تساؤلات حول قرار وزاري اتُّخذ في لحظة غضب..!

ما حصل يوم الأحد الماضي السابع من شهر سبتمر الجاري في الصومال من صدور قرارات عشوائية متسرعة، أقل ما يمكن أن توصف به هو أنها قرارات عاطفية انتقامية صدرت من روح غلبت عليها الأحقاد وسيطر عليها الكبرياء وانحرفت نحو مصالح خاصة أو فئوية، من دون مراعاة لمتطلبات المرحلة ولا لمستلزمات التوافق الوطني المنشود.

وعلى هذا الأساس يمكن اعتبار قرار إقالة مدير وكالة الأمن القومي والمخابرات بأنه قرار صادر من قادة لا يقدِّرون المرحلة التي يمر بها الوطن ولا المسؤولية التي تقع على عاتقهم باسمه، وكأنهم لا هَمَّ لهم إلا المتاجرة بمستقبل الوطن وأمنه وكرامته؛ حيث صارت البطولة عندهم المكابرة وحِدَّة الطبع والتباهي بانتصارات وهمية فارغة على حساب شركائهم في الحكم من الرموز الوطنية أصحاب المبادئ والقيم.

بغض النظر عن الأسباب التي أدت إلى هذا القرار فإن ما حصل أكبر من مجرد شخص أساء التصرف في لحظة غضب، بقدر ما هو انتقام من مدير هيئة الاستخبارات الوطنية الذي أبلى بلاء حسناً في استتباب الأمن خلال فترة وجيزة لا تتعدى عدة أسابيع منذ توليه هذه المسؤولية الكبيرة الحساسة التي تتطلب أداء استثنائيا قلَّما توجد الكفاءات اللازمة له في البلد.

بطبيعة الحال فإن ما حصل هو ضربة تلقَّاها ضابط قدير من قبل حكومة تعاني من انفعالات رئيسها وسلوكياته المتقلبة وقراراته الارتجالية المتعجلة، فحكومته فشلت في تأمين الاحتياجات الحياتية الأولية للمواطن، كما فشلت في حماية الوطن من الأخطار المُهَدِّدَة لبقاء وجوده، فهي تريد المساواة السلبية للجميع، فبدلاً من تشجيع الإيجابيات التي حققها المخلصون من أبناء هذا الوطن تنسف كل ما تحقق من إنجازات أمنية في عهد مدير هيئة الاستخبارات الوطنية الجديد، فلا يهمها أي الحكومة أن يتدهور الأمن والاستقرار ويعود كل شيء إلى الوراء، فهي تريد النفوذ ولا تريد خدمة الوطن والمواطن، وإلا فما معنى دعوة مجلس الوزراء إلى اجتماع طارئ لإقالة ضابط أثبت جدارته في زمن قياسي في مجال إعادة هيبة الدولة من خلال إخضاع الجميع لسلطان القانون بغض النظر عن قبيلة المتهمين ومدى ما يملكونه من سلاح أو عتاد.؟ !

فما ذنب هذا المسؤول سوى أنه أساء التصرف مع خصومه من النواب أو الوزراء الذين كانوا يريدون إخراج ذويهم المتهمين بالإرهاب من السجن قبل الانتهاء من عملية التحقيق وجمع المعلومات اللازمة عنهم بهدف التأكد من الشبهات المثارة حولهم، أليس ذلك أمرا مثيرا للاستهجان والاستغراب لدى من يملك الحد الأدنى من الخبرة في المجال الأمني ؟ إذا السؤال الأهم هو كيف يتم إعفاء ذلك المسؤول من منصبه بدون مقدمات؟ ألم يكن من الأجدر والأولى – بدلا من ذلكم القرار السريع – أن يتم توجيه لفت نظر إلى هذا الضابط الذي أساء التصرف في لحظة غضب مع المسؤولين الذين جاءوا إلى سدة الحكم بالمحاصصة القبلية؟ أوما كانت الحكمة تقتضي التريث وتأجيل البت في الموضوع حتى تهدأ النفوس وتُعْطَى الفرصة للعقلاء والخيرين لإصلاح ذات البين أم أن رئاسة الوزراء تفتقر الى الحكمة والنزاهة حسب ما يقول عنها معارضوها عبر قنوات الإعلام المحلية ووسائل التواصل الاجتماعي ؟

فيا للأسف خابت بكم ظنوني ..! فبعد الانتصارات التي حققتها قواتنا المسلحة بمساندة القوات الأفريقية يأتي الدور على من كانوا وراء هذا النصر؛ فَيُعْفَون من مناصبهم وتُثَار الشُبُهَات حول دور القوات الأفريقية في الصومال وتُتَّهم بها في مسائل أخلاقية لا يُسمح بحدوثها في هذا البلد المسلم، ومن هنا نرى أن أغلب المواطنين الغيورين يتساءلون عمن يستفيد من إبقاء الصومال على الوضع السيئ والمتردي الذي كلما حاول الخروج منه أُعِيْدَ إليه بواسطة من كان يُفترض أن يلعب دورا إنقاذيا لا تخريبا على عكس ما نشاهده في الواقع الحالي ؟.

رحم الله العقيد إبراهيم عِيلْمُوغِـي الذي تولى قيادة القوات المسلحة في سبعينيات القرن الماضي، والذي تَشَرَّفْتُ بالعمل معه، فكان دائما يأبى أن يتخذ القرارات الصعبة في لحظة الغضب أو العاطفة حتى لا تؤثر حالته النفسية على صواب قراراته، و من المعلوم أن الإسلام بدوره يُلْغِي الأحكام الكيدية التي تصدر تحت تأثير الغضب وحُبّ الانتقام للذات.

5 تعليقات

  1. فيا للأسف خابت بكم ظنوني ايها الكاتب ..!

  2. أشكر كل الذين قرأوا أو علقوا على هذا المقال المتواضع في موقع شبكة الشاهد أو الذين عبروا رأيهم فيه عبر الفيس بوك أو بالمهاتفة، أشكرهم جميعا وأنا بآرائهم وأفكارهم ممنون، وقد كان هذا المقال عبارة عن وجهة نظر خاصة بي ارتأيت مناقشتها على المواقع الصومالية، وكان لي ما ارتأيته، حيث إن كثيرين ممن علقوا شاركوا معي في بعض ما ذهبت إليه، على الأقل التأثيرات السلبية التي تسببها القرارات السريعة على مصير الأمة.
    وأنا في الواقع أشعر بالسعادة والسرور للمستوى الذي وصل إليه أبناؤنا من الوعي الفكري والنقد البناء، .. وأقول لمن خالفوني في الرأي “الاختلاف في الرأي لا يفسد في الود قضية”، بل أقول لهم مثل ما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لمن انتقدوه في بعض الرؤى: (رحم الله امرأً أهدى إليَّ عيوبي) .
    وأسأل الله لي ولهم دوام التوفيق والنجاح.

  3. تساؤلات في محلها وهي حق لكل مواطن و مواطنة صومالية أن يتسائلوا نفس الأسئلة خصوصا وان ما اوصلنا إلى هذا الحال هو القرارات المتهورة بالاضافة الى القرارات الكيدية والمحاباة، برأيي مقال جميل ويعبر عن غيرة وطنية .. وشكرا

  4. اسحاق عبد القادر

    مع إحترامي لك سعادة الفاضل أستاذنا عثمان حاجي،
    إقالة المدير كانت حتمية عاجلا او آجلا و أن الرجل ما يفسده أكثر بكثير ما يرجي منه تصليحه وأنني يمكن أن أقول أن الاستعداد الداخلي الكامن لدي الوزراء جمعا وبراكين السخط القابلة للانفجار نتيجة عن تراكم -وليست وليدة اللحظات- وبدأت منذ توليه المنصب وهذا لا غبار عليها و معلوم لدي الكل أن المقيل بدأ يستفز المواطنين و المسؤولين من إصدرا قرارت تعسفيه وإستبدادية تلو الاخر من دون علم أو إستشارة شركاءه لاسيما إغلاق الصحف و الإذاعات المحلية وتهديد أعضاء البرلمانيين بل حبسهم وجرهم وراء القضبان . بل أكثر من هذا حدث بأن رئيس الوزراء إستدعاه عشية إعفاءه من المنصب و كانت إجابته مذهله ومثيرة للغاية كشقت حقيقة الرجل حيث تلفظ بسخرية ألفاظ فحش لا يليق لي أن انقلها لكم. وقد تم قرار إبعاده بالإجماع ما عدا وزير الداخلية و السبب غير مبهم.

    أعتقد ان هذا الاسابيع القليله ليست كافيه لتقييمه بأنه صاحب كفىء.

  5. عبدالله فارح مري

    ”فيا للأسف خابت بكم ظنوني ..! فبعد الانتصارات التي حققتها قواتنا المسلحة بمساندة القوات الأفريقية يأتي الدور على من كانوا وراء هذا النصر؛ فَيُعْفَون من مناصبهم(يشير إقالة مدير الأمن القومي) وتُثَار الشُبُهَات حول دور القوات الأفريقية في الصومال وتُتَّهم بها في مسائل أخلاقية لا يُسمح بحدوثها في هذا البلد المسلم” يعبر عن غضبه من تقرير هيومن رايتس عن إغتصاب بناتنا من قبل أميصوم مؤكدا انه يستحيل أن يحدث هذا، وبالتالي ليس سوي مؤامرة)
    عثمان حاجي مصطفي محمد
    تعليقي: منك لله.

%d مدونون معجبون بهذه: