هل الفيدرالية نظام ملائم للحكم في الصومال؟

لعله من نافلة القول أن يعلم الشعب الصومالي، مثقفه وغير مثقفه بأن النظام الفيدرالي الذي تُجَيش له الجيوش وتُسخر له الكثير من الإمكانيات بتطبيقه في الصومال وتلوِّح بعض الإدارات الإقليمية من وقت لآخر سيف العصيان والتمرد في وجه رافضيه أو المشككين في جدواه، ظهر أصلا إلى حيز الوجود بالساحة الصومالية في شكل إملاء صارخ ممزوج بالتهديد والوعيد من سوء العاقبة لزعماء الحرب الذين كانت لهم الكلمة النافذة قبل عدة أعوام في الساحة الصومالية، ظهر تحديدا بواسطة دول الجوار المدعومة من المجتمع الدولي في مؤتمر المصالحة المشهور في كينيا عام 2004م.

نعم المجتمع الدولي الذي يدعم دول الجوار ويصغي لها إصغاء بكل معنى الكلمة وحتى من غير نقاش من جدوى ما تطرحه في الشأن الصومالي، ويسرع في تنفيذ ما تريد تلك الدول بتطبيقه على الصومال، ويتضح من ذلك إذن أن الصومال ضحية لمؤامرات دول الجوار وتدخلاتها في شؤونه الداخلية بكل الطرق والوسائل وإملاء مشاريعها وشروطها على قادته الضعفاء بسبب انحياز الإرادة الدولية عنهم، وكذلك الشركات العابرة للقارات وأطماع القوى الكبرى في البترول المخزون في ترابه بكميات هائلة، ولذلك فإن إضعافه بالفيدرالية التي يعرف كل مطلع على بواطن الأمور بأنها غير ملائمة لهذا الشعب البدوي البسيط، وبالأشكال الأخرى وعلى رأسها صناعة زعماء الحرب تارة وتقويتهم بالمال والسلاح والتحريض وإشعال الفتن والحروب فيما بينهم، وتارة أخرى بصناعة الحركات الإرهابية، حتى تموت النخوة والرجولة التي اشتهر بها الإنسان الصومالي، وبالتالي تسهل إدارته مع موارده المتعددة وتوجيه الموارد حسب هواهم مثل ما هو الحال بالنسبة لبقية الدول الإفريقية وراء جنوب الصحراء التي لا ترد كلمة للدول الاستعمارية الكبرى وشركاتها العملاقة، ويبقى هذا الإضعاف في نهاية المطاف الهدف السامي لكل تلك القوى بما فيها دول الجوار، ولن تتوانى من تحقيقه بكل الوسائل المتاحة لها طالما أن الفريسة شبه جثة هامدة منبطحة على الأرض، تتسول على موائدها ولا تستغني بأي حال من معوناتها، وهذا واقع مُعاش لا ينكره إلاّ جاحد أو متغافل.

الشعب الصومالي يحتاج بكل بساطة إلى عدالة اجتماعية وديمقراطية حقيقية، بعيدة عن الاستبداد والفساد والشره وجمع أكبر قدر ممكن من الأموال على حساب المواطن الفقير الجائع، مثل ما نراه أو نسمعه من وقت لآخر في وسائل الإعلام وغيرها عن معظم القادة الذين تعاقبوا في الحكم في السنوات الأربعة عشر الأخيرة ابتداء من عام 2000 وحتى الوقت الراهن، فإذا وجدها الشعب فمن المؤكد أننا سرعان ما سنجده أسرة واحدة من غير إرغامه في النظم المستوردة مثل الفيدرالية التي تكمن في طياتها النوايا الانفصالية، وبالتالي ظهور كنتونات (دويلات) صغيرة متعددة وضعيفة تحمل كل واحدة منها اسم جمهورية فارغة من المضمون بسبب افتقادها للقوة الرادعة، ولأن كل دويلة ترى جارتها العدو اللدود الذي يحاول ابتلاعها فلا تستغيث بها ولا تتوقع منها إلاّ الشر المستطير.

وبما أنه لم يظهر حتى الآن قائد كاريزمي يستطيع تحقيق تلك العدالة، فإن الأمل يحدونا جميعا بأن يظهر قريبا ولن يُضيعَ الله هذا الشعب فإنه سبحانه أرحم من أن يضيعه والله المستعان.

تعليق واحد

  1. الصومال ما ينفع معاها الا النظام الفدرالي اخي وانت تعلم هذا الشيء , اذا قلنا ان نعيد النظام المركزي فمقديشو الان لا تخص الا قبيلة واحده

%d مدونون معجبون بهذه: