الوضع الصومالي… نظرة من زاوية معاكسة(7)

  • غياب القبضة الحديدية:

 إن سياسة “القبضة الحديدية” هي سياسة يتبعها المستبدون بهدف تخويف شعوبهم وإذلالهم، ولكن في نفس الوقت لا خلاف في أنه يمكن استخدامها أيضا لأهداف نبيلة كاستعادة الاستقرار والأمن في بلد مثل الصومال الذي عانى الفوضى العارمة منذ سنين عديدة، ولاسيما أن التجربة أثبتت بأن الشعب الصومالي من الشعوب التي تحترم العصا والضرب بالنار أكثر من القوانين وفق رؤية أغلب الخبراء الأمنيين في المنطقة.

(1)

وفي هذا السياق يرى بعض المراقبين أننا أمام خيارين أحدهما أن نهلل مع المهللين المنادين بعودة المشروع الإرهابي التكفيري المتسألم إلى المناطق التي سيطر عليها سابقا، أو أن نضع جانبا الخلافات بشتى أنواعها، وأن نواجه قوى الشر بقبضة حديدية مسؤولة ومراقَبة قضائيا وبرلمانيا ومحصَّنة ضد الاختراق والاستغلال.

(2)

  • عندما تسمع أن بعض الضباط في السجن المركزي الصومالي صار شغلهم الشاغل أن يعملوا كسماسرة لإطلاق سراح المجرمين من السجون بمقابل مادي ضمن شبكة مرتزقة تتاجر على حساب أرواح الأبرياء.
  • عندما يتحول البرلماني أو المسؤول الحكومي إلى محام لقبيلته معتقدا أنه إذا بات أحد أفرادها في السجن يكون غير مؤهل لتمثيلها في المحافل؛ كما يزعمون.
  • عندما يُحكم على شاب أثبتت الأدلة بأنه منخرط رسميا في منظمة إرهابية أن يقضي سنة واحدة في مراكز تأهيل الأحداث بحجة أنه صغير السن وفق تفاهمات تتم في الخفاء بين السماسرة وأهاليه ومن ورائهم قادته العسكريين الذين يرسلونه(أي الشاب) بعد إطلاق سراحه وإعادة تأهيله (مفخخا) إلى نفس السجن.
  • عندما يتعوذ الناس بالله من التعامل مع القضاة والمحاكم كما يتعوذون من الجان والشياطين لما فيها من فساد ورشاوى؛ بالإضافة إلى تزوير مكشوف يطال الأملاك العامة والخاصة.
  • عندما نرى من لا يزال يفكر في أن الحي أو الناحية التي يرأسها ابن عمه من ملك قبيلتهم؛ وأن من سواها يجب أن يصطفوا وراءها خاضعين كمواطنين من الدرجة الثانية.

(3)

عند ذلكم كله وغيره كثير .. من المظاهر المخزية التي تجعلنا نميل إلى تأييد تبني تدابير أمنية أكثر صرامة وقريبة لواقع بعض دول الجوار؛ على اعتبار أنها مطلب يفرضه الواقع أو التحدي الماثل أمام مستقبل الأمة؛ ولكن بشرط أن يكون السيف مسلطا فقط على رقاب هؤلاء وأمثالهم ممن يقتلون الشعب والأجانب بالزي العسكري الرسمي، ويشاركون الصراع القبلي بالأسلحة الحكومية، وذلك في إطار سياسة حكيمة تستهدف وضع حد لهذه التصرفات اللامعقولة في ظل دولة رسمية ينبغي أن تمتهن إزاحة العوائق أمام المشروع المستقبلي للأمة الصومالية من خلال الأخذ على يد الظلمة وأمراء الحرب وقمعهم بكل حزم؛ إذا تمادوا في الظلم مهما علا شأنهم واحتموا بقوة القبيلة والعصابات المعادية للسلطة الشرعية.

 (4)

وهذه الأمور ذاتها تجعل الغيورين يؤيدون توجيهات الرئيس الصومالي بشأن إعدام قطاع الطرق، و مَن تثبت إدانتهم بعمليات الاغتصاب (الحقيقية غير المصطَنعة) وذلك في إطار المساعي الرامية إلى تمكين دولة القانون والعدل والمساواة بعيدا عن استغلال السلطة لتصفية حسابات شخصية، وعلى عكس ما يروِّجه الدجالون الذين يفسرون كل خطوة – بما فيها جهود استتباب الأمن والمشاريع التنموية – على أنها لصالح مجموعة متنفذة تسيطر على مراكز القرار في الصومال.

2 تعليقان

  1. صرخة فارس الصومال الاسعانود الملثم بالمرصاد

    بسم الله الرحمن الرحيم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، الأخ الكاتب والأخ المعلق في حقيقة الأمر أنا أتفق معكم كلياً على كل حرف كتب منكم ، أقول نحن في الوضع الحالي في رائى الشخصي في أحسن الأحوال ونحمد الله على ذلك والأن المستقبل مفتوح لكل الصوماليين والمثقفين والمتعلمين والعلماء بأن نحذر من مغبة التخلف القبلي الذي لا يغني من جوع بصراحة الكرة في ملعب البرلمان الصومالي وبالأحرى الملعب بيد الحكومة الصومالية التي نعقد لها الآمال والآحلام بعد تشرد وضياع داما للعقدين من الزمن الضائع ولا من فوزاً لأحد هكذا وددت أن أصرح بما يجرى في الصومال ، أرجع للموضوعنا الأصلي الكرة بيد الحكومة الصومالية المتمثله برئاسة الدولة القائم بمقامها أذا فلح الحكم بالعقل الرشيد والبرلمان لفلح كل الصومال بربوعه حبيت أن ألمح بأن ينبغي من الأعلام وباللغة العربية والصومالية تتابع خطوه بخطوه كل ما يصدر من قرارات رئاسية أو وزارئه أو برلمانية كمراقب شديد وصارم وأظهار الحق بالكلمة المقروؤة أو المسموعة عبر الوسائل المتاحة حتى يصدع في الحكومة في هول أي قاعة البرلمان بأنها مراقبة من الشعب الصومالي الذي باعتقادي سيكون المتابع لهذه الوسائل التي ذكرتها آنفاً أخوتي الأعلاميون الرصد والمراقبة الأعلامية هو الحل الحديث برأى ، اسمحوا لي أن أوضح لسيادتكم على سبيل المثال لا الحصر كيفية أنتقاء السفراء الذين يمثلونا خارج الوطن العزيز ، هل هم جديرين علمياً لهذا العمل وكم تبلغ خبراتهم مقارنهً مع أعمارهم في العمل الدبلوماسي ولزاماً أن يكون سفراؤنا من كل القبائل الصومالية يمثلها في الخارج أقول لا أريد أن أطيل عليكم وخلاصة القول أي الزبده هي نحن نريد في كل سفارة صومالية خارج الوطن فيها كل القبائل نائب السفير والسفير والممثل الثقافي ووو وهلم جرى من جميع المناطق الصومالية كمجتمع واحد مخلوط من ومن ومن ..وهنا أود أن أضيف قصتي القصيرة حددث معي شخصياً ورؤية المشاركة معكم بأن في أحدى الدول العربية الممثل الثقافي للسفارة الصومالية شاب بعمر 22 سنة فهل هذا الشخص اقصد الولد لديه التجربة السياسية الثقافية على حسب وظيفته التي أخبرت عنها أو هل هو محنك سياسياً لمقابلة نظرائه في وزارة الخارجية في تلك الدولة العربية حتى يمثلنا وماهي خبرته في هذا وأنا شخصياً قابلته لا يفهم شئ من الخبره ولا يدري ماذا يقول سوئ الهدوء التام والرزانه المصطنعة وفي حقيقة المسألة شعرت بريبة بالموضوع هل تم تعينه السفير أو غيره من في السفارة لأنه من القبيلة نفسها وهنا أترك هذا السؤال؟؟؟ ليجيب عليه رئيسنا أو البرلمان الممثل الشرعي للشعب الصومالي أو أي واحد وأذا أستمررنا بهذا النهج القبلي أقول ورب الكعبة سنعود للعصر القبلي والعصر الطباشيري بداية نمو الأنسان بسرعة الضوئية الفضائية أقصد لا بالعلم والسلام علينا وعليكم ورحمة الله وبركاته وأكرر شكري للأخوة وجزاكم الله خيراً .. ملاحظة وطنية ؟؟ أحب أن أنوه بان هرجيسا تطالب بالإنفصال وهذا يعني بأنفصال قبائلهم عن الصدر الصومالي ، ونحن أبناء خاتمه لا نطالب بالأنفصال لماذا لأننا نؤمن أيمان قاطع بوحدة شمائل الصومال العظيم ..

    الأمضاء صرخة فارس الصومال لأسعانود الملثم بالمرصاد…وشكراً لشاهد الوطنية ..

  2. إن ما يقدّمه الإعلامي اللّامع حسن مودي عبدالله في مقالاته المسمّاة “الوضع الصومالي …. نظرة من زاوية معاكسة” غالبه صواب، غير أني أضيف إلى جانب ذلك: أن هناك مشكلة يغفلها كثيرممّن يتابع شؤون الأمة الصومالية، ذلك أنه لا يمكن إحتواء مشكلة الصومال من خلال تثبيت دعائم مؤسسات الدولة المختلفة، وتفعيل وظائفها على المستويين الداخلي والخارجي فحسب، بل إنني أعتقد أن قيام الدولة القوية القادرة على تسلّم زمام الأمور في البلد مرهونة على توافق شعبيّ عريض، وتكوين رؤية مشتركة للمستقبل بين أفراد المجتمع، وقبول المواطن الصومالي على التعايش السلمي مع بقية شركائه في الوطن على معيار واحد غير القبلية، ذلك لأن الدولة ليست إلا ملكية مشتركة بين أفراد المجتمع الواحد في حدود جغرافية محدودة، ولا يتصور حدوث أي نوع من أنواع الإنسجام بين أفرادها دون أن يسود الوئام بدل الإقتتال، ويحدث التصالح بدل التنازع، وتتقارب الرؤية بين الفرقاء. ومعلوم أن المجتمع الصومالي ككل لم يعد يشعر بالهوية المشتركة، ولم يعرف أهمية إعادة بناء مؤسسات الدولة المتوقفة عن الحركة، مادام الإقتتال القبلي قائما، والتنازع الشعبي مسعورا، لأن العقل السليم يأبى أن يشترك الأعداء في بناء مؤسسة تجارية فضلا عن دولة ذات سيادة، لكونه تناقضا بيّنا وهو أمر لا يخفى على كل عاقل بصير، وخير شاهد على ذلك النتائج المخزية التي أفرزته المؤتمرات الكثيرة المتعاقبة منذ عشرين سنة. فأنا أعتقد أن نجاح قيام أي دولة شرعية مرتبط بإحداث توافق وتصالح بين كافة فرقاء المجتمع الصومالي، وإعادة رباط الثقة بين أعضائه من جديد، حتى يسهم الجميع في تحقيق أداء مؤسسات الدولة. فوطيفة الدولة العظمى في هذا الظرف هي إعداد الأجواء التصالحية، وخلق ظرف تفاهمي بين أبنائها، ونبذ الأنانية الفردية التي سيطرت على كل القبائل الصومالية والتنازل عن الحقوق ترجيحا على هذه المعانية السامية. فحينئذ فما على الجميع إلا أن يقابلوا على كل من إستنكر عملية التصالح بالإنكار ومحاربته محاربة جماعية لكونه مهددا على وحدة الأمة، ويعرض خطر الزوال لمصلحة الكل، التي تكون فوق أي مصلحة. وبهذا يمكن أن تنجح الدولة لأداء مهامها على أكمل وجه، والله أعلم بالصواب.

%d مدونون معجبون بهذه: