سقوط بلدوينى .. من يحسم الأمر؟!

هذا المقال نشر في الأصل باللغة الصومالية في موقع البي بي سي الصومالي على الرابط التالي: http://www.bbc.co.uk/somali/war/2011/12/111231_beledweyne_faallo.shtm

كاتب المقال الأصلي: يوسف جراد، رئسي القسم الصومالي من هيئة الإذاعة البريطانية

مدينة بلدوينى (حاضرة اقليم هيران) وسط الصومال التي تبعد عن مقديشو نحو 350 كلم شمال مقديشو، مدينة ذات أهمية استراتيجية، وهذا بحكم موقعها الجغرافي المميز، إذ أنها تعتبر همزة وصل بين المناطق الجنوبية والشمالية، إلى جانب كونها ممراً تجارياً بين المناطق الصومالية من جهة وتلك التي تقع في عمق الأراضي الاثيوبية من جهة ثانية.

كما أن قبائل عدة تقطن المدينة الاستراتيجية، بيد أن هناك خط سياسي عازل بين شرقي المدينة وغربها، وهذا وفق منطق القبائل الذي وضع سدودا وهمية وتخماً مصطنعة فيما بينهم، ورغم ذلك فإن تلك القبائل كلها تنحاز لأظراف سياسية داخلية أو خارجية، وربما أجنداتهم السياسية تتعارض أو تتصادم أو تتناقض.

وبعد سقوط نظام سياد بري أضحت المدينة في يد رجال من أمراء الحرب الذين ينحدرون من المدينة أو كانوا من ضمن المتنافسين على تقسيم “الكعكة ” الصومالية، إلا أن وبعد منتصف عام 2006 أصبحت المدينة معقلاً رئيسياً بالنسبة للمحاكم الإسلامية التي استولت على الضلع الجنوبي من الصومال بشكل شبه كامل، فكانت الجموع الغفيرة من الصوماليين يؤيدون نظام المحاكم الإسلامية، إلا أن ذلك الحكم لم يدم طويلاً، عقب اجتياح اثيوبي في ديسمبر عام 2006.

إلا أن شرارة المقاومة اندلعت من المدينة، بين الاثيوبيين والصوماليين، وأزهقت تلك الحروب أرواح الكثيرين، لكن الغزو الاثيوبي انتهي عام 2008 بعد هزائم عسكرية متلاحقة أجبرت القوات الاثيوبية على الإنسحاب من المدينة .

وبعد زوال المحتل الاثيوبي أصبحت المدينة خاضعة لحكم حركة الشباب المجاهدين ـ التي استولت على معظم الاقاليم الجنوبية من البلاد ـ التي لم تسلم بدورها من هجمات عسكرية تجبر عليها الانسحاب من المدينة في بعض الأحيان.

لكن الآلة العسكرية الاثيوبية التي توغلت المدينة اليوم على حين غفلة من أهلها، وبمقدار القوة العسكرية المفرطة التي استخدمتها القوات الاثيوبية لكبح جماح حركة الشباب توحي بأن حكم الأخيرة قد ولىّ إلى غير رجعة، فعودة الشباب المجاهدين إلى المدينة ليس بالأمر اليسير في هذا التوقيت .

وبتقديري أن “الشباب” لن تجد النصرة والمؤازرة من قبل الصوماليين، وستكون الحالة مختلفة عن سابقتها وخاصة إبان الوجود الاثيوبي في الصومال عام 2007، حيث كان الشعب يقف إلى جانب المقاومة جهاراً نهاراً، كما ضخ التوغل الاثيوبي عام 2006 دماءاً جديدة في شرايين المجتمع الصومالي في الداخل والخارج .

لكن الامر الذي نستشهده اليوم هو الحالة التي تعيشها (المقاومة الصومالية) التي ثارت ضد الاثيوبيين، حيث أن أبطالها وقياداتها منقسمة، وبعضها في صفوف الحكومة الانتقالية، التي تعترف أنها هي التي استدعت القوات الاثيوبية لضرب حلفائها القدامى ـ في ظل صار أعداء اليوم أصدقاء الأمس ـ بالنسبة لها .

الحكومة الانتقالية ليست وحدها من يقف بأعتى آلتها العسكرية في وجه حركة الشباب، لكن هناك قوى داخلية تحارب حركة الشباب، ومنها جماعة أهل السنة والجماعة التي برزت إلى السطح عام 2008، وولاية حمن وحيب التى تسيطر على أجزاء قليلة من اقليم جلجدود، وولاية حوض شبيلى، وولاية أزانيا التى تقاتل للسيطرة على اقليمي جوبا السفلى والوسطى واقليم جدو، وتحريرها من براثن حركة الشباب .

السؤال الذي يفرض نفسه بقوة : هل تحسم القوى المشتركة (الاثيوبية والصومالية ) أمر بلدوينى من جديد ؟ وخاصة بعد طردها من فلول حركة الشباب الصومالية، وهذا مما يجعل مصير الصوماليين في المدينة بيد تلك القوات الصومالية التي ترافقها وحدات عسكرية اثيوبية، فهل ياترى تلك القوات الصومالية تصون كرامة وحقوق المدنيين الصوماليين في المدينة ؟!

تعليق واحد

  1. ———————- ولراية حقيقة ——————————————-

    هذه المعارك لن تنتهي،ولن تزول، وستأخذ أشكالا، أخرى، لأن الهدف الذي من أجله تقع سري،والأخطر من هذا ، أن الذين يديرونها،ليسو صوماليين.

%d مدونون معجبون بهذه: