحويل الأفكار إلى مشاريع عملية ملموسة…. وشكرا

%d مدونون معجبون بهذه: