نعم لقد آن الأوان

يقول سمو الأمير الحسن بن طلال الهاشمي، شقيق الملك الراحل الحسين عاهل الأردن، في حديث جميل له:

(.. أن غياب استراتيجية  عربية إسلامية لمواجهة الأعداء أو الخصوم، في أي ساحة من الساحات، اليوم … ما وعي المؤتمر الإسلامي إلا من قبل يومين، إلى أن …. قدمت وخمسة وثلاثين مليون للصومال!.. الحقوا يا دول إسلامية لا تخلوا …. تنفرد بالساحة، هي منافسة وطنية بينا وبين….؟! أم تسابق على عمل الخير بالإخلاص المطلوب منا …. فهذي هي المأساة الحقيقية!)[1]

كلمات اختصر بها سمو الأمير الحسن بن طلال  ـ حفظه الله  ـ، ما يستشعره الملايين من الصوماليين، في ظل واقع يكشف كل يوم أن الحاصل في بلادهم، أبعد ما يكون عن صراع داخلي أوقبلي بحت، على خلاف ما ساقته سذاجة الإعلام العربي، في نقلها المؤسف عن وسائل إعلام غربية، مصممة خصيصًا لتدمير معنويات الشعوب، وجعل الجميع يشعرون دون بذل كبير مجهود عقلي، ان البلل وصل إلى التراقي، وأن النفوس قاب قوسين أو أدنى أن تبلغ الحلقوم.

وإننا ونحن مدركون تمامًا، لما يمر به الوطن العربي والعالم الإسلامي، مؤمنون كذلك بأن لكل مشكلة حلًّا، ولأن لكل معضلة إنفراجًا قريبًا، ليس من باب الأمل الخادع، والركون إلى دعة الاستكانة والرضوخ، بل من باب أن الأوضاع الصعبة قابلة للتغير،في أي بقعة من تلك الأرض الواسعة، إذ يمكن تحقيق كل آمال أبنائها بأقل الخسائر، ودون الحاجة للعبث بالاستقرار، مادام يمكن الوصول لقرار منطقي بالعودة للمبادئ والقيم الأصيلة لأبناء هذه الأمة.

فنحن أبناء أمة تمتلك في ما تمتلك القدوات، والعقول والامكانيات لتحقيق ما أنجزه عمر بن عبدالعزيز في سنتين ونصف، نعم سنتين ونصف لا اكثر، وذلك بمقياس زمن كان أسرع وسائل التواصل الحمام الزاجل، والخيل والإبل والبغال.

كل ذلك يجعلنا واثقين أن من غير المعقول، أن نترك الأمور لليأس، ونسلّم بانه ليس بالإمكان أحسن مما كان، خاصة ونحن نرى رقعة النكبات والمآسي التي هي من صنعنا نحن البشر لا تني تتسع، حتى تكاد تبتلع كل بقاع أراضي أمتنا.

كما اننا واثقون نحن أبناء الصومال، أن مأساتنا التي أخذت منحى آخر بسحل جنود “العم سام”، آن لها الأوان أن تنتهي، وآن الأوان لكشف زيف ما تراكم من أباطيل حول ما جرى ويجري على أرضنا، مما كانت نتيجته إزهاق أرواح ما يزيد عن مليون إنسان مسلم، وهجرت الملايين من مساكنهم، وشردت مئات الآلاف الآخرين من بلادهم، في مأساة  لم تستثن طفلًا أو امرأة أو كهلًا، ساحقًة جيلًا كاملًا من الشباب، تحت نير الحرمان من حق الحياة، حاجبة عن شعبنا كل ما أتاحته له أرضه وثروته من خيارات.

فقد أصبح من غير المقبول ان ندفع ثمن تهوّر الآخرين، ولم يعد بإمكاننا قبول الاستخفاف بنا وبعقولنا، ونحن نشاهد مسرحيات المجتمع الدولي، وحلوله الإسعافية لمشاكل اختلقها اختلاقًا، مذ وعينا وجوده و أرهقنا بأطماعه وعبثه، مؤملين وقد اقتربنا من مرحلة جديدة، ساقتها الأقدار إلينا، أن نجد من إخوتنا في الدم والعقيدة، ما نتوسمه فيهم من وقفة عز، هم موقنون أنها لن تذهب سدىً، والتاريخ سجل ما سجل ويشهد بما شهد.

نعم لقد آن الأوان أن يقف الجميع، مع الأمل الذي لم نفقده يومًا ليعاد إلينا، ليكون دينًا في رقابنا نرده حين يكون الأخ العزيز في حاجة إليه، نرده وفوقه تقدير وامتنان سيبقى في قلوبنا نحن الصومال، إلى آخر فرد مدرك منا.

فهذه دعوة نوجهها من قلوبنا، أنه لم يعد من بد لفصل النظر إلى المسألة الصومالية، عن كامل السياق المقيت الذي وضعت ضمنه، ونقل التعامل معها من سكة العمل الدولي، الذي لم ينصف هذه الأمة برمتها يومًا، إلى نسق آخر يضمن حلول تتكاتف الأمة على تأييدها، بناءًا على مبادئ ليست ببعيدة عنها، لحماية المستقبل الصومالي القادم، من عصي معدة لتوضع في عجلات قدومه العاجل، ولتضمن هذه الأمة استرداد بلادنا عافيتها، لتكون الفرد القوي كما هو مقدّرٌ لها، وسندًا لحقوق هذه الأمة ودعامة من دعامات نهوضها الذي نرجوه.

 

تعليق واحد

  1. طرح مميز و ايضاً به الكثير من معلومات يرجى مواصلة الابداع و طرح مزيد من المواضيع

%d مدونون معجبون بهذه: