الوضع الصومالي… نظرة من زاوية معاكسة (10)

النفاق السياسي :

النفاق السياسي متعدد الأشكال والألوان في الصومال؛ ومن صوره المفضوحة في المشهد السياسي اللف والدوران؛ الذي يتخذ أشكالا من بينها أن يحلف المسؤول – عندما يستلم المسؤولية – بأغلظ الأيمان على مرئى ومسمع من الملائكة والناس أجمعين، متعهدا على أنه يعمل فقط فيما يوافق مصلحة الأمة والدين والوطن، وذلك دون أن يتطهر من النجاسات المغلظة والمخففة من القبلية والنفعية وغيرها مما يتعارض مع مبادئ المصحف الذي يضع عليه اليد أثناء أداء اليمين الدستورية {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَعِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ[النور: 15]

(1)

ومما ينقضُ العهد جهرا لا سرا أن يحيط المسؤول نفسه بأبناء أعمامه وعماته وخالاته إحاطة السوار بالمعصم؛ وذلك في انتهاك صارخ لحقوق الآخرين في الوظائف العامة؛ إلا من رحم ربهم، ممن لا يبالون بما يشاع عنهم من عدم أهليتهم لتمثيل القبيلة في المجالس الحكومية فيما يخص بإعطاء الأولوية للأقربين وأصحاب المنفعة المتبادلة، وهذا بالطبع تجديف عبثي ضد تيار دولة القانون التي يسعى إليها المخلصون من أبناء الوطن. أما المسؤول المنتمي إلى حزب سياسي فعليه التزامات إضافية من حزبه، وقد يضرب عصفورين بحجر واحد في غالب الأحيان من خلال تعيين أقربائه من أتباع الحزب.

(2)

وعندما يبتعد أحدهم عن هذا الخط قليلا تقوم الدنيا ولا تقعد، وتُطلق حملات دعائية ضده؛ ويقال مثلا “إن المحافظ الجديد أغرق الدنيا في متاهات وتعيينات مسيسة وخاصة بأصحابه في السودان والصومال…كلا؛ إنها لمردودة عليه مهما أتى بكفاءات شابة مؤهلة” إلى آخر هذه الأحاديث التي لا سند لها. وحتى إذا افترضنا أن هناك حزبا حاكما يسعى إلى تشغيل كوادر بشرية مدربة في أهم الوظائف الحكومية أثناء فترة حكمه؛ أليس ذلك بداية للخروج من عباءة القبيلة بالنظر إلى ما نتطلع إليه من تمهيد الطريق لدولة المواطنة والمساواة أم أن الواقع يستدعي التذبذب بين الانتماء القبلي والحزبي في هذه البيئة التي انعدم فيها التجرد للمبادئ حتى على مستوى القدوات والقيادات الدينية بسبب الاتهامات المتبادلة بين بعضهم حول التخابر مع العدو على حساب المبدأ والدين؟

(3)

ومن البديهي أنه من غير الممكن إنكار حق القبائل في تقرير مصير أقاليمها، ولكن السؤال الوجيه الذي ينبغي أن نتساءله هو …أليست كل قبيلة أخذت حظها من مجالس الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية وغيرها؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما المانع من أن يتم تنفيذ كل شيء – بدءاً من بناء إدارات إقليمية توافقية وانتهاء بإقامة مؤتمرات تصالحية في الأقاليم – بواسطة اللجان الحكومية المختصة وفق خطة الحكومة التي تمثل الجميع بعيدا عن التدخلات والإملاءات الخارجية؟ ولصالح مَن يتم إضعاف هيمنة الدولة حتى لا تكون المرجع الأول والأخير في القرارات المصيرية ؟ و بماذا تعتز أو تستنير الأطراف إذا انطفأ نور المركز في مرحلة حرجة كهذه التي يتمنى الناس عودة النظام الدكتاتوري الذي ثاروا عليه عام 1991م ؟

(4)

وبالرغم من أن هذه الفكرة قد تبدو غريبة أو تفلسفا من نوع آخر بالنسبة للبعض؛ إلا أنه لا شك أن الواقع يتطلب محاربة النفاق السياسي رأسيا وأفقيا؛ وإن أدى الأمر إلى أن يتم تسيير مسيرات مليونية ضد من يسعون بحقائب مليئة بملايين الدولارات بين الأقاليم لإفساد وحدة الصف واللعب بورقة القبلية، وهم بالفعل بقايا أمراء حرب ينشطون في المستنقعات الموبوءة، ويحسبهم الجاهل أوفياء من كثرة تزلفهم للكبير والصغير، كما يُعرفون بمزايداتهم وعدم مبالاتهم بالمصالح العليا للوطن.

والخلاصة العامة هي أنه كلما استطعنا التحرر من قيود المناطقية والقبلية كلما تزايدات فرص نجاتنا من المفخخات المنصوبة لنا على طول الطريق من قبل الأعداء بالتعاون مع أصحاب الوجوه المتعددة من بني جلدتنا، وبالتالي فإن فوزنا وفلاحنا في أن نجدد عهدنا مع الله وأن نسأله أن يوحدنا على حماية وبناء مؤسسات الوطن حتى لا تنهار مرة أخرى، ولكي تبقى وقوية أمام المشاريع المشبوهة التي تهدف إلى ضرب الوحدة الوطنية وإثارة النعرات القبلية بين المواطنين من جديد.

تعليق واحد

  1. صرخة فارس الصومال لأسعانود الملثم بالمرصاد

    بسم الله الرحمن الرحيم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، عزيزي الكاتب الجليل أحسنت الكثير في مقالكم الأكثر من الرائع لقد أصبت كل الحقائق المؤلمة للشعب الصومالي ولهذا أقترح من سيادتكم الكريمة بأن تقوم بالمتابعة والدراسة عن كثب لكل الشخصيات التي تمثلنا -أعضاء الحكومة المنتخبة من الشعب الصومالي الفذ وتحديد الشخصية المتبوه في هذا المركز الحكومي السياسي مهما كان مركزه السياسي من الرئيس حتى أصغر بواب البرلمان الصومالي وبهذا سيكون له الأثر الصعب في مناحي البزخ والتوظيف على حساب المحسوبية العشائرية النثنة وأن الله سيكون معكم لفضح هولاء العشائريين والقبليين مدمري الأوطان وأود بمذاخلة أقتراح هنا أقول لكل سياسي مقال خاص في حالة تجاوزه حدود الوطنية والقسم الذي أبرمه أمام رب العالمين
    … وسلامي لشاهد عصر التطور الصومال العظيم تحياتي للجميع المحررين الوطنيين
    بارك الله فيكم وجعلكم نصرة للشعب الصومالي المغلوب على أمره
    .. أنتهى الأمضاء صرخة فارس الصومال لأسعانود الملثم بالمرصاد…. الملثم بالمرصاد … درويشي

%d مدونون معجبون بهذه: