المشهد السياسي في الصومال

ليس بعيدًا عن مؤتمر لندن الذي التأم في 23/02/2012 من العام الجاري، تشهد الساحة السياسية الصومالية حراكًا شديدًا، بعيدًا عن أعين العامة، لكن أزيزًا كأزيز خلايا النحل يدور، داخل أروقة الكيانات السياسية القائمة، يمكن للمنصت الهادئ أن يسمع دويَّه دون عناء.

والملفت حقًا ما يحدث من تراجع في مستوى الوفود الطائرة من جنوب البلاد، لإجراء زيارات لدول الجوار وغيرها، وما ناظره من محاولات قيادات سياسية معارضة لها وزنها بارض الصومال، للتحرك بشكل إنفرادي في سيناريو إجمالي، رغم ما حوله من غموض يشي بتغيرات دراماتيكية، ستظهر خلال أشهر الصيف القادمة، ليدخل الصومال قاطبة في عصر جديد، لازالت بشائره تثير قلقًا شديدًا، لكل من لم يستطع منح ثقته حتى الآن للقادة السياسيين الحاليين إجمالًا.

ولأن المتابع المنصف، لا يمكنه تعميم حالة الضلال، وانعدام الوعي لمجمل أبناء البلد، فإن الانسياق الأعمى لحملات إعلامية  يتقصد أربابها إثارة المخاوف، وترسيخ انعدام الثقة بين مكونات الشعب الصومالي، سواءًا ما كان ضمن أراضي ذات تبعية اسمية أو متنازع عليها مع الحكومة الفيدرالية الضعيفة، أو ما يحدث في “أرض الصومال” المعلنة من طرف واحد، لازال القاسم المشترك والمفضل، لكل من يريد أن يضع يده، على دلالات قتامة المستقبل القادم، الذي ستنجلي عنه أمطار “المانسون” الذي بدأ يهطل بغازرة على طول بلادنا وعرضها.

إن حالة التحلل التي يعيشها الواقع السياسي الصومالي منذ قيام الدولة، وما رسخه الشحن القبلي في فترة النظام الدكتاتوري البائد، والتي آتت ثمارها علقمًا نضرسه حتى الآن، لازالت خصبة منتجة، وتستعد لتطرح غلتها هذه المرة بشكل قد يمسخ تاريخ “بني صامل” إلى أبد الآبدين.

فقد شهدنا فيما يخص الحكومة الفيدرالية الانتقالية، تسلط الجزء “بونتلاند” على الكل، لدى مسألتي الاعتراف بولاية “خاتمو”، والتغيير المعرقل للمفاوضات، في تركيبة الوفد المنتدب، للقيام بمحادثات مع “أرض الصومال”، في صورة فجة لانصياع الكل للجزء، ومحاولات للكيان الإداري الجديد “غلمدق” لعب دور موازن لحالة انعدام التوازن الجلية التي تعانيها الحالة الفيدرالية، لتضع تلك الحالة بمجملها الحكومة الانتقالية للمرة الثانية في موقف آخر من مواقف “لحس الكلام”، والنكوص عن ما أقرته، وكأن لم يخطر بابلها أن فردًا عاديًا، يمكن أن يتعرض للتقريع، في حال اعتاد سلوكًا مماثلًا، فما بالنا بحكومة لديها من الهياكل والموارد ابلشرية وأبسط أدوات التواصل، ما يمكن أن يجنبها تلك السقطات، التي توالت بشكل أصبحت به مثيرة للخجل من وجودها من أصله.

وأوشك حزب “أودوب” أول حزب سياسي فعلي بأرض الصومال ذاتها، أن يتشظى إلى جناحين، مظهرًا حالة من الصبيانية السياسية، أدت إلى حدوث تضارب مؤلم في وجهات النظر حول مؤتمر لندن، الذي بلغ ذروته بتشويش المندوب البريطاني، الذي التقى بأحد جناحي الحزب دون علم الجناح الآخر، مما أضعف أي موقف للحزب تجاه المسألة برمتها، وألقى به في مصاف الأحزاب “قيد التأسيس”، ولم يكن ظهور قائد الحزب الرئيس السابق لأرض الصومال “طاهر ريالي كاهن” من قمقمه في أديس أبابا، إلا ليزيد الطين بلة، في حالة ضاعت معها أولويات الحزب، لصالح التنافس السياسي الداخلي من ناحية، وممارسة صفراء بليدة لدور المعارضة، في تجل مثير للاشمئزاز، لحالة التراجع والانحدار التي بلغها الحزب، الذي كان قائدًا للدولة بـ”أرض الصومال” في عهد سبق.

وفي خضم نزول وفود اجنبية لمناطق متعددة في الصومال، لتجري محادثات حتمًا مشبوهة، مع قادة المناطق والأقاليم، لتمرير صفقة أغسطس القادم، بأقل كلفة على الأجنبي، وأكبر ربح للمتصدين للشأن السياسي، وحرمان مؤكد وحقيقي للشعب، المصاب بصداع مزمن من بلطجيته ومتعصبيه، نجد تسريبات يجيدها الشعب الصومالي، بحكم إدمان قطاعات عريضة للثرثرة، نتيجة لتعاطي نبتة القات الشهيرة سيئة الذكر، نجد تسلل وفود إقليمية  من الجنوب للخارج، ومحاولات من بعض قادة المعارضة في “أرض الصومال”، لتوصيل رسالة استباقية للحكومة الفيدرالية، كأن السلوكين مقبولان على المستويين السياسي والقانوني، فأي شأن لأوغندا مع إقليم بنادر؟ وأي أريكة يحاول رئيس حزب “أوعد” حجزها، قبل توزيع الكراسي والحقائب.

لقد تم البيع أحبتي وقُفِلَ المزاد، ولا خاسر إلّا أصحاب البسطات والرعاة من “زيلع” إلى “كيسمايو”، وكأنني أرى أنه بعد هزيمة “حركة الشباب”، وفرار قادتها إلى اليمن، الذي لن يكون سعيدًا البتة بهم، سيتجدد القتال مرة أخرى، بعد أن يأكل الجوع والذل والخوف أدمغة المتعصبين، فلا يبقى لهم سوى الوجوم، من بعد ما كان جل ما نتوسلهم أن يقوموا به، هو أن يقولوا خيرًا او يصمتوا، حين تولد من جديد حركة مسلحة قومية، تولد من رحم معاناة حقيقية قادمة، تطحن مع ما تطحن جانبًا كبيرًا من شعبنا التعيس وكل الأصنام، وتحرق كذلك كل شعارات التناحر، لتولد أخوّة فرطنا فيها بطرًا واستعلاءًا، ويصون الله دينًا أبدلناه غلوًا وتفريطًا.

7 تعليقات

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    “تسلط جزء بونت لاند على الكل ”

    أي تسلط تقصد هنا أتمنى توضح هاذي النقطة أكثر لا يكون هنا سؤء فهم …!!!

    عن السياسة في صومالي لاند حقيقةً في عصر سيلانيو هناك تخبط كبير للغاية لدرجة مؤتمر أسطنبول 2

    تم رفضه وعدم المشاركة كونه لم يكن مثل لندن من ناحية أهمية وفجاء

    بعد رفض ولاية بونت لاند مع جلمودق وافقت الدخول وتعذرت أنه راح تهتم للأمور لأقتصادية وليس لها شأن في أمور السياسية

    هنا سؤال يطرح نفسه أليس أمور أقتصادية تخص جمهورية الصومال

    باختصار حكومة هرجيسا رفضت دخول مؤتمر يكون علم أزرق مرفرف فيه واليوم توافق فقط للأمور أقتصادية ..!!!

    وحسب نظري الشخصي هذا تطور يحسب لهم وللمصالحة الوطنية ألذي قد تحصل في المستقبل الفريب وعودة أقليم للجمهورية من جديد

    • هي محاولة يائسة وفاشلة من اجل ان تجعل من ما يطلقون علية ادارة بونت لاند شيء يمكن لمسة , بونت لاند الطفل الرضيع في السياسة والتي انشئيت من اجل ريء وتسميد القبلية والتعصب الاعمي في الصومال . بالفعل كانت فكرة مورقن في العام 1990 الي فكر في انئاء دولة قبلية في ذلك الوقت و تم بالصدفة في العام 1998 انشاء ادارة قبلية تبحث عن ما تبقي من الاقرباء حتي يتمكنوا من الحصول علي قطة من الكعة الملوثه طوال 40 عاما في الصومال , المكان الذي جاء منه الفدرالي مكان لايمكن تصديقة باي حال من الاحوال , اليوم يحاول ادعاء بان جمهورية صوماليلاند سوف تذهب الي تركيا بسبب تخلف بونت لاند وجالمودوق هذا شيء لايمكن ان يصدقة حتي الطفل عمره 5 سنوات , ان من لايعرف صوماليلاند جيدا فصوماليلاند دولة مستقلة تماما عن ما كان يسمي الصومال منذ العام 1991 والي يومنا هذا صوماليلاند تتبع سياسات واستراتيجيات عميقة لايستطيع تفسيرها شخص يعيش في بونت لاند او اي مكان اخر تنتشر فيه الفوضي والقرصنة والصرعات التي لا تنتهي . هل نصدقكم القول نحن وسائل اعلامنا سواء المرئية او المطبوعة او المسموعة لا تتبع اخبار بونت لاند ولا غيرها ولا تهمنا من بعيد او قريب . الفدرالي يحاول اخبارنا بانه يعرف بلدنا صوماليلاند اكثر منا وهذا شيء مضحك طبعا . ان السيد الرئيس احمد سيلانيو يخيفكم كما هو الحال في كل سياسي صوماليلاند يعرف اللاعيبكم ونفاقكم الذي لا ينتهي , صوماليلاند لن تشارك تحت العلم الازق ذو المثلت المتجة الي الجنوب وانما سوف تشارك بعلمها التي يحمل كلمة التوحيد , مؤتمر لندن كان درس جميل لكم والدروس القامة افضل واروع .
      لكننا نعلم جيدا بان بونت لاند بلاد القراصنة والفوضي اطرت بعد فشلها في كافة الاصعدة ى بان تغير خططها وتكشف عن نوايا واحقادها المظلمة بونت تنفذ اوامر اثيوبيا حرفيا والهدق واحد هو تفتيت وتدمير جنوب الصومال يقول المثل الصومالي ( cadyahow ama
      ku cunaay ama ku ciide
      وهذه سياسة ابناء بونت لاند اكثر من 50 عاما للاسف ,

      جنوب الصومال سوف يتحول الي ادارات ضعيفة وهشة وتدار بواسطة القبلية والتعصب وهذا شيء مؤسف في حقيقة الامر ان الذين عبثو بمكتسبات الشعب الصومالي من اخاء وتعاون وتسامح لا يزلون ينتقمون من هذا الشعب الذي كان اكبر ذنوبة بانه يريد ان يحيا بكرامة .

      • إسماعيل الصومالي

        مويض جدا
        و مصاب بتلف دماغي، يستدعي التعامل معه من قبل إخصائي أعصاب و إدراك

    • محمود محمد حسن

      المناورات السياسية التي كان من نتائجها إقصاء “فرماجو” مثلًا، عدم الجدية بل ما يتردد عن التربح من القرصنة والهجرة غير الشرعية، وعدم الجدية في مكافحة تلك الظواهر التي ستقود البلاد لدخول مرحلة أشد قتامة ” راجع خطاب رئيس الوزراء البريطاني حول مؤتمر لندن”، البلبلة التي رافقت الاعتراف وسحب الاعتراف عن ولاية “خاتمو”، مقاطعة مؤتمر اسطنبول، وغيرها الكثير، الحاصل معارك كسر عظم يومية بين الحكومة الانتقالية وإدارة بونتلاند، ذات الادارة التي تدعي “تبعيتها” دائمًا، وتعقد الأمور كذلك للدولة الصومالية دائمًا.

    • محمود محمد حسن

      المناورات السياسية التي كان من نتائجها إقصاء “فرماجو” مثلًا، عدم الجدية بل ما يتردد عن التربح من القرصنة والهجرة غير الشرعية، وعدم الجدية في مكافحة تلك الظواهر التي ستقود البلاد لدخول مرحلة أشد قتامة ” راجع خطاب رئيس الوزراء البريطاني حول مؤتمر لندن”، البلبلة التي رافقت الاعتراف وسحب الاعتراف عن ولاية “خاتمو”، مقاطعة مؤتمر اسطنبول، وغيرها الكثير، الحاصل معارك كسر عظم يومية بين الحكومة الانتقالية وإدارة بونتلاند، ذات الادارة التي تدعي “تبعيتها” دائمًا، وتعقد الأمور كذلك للدولة الصومالية دائمًا.

  2. أختلف معك تماما في تشاؤمك ، القوات الصومالية اقتحمت صباح اليوم عليشابيها وتطارد القوات الارهابية .
    والصوماليون منقسمون على طرفين ، طرف يريد دولة ونظاما واستقرارا ويتكون من من مجموعات من مختلف المناطق والقبائل ، وطرف يريد التخريب وخلط الأمور وسيطرة أجزاء محددة على قرار الكل ويتكون من مجموعات مختلفة .
    العالم اليوم شعر بالتهديد في البحر وفيما وراء الصومال ، وتأكدوا أن استقرار الصومال في مصلحة الجميع ، وبالتالي العالم سيدعم عودة الصومال ،وخاصة بريطانيا وتركيا والأمم المتحدة والاتحاد الافريقي .
    الصومال القادم سيختلف تماما عن الصومال السابق الذي سادته القبلية والعنصرية والتسلط .

    • محمود محمد حسن

      هذه كلها أمور نتمناها.. لكن مسألة القرصنة أخي وأستاذي حرسي تحتاج لقرار سياسي لكيانين صوماليين موجودين على أرض الواقع ووجودهما ملؤ الأسماع والأبصار، فهل لأجل مجموعات القراصنة الذين يخطفون السفن، نقبل باختطاف العملية السياسية كلها؟
      الصومال ليس مستعدًا لانتهاء المرحلة الانتقالية بعد، لأنه لا يملك جيشًا يستطيع التعامل مع حركة الشباب والقراصنة، كما لم يكن في حاجة للتدخل الأجنبي في التسعينيات، كما لم يكن محقًا الاحتلال الإثيوبي في النصف الثاني من العقد الماضي، إن العملية السياسية المهرولة نحو “استحقاقات شهر أغسطس” التي يتم إملاؤها من الخارج، شأنها شأن الدستور “المعلب”، والتهريج السياسي الحاصل في “أرض الصومال”، و مسألة النفط الغامضة في “بونتلاند”، كلها تصب في خانة واحدة، وهي توريطنا في مرحلة جديدة ومظلمة، ستؤدي لولادة مرحلة جديدة من حروب العصابات الممولة خارجيًا كالعادة، ليبقى اللاعبون السياسيون “الصغار همة وقيمًا”، تحت رحمة “الحبل السري” الخارجي.

%d مدونون معجبون بهذه: