الاعتراف الأمريكي بالحكومة الصومالية – الدلالات والفرص

قراءة في دلالات الاعتراف الأمريكي بالحكومة الصومالية

About The Author

محمد عمر أحمد، كاتب، وعضو اتحاد الصحافيين العرب، درس في الصومال ومصر، وهو حاليا أستاذ الشريعة الإسلامية في جامعة ولاية بونت لاند بمدينة جروي الصومال. رئيس تحرير سابق لموقع الصومال اليوم.

الاعتراف الأمريكي بالحكومة الصومالية مؤخرا يستدعي أكثر من قراءة متأنية، والتساؤل حول البواعث والتوقيت والأثر. وهو حدثٌ لم يلق حقه من التحليل الإعلامي.

إذا رجعنا إلى بداية القصة نجد أن بداية العلاقات الأمريكية تعود قبل استقلال الصومال ثم تحول الصومال إلى المعسكر الشيوعي منذ ثورة 1969م ثم استؤنفت العلاقات مع بداية الثمانينيات من القرن الماضي، ومنذ الإطاحة بالرئيس زياد بري عام 1991م بفعل جبهات مسلحة انزلقت الصومال إلى مستنقع حرب أهلية وصفها الأمين العام للأمم المتحدة في حينه بطرس بطرس غالي بأنها “حرب الجميع ضد الجميع” وتعرضت البلاد إثرها لمحنة إنسانية مروِّعة حصدت أرواح عشرات الآلاف من البشر.

وهنا أعلن الرئيس بوش الأب عزمه لإرسال قوات إلى الصومال لمساعدة الأمم المتحدة في تأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى مئات الآلاف من المتضررين في مدينة بيضاوة (بيدوة) ومحيطها تحت شعار: “عملية إعادة الأمل في الصومال” وقد أدت محاولة أمريكا للقبض على الجنرال عيديد حدوث مواجهات أودت بحياة 18 جنديا أمريكيا وسحل جثثهم في شوارع مقديشو في 3 أكتوبر 1993م مما ترك جرحا غائرا لدى صانع القرار الأمريكي حيث وصف مقتل الجنود بأنها أكبر خسارة تتعرض لها منذ حرب فيتنام 1975م. وفي 7 أكتوبر 1993، أعلن الرئيس كلنتون سحب القوات لتجنيب أمريكا من حرب استنزاف لا تربح فيها، وخرج آخر جندي أمريكي من الصومال في 31 مارس 1994م. ومنذ ذلك اليوم اتخذت السياسة الأمريكية تجاه الصومال مسارا جديدا أقل ما توصف به أنها سياسة “إهمال” بل سياسة انتقامية عانى الصوماليون من أجلها الحرمان والعناء بسبب الممارسات الانتقائية التي انتهجتها أمريكا في المنطقة.

الصومال ضحية الحرب على الإرهاب

ومنذ الحادي عشر من سبتمبر2001م انتهجت إدارة الرئيس بوش سياسة جديدة عنوانها ” الحرب على الإرهاب” مصنفة الصومال في خانة ” البؤر” الراعية والحاضنة للإرهاب، واتخذت عدة قرارات تجسدت في تجميد أرصدة مالية لشركات ورجال أعمال صوماليين، وإغلاق منظمات خيرية من بلدان عربية بحجة تمويل الإرهاب، وتطورت تلك السياسة الأمنية التي تبلورت في دهاليز السي آي إيه C.I. A إلى تمويل حفنة من أمراء الحرب التي بدأت تنفذ اغتيالات وعمليات اختطاف داخل مقديشو مما قدح شرارة ما عرف بـ”المحاكم الإسلامية في الصومال” عام 2006م.

طيلة تلك الفترة عاشت الصومال رهينة لمنطق “إدارة الأزمة” رافقتها محاولات لإعادة الكيان الصومالي عبر مؤتمرات غير مدعومة أمريكيا، كما خضعت الصومال لتدخل مستمر من دول الجوار بإيعاز أمريكا التي اعتمدت سياسة ” الحرب بالوكالة”، وتعرضت للتفكيك إلى كيانات بعضها انفصالي وأخرى تطالب بحكم ذاتي على أساس عشائري يقف في ندية مع النظام في العاصمة مقديشو. وأخيرا انضاف إلى الأزمة الصومالية عنصران آخران لفَّتا أنظار العالم وبقوة إلى هذا البلد المنسي في القرن الإفريقي، وهي الحرب ضد تنظيم ” القاعدة”،وأعمال القرصنة التي هددت طرق النفط والتجارة الدولية.

الآن، تلك الصورة النمطية عن الصومال بدأت تتغير شيئا فشيئا بفعل عوامل داخلية تجاوبت مع جهود المجتمع الدولي لحل مشكلتي ” الإرهاب” والقرصنة. وقد توجت تلك الجهود باختيار برلمان مكون من 275 عضوا في أغسطس /أب الماضي اختار بدوره الأكاديمي حسن شيخ محمود رئيسا للبلاد في 10 سبتمبر 2012 خلفا لشيخ شريف أحمد، وأخذت الصومال صفة دولة دائمة وليس ” انتقالية ” الوصف الذي لازمها منذ حكومة عرتا بجيبوتي عام 2000م.

وخلال زيارة الرئيس الصومالي الجديد لواشنطن ولقائه بالرئيس أوبابا أعلنت الخارجية الأمريكية – فجأة وبدون مقدمات- على لسان وزير خارجيتها هيلاري كلنتون في 17 يناير 2013 باعتراف أمريكا للصومال واستعدادها للتعامل معها بندية وعلى قدم المساواة منذ عشرين عاما.

وقد خلق هذا الإجراء ارتياحا في أوساط كثير من الصوماليين باعتباره بادرة حسن نية من الإدارة الأمريكية. وبقدر ما سيعزز هذا الاعتراف مركز الصومال إقليميا ودوليا يلقي –كذلك -على كاهلها مسئوليات ضخمة تتمثل في تحمل مسئولياتها كاملة تجاه رعاياها أولا ثم المجتمع الدولي ثانيا. كما يستدعي من الجانب الأمريكي احترام سيادة الصومال والتوقف عن استخدام (طائرات بدون طيار) Drones التي كثيرا ما تستهدف أبرياء عزل وبدون محاسبة، وإخطار مقديشو مسبقا قبل اتخاذ أي خطوة لمطاردة من تعتبرهم خطرا على أمنها، كما يقضي القرار بحق كل الطرفين في مطالبة ممتلكاته في البلد الآخر مثل مباني السفارات وغيرها من الأبنية.

كلينتون وبشكل صريح اعترفت بأن الشعب الصومالي عانى طويلا من الانتهاكات والعزلة وقالت ” نريد أن نغير من هذا ” ضمن الإعلان الذي جاء بهذه الصيغة :” لأول مرة منذ 1991 تعترف الولايات المتحدة بالحكومة الصومالية “.

وقد زخر تصريحها المقتضب خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس الصومالي بعبارات ذات دلالة مثل “بداية عهد جديد للعلاقات” و “سنحترم سيادة الصومال” “لقد عانت الصومال الانتهاكات والعزلة” “سنغير سياسة العزلة” كما وصفت لقاء الرئيس الصومالي بنظيره الأمريكي “إشارة مهمة إلى الشعب الصومالي” (strong signal) وعددت على سبيل الامتنان المساعدات الأمريكية للشعب الصومالي والتي قاربت 1 بليون وربع، دفع جزء ضئيل منها لصالح “التنمية” منها 670 مليون دولار لدعم وتدريب القوات الإفريقية في الصومال البالغ عددها حاليا 17600 جنديا، وقد أثمر الدعم الأمريكي هزيمة حركة الشباب المجاهدين التي كانت تسيطر معظم مقديشو وجنوب ووسط الصومال حين تسلمت منصبها في الخارجية الأمريكية في يناير 2009.-حسب كلينتون-.

وكنتيجة مباشرة لتحول سياسة أمريكا تجاه الصومال بدأت تمارس ضغوطا على مجلس لرفع حظر السلاح المفروض على الصومال منذ يناير 1992 بقرار مجلس الأمن رقم 733 والذي يمنع توريد السلاح إلى الصومال معللة ذلك بأن القوات الصومالية تتأهل بهذا لحماية الدولة من هجمات الإسلاميين المسلحين[1]. وقد سبقه اقتراح تقدَّم به الأمين العام للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن قائلا:” الحاجة ماسة لبناء قوات أمن صومالية، وبهذا الخصوص فإن مجلس الأمن يأمل في تقدير الطلب المتكرر من الحكومة الصومالية لرفع حظر السلاح “.[2].

أسباب تحول الموقف الأمريكي تجاه الصومال

هنا يبرز سؤال مشروع حول دوافع تغير الموقف الأمريكي السلبي تجاه الصومال هل هو لصحوة ضمير اكتشف معاناة الصومال جراء سياسة التهميش والاستغلال ؟ أم هو لإنجازات على الأرض أهلت الصومال لأن تخرج من توصيف الدولة الفاشلة إلى دولة ذات سيادة كامة ؟ أم إنه لهدف قطع الطريق أمام منافسين مثل تركيا والصين والهند وحماية أغراض اقتصادية في ظل التدافع في أفريقيا على الموارد والأمن الغذائي باعتبار الصومال يحتل مكانة جيوسياسية كبوابة لأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

وحسب توصيف جون كيري -وريث هيلاري كلنتون ووزير الخارجية الأمريكي الجديد فإن” السياسة الخارجية للدول هي سياسة اقتصادية. والعالم يتنافس في الموارد والأسواق العالمية ”[3].

لعله من المفيد أن نذكر هنا صدور عدة دراسات من مراكز أمريكية ذات تأثير في الدوائر السياسية الأمريكية نصحت إدارة أوبابا بانتهاج سياسة جديدة تجاه الصومال تزاوج بين دعم بناء دولة ديمقراطية وبين الحرب على الإرهاب كان آخرها دراسة صدرت من مركز فورين بوليسي في شهر مايو 2012م.حملت عنوان :” إنقاذ الصومال: الخطوة التالية لإدارة أوباما “.

وقد أشارت معظم تلك الدراسات وتقارير أعضاء الكونغرس إلى عدم جدوى سياسة ” الحرب على الإرهاب” التي أثرت سلبا على حياة المواطنين في الصومال مما سيثير مشاعر الكراهية ضد أمريكا ويؤدي إلى خسارة سياسية على المدى البعيد، بل إن سياسة العداء لن تفيد إلا لأعداء أمريكا حسب تلك التقارير.

كثير من الدبلوماسيين في أوربا وأمريكا أعربوا عن إنجازات ملموسة على الأرض تتمثل في دحر حركة الشباب المجاهدين، وانخفاض وتيرة القرصنة بنسبة 95% مما يشعر بأن الصومال في طريقها للتعافي من محنتها واستعادة قدراتها المؤسسية، وربما تخشى أمريكا أن يقطف ثمار هذا الاستقرار الذي تحقق بفضل دعمها المالي والاستخباراتي منافسون مثل الصين وتركيا وغيرها.

وممن ثمَّن تلك الإنجازات وزيرة خارجية الاتحاد الأوربي كاثرين أشتون في مقال كتبته بالاشتراك مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بعنوان “الصومال لم يعد دولة فاشلة” جاء فيه: “إن تلك الإنجازات على الأرض لم تأت اعتباطا وإنما بعد خطة مترابطة استهدفت إحراز تقدم في مجالات الإغاثة للحد من خطر المجاعة وتوجيه ضربات مدوخة لحركة الشباب التي أصبحت بلا حراك ينشق منها مقاتلوها يوميا يطلبون العفو “.

وتبقى الكرة في ملعب الصومال

أخطر انتكاسة قد تعيد الصومال إلى مربَّع الفشل نابع من الصوماليين أنفسهم.. بسبب تعقد الأمور في ظل خلافات عشائرية ومناطقية بالإضافة إلى تمدد القطاع الخاص، وتعنت رجال الأعمال والمؤسسات المالية التي تأسس معظمها خلال عهود الفوضى، وهي تقاوم إخضاعها للقانون، وإلزامها بدفع ضرائب الأمر الذي يمهد لاسترداد القطاع الحكومي عافيته.

تبقى مسألة إقامة مؤسسات حكومية وتوفير الخدمات الأساسية للمواطن علامة فاصلة بين مرحلتين: مرحلة الفشل والفوضى ومرحلة الدولة الحديثة الملتزمة بواجباتها. والحكومة الصومالية الآن تدرك أن عليها التخفف من أعراض المرحلة الأولى والتوجه بفاعلية نحو بناء مؤسسات فاعلة تعجل بوتيرة التنمية، والالتزام بالدستور، وتقوية جهاز القضاء، وبناء هياكل اقتصادية شفافة تكسب ثقة المانحين الدوليين بأهلية الحكومة الصومالية وقدراتها الاستيعابية. بالإضافة إلى تحسين ملف حقوق الإنسان والحد من تفشي حالات الاغتصاب ضد المرأة التي تحولت إلى ظاهرة، وإجراء تحقيقات لكشف الأيدي وراء اغتيال الصحافيين (الصومال ثاني دولة في العالم تشهد اغتيالات للصحافيين العام 2012 بعد سوريا وقد بلغ عدد المقتولين 19 صحافيا حسب الأمم المتحدة).

إن الاحتفاظ بزخم تأييد المجتمع الدولي الراهن يستدعي سعيا حثيثا لتسلم الحكومة الصومالية الجديدة مسئولياتها كاملة وفي مقدمتها المسئولية الأمنية، وإنهاء دور البعثة الإفريقية ولو بشكل تدريجي كأول مؤشر من مؤشرات السيادة الوطنية.

حقا! إن معركة تحرير الصومال من الاختراقات الأجنبية والاستغلال – ولو كانت أمريكية- ما زالت طويلة! والصومال وحدها لن تستطيع التخفف من أوضار عقدين من الفوضى بسهولة، والإبحار في وسط مشكلات متلاحقة إلى بر الأمان بل بالشراكة مع المجتمع الدولي، ولكن هذا سيضعها في محك المسئولية التي تتناسب مع ثمن السيادة الكاملة.

——————————–

اعتراف أمريكا بالحكومة الصومالية الجديدة ..ماذا يغير من الواقع الجديد؟

About The Author

كاتب وباحث صومالي، من مواليد مقديشو، حاصل على البكالاريوس في الجغرافيا من جامعة إفريقيا العالمية بالسودان، والماجستير في الدراسات الإفريقية -علوم سياسية من نفس الجامعة، ويحضر الدكتوراة في العلاقات الدولية في أكاديمية السودان للعلوم. صدر له (مراجعات إستراتيجية في الشأن الصومالي) عام 2011م، وله (نيل الآمال في تراجم أعلام الصومال) صدر في عام 2012م.

الاهتمام الأمريكي بالصومال

القرن الإفريقي شديد الأهمية للولايات المتحدة الأمريكية، ولكن الصومال له أهمية خاصة حيث يمتلك أكبر ساحل على المحيط الهندي وخليج عدن، في حين لا تمتلك إثيوبيا أي منافذ بحرية، ومن ثم فإن اهتمام أمريكا بتحقيق نوع من النفوذ في الصومال قفز إلى مرحلة متقدمة في بداية التسعينيات، وقد نجحت الولايات المتحدة في الدخول بقواتها ضمن إطار قوات الأمم المتحدة في ذلك الوقت، بل واستصدرت من مجلس الأمن قرارا بالسماح لتلك القوات بالحرب بدعوى القضاء على المليشيات وأمراء الحرب في الصومال بعد سقوط نظام سياد بري، ولكن قيام الجنرال عيديد لإسقاط مروحيتين أمريكتين في الصومال في 3/10/1993م وقتل 18-جنديا أمريكيا وسحل جثة أحدهم في شوارع مقديشو، وانتشار تلك الصور على نطاق واسع إعلاميا شكل فضيحة للعسكرية الأمريكية وجعلت الرئيس بيل كلنتون يضطر إلى إعلان نيته في الانسحاب من الصومال.[4]

وبعد انسحابها من الصومال في 31/1/1994م غيرت أمريكا من استراتيجيتها في الصومال باتجاه دفعها نحو الضعف والتفكك خوفا من قيام نظام إسلامي مستقر، مما يتوافق تماما مع رغبة إثيوبيا وكينيا، لا سيما بعد حادثة تفجير السفارتين الأمريكيتين في نيروبي ودار السلام عام 1998م، وقد شجعت أمريكا أمراء الحرب للحدِّ من نفوذ القوى الإسلامية في البلاد، ومنذ صعود المحاكم الإسلامية في عام 2004م عمدت الولايات المتحدة إلى الحدّ من نفوذها وذلك بدعمها المباشر لزعماء الحرب، ثم دعمها لإثيوبيا في اجتياح الصومال في ديسمبر 2006م، وقد نفذت المقاتلات الأمريكية عدة غارات تستهدف عناصر من الإسلاميين، منها غارة جوية استهدفت آدم حاشي عيرو القيادي في حركة الشباب في 1/5/2008م، وغارة جوية استهدفت صالح النبهان القيادي في تنظيم القاعدة في شرق إفريقيا بالقرب من مدينة براوة، وقد “أعلنت الولايات المتحدة أثناء تخطيطها للقضاء على ما يُسمى بالإرهاب أن الصومال يُعتبر من الأماكن المحتملة لتوجه الهاربين من منظمة القاعدة إليه، واعتباراً من عام 2002 فإنها تضع الصومال تحت المراقبة جواً وبحراً، وكذلك فإن أسطولها يجوب في مياه المحيط الهندي أمام السواحل الصومالية لمراقبة الأنشطة الإرهابية، كما جرى الإعلان عن وجود بعض من رجال المخابرات المركزية بالمناطق الصومالية لجمع المعلومات، وأنه يتعاون مع دول الجوار وفي مقدمتها إثيوبيا وكينيا، وعلى هذا فإن الاهتمام الأمريكي بالمنطقة ليس بغرض تسوية المشكلة الصومالية ولكن بفرض تحقيق المصالح الأمريكية، سواء المعلن عنها أو غير المعلن، فيما يتعلق بقضايا الإرهاب الدولي”[5].

اعتراف أمريكا بشيخ شريف

وبعد الإطاحة بالمحاكم الإسلامية بتدخل عسكري إثيوبي في 28 ديسمبر 2006م وبعد مقاومة شرشة من قبل حلفاء ضد الوجود العسكري الإثيوبي وحكومة عبد الله يوسف دعم المجتمع الدولي في بدء محادثات بين الحكومة الانتقالية وبين تحالف إعادة تحرير الصومال برئاسة شيخ شريف شيخ أحمد.

بدأت هذه المفاوضات بمستويات منخفضة وانطلقت في يونيو 2008م ومرَّت بمراحل متعثِّرة؛ لكن مبعوث الأمم المتحدة السابق إلى الصومال الدبلوماسي الموريتاني أحمد ولد عبد الله بذل جهدا كبيرا في إبقاء الحوار بين الطرفين متواصلا حتى وإن لم يتوصل الطرفان إلى اتفاق، وفي غضون شهور أبرمت سلسلة من التفاهمات والاتفاقات التي لم تر النور إلا الأخير التي أبرمت في أكتوبر 2008م، وبموجبها انسحبت القوات الإثيوبية من الصومال في يناير 2009م.

لقد أدركت الولايات المتحدة الأمريكية أن الإسلاميين في الصومال لايمكن حسمهم بالقوة العسكرية كما أدركت إثيوبيا بأن الخسائر ستتراكم إذا لم تسحب قواتها فورا،!!ً ولهذا توقفت عن مساندة حليفها السابق الرئيس عبد الله يوسف حين أصرَّ على البقاء، مما يتوجب تلقائياً مساندة شيخ شريف المقبول شعبياً ومهندس المفاوضات الجيبوتية برئاسة الصومال.

وكان المجتمع الدولي الراعي للمفاوضات يسعى إلى توريط فريق تحالف المعارضة في العملية التفاوضية ثم إجراء الانتخابات وإنجاح رئيس الوزراء حينها نور عدي الذي وقف وراءه المجتمع الدولي بثقله ثم الإيعاز لفريق الشيخ شريف بالشراكة السياسية معه والانتظار إلى حين استحقاق الانتخابات العامة بعد انتهاء الفترة الانتقالية.

وقد نصح مندوب الأمين العام للأمم المتحدة بذلك شخصيا زعماء التحالف ولكن شيخ شريف فاجأهم بترشيح نفسه قبيل الانتخابات بخمسة أيام مما أوقعهم في ورطة لم يعرفوا كيف يتعاملون معه فكان أن يقبلوا بالأمر الواقع أو تفشل العملية برمتها.

فمادام الأمر كذلك كان قبول المجتمع الدولي برئاسة شريف حتميا، لأن شريف قد يستطيع إقناع الإسلاميين ببلاغته السحرية المعهودة ولأنه إسلامي معتدل[6]

دعم أمريكا لخارطة الطريق

دعمت الولايات المتحدة والأمم المتحدة خارطة الطريق لإنهاء المرحلة الانتقالية، وبدأت فعالياتها على مرحلتين في مدينة “غروي”، عاصمة بونت لاند بشرقي البلاد (مؤتمر غروي الأول :١٥ ديسمبر ٢٠١١، ومؤتمر غروي الثاني: ١٥ فبراير ٢٠١٢م، بمشاركة الأطراف الصومالية المعنية بالعملية السياسية، ومن هنا جاءت تسمية بنود الخارطة بـ (مبادئ غروي) ثم خارطة الطريق (road map).

وتبع مؤتمري غروي، مؤتمر لندن ٢٣ فبراير ٢٠١٢م، وفيه اتفقت الأطراف على إنهاء المرحلة الانتقالية رسميا في أغسطس ٢٠١٢م بعد أن أثير الموضوع لأول مرة في البند الثالث من اتفاقية كمبالا (Kampala Accord) ٩ يونيو ٢٠١١م، والتي على إثرها أُجبر محمد عبدالله فرماجو على الاستقالة من رئاسة الوزراء، ومدّدت فترة حكم الرئيس شريف شيخ أحمد ورئيس البرلمان شريف حسن لأحد عشر شهرا[7].

وحذرت أمريكا أثناء هذه المرحلة القادة الصوماليين من عدم تنفيذ خارطة الطريق، وهددت بفرض عقوبات على الصوماليين الذين يحاولون عرقلة العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة والتي تهدف إلى إحلال السلام في الصومال، وأعلن ذلك مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية للشؤون الافريقية جوني كارسون أثناء زيارة خاطفة قام بها للعاصمة الصومالية مقديشو في يونيو، وهي أول زيارة من نوعها لمسؤول أمريكي منذ أكثر من عقدين من الزمن[8].

كل هذا الاهتمام الشديد يبرهن على أن أمريكا والمجتمع الدولي كانوا يراقبون بشغف بالغ ما سيتمخض عن الانتخابات الرئاسية الذي كان من المقرر إجراؤها في مقديشو في العاشر من سبتمبر 2012م.

الانتخابات .. وفوز حسن شيخ محمود بالرئاسة

وفور إعلان فوز المرشح حسن شيخ محمود بالرئاسة هنأت الولايات المتحدة  الرئيس الصومالي الجديد حسن شيخ محمود، معربة عن “أملها في أن يدشن انتخابه مرحلة جديدة في هذا البلد الأفريقي الذي يشهد حربا منذ عشرين عاما، وقالت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في بيان: “أريد أن أهنئ الرئيس حسن شيخ محمود والشعب الصومالي على هذا الانتخاب”. وأضافت: “مع هذا التصويت أنهت الصومال مرحلتها الانتقالية السياسية” مذكرة بأن الصومال انتخبت الشهر الماضي برلمانا جديدا على المستوى الفدرالي وأن الجمعية الوطنية التأسيسية تبنت مؤخرا دستورا موقتا.[9].

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فكتوريا نولاند قد في وقت سابق “نتطلع إلى العمل مع الرئيس الجديد”، معتبرة أن انتخابه يشكل “المرحلة النهائية على الطريق المؤدية إلى انتقال سياسي في الصومال”.[10]

وكان البيت الأبيض قد هنأ الشعب الصومالي بإنجاز هذا “الانتقال السياسي الحاسم” الذي يطبع “مرحلة مهمة” في البلاد، داعيا الرئيس الجديد إلى “مواصلة تعزيز المؤسسات الديمقراطية”. ((نفس المصدر السابق))

وجاء الاعتراف

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية أثناء زيارة الرئيس حسن شيخ محمود والوفد المرافق له لواشنطن اعترافها الرسمي بجمهورية الصومال وبحكومة الرئيس حسن شيخ محمود، “جاء الإعلان عن ذلك خلال مؤتمر صحفي لوزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في مقر الخارجية الأمريكية بالعاصمة الأمريكية واشنطن”[11] يوم الخميس 17/01/2013م.

“وقالت كلينتون : “يمثل اليوم علامة فارقة، ولكنه ليس نهاية الرحلة، إنه علامة فارقة ومهمة للوصول لتلك النهاية.. وقد سنحت الفرصة اليوم للرئيس الصومالي لمقابلة الرئيس باراك أوباما، وكانت تلك رسالة قوية للشعب الصومالي بشأن التزامنا ودعمنا له.. الولايات المتحدة ستكون شريكا لكم في كل خطوة كل الطريق”.”[12]

والصومال بلد مستقل منذ عام 1960م غير أنه بعد انهيار الحكومة العسكرية دخل الصومال في حرب أهلية مدمرة، ولم تكن هناك حكومة رسمية تعترف بها المجتمع الدولي.

ورغم أن فوز الرئيس حسن شيخ محمود لقي ترحيبا كبيرا في الداخل والخارج إلا أن الرئيس الفائز كان مجهولا عند المجتمع الدولي وأقر دبلوماسي غربي في ساعات الانتخاب الأخيرة أن شيخ محمود “هو المجهول الكبير، لا نعرفه جيدا”، وتابع “إنه منبثق من أوساط المنظمات غير الحكومية الصومالية وله علاقة بحزب الإصلاح، الموازي للإخوان المسلمين، تدور الأحاديث حوله منذ 48 ساعة فقط”[13].

ووصف أحد الدبلوماسيين شيخ محمود بانه معروف باعتداله، وعمله الأكاديمي فضلا عن عمله مع العديد من المنظمات الدولية في الصومال. غير أنه يبقى “مجهولا” لدى المجتمع الدولي.

“ويعتقد رئيس الوزراء الصومالي عبدي فارح شردون – في حديث للصحافة – أن قرار إدارة أوباما بالاعتراف بالحكومة الصومالية، جاء نتيجة دراسة وقناعة الإدارة وتقييم برنامج التغيير الذي حصل في الصومال. وهو البرنامج الذي قاد إلى تشكيل قيادة جديدة «مؤمنة بفكرة التغيير وتبنيها مبدأ المساواة بين القبائل التي حصلت على حظوظ متساوية في المناصب”.[14]

“كما أن الحكومة -وفق شردون- أبرزت دور المرأة بإسناد حقائب مهمة إليها كالخارجية ووزارة تنمية الخدمات الاجتماعية «وهي خطوة لم تتحقق قبل ذلك في الصومال» وكذلك تماسك مؤسسات الدولة (الرئاسة والبرلمان ومجلس الوزراء والقضاء) والتفاف الشعب حول قيادته من الأمور التي حملت الإدارة الأمريكية على قرار الاعتراف الذي رفع معنويات الحكومة الصومالية».[15]

ردود الأفعال المحلية

في حين احتفلت الحكومة الصومالية في مقديشو وقطاعات شعبية كبيرة بالاعتراف الأمريكي رحبت ولاية بونت لاند التي كانت ضمن قوى الخارطة الطريق بالاعتراف، وأوضح بيان منسوب لرئيس الولاية عبد الرحمن فرولي بأن بونت لاند ساهمت بدور كبير في كيفية انتقال الصومال من المرحلة الانتقالية إلى الدولة الرسمية وفي خارطة الطريق للسلام الصومالي.

أما صوماليلاند فقد سلكت مسلكا آخر حيث نأت بنفسها عن هذا الاعتراف، حيث ذكر رئيس أرض الصومال أحمد محمد سيلانيو بأن الحكومة الصومالية الفيدرالية لا تمثلهم ولا تحكم عليهم، وأشار أحمد سيلانيو بأن اعتراف الولايات المتحدة للحكومة الصومالية لا يخص أرض الصومال التي أعلنت استقلالها عن الصومال عام 1991م[16].

الفرص والاستثمار

1- لا شك بأن هذا الاعتراف الأمريكي سيفتح مجالات كثيرة للصومال إذ أنه من المنتظر أن تتخذ جهات ودول أخرى نفس الموقف وتحذو حذو أمريكا بالنسبة للاعتراف بالصومال وأولهم الاتحاد الأوربي، كما أنه من المتوقع أيضا بعد هذا الاعتراف أن تتلقى حكومة الصومال دعما اقتصاديا من المجتمع الدولي دون وساطة من المنظمات الدولية والإقليمية.

2- الرئيس الحالي وأعضاء حكومته لم يشاركوا (هذا ما يعتقده الكل تقريباً) في الحروب الأهلية بصورة علنية مباشرة، ولم يكونوا قيادات بارزة في اتحاد المحاكم الإسلامية؛ الذي انبثقت منه حركة الشباب، وهذه ميزة تحسب للقيادة الجديدة، لم تحظ بها – مثلاً – الحكومتان الانتقاليتان السابقتان؛ حكومة عبدالله يوسف (من رموز أمراء الحرب)، وحكومة شريف شيخ أحمد (زعيم سابق في اتحاد المحاكم الإسلامية)، رغم تحالف واشنطن معهما في حربها ضد “الإرهاب”![17]

3- الصومال تجاوز المرحلة الانتقالية إلى الدولة الرسمية وبالتالي فإن فرص الحكومة الجديدة لن تكون مثل سابقاتها من الحكومات الانتقالية، وكان المجتمع الدولي ينتظر حتى ميلاد حكومة دائمة في الصومال منذ عقدين، وبهذا تستطيع دولة الصومال أن تستعيد مكانتها على المستوى الإقليمي والدولي كدولة فعَّالة في المجتمع الدولي قادرة على تحمُّل مسؤلياتها والتزماتها بعد أن كانت متهمة بأنها دولة تأوي الإرهاب والجماعات المسلحة والقراصنة، وبالفساد الإداري.

4- “أهم ماسيترتب على هذا الاعتراف هو التعامل المباشر مع الحكومة الصومالية من قبل المجتمع الدولي وهو مايمثل بالخطوة الأهم نحو تخطي واقع الثجزئة الصومالية الراهنة التي كانت الإدارة الأمريكية تتعامل مع أقاليم وأنظمة مستقلة وشبه مستقلة في الصومال، وبالتالي يسبب حالة من والاستياء كما هو بادٍ من تصريحات سيلانيو، مع وجود حالة حذر دبلوماسي كانت وراء تصريحات رئيس بونت لاند فرولي[18].

5- يساهم هذا الاعتراف في تخفيف القبضة السياسية والتدخلات العسكرية لجيران الصومال لأراضيه في القادم المنظور، وتبقى الاحتمالات مفتوحة في كيفية استثمار القيادة السياسية الصومالية لهذه المستجدات.

التحديات

1- الملف الصومالي عند أمريكا مليء بالتناقضات والتعقيدات والانحياز السافر لبعض أطراف الصراع المحلي والهجمات العسكرية الجوية الأحادية، “ولايمكن إغفال أن الولايات المتحدة تمهد لمصالحها الأستراتيجية الاقتصادية في الصومال لاسيما بعد تقدم جهود الأكتشافات النفطية وفي ظل وجود عقود وامتيازات حصلت عليها شركات أمريكية في السابق, ومع النشاط الدولي الحالي المحموم على مصادر الطاقة في العالم”[19].

1- إذا ما نذكر التحديات فلا بدّ أن نذكر حركة الشباب التي تقاتل حلفاء أمريكا والغرب، وهي وإن ضعفت بشكل كبير في المجال الاجتماعي والعسكري إلا أنها تنفذ هجمات واغتيالات، والملف الأمني المسمى بالحرب على الإرهاب والتعاون بين أمريكا والصومال سيجعل الشباب أكثر تطرفا وبعدا عن المصالحة.

2- الفساد المالي والإداري والضعف المؤسساتي ما زال موجودا وإن كانت هناك محاولات من قبل الحكومة الجديدة لمحاربتها، ومن الصعب أن تتجاوز الصومال الدولة الفاشلة رقم واحد كما وصفتها المجموعة الدولية، وتبني مؤسساتها من جديد.

3- ضبط الأمن الداخلي، وإصلاح المؤسسات العسكرية والأمنية المنهارة بشكل كبير.

4- الانقسام الصومالي والتفكك الداخلي ما زال قائما، فالحكومة الصومالية الفيدرالية لا تحكم جميع الصومال من زيلع حتى رأس كمبوني، وما زال هناك صراعات في مناطق سيطرت عليها الحكومة الصومالية وتعاني من صاعات قبلية مثل كيسمايو، ولا بد من تحقيق مصالحة داخلية.

---------------- هوامش -----------------------
  1. رويترز 06 فبراير2013 []
  2. رويترز 02/فبراير/2013 []
  3. نقلا عن: أبو بكر عرمان، “التخلي عن سياسة الإذلال للصومال“، مقال منشور في فورين بوليسي، 31 يناير 2013 []
  4. محمد مورو، تحليلات -الصراع الدولي والإقليمي في الصومال. الجزيرة.نت، 28/12/2006 []
  5. المركز الإفريقي للتنمية البشرية، الصراع في القرن الإفريقي، بحث غير منشورة، الخرطوم، السودان، ص: 72. []
  6. نفس المرجع []
  7. فاطمة الزهراء علي الشيخ، “أمريكا لم تكن غائبة ولكن…“، شبكة الصومال اليوم، 31/01/2013 []
  8. واشنطن تلوح بفرض عقوبات على “الذين يحاولون عرقلة العملية السياسية” بالصومال“، موقع بي بي سي العربية, 11/06/2012 []
  9. في عهد الرئيس حسن شيخ محمود: أميركا تهنئ وتأمل بصومال جديد“، الجزيرة.نت، 12/09/2012 []
  10. نفس المصدر السابق []
  11. واشنطن تعترف بالحكومة الصومالية لأول مرة منذ 20 عاماً“، جريدة أحبار اليوم، 18/01/2013 []
  12. المصدر السابق []
  13. حسن شيخ محمود.. رئيس جديد للصومال لا يعلم الغرب عنه شيئاً“، صحيفة الشرق السعودية، 12/09/2012 []
  14. قاسم أحمد سهل، “المشهد الصومالي بعد الاعتراف الأميركي“. الجزيرة.نت، 19/01/2013 []
  15. المصدر السابق []
  16. سيلانيو: الحكومة الصومالية الفيدرالية لا تمثلنا“، الصومال اليوم، 31/01/2013 []
  17. فاطمة الزهراء علي الشيخ، المقال السابق، نفس المصدر []
  18. خالد حسن يوسف، “أبعاد الاعتراف الأمريكي بالحكومة الصومالية“. من أجل الصومال، 21/01/2013، (بتصرف يسير) []
  19. خالد حسن يوسف، المصدر السابق []

2 تعليقان

  1. خالد حسن يوسف

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,أخوتي في شبكة الشاهد..يمثل تقريركم الشهري هذا واحد من التقارير الهامة التي تصدرونها شهريا,وعند اطلاعي عليه لاحظت عدم دقة وتحريفات وردت في القسم الثاني من التقرير والمكتوب من قبل ألاستاذ انور أحمد ميو.

    وواضح ذلك في فقرات جاءت في المقال وتم الرمز لها في الهامش برقم 11 إلى جانب فقرة من الفقرات المعنونة بالتحديات.
    وما هو مستغرب ان الأخ الكاتب لايميز بين ما كتبه هو شخصيا وبين ما هو منقول من جانبي(كما هو العرف في الكتابة)وبتالي يمزج نصوص له ونصوص مسطرة من قبلي!

    المسألة الثانية أنا فيما هو منقول من طرفي لم استخدم عبارات صومالاند(بل استعملت مسمى إدارة هرجيسا),كما اني لم استخدم عبارة بونتلاند(بل استخدمت عبارة أرض البونت)!

    المسألة الثالثة أن هوامش التقرير تشير إلى ان الفقرات المنقولة من مقالي على انها منقولة من شبكة هيران والاصح انها منقولة من موقع من أجل الصومال!

    المسألة الرابعة وهي في غاية العجب يشير هامش التقرير ان الفقرات المنقولة أصلا من موقع من أجل الصومال والمنسوبة لشبكة هيران,انها مترجمة! في حين ان الحقيقة تشير إلى غير ذلك وهو انها كتبت اصلا بلغة العربية كما هو المقال موجودا في ارشيف عمودي الشخصي في الموقع المشار اليه!

    المسألة الخامسة ولاتعني بنسبة لي أي اشكالية وهو ان اسمي هو خالد حسن يوسف وليس كما هو مشار له في هامش تقريركم(خالد يوسف حسن).

    عموما انتم كما أعتقد شبكة مهنية نفتخر بها جميعا وقد اصبحنا اخيرا بزملاء وهذا يستدعي التعاون المشترك في سبيل خدمة جمهورنا من القراء لا ان ندلس عليهم المعلومات والحقائق,مع احترام ومراعاة الحقوق.

%d مدونون معجبون بهذه: