الوضع الصومالي… نظرة من زاوية معاكسة (8)

التيئيس المقصود:

 الوضع الصومالي ليس بائسا كما يصوره المتشائمون ممن ينشرون ثقافة التيئيس التي من شأنها أن تجعل الشخص يفقد الأمل في تجاوز الوضع القائم مهما تحسنت الظروف والنوايا. والمؤسف هو أن صار الناس -في الآونة الأخيرة – لا يُصدمون بعبارات مثل : فات القطار، لا تحلم بالصومال الموحد؛ بسبب الكم الهائل من المضامين التشاؤمية المنشورة في المنتديات العامة والخاصة ضمن المساعي والمواقف الغامضة المشبوهة لدى بعض المعارضين المنادين بأن لا حل إلا في التخلص من رأس النظام وأعوانه دون التفكير في العواقب والنتائج.

 (1)

 يدرك الواحد منا بسهولة كيف أن ثقافة التيئيس فعلت فعلها في نفوس بعض أبنائنا عندما يجمعه اللقاء بمن كان يستأنسه، ويفرح بزيارته، ثم يتفاجأ بمواقفه الغريبة تجاه مستقبل البلاد؛ فيراه قد تغيَّر تماما من متفائل إلى متشائم مهزوم فاقد الأمل؛ ومعتقداً بأن الواقع الحالي متأزم إلى أبعد الحدود في عهد القيادة الصومالية الحالية، وذلك بسبب الرسائل الإعلامية السلبية التي يتلقاها يوميا عبر وسائل الدعاية المغرضة؛ وبالتالي فلا غرابة أن يكون مثل هذا الإنسان -المهزوم نفسيا- حريصا على الحديث بحرارة عن ويلات قادمة علينا من دول الجوار وغيرها، وكيف أن اسم الصومال يختفي قريبا من الوجود، معددا لك الأسباب الظاهرة والباطنة لذلك؛ دون أن يفكر في أن يكون جزءا من حل المشاكل والأزمات التي يرويها ليل نهار من منظور رؤيته التشاؤمية التي جعلته محطَّما وممتلئا بشعور تعيس، وغايته الكبرى هي أن يُشعر الجميع بأن المستقبل لن يكون أفضل من الحاضر ما لم يحدث تغيير في الهرم الأعلى لمؤسسات الدولة، وهو هدف مسيس مجهول المعالم وغير مضمون العواقب، كما أنه نداء مغشوش على حساب المصلحة الاستراتيجية لهذه الأمة التي تتطلع إلى اليوم الذي تختار فيه قادتها بحرية تامة.

(2)

 صحيح أن الوضع يبدو متأزما نوعا ما سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وأمنيا، ولا خلاف في أن البلد مقبل على مرحلة فاصلة تتطلب المزيد من الإخلاص والتفاني في العمل؛ ولكن السؤال هو: هل التذمر أو التأوه ولعن القائمين على الأمر يُغيِّر من حالنا شيئا؟

أما رافعو شعار (أنا…أنا..أنا.. وبعدي الطوفان) هم أبواق ناعقة مأجورة ينبغي أن يكون الجميع لهم بالمرصاد. فبعضهم ضحية لثقافة التيئيس التي تقتل الأمل وتُحبط العزائم وتبعث اليأس والقنوط في النفوس، ولا شك أن أغلبهم مسؤولون عن ما آلت إليه الأمور من انعدام الثقة المجتمعية، وهم أصحاب أجندات خاصة يحاولون العبث بالوطن، إذ أن كل المسؤولين عندهم خونة، ويشككون في نوايا المساهمين في إعادة إعمار وتحرير البلاد من جديد، بما في ذلك الدول الشقيقة والصديقة للصومال، بل يحاربون من لا يرى الواقع والحياة وفق تصورهم السقيم، ومشكلتهم الكبيرة هي أنهم لا يفرقون بين من يحب وطنه ويؤيد مسار العملية السياسية في البلاد وبين من يؤيد النظام القائم انطلاقا من دوافع شخصية حزبية محضة.

(3)

وأخيرا؛ بعيدا عن الصراعات الحزبية والحسابات السياسية الضيقة ينبغي في هذه المرحلة توحيد الجهود من أجل خلق بيئة متفائلة توازن ما بين الوضع المأساوي الذي مررنا به وما نتطلع إليه من التحرر النهائي من رواسب المناطقية والقبلية البغيضة التي باتت سمة لبلادنا؛ وذلك لكي نقطع الطريق أمام انتعاش التيار العدمي أصحاب التيئيس المقصود ممن انحصر دورهم في التبخيس والتقليل من شأن الجهود الحكومية في المجالات المختلفة، ولن يتأتى ذلك إلا من خلال بث روح الأمل في نفوس المواطنين؛ والعمل الدؤوب من أجل غد مشرق نتعايش فيه مع جيراننا بسلام، مجددين العهد على المضي قدما في بناء الصومال الجديد تحت شعار “لا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة” (وَلاَ تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ)(يوسف/87) صدق الله العظيم”.

%d مدونون معجبون بهذه: