لا خطر على الثقافة الصومالية من الثقافة العربية

بل الخطر كل الخطر على الثقافة الصومالية هو من جراء “كسل” أبنائها، فالعرب لا يقلون عنهم كسلًا بل وضعهم مدعاة للخجل أكثر لأن الإمكانيات والدوافع التي يُفترض أنها لديهم أعظم بمائة ألف مرّة، ومع ذلك فإنهم يعجزون عن المساهمة في دعم ثقافتهم، بصورة قد ترفد في يوم ما، الجهود الساعية للحفاظ على المحتوى العربي الإسلامي من الثقافة الصومالية والناتج ـ بطبيعة الحال ـ عن تأثير الإسلام والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية القديمة..

إذًا فعلى الصوماليين العمل على دعم ثقافتهم، ولو اضطروا أن يدعموا الجانب العربي/الإسلامي منها، كجزء من ثقافتهم، دون أوهام أو مخاوف أو مطامع تتحدث عن هيمنة تلك الثقافة الشقيقة عليها 

لماذا؟
لأن الاعتقاد بأن العرب بإمكانهم دعم الثقافة العربية في الصومال وهم كبير، ودلالة على جهل واضح بالمذبحة التي يرتكبها العرب ـ أنفسهم ـ في حق ثقافتهم “العربية الإسلامية” على مدى القرن الفائت.

لنستمر بالبناء على ما لدينا

لنستمر بالبناء على ما لدينا

إذًا فالخوف يجب أن يكون من تحلل الثقافة الصومالية بإهمال أبنائها لها، كنتيجة لتبعثر الـ”نحن” الجمعية، فيجب إذًا تنقية الإبداع الأدبي والفني من الصراعات السياسية الصغيرة، والارتقاء إلى مستوى أعلى يشمل الجميع، بحيث لا يتحوّل الاختلاف في المعتقدات والفكر إلى أن يكون سببًا للصراع على مستوى الثقافة، بافتراض أن يمكننا الوصول لعتبة أساسية، نستطيع من خلالها أن نحقق شيئًا يُذكر، متمثلة ـ تلك العتبة ـ بالقناعة التامة بأن الاختلافات الأخرى أحقر من أن تؤثر في فكر المفكرين أو أن تلوّث إبداع المبدعين.

وفي الواقع نحن لدينا إشكاليات أخطر، من حيث كون لغتنا على مدارج الانقراض، كنتيجة للاستلام للهزيمة النفسية التي كانت محصلة للعقود التي مرّت من الخيبات، وعلينا أيضًا أن ننتبه إلى أن مناطق “النقاء” الثقافي الصومالي اليوم، خاضعة لسيادة دول مجاورة تهيمن عليها ثقافات غير كوشية.

وعليه فإن المهم حقيقة إعادة استقبال المكونات الثقافية الأصيلة من منابعها النقية، ونقلها إلى الداخل الصومال “جمهورية1960″، والعمل لاحقًا بإصرار على تثبيت الحقوق الثقافية والاقتصادية والديمغرافية للصوماليين على أراضيهم داخل إثيوبيا وكينيا، بالطرق السلمية و قد رأينا الموقف المصري الأخير، وكل ذلك بما يضمن لنا حقيقةً البناء على ما لدينا، والسعي إلى تنقيته مما شابه في عقود الكراهية والإقصاء والتناحر، بما يمدّ عمر ثقافتنا لعشر قرون أخرى تضاف لآلاف السنين التي أخذتها على أرضنا لتصبح بالصورة التي هي عليه اليوم.

%d مدونون معجبون بهذه: