الأسباب الاقتصادية للتدخل الكيني في جنوب الصومال

عبرت القوات المسلحة الكينية حدودها مع جنوب الصومال في أكتوبر/تشرين الأول 2011 في هجوم كان مفاجأة للشارع الكيني وللمجتمع الدولي. ظن كثيرون أن المسؤولين الكينيين سوف يطلبون إذنًا وترخيصًا من الأمم المتحدة أو من الاتحاد الإفريقي إلا أن ذلك لم يحدث. ولكن يبدو، ولأكثر من سبب من بينها الحصول على شرعية للهجوم وللحصول أيضًا على دعم مالي لنفقات الحرب الباهظة على الاقتصاد الكيني الذي أصابه ركود عام 2007/2008، أن هذه الظروف أجبرت كينيا على الانضمام إلى قوات الاتحاد الإفريقي لحفظ السلام في الصومال (أميسوم). وبهذا وجدت الحكومة الكينية مخرجًا شرعيًا لوجود جيشها في جنوب الصومال، ومخرجًا ماليًا لنفقات الحرب المكلفة. والسبب الرئيسي المعلن هو إخراج حركة الشباب من كسمايو. ولهذا تفهّم كثير من المراقبين أن تصرفات الكينيين مبررة، وقد يقول القائل: إن القوات الكينية ما هي إلا من طينة قوات الاتحاد الإفريقي لحفظ السلام مثل أوغندا وبوروندي وجيبوتي. فالأخيرة تحارب “حركة الشباب” في وسط الصومال بما فيه العاصمة مقديشو، والأولى تحارب الحركة نفسها في الجنوب بما فيه كسمايو حاضرة الجنوب وميناؤه الإستراتيجي.

ومع كل الذي قيل ويقال يبقى السؤال: هل هناك أسباب اقتصادية معلنة أو غير معلنة للهجوم الكيني على جنوب الصومال ومن ثم إخراج “حركة الشباب” من كسمايو؟ هذه الورقة محاولة لرصد ما يمكن تفسيره كجوانب اقتصادية لهذا الهجوم.

أولاً: مسألة الحدود البحرية بين كينيا والصومال..البحث في الجذور

ظهر نزاع الحدود البحري بين الدولتين في عام 2009م حين وقّعت الحكومة الانتقالية الصومالية والحكومة الكينية مذكرة تفاهم حول الحدود البحرية بينهما. ولكن البرلمان الصومالي رفض المصادقة على تلك المذكرة. ومع تسريب محتويات الاتفاقية بدأت زوبعة وإدانة للحكومة الانتقالية بأنها تخلت عن مياه صومالية لكينيا. وكان الصوماليون يتهمون حكومتهم بأحد أمرين: إما أنها لا تدري نتائج ما وقّعته، أو أنها قامت بصفقة ما؛ أي بيع مياه صومالية لكينيا. وعلى العموم يتهم الصوماليون كينيا بأنها تستغل ضعف الصومال. بينما تنفي الحكومة الكينية كل هذه التهم، وتقول: إن الأمر لا يعدو أن يكون اتفاقية تتم بين الدول المتجاورة بحريًا، وهو أمر متعارف عليه دوليًا. والمسألة في القانون البحري الدولي هي أن لكل دولة الحق في الاستفادة من مياه سواحلها التي قد تبلغ 200كم، وهو المعروف بالمنطقة الاقتصادية الخاصة. ولكن يبرز السؤال هنا: لماذا طلبت الحكومة الكينية مسألة ترسيم الحدود البحرية في مياه قبالة نقطة التقاء الحدود الأرضية في ذلك الوقت بالتحديد؟

هناك العديد من التقارير المسحية الجيولوجية عن منطقة شرق وقرن إفريقيا التي تشير إلى أن دول المنطقة مثل الموزمبيق وتنزانيا ورواندا وأوغندا والسودان والصومال قابعة على كنوز وثروات طبيعية وخاصة الغاز والنفط. وأن احتياطي الغاز الطبيعي في المنطقة قد لا يكون بحجم غاز دولة قطر أو استراليا، ولكنْ هناك احتياطي ببليونات الأمتار المكعبة؛ حيث يُقدَّر احتياطي الموزمبيق وحدها 126 بليون متر مكعب، والسودان 84 بليون متر مكعب، ورواندا 54 بليون متر مكعب، وتنزانيا والصومال بستة بلايين متر مكعب. واحتياطي نفط الصومال وحده يُقدَّر بما يزيد عن مائة بليون برميل وهذا في كل الصومال، ويقال: إن الصومال سابع دولة في احتياط النفط العالمي.

هذه المعلومة هي الإجابة عن التساؤل الذي طرحناه؛ فكينيا كانت تبحث عن الغاز والبترول على أراضيها وفي سواحلها. وهناك أكثر من شركة أوروبية مُنِحت تراخيص التنقيب. وقد أُعلن عن وجود الغاز والبترول في كينيا بالفعل. وقد اكتشفت كينيا ثمانية مواقع قبالة الساحل معدة للتنقيب عن النفط فيها، وسبعة من تلك المواقع في المياه المتنازع عليها، وقد منحت الحكومة الكينية أربعة من تلك المواقع لشركات، هي: “توتال” الفرنسية، و”أنادركو” الأميركية و”إني” الإيطالية. ويُعتقد أن الخصائص الجيولوجية للمياه المتنازع عليها قبالة السواحل الكينية والصومالية متشابهة مع سواحل موزمبيق مما يغري بوجود ثروة طبيعية ضخمة. والحكومة الكينية مصرة على التنقيب إلا أن الشركات متخوفة من نزاع قد يؤثر عليها سواء بصراع بين الدولتين أو برفع القضية إلى المحاكم الدولية المعنية بقوانين البحار. والحكومة الانتقالية الصومالية سابقًا أعلنت من جهتها أن إعطاء تلك التراخيص لاغٍ وغير مقبول وأنها سترفع الأمر إلى الأمم المتحدة.

يدور الجدل حول: إلى أين يتجه الخط البحري الذي يمثل الحدود؛ إذ ترى الحكومة الكينية أن الخط الذي يمثل الحدود في البحر يجب أن يتجه إلى الشرق من النقطة التي يلتقي فيها البلدان على الأرض. بينما ترى الحكومة الصومالية أن خط الحدود يجب أن يستمر إلى جنوب الشرق إلى البحر. وتمتد المياه المتنازع عليها على 38 ألف كيلومتر.

وتدعي الحكومة الكينية أن مذكرة تفاهم وقعتها مع الحكومة الانتقالية في إبريل/ نيسان 2009م حددت سير الحدود البحرية إلى الشرق وذلك بمحاذاة خط العرض. ولكن هذه المذكرة لم تحظَ بمصادقة البرلمان عليها؛ لذا فهي لا تعطي حقًّا لكينيا. وتذكر بعض التقارير أن الديبلوماسي الموريتاني أحمد ولد عبد الله المبعوث الخاص للأمم المتحدة للصومال كان جزءًا من محاولة كادت تنجح في الوصول إلى اتفاقية لترسيم الحدود البحرية. ولكن البرلمان الصومالي أفشل تلك المحاولة آنذاك.

وتكرر ذكر هذه المسألة أثناء سعي الصوماليين والمجتمع الدولي لإخراج الصومال من المرحلة الانتقالية فيما عُرِف بوثيقة “خارطة الطريق لإنهاء المرحلة الانتقالية”؛ حيث كانت مسألة ترسيم الحدود البحرية مع كينيا جزءًا من تلك الخارطة. هذه الوثيقة وقّعها مسؤولون من جهات صومالية عديدة، هي: الحكومة الانتقالية الصومالية، وحكومة بونت لاند، وجلمدك، وأهل السنة والجماعة في سبتمبر/ أيلول 2011م. ويُعتقد بأن “أزانيا”، وهي إدارة دولة إقليمية كان يُخطَّط لها أن تُشكَّل في جوبا لاند (كسمايو) تحت رعاية كينية، كانت جزءًا من تلك الخطة.

وقد أُشيع قبل الهجوم الكيني على حركة الشباب في جوبا لاند (كسمايو) أنه في حالة استيلاء كينيا على المنطقة فإنها ستعمل على إيجاد “منطقة معزولة” في داخل الصومال لضمان حدودها الشرقية للحيلولة دون اعتداءات حركة الشباب.

ثم إن هناك شبهة أخرى تحوم حول فرنسا وهي إحدى الدول التي أُعطيت إحدى شركاتها (توتال) حق التنقيب عن الغاز؛ حيث تردد أنها أعانت كينيا في توفير نقل قواتها وأسلحتها إلى جوبا لاند (كسمايو) في جنوب الصومال علمًا بأن كينيا -مع حريتها الكاملة فيمن تتعاون معه- معروفة بتعاونها مع بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية فيما يتعلق بشؤون الجيش.

كل هذه العوامل مجتمعة تقودنا إلى أن لكينيا أهدافًا اقتصادية من التدخل في الصومال، وذلك لتأمين مواقع النفط لتعطي ضمانات أمنية لشركات التنقيب. ولكن مراقبين غربيين يرون أن فرص كينيا في استخدام هذا الهجوم لخدمة ذلك الهدف لن يكون من السهولة بمكان وذلك لظروف وحيثيات الحرب التي هدفها إخراج حركة الشباب من منطقة جوبا لاند (كسمايو) وهو هدف يتكاتف حوله المجتمع الدولي، بالإضافة إلى أن القوات الكينية في جوبا الآن جزء من قوات حفظ السلام الإفريقية في الصومال. ويقال: إن كينيا قد تكون في حاجة إلى الانتظار حتى عام 2014 حتى ترتب الدولة الصومالية الكاملة السيادة غير الانتقالية بيتها ثم التفاوض حولها.

ثانيًا: مشروع ميناء لامو العملاق.. واستراتيجية التأمين

في العام الماضي افتتح الرئيس الكيني مواي كباكي مشروعًا ضخمًا طموحًا في لامو في الساحل الكيني في نقطة لا تبعد أكثر من 60 كم عن الحدود الصومالية، ووضع حجر الأساس للمشروع. وقد حضر ذلك الحفل، الذي احتشد له الإعلام، رئيسا دولتين مجاورتين، هما: رئيس الوزراء الإثيوبي الراحل مليس زيناوي ورئيس دولة جنوب السودان سلفاكير، وسُمي المشروع بـ “ميناء لامو لنقل جنوب السودان وإثيوبيا”. وتُقدّر تكلفة المشروع بـ 25 بليون دولار أميركي. ويشمل ميناء عصريًا هو الأول من نوعه في إفريقيا، ومطارين عصريين أحدهما في لامو والآخر في مدينة إسيولو بشرق كينيا، وسيُمد خط حديدي من لامو إلى إسيولو بشرق كينيا ومن ثم يتفرع إلى فرعين أحدهما يتجه إلى جوبا عاصمة جنوب السودان والآخر إلى أديس أبابا عاصمة إثيوبيا.

وسيتم إنشاء خط أنابيب بترول ينطلق من آبار نفط جنوب السودان ويمر بمنطقة تركانا الكينية التي اكتُشف فيها البترول ليصدَّر من ميناء لامو. وسيُبنى خط سكة الحديد لحركة الإنسان ونقل البضائع توريدًا وتصديرًا لجنوب السودان وإثيوبيا الحبيستين.
ويلاحظ أن هذا المشروع يأتي في وقت وقع فيه خلاف بين السودانين في تصدير نفط الجنوب من الشمال. والخلاف معروف. ويبدو أن جنوب السودان يحاول أن يتخذ من ميناء لامو المزمع إنشاؤه بديلاً عن ميناء بور سودان السوداني لتصدير نفطه.

أما إثيوبيا التي يزيد سكانها على الثمانين مليون نسمة وتشكل سوقا هامة في إفريقيا، فإنها في حاجة إلى منفذ بحري لاستقبال الواردات وتصدير منتجاتها. وذلك أن إثيوبيا لا يمكن أن تستفيد من موانئ إريتريا وجيبوتي لعداوة الأولى ولارتفاع تكاليف الخدمات في الثانية بعد خصخصتها. وتستخدم إثيوبيا الآن لاستيراد النفط ميناء بور سودان. وكثيرًا ما حاولت إثيوبيا عبثًا استغلال الموانئ الصومالية في شمال الصومال وجنوبه. بل يعزو بعض المراقبين الاهتمام الإثيوبي بالشؤون الصومالية إلى ذلك. وهناك توقعات في اكتشاف البترول في منطقة جنوب شرق أوغادين الإثيوبية. وإذا صدقت هده التوقعات فإن نفط تلك المنطقة سيصدَّر من ميناء لامو. وإثيوبيا تحتاج لأكثر من ميناء لمساحة أراضيها الواسعة ولكثرة سكانها.

وفي حالة إتمام بناء مشروع “ميناء لامو لنقل جنوب السودان وإثيوبيا” العملاق فإنه لاشك سيقوض دور موانئ السودان وخدماتها النفطية.

وهذا المشروع الكبير مع وضع حجر الأساس له ومع جهود الحكومة الكينية لتسويقه لجذب مستثمرين وممولين له، فإن الحكومة الكينية حتى الآن لم تجد ممولين للمشروع.

هناك تحديان لهذا المشروع، أولهما: منافسة من بعض دول الجوار، والثاني: ضخامة المشروع وموقعه. فبالنسبة للسبب الأول فإن هذا المشروع لم يشارك في وضع حجر أساسه الرئيس يوري موسيفيني رئيس أوغندا؛ وذلك لأنه قبل طرح مشروع لامو، كان هناك مشروع آخر قبل انفصال جنوب السودان فكرته مد خط أنبوب من جنوب السودان مرورًا بأوغندا ثم كينيا حتى ميناء ممباسا على الساحل الكيني. وكانت أوغندا جزءًا من ذلك المشروع، قبل اكتشاف النفط في كينيا. ولما لم تكن أوغندا جزءًا من مشروع ميناء لامو، فإن أوغندا ورواندا وتنزانيا -على أن يكون جنوب السودان معهم- تعمل على مشروع يبدأ من جنوب السودان ويمتد عبر الأراضي الأوغندية وينتهي في ميناء دار السلام في تنزانيا. وهذا المشروع يُعد منافسًا لمشروع ميناء لامو. والمشروعان كبيران وإن كان مشروع لامو أكبر وموقعه قد يثير مخاوف لدي المستثمرين، وكلا المشروعين يبحثان عن التمويل من نفس المجموعات أوروبية وأميركية أو صينية. والمعضلة في أنه إذا مُوّل أحدهما فالآخر سيكون ملغى لوجود جنوب السودان في خطة كلا المشروعين.

والتحدي الثاني يكمن في موقع المشروع القريب من الصومال غير المستقر، وهذا الذي يمكن أن يُستشف منه سبب هجوم القوات الكينية على مدينة كسمايو، وربما تحاول كينيا إقناع المستثمرين والممولين وشركات البترول بأن المنطقة آمنة وأن قرب المشروع من الصومال لن يؤثر كثيرًا. وحتي حديث “المنطقة المعزولة” في جوبا لاند التي حاضرتها مدينة “كسمايو” يمكن إدراجه في تأمين ميناء لامو. وفي هذا الصدد تحتاج كينيا إلى سند لها من المنطقة في تسويق المشروع، وإثيوبيا هي السند. وهناك الآن تقارب كيني-إثيوبي في مجال التعاون الاقتصادي والسماح للشركات الكينية بدخول الأسواق الإثيوبية.

ثالثًا: المحافظة على مكانة ميناء ممباسا

يُعد ميناء ممباسا أهم ميناء بحري لدول شرق ووسط إفريقيا. وهذا الميناء يخدم، بالإضافة إلى كينيا، أوغندا ورواندا وبوروندي وجنوب السودان والأجزاء الشرقية لجمهورية الكونغو الديمقراطية. هذا الميناء عانى من سيطرة حركة الشباب في جوبا لاند (كسمايو). وبسيطرة “حركة الشباب” على كسمايو، غيرت سفن كثيرة وجهتها تفاديًا للمخاطر ومن ثم ارتفاع التأمين. وصرّح وزير التجارة الكيني في مؤتمر للملاحة الدولية، عُقد في ممباسا في الخامس من شهر أكتوبر/تشرين الأول 2012 وشارك فيه ممثلون من ثلاثين دولة، بأن إخراج “حركة الشباب” من ميناء كسمايو سيعزز فرص ميناء ممباسا؛ إذ سترسو سفن كثيرة فيها لقلة خطر القرصنة. وأشار الوزير إلى أن بعض شركات الشحن كانت تختار لسفنها البحر الأبيض المتوسط مما كان يكلف على الأقل 10 آلاف دولار أميركي لكل طن مما أضرّ بالتجارة مع إفريقيا. وذكر أنه حدثت لميناء ممباسا زيادة للحاويات المارة في الربع الأول من هذه السنة تصل إلى 24 بالمائة. ويتوقع الكينيون انخفاض أسعار السلع والبضائع تبعًا لانخفاض التأمين على السفن. ورصدت البحرية الكينية بين 2010-2012 سبع حالات قرصنة في المياه الكينية بينما لم تُسجّل حتى حالة واحدة في 2012.

رابعًا: حماية السياحة وحماية وجود المنظمات الدولية في كينيا

وأمر آخر يمكن اعتباره الشرارة التي عجّلت بالهجوم على جنوب الصومال وهو حماية السياحة الكينية، حيث حدثت اختطافات وقتل لسياح أوربيين في منطقة الساحل، واختطافات لموظفي المنظمات الدولية والمحلية أجانب ومواطنين. إن قتل السياح أو اختطافهم في منطقة الساحل أمر لم تكن كينيا لتتسامح معه، وحماية السياحة الكينية مطلب اقتصادي قبل أن يكون مطلبًا أمنيًا. إن قطاع السياحة تضرر من الاضطرابات التي نشبت بعد انتخابات الرئاسة المتنازع عليها في عام 2007/2008. وبدأ القطاع يتعافى في عام 2010 مُدرًّا فقط بليون دولار أميركي. وكانت الحكومة الكينية تريد أن توصل السياحة الكينية إلى مليوني زائر في عام 2012. تمثل السياحة الكينية التي معظمها من بريطانيا وألمانيا وأميركا وفرنسا أحد أهم موارد الاقتصاد الكيني؛ فالمساس بسياحة كينيا إذن تقويض لاقتصادها.

أما وجود المنظمات الدولية وأولها هيئات الأمم المتحدة فإن نيروبي تستضيف رئاسة “برنامج الأمم المتحدة للبيئة” و”برنامج الأمم المتحدة للإسكان”، وبرامج الأمم المتحدة الأخرى بوضعية مكاتب إقليمية تشرف على ما يقارب نصف أعمال المنظمة الدولية في إفريقيا.

وقد حدثت اختطافات لموظفي الهيئات الدولية في مخيمات اللاجئين في شمال شرق كينيا. هذه الهيئات والمنظمات الدولية تساهم بصورة في الاقتصاد الكيني. هناك الآلاف من الكينيين العاملين في هذه الهيئات، وآلاف أُخر أصحاب عقارات ومحلات يستفيدون من وجود المنظمات الدولية في كينيا. إن محاولة “حركة الشباب” لإظهار كينيا على أنها ليست آمنة، ويمكن ضربها، وتصويرها بأنها ضعيفة، بل تهديدها ومحاولة إحداث أعمال تخريبية فيها، هذه الأمور لم تكن كينيا لتتسامح معها. واللافت للنظر أن القوات الكينية استطاعت في أولى هجماتها أن تسترد بعض العاملين في المنظمات الدولية الذين اختُطفوا من مخيمات اللاجئين.

خامسا: تقليل وتحجيم دور ميناء كسمايو السلبي على الاقتصاد الكيني

ميناء كسمايو قريب نسبيًا من الحدود الكينية، والبضائع في ذلك الميناء يسهل وصولها إلى مدن الحدود الكينية ومن ثم إلى كل المدن الكينية. لم يخْفِ المسؤولون الكينيون ومعهم الإعلام تخوفهم من البضائع التي تتسرب من كسمايو والتي يقول المسؤولون: إنها تُهرَّب إلى كينيا. ويدعي المسؤولون الكينيون أن بعض هذه البضائع لم تخضع لمعايير الجودة المطبقة في كينيا. وأمر آخر وهو أن هذه البضائع والسلع التي تدخل من ميناء كسمايو مثل السكر تشكل منافسة خطيرة للسكر والسلع الأخرى المصنعة محليًا. لأن هذه البضائع الصومالية بدون ضرائب.

ويعتقد المسؤولون الكينيون أن السكر الذي يأتي من البرازيل ومن باكستان عن طريق دبي يصل إلى كسمايو، ومن ثم يتحرك إلى المدن الكينية والصومالية على الحدود، مثل: منديرا ووجير وقاريسا وطاطاب في شمال شرق كينيا، ومن ثم تُنقل إلى نيروبي العاصمة وإلى ممباسا في الساحل وإلى إسيولو في شرق كينيا. فكينيا التي لم تستطع ضبط بضائع ميناء كسمايو ها هي وصلت إليه، ويسهل عليها الآن فرض ضرائب على تلك البضائع من ميناء كسمايو.

ويدعي المسؤولون الكينيون أن عوائد هذه البضائع تستخدم للإرهاب ولغسيل الأموال مما يضر بالأمن الكيني وأمن المنطقة، بل إن هيئة الضرائب الكينية تدعي أن ميناء كسمايو يُستخدم لتهريب المخدرات إلى كينيا.

المصدر: مركز الجزيرة للدراسات

%d مدونون معجبون بهذه: