الوضع الصومالي… نظرة من زاوية معاكسة (12)

الصراع في القاع :

من المعروف أن الفرق والأندية الرياضية لا تتنافس فقط لتحل في مقدمة الترتيب أو الوصول إلى المربع الذهبي للفوز بلقب البطولة؛ وإنما هناك منافسة من نوع آخر يعرفها جيدا عشاق الرياضة؛ وهي معركة الهروب من القاع، والتي تتمثل في المنافسة المحتدمة بقوة بين الفرق الرياضية التي تحتل في المراكز الأخيرة خوفا من شبح الهبوط إلى أسفل القاع في ذيل القائمة.

(1)

وهذا مثال ينطبق على الوضع الصومالي الذي يمكن تمثيله بأنه أشبه ما يكون بفريق رياضي مشمِّر عن ساعد الجد ليحتل مكانة محترمة وسط المتنافسين في رحلة الصعود إلى القمة إلا أنه مُثقَل بخلافات بينية وجراحات تجعله يتراجع إلى الخلف كلما اقترب إلى نقطة النهاية؛ وذلك بسبب لاعبين سياسيين استمرؤوا الحياة في الوحل مراعاة لمصالحهم ومصالح أسياهم من معرقلي التسوية السياسية في الصومال.

(2)

والإشكالية الكبرى تتمثل في أن هؤلاء -الذين يشكلون تحديا للمسيرة الوطنية – ينظرون فقط إلى أسفل القاع؛ حيث يُحسنون الاختباء وراء مسميات وشعارات وهمية أثبتت التجربة عدم جدواها على مر السنين، وهم بالفعل قلة قليلة متباينة المواقف ومصابة بالغباء السياسي؛ لأنهم لا يرفعون رؤوسهم إلى القمة العلوية؛ حيث الهواء النقي الذي يراد للشعب الصومالي أن يستنشقه حرا طليقا، بعد ربع قرن من الصراع الداخلي الذي جعل الصومال مضربا للمثل في التجاذبات السياسية وانعكاساتها السلبية على كافة مناحي الحياة؛ حتى صار الإنسان الصومالي يستحيي من انتمائه إلى وطنه والاعتزاز بهويته الإسلامية.

(3)

وفي الحقيقة لن نكون مخطئين إذا قلنا إن الشعب الصومالي قد أخذ يلعن حظه العاثر الذي أوقعه في أزمة اللادولة، والتي أورثته ظلمات بعضها فوق بعض؛ وكم هو جميل اليوم أن ينبذ الشعب أيضا كل من يحاول عرقلة المسيرة السياسية محافظا كان أو معارضا؛ على اعتبار أن هناك ضرورة مرحلية تستدعى الصبر والتغاضي عن بعض الزلات والهفوات البسيطة؛ ضمن جهود إفساح المجال لحسن النية في تعاملنا مع قادتنا السياسية دعما لمصالحنا القومية لا لذواتهم الشخصية التي ترحل بمجرد إطلاق صافرة النهاية إيذانا بانتهاء فترة ولايتهم بعد شهور قليلة؛ ومن هنا نسأل… متى نعتبر بالدروس الماضية ونفهم أن التغافل تسعة أعشار العقل بل هو العقل كله ! كما رُوي عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله؛ علما أن كل ما يعتزُّ به الصوماليون حاليا من بقايا البنية التحتية.. هو مما تمَّ أثناء فترة الحكم العسكري التي تميزت بحبس أنفاس الشعب بقوة ضمن سياسة الثورة الشيوعية التي فهم الناس في الآونة الأخيرة بعض منافعها، ولاسيما في المجال العسكري وحماية الوحدة الوطنية.

(4)

وبطبيعة الحال فإن الصراع الداخلي القائم في القاع… سيستمر – على مرأى ومسمع من العالم أجمع – طلما هناك تجاهل متعمَّد لمتطلبات التغيير السياسي في الصومال، ومن ذلك معرفة ضرورة الموازنة بين المفاسد والمصالح في كل خطوة نخطوها؛ بحيث نستطيع أن نقيس مثلا ما نخسره من رصيد السمعة العامة لدى الأمة في حال حدوث خلاف سياسي بين القيادة العليا للبلد، وذلك إن كان في رصيدنا بقية من كرامة وعزة نفتخر بها على الأقل وسط الدول التي جاءت لنجدتنا والتي تتفرج عن قرب على مساجلاتنا التافهة جدا في أسفل السافلين.

ولعلنا نخلص إلى القول في هذا الصدد بأن كل الذي طرحناه في الحلقات السابقة يقودنا إلى الإيمان بأننا أمام مطلب أو نهج وطني بات ضرورة موضوعية تقتضي إعادة ترتيب وتغيير كثير من أوراقنا وقناعاتنا وأساليبنا مع حبس الأنفاس بشكل مؤقت إيمانا واحتسابا لوجه الله الكريم؛ لكي نضمن لشعبنا بطاقة التأهل إلى دورة الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها عام 2016م.

تعليق واحد

  1. الشهامة
    كل الناس معاهم مشاكل ونحن وبلاوي لكم الناس بين صابر يرى ان ما من الله عليه من النعم أكثر بكثير مما اتحن به فيحمد الله على نعمه ويشكره ويظهر للآخرين جانب النعم ويخفي البلاوي والمشاكل .
    وآخر ينسى نعم الله عند النقم قيتحدث عن الشر والمشاكل دائما ولا يحمد الله على من عليه من النعم فيراه الناس كانه جرب محدوم يعدي جودامه وجربه للآخرين ويجب الابتعاد عنه مئة قدم لأنه خطير سريع الاشتعال وهذا النوع كثير من بني بلادنا فلا يرون ما تحتهم من النعم والزارعة والأنهار وما في يده من اموال طائلة فيختار بدل استثمار بامواله واستغلال من ثروات بلاده الهروب الى أوطان اجنبية ليس له فيها قريب ولا مشروع ناجح مؤكد يكفيك نثالا واضحا مقانه من بين بني بلادما من ذهبوا الى الامارات والخليج بشكل عام ليستثمروا باموالهم فاصبحوا اليوم تجارا مرموقينمن بين الامم العربية والافريقية بينما ذهب آخرون الى اوروبا فاحسنهم حالا يصرف على نفسه وعياله وبعض افراد اقاربه حنينما اغلبيتهم افلسوا بعدهموصوله الى اوروبا واماريكا فتسمع كثير من كانوا تجارا او كان في ايديهم اموالا طائلة اصبحوا لا جئين في البية دول العالم لأن لم يشكوا الله على من عليهم من النعم ولم يشتمروا بما كان في ايديهم من الاموال حتى قعدوملومين محسورين في مخيمات اللجوء في مختلف بقاع العالم

    وأخيرا ان النعم والثروات التي من الله علينا لابد من الاستغلا لها الاستغلال الامثل شكرا لله لأنه يحب ان يرى اثر نعمته على عباده والدنيا دار محنةابتلاء فمن صبر فله من الثواب ومن جزع فليس له الا شكواه فنسعى جاهدين كل الجهد الى الاستغلال الامثل من ثورات بلادنا وترك الشكاوي والبكاءوالصراخ وان بما من الله علينا من التعم ونخفي البلاوي والمشاكل قدر الامكان لآنه ما من دوله في العالم في فها بلاوي ومحن وفقر وحروب اكثر مم تعانيه بلادنا لكنهم يسعون كل السعي ويبذلون كل الجهد على سبيل اخفاء هذه المشاكل والبلاوي حتى يتقد عنهم العالم الآخر انهم في امن واماء وخير ورخاء وغنى اوستكفاء ذاتي بمواردهم الطبعية والمستبة وهذ هو القعل السليم ورأي السديد بما يتفق مع تقاليد الاولين وديننا الحنيف بنص القران الكريم” يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس الحافا” حيث يجب علنا ايضا تشجيع التكافل الاجتماع ودعم والفقراء والمساكين والطبقات الضعيفة ايثارا لهم ورفقا بهم لانهم ماختاروا الفقر ولكن الله امتحنهم ولوكان قادرين لاختاروا الثراء..
    فنحمد الله على حال

%d مدونون معجبون بهذه: